أذناب الماضي أنا لها شمس من الفصل الاول إلى الخامس والعشرون بقلم روز أمين

موقع أيام نيوز

بملامحه رأته منسجما لأبعد حد ابتساماته الواسعة تملؤ وجهه وتنيرهرأت سعادته حقا هي تحفظ تعبيرات وجهه عن ظهر قلب وتعلم أنه الآن بأحسن حالاته جحظت عينيها حين وجدته يبسط ذراعيه ليقرب صحن الحلوى الخاص به لتلك الجالسة بالمقابل فأشارت له بدلال نحو الحلوى ليقوم بإعادة صحنه من جديد وأمسك الشوكة الخاصة به وقام بقطع جزءا من حلوى كعكة الشيكولاتة الذائبةمولتن كيك وقام ببسط يده باتجاهها لتفاجأه الأخرى بلمس كفه وتقريب الشوكة من فمها تحت احتراق قلب بيسان صړخ قلبها من شدة أنينه سرت الڼار بجسدها وللحظة شعرت بالرغبة في الھجوم عليهما والإمساك بصحن الحلوى وإلصاقه بوجه ذاك اليوسف ليتلطخ بمعجون الشيكولاتة الذائبة وتتوه معالمه والإلتفات للأخرى لتنتيف شعرها البني وعدم تركها حتى تنتهي من أخر شعرها لتصبح صلعاء لكن تراجعت بأخر لحظة إستماعا لصوت العقل وأيضا إمتثالا لكرامتها والكبرياء
لم تكن هي الوحيدة التي صدمت من ذاك المشهد الغريب فقد هزت علياء رأسها استنكارا وأقسمت بداخلها أن لو أحدا قص لها ما رأته الآن ما كانت لتصدقه مهما كان شخصه.
هزت ذراع صديقتها وهي تقول بعدم استيعاب 
أكيد فيه حاجة غلط إحنا مش فاهمينها
وبرغم مثولها بمكان الحدث إلا أن داخلها رافضا ذاك الواقع المرير لتتابع وهي تجذبها من كفها للداخل 
تعالي ندخل نسأله ونشوف مين دي اللي قاعد معاها
كانت تتابع نظراتهما وابتسامة يوسف التي تنير وجهه وشغفه بالحديث الظاهر من حركات يديه وتعبيرات وجهه الحماسية انتزعت كفها من يد علياء لتنطق بقلب يغلي كفوهة بركان 
أسأله عن إيه ما كل حاجة واضحة قدامنا زي الشمس
وتابعت ساخرة بقلب دامي 
واضح إن الباشمهندس بيعيش قصة حب جديدة وأنا من غبائي قاعدة مستنياه كل يوم علشان يرجع لي
نطقت بكلماتها وهرولت للخارج دموعها منهمرة كشلالات متدفقة داخل معابرها لحقت بها صديقتها وهي تهتف باسمها 
استني يا بوسي
اثناء هرولتها صوب سيارتها وجدت ذاك النبيليقدم عليها بصحبة أحد اصدقائه يبدوا أنه حضر أيضا لتجربة ذاك المكان الجديد جففت دموعها بحدة وهي تنظر عليه أسرعت بخطواتها لتقف أمامه وهي تقول 
ممكن نتكلم لوحدنا دقيقة 
انفرجت أساريره لينطق

على عجلة 
أكيد طبعا
أشار لصديقه ليسبقه للداخل فتابع هو بلهفة مصطنعة 
إنت كويسة! 
اومأت بنعم جاورتها علياء الوقوف وهي تتطلع بذهول إلى نبيل بينما سألته الأخرى بقوة وإصرارا تجلى بنظراتها الصارمة 
إنت لسه عاوز تتقدم لي
نطق مسرعا بأعين تفيض لهفة 
أكيد ده الحلم اللي أنا عايش علشان أحققه يا بوسي
أطبقت الفتاة على يد صديقتها علها تفيق من حالة الإنتقام تلك لم تبالي وتحدثت بحدة وصوت متهدج من شدة غضبه 
أوك أنا هكلم بابي النهاردة وهاخد لك منه ميعاد علشان تيجي إنت وأهلك تطلبوني رسمي 
أقبل عليها ليحيط كفها بخاصته وصوته يتراقص من شدة حبوره 
وأنا مستني ووعد عليا هخليكي أسعد إنسانة في الدنيا
انتزعت كفها غير عابئة بكلماته حتى أنها لم تستمع إليها من الأساس أسرعت صوب السيارة لتستقلها بينما هزت علياء رأسها استنكارا.
عودة للحاضر 
تعالت من جديد شهقاتهااعتدلت لتستند على الفراش وتحركت في اتجاهها إلى الحمام لتغيير ملابسها بأخرى بيتية مريحة.
كان يجلس بسيارته متجها بطريقه لمنزل والده يستمع بمزاج حسن لصوت مشغل الاغاني التي تصدح بصوت مرتفع ويردد معها الكلمات الإنجليزية بسعادة يشعر وكأنه امتلك العالم بأسره استمع لصدوح صوت الهاتف فضحك حين رأى نقش اسم تلك البلهاء ضغط على سماعة الأذن لينطق ببرود وكأنه لم يفعل شيئا 
علياء ازيك
بدون مقدمات صاحت تلك الجالسة بغرفتها بنبرة صاړخة 
اسمعني كويس يا نبيل أنا مش مغفلة علشان أصدق إن يوسف يعمل كده في بيسان فياريت تقولي الحقيقة لأني متأكدة إن إنت ورا اللي حصل ده
أجابها ببرود أعصاب يحسد عليه 
إيه جو نظرية المؤامرة اللي إنت عايشة جواها ديهكون أنا اللي ورا الموضوع ازاي أمال لو مكنتيش شايفة بنفسك البيه وهو مندمج مع المزة بتاعته وبيأكلها المولتن كيك بنفسه
انتابها الشك من كلماته لتسأله سريعا بريبة
وإنت عرفت منين إنه أكلها بإيدهوازاي عرفت إنهم كانوا بياكلوا مولتن كيك أصلا وإنت مدخلتش!
رفع حاجبه لثواني ثم تحدث بثبات يحسب له
كنت موجود قبل ما تيجوا ومراقب المكان من بعيدارتحتي يا علياء
سألته بارتياب بعدما ساورها الشك 
موجود ازاي وأنا سيباك في الجامعة يا نبيل!
نطق متخطيا تشكيكها 
بصي بقى يا علياء من الآخر كده بيسان أخيرا بقت لياوسواء اتكلمتي أو لافهي مستحيل ترجع للواد ده تانيوياريت متنسيش إنها شافته بنفسها يا استاذة
نطقت بجدية ترجع لحرصها على امر صديقتها 
هقولها ان الموضوع كله من تدبيرك يا نبيل
أراد تشتيت ذهنها وبعثرة أفكارها فتحدث بخبث 
طب افرضي اني فعلا دبرت الميعاد بين عبقري زمانه والبنت اللي أنا أصلا معرفش إسمها إيه وأول مرة أشوفها في حياتي كانت النهاردة
وتابع بكلمات تبدو منطقية 
أنا كمان اللي خططت وخليت البيه يأكلها في بقها بالشوكة بتاعته!
ستجنستفقد عقلها بالتأكيدبرغم رؤيتها للمشهد لكن عقلها رافض استيعابهإنه يوسفكيف استطاع الإقبال على فعل الخېانةأصبحت تتأكد أن لذاك ال نبيل يدا في الموضوعلكن هيئة يوسف وارتياحة روحه واستكانتهكل هذا جعل أفكارها تتضارب وتتداخل ببعضها لتصيب بالتشتتخاصة جزئية إطعام الفتاة للحلوى هتفت مھددة ضاربة بكل مبرراته عرض الحائط 
أنا هقول لبيسان على اللي حصل وهي حرة يا تروح تسأل يوسف وتفهم منه ويبرر لها يا تتلاشى الموضوع لو مصدقة اللي شافته وتكمل معاك
بنبرة صوت مخيفة هددها قائلا 
طب إسمعي بقى يا علياء لو كلمة واحدة خرجت منك لبوسي أنا هقول لها إن الموضوع ده كله من تخطيطك إنت لأنك بتغيري منها ومن زمان
هتفت تنفي حديثه الخبيث 
بيسان لا يمكن تصدق كذبتك الحقېرة دي
أجابها بقوة مستشهدا 
لا هتصدقني لسبب فاكرة لما وقعتك في الكلام وقعدتي حكيتي لي كل حاجة عن يوسف وإنه مش إبن

خالها وإنه مجرد إبن مراته
وتابع مذكرا إياها 
ولما بيسان عرفت مني وقتها زعلت منك ولامتك وقعدت أكتر من إسبوع مبتتكلمش معاك بسبب كده فعادي هقول لها إن الموضوع ده كله من تأليفك علشان تبعدك عني وده بسبب غيرتك منها اللي بتخليكي تحاولي تبعدي عنها وتخربي أي علاقة بأي شاب يقرب منها
شهقت من وضاعته لتهتف بقوة 
أه يا حقېر
قطع وصلة سبها لينطق بحزم 
إهدي يا علياء وفكري في مصلحة صاحبتك لو بتحبيها بجد أنا أكتر واحد هيقدر يسعدها
وتابع مدعيا الصدق في محاولة لتهدأة روعها وجذب ثقتها به من جديد
ده غير إني فعلا مش أنا اللي دبرت القصة
وتابع 
بصي يا علياء أنا مش هكذب ولا هخبي عليك وهحكي لك الحكاية بالظبط وبمنتهى الأمانة أنا ليا فترة مأجر شخص علشان يتابع اللي اسمه يوسف وينقل لي أخباره على أمل ألاقي له ثغرة أستغلها وأعرف أدخل بيها لقلب ودنية بوسي
تعالت قهقهاته الشامتة ليكمل مسترسلا 
وبصراحة الغبي قدم لي أكتر مما كنت أتمنى وانا استغليت الوضع لصالحي كعاشق أظن ده مش غلط ولا إيه يا علياء!
نطقت مشككة برواياته 
مش عارفة ليه مش قادرة أصدقك يا نبيل
دي مشكلتك... قالها بثقة ليتابع 
أتمنى الموضوع يتقفل لحد هنا
واسترسل بټهديد مبطن 
لأن صدقيني لو اتفتح إنت أكتر حد هيتأذي وتأكدي إني مش هتهاون في ټدمير علاقتك ببيسان
وتابع بإصرار وثقة 
وبردوا هتجوزها
واسترسل بشړ تجلى بنبراته الغاضبة
ولعلمك لو اللي اسمه يوسف ده هيقف عقبة في طريق وصولي لبوسي معنديش أدنى مشكلة في إني أخفيه من الدنيا بحالها
ارتجف جسدها من ټهديد ذاك الحقېر المباشر لتغلق الهاتف دون أن تنبس ببنت شفة
أراحت ظهرها تلصقه بالمقعد لتأخذ نفسا وتزفره بحدة وهي تتذكر مدى غبائها وكيف حولها هذا الحقېر إلى دمية بين يديه لتنفيذ جزءا من خطته
عادت بذاكرتها 
عودة لما قبل الساعتين والأكثر 
تحركت بطريقها إلى الكافيتيريا لجلب مشروبا لها ولصديقتها التي تنتظرها بفناء الجامعة قطع طريقها نبيل الذي تحدث إليها قائلا 
علياء ازيك
أومأت له فتابع مرتديا قناع البراءة 
بقولك أنا شايف بوسي نفسيا مش ألطف حاجة ليها كام يوم
أجابت بعفوية 
ده حقيقي يا نبيل
تحدث بدهاء 
طب بقول لك إيه فيه كافية فاتح جديد قريب من هنا بيقدم مشروبات وحلويات هايلة والمكان مريح جدابيطل على النيل وبيقدم ميوزك هادية بتروق الأعصاب
وتابع مسترسلا
أكيد الموضوع ده هيفرق جدا مع بيسان
سألته بجبين مقطب
وإنت هتيجي معانا يا نبيل
اجابها نافيا 
أكيد لا أنا بكلمك علشان بيسانمش أكتر
اقنعها بحواره وصدق حديثه لتنطق سريعا 
أوك إبعت لي اللوكيشن حالا وأنا هطلع اقنعها
وبعد مدة حدث ما حدث وتحركت تساند تلك الباكية بعدما رأتا يوسف في ذاك الوضع طلبت منه بيسان تجديد طلب الزواج وبعدما تحدثا هرولت بيسان إلى سيارتها أما هي فوقفت تنظر إليه لتنطق بعدم استيعاب لسرعة الأحداث وبدأت تربط الخيوط ببعضها 
إيه اللي إنت عملته ده
تنفس منتشئا ليرفع رأسه عاليا وهو يقول بثقة وزهو بحاله 
أنا معملتش أي حاجةالغبي اللي جوه هو اللي عمل وإنت بنفسك شوفتي
حركت رأسها لتنزل دموعها وقبل أن تلحق بصديقتها تحدث نبيل بقوة مهددا إياها 
إوعي تفكري تحكي لبيسان أي حاجة يا عليا لأني ساعتها هقلب التربيزة عليك
وتابع بتشكيك أراد به زعزعة أفكارها
ده غير إن الموضوع كله حصل بمحض الصدفة ربنا حب يكشف ستر الباشمهندس ويزيل عنه قناع المثالية اللي طول الوقت لابسه لنا
انتهى شرودها بالماضي لتشهق بشدة وحيرة شديدة تملكت منها ماذا عليها أن تفعل الآن هل تتحدث إلى صديقتها وتخبرها بكل ما حدث وتدع قرار الاختيار بين يديها أم تتخذ من الصمت

ملاذا لاتقاء شړ ذاك الوضيع الذي هددها بشكل صريح بڤضح أمرها والإفتراء عليها ولم يكتفي بذلك فقط بل هددها بإنهاء حياة يوسف بذاته وهي الأن أصبحت بين نارين
٭
عودة إلى يوسف انتهى من تناوله للحلوى والقهوة الذي تناولهما بصحبة صديقته ساندي وتحرك مستقلا سيارته في طريقه للمنزل وصلت إليه المكالمة المرتقبة التي كان ينتظرها على أحر من الجمر ضغط زر الإجابة على الفور لينطق الطرف الأخر 
إزيك يا باشمهندس 
اجابه بتوقير لشخصه المرموق 
انا بخير يا سيادة اللوا
نطق المسؤول بحفاوة 
عندي ليك خبر هايل
خير يا أفندم
تحدث بوقار وهدوء 
جهاز المخابرات قرر يعلن عن مشروع التطوير بتاعك
اتسعت عينيه وباتت دقات قلبه تتقافز فرحا ليسأله بعدم استيعاب لذاك الخبر الذي سيقلب حياته رأسا على عقب ويعلي من شأنه 
معقولة اللي بسمعه من جنابك ده
وتايع بذهول 
بس ازاي ده هيحصل يا افندم والموضوع كان سري جدا
ده من حظك الحلو يا سيدي... قالها الرجل بمرونة ترجع لتواصله الشخصي مع يوسف لعدة أشهر سابقة لمتابعة ذاك التطوير ليتابع بإبانة موضحا 
السيد رئيس الجهاز المخابراتي قرر الإعلان عن مشروعك وخروجه للنور قدام العالم كله من خلال مؤتمر هيتذاع بعد يومين مباشر على التليفزيون المصرىوإنت هتحضره وتكون ضيف الشرف فيه
وتابع مفسرا للشاب
لأن زي ما أنت عارفالعالم كله أصبح بيغلي على صفيح ساخنومصر محتاجة في الفترة دي تكشف عن بعض تطوراتها في السلاح الجوي كرسالة رادعة لدول العالم أجمع وخصوصا
تم نسخ الرابط