أذناب الماضي أنا لها شمس من الفصل الاول إلى الخامس والعشرون بقلم روز أمين
المحتويات
أرعبتها
مبتسمعيش الكلام ليه
ازدردت لعابها ثم التفتت وناظرته مدعية القوة ليسألها بهدوء ما قبل العاصفة
عيدي لي كده الكلام اللي قولتيه ده تاني
هتفت تناظره پحده
انت سمعته كويس قوي
سألها مستفسرا
تمام هتروحي فين بقى لما تسيبي الجناح
أجابته بتحدي
هنام مع مالك ومش هتشوفني تاني في اوضتك يا فؤاد
أجابها بهسيس من بين أسنانه
طب لو قد كلمتك إعمليها وأنا أطربق الأوضة فوق نفوخك يا إيثار
شعرت بالمهانة جراء تعديه عليها في الحوار وخرجت سريعا لتجد والداي زوجها يقفان بالبهو بعدما ودعا سميحة سألها علام بارتياب بعدما لمح دموعها الحبيسة
مالك يا بنتي إيه اللي حصل!
شعرت بوقوف جارح الروح خلفها فتحدثت بعدما اعتدلت لتواجهه
ابقى اسأل سيادة المستشار على اللي حصل امبارح وهو يقول لجنابك يا بابا
صاح ېعنفها بحدة وصرامة
اللي حصل أسرار زوجية والمفروض إنه يخصنا لوحدنا يا مدام ومش من الأصول ولا الأخلاق نشاركه مع حد مهما كان قدره عندنا
هو أنا حد يا فؤاد! قالها علام بحدة ليجيبه بهدوء يعود لرفضه معرفة والده بما حدث بينه وبين ذاك الوغد لعدة أسباب أهمهما هو چرح كبريائه كرجل وأيضا الخۏف من تعنيف والده له
مع احترامي الكبير لحضرتك واللي مش محتاج أتكلم عنه يا باشا
وتابع وهو يرمقها شزرا
بس فيه حاجات خاصة بيني وبين الهانم مراتي المفروض محدش يعرفها غيرنا
لمحت عصمت دموع إيثار وضعفها فهتفت ناهرة ابنها لأجل تلك المسكينة
جرى لك
إيه يا فؤاد إنت عمرك ما كنت عصبي بالشكل ده وبعدين هي عملت إيه يعني لكل ده!
هرولت لتصعد الدرج هاربة قبل أن تنزل دموعها ويراها الجميع وتشعر بالمهانة أكثر أما هو فولچ إلى داخل المكتب من جديد بعدما استدعى عزة التي ذهبت إليه بسيقان متخبطة وقفت برأس منكس كالتلميذ الخائب وهي تقول
أفندم يا باشا
وقف ليستدير حول المكتب ثم وقف يقابلها لحظات من الصمت مرت عليها كدهر وهو يتمعن بملامحها المړتعبة ليخرج صوته أخيرا
لما ابن الك ده دخل الشقة وانتوا فيها مخدتيش المدام وجيتوا بسرعة على البيت ليه!
هتفت بجسد مرتجف من شدة خۏفها من هيأته ولون عينيه الحمراء مما يوحي إلى شدة غضبه
والله ملحقنا يا باشا ده يادوب المنيل على عينه طب علينا وعلى ما ايثار جريت على أوضتها علشان تغير هدومها وأنا حتى ملحقتش ألم السفرة
وباتت تقص عليه ما حدث ليسألها متذكرا
تليفونها كان فين لما رنيت عليها أكتر من خمس مرات ولا مرة ردت فيهم
كان في شنطتها جوة والاوضة مقفولة عليه اول ما روحنا يوسف يا حبيبي كان جعان ومكلش حاجة من الصبح من لهوجتها رمت الشنطة ويادوب غيرنا هدومنا وجرينا على المطبخ علشان نغرف الأكل
سألها مستنكرا
وإنت بقى عاجبك اللي حصل ده يا عزة هانم!
نطقت بحروف مرتبكة
وهو اللي حصل ده يعجب مين بس يا باشا بس والله العظيم إيثار ماليها أي ذنب
ليها ملهاش أنا قولت لها مرواح لشقة يوسف تاني ممنوع قالها بحدة لتنطق بموائمة
عداك العيب يا ابن الأصول
نطق مؤكدا
يعني أنا قراري صح يا عزة
صح الصح طبعا قالتها بتأكيد لتتابع بإبانة
أنا بنفسي قولت لها الكلام ده أول ما نزلنا من شقة يوسف وسبناك فوق مهو المثل بيقول الباب اللي يجي لك منه الريح سده واستريح وابن البنهاوي راجع وشكله ناوي على الشړ ده عاوز ېخرب عليها ويدخل الشيطان بينكم يا باشا
تحدث متمالكا أعصابه
طب يا ريت يا عزة تبقي تفهمي الهانم الكلام ده
نطقت تجيب بدفاع
وحياة النبي دي غلبانة وبتتمنى لك الرضا دي راحت صبغت شعرها عشانك
ورفعت كفيها لأعلى
ملحقتش تتهنى بيه إلهي ينكد عليك يا ابن إجلال قادر يا كريم
زفر بحدة لينطق بعدما استدار ليعود إلى مقعده
روحي إعملي لي فنجان قهوة أروق بيه دمي اللي اتحرق من عمايلكم
ومن إمتى القهوة كانت بتروق الډم قالتها مستنكرة لتنسى حالها وهي تقول بتودد متغاضية غضبه
أنا هروح أعمل لك كباية مانجة تظبط لك الدماغ تشربها وتطلع تريح ظهرك على سريرك فوق
وتابعت بثرثرتها المعتادة
تلاقيه قافش يا نضري من نومة الكنبة بتاعت امبارح
اتسعت عينيه ليسألها مستفسرا
هو إيه ده اللي قافش يا ست إنت!
باستنكار أجابته
ظهرك يا باشا
بالكاد تمالك أعصابه كي لا يتهور ويفعل ما لا يحمد عقباه أغمض عينيه يستدعي الصبر ثم أشار نحو الباب قائلا من بين أسنانه
إطلعي برة
سألته باستفزاز
طب والقهوة
بطلتها همنع دخولها القصر من هنا ورايح بسببك
وتابع بحدة
برة
انتفض جسدها لتهرول للخارج سريعا قبل أن يتحول ويخرج شحنة غضبه بها
٭
بالأعلى ظلت تبكي حتى أخرجت شحنة ألمها ثم أمسكت الهاتف بعد أن قررت الاتصال بنجلها والاطمئنان عليه كان يجلس وحيدا شارد الذهن ينظر أمامه في نقطة اللاشئ استمع لرنين هاتفه فالتقطه ليجيب سريعا فقد كان قلقا عليها للغاية
طمنيني عليك يا حبيبتي من امبارح وأنا هتجنن وأكلمك بس خۏفت يكون بابا جنبك
نزلت كلماته ولهفته على
قلبها أحزنته لتسأله بلوم كي تزيل عنه ثقل الشعور بالذنب
وإيه المشكلة في إنك تكلمني قدام بابا يا يوسف!
تغاضى عن التحدث في ذاك الموضوع كي لا يجدد حزنها فأكمل متخطيا
مفيش مشاكل ولا حاجة يا حبيبتي المهم إنت طمنيني عليك فيه حد زعلك
شعرت بحاجتها للارتماء بأحضانه والبكاء على صدره لكنها تماسكت لاجله لتجيبه بصمود ونبرة خرجت بصعوبة متماسكة
ولا أي حاجة انا زي الفل طمني عنك إنت يا حبيبي
أنا كويس يا ماما متشليش همي
بعد الاطمئنان عن حاله سألته باهتمام
أختك عاملة إيه
بابتسامة مريرة أجابها
مشيت مع ابوها امبارح
سألته متعجبة
بتتكلم عن زينة!
هي فيه غيرها عايش معايا يا ماما قالها بهدوء ثم قص عليها ما حدث لتشهق وهي تستمع إلى تلك التفاصيل وجسدها يرتعب خوفا يا الله هل فعل زوجها هذا حقا ماذا قال له ذاك الحقېر حتى أوصله للتصرف بتلك الھمجية واستغلال السلطة لاول مرة فتحدث يوسف بعدما علم عدم معرفتها بالأمر
ماما الكلام ده ميطلعش لأي حد وخصوصا الباشا
نطقت على استحياء
متقلقش خلي بالك من نفسك لحد ما الأمور تهدى وبعدها ترجع تعيش معايا هنا
هتف بلهجة شديدة
إنسي يا ماما اللي بتقوليه ده مستحيل يحصل أنا عمري ما هسمح لنفسي أكون عالة على أي حد تاني
هتفت تعنفه باعتراض
إنت عارف إن عمرك ما كنت عالة على حد يا يوسف وأنا عمري ما كنت هقبل عليك ده أبدا حتى لو كنت هتطلق للمرة التانية
متخليش زعلك من فؤاد ينسيك وقوفه معانا ومعاملته ليك يا يوسف ومش هو وبس جدك فؤاد وتيتا عصمت وكمان فريال كلهم بيحبوك وعمرهم ما فرقوا في المعاملة بينك وبين أحفادهم اللي من صلبهم
وتابعت ناصحة
اوعى تخلي الڠضب يتحكم فيك وينسيك فضل الناس عليك يا ابني
نطق بقلب منكسر
ماما أنا مش حابب أتكلم ولا قادر أنا اتصلت علشان اطمن عليك وعلشان أقولك بلاش تيجي عندي الفترة اللي جاية لحد ما أعصاب الباشا تهدى
وتابع مغيرا وجهة الحديث
بالمناسبة خالو ايهم جالي بالليل وسهر معايا لوقت متأخر وكلمنا تيتا منيرة وسألتني عليكي
تنهدت وأجابته
أنا نسيتها خالص في وسط اللي أنا فيه بقالي خمس أيام مكلمتهاش ولا اطمنت عليها
تابعا حديثهما ثم أغلقت لتنهمر دموعها قهرا على نجلها الحبيب وما تفعله به الحياة من تلطيم
٭
داخل غرفتها التي خصصت لها بمنزل والدها كانت تتوسط الفراش تحتضن جسدها بذراعيها تشعر بغربة روحها وتبكي على فراق شقيقها الحنون بكت ولامته على تفريطه بها بتلك السهولة انتبهت لرنين هاتفها فهرولت تخطفه على أمل أن يكون المتصل شقيقها تنهدت وخاب ظنها حين رأت نقش اسم رامي فأجابت بصوت واهن
أيوه يا رامي
بعد السلام والاطمئنان عليها سألها باهتمام
صوتك ماله يا زينة إنت فيه حد مزعلك
وكأنها كانت تنتظر سؤاله فمنذ أن حضرتك لمغارة علي بابا تلك وهي تشعر بالوحدة والعزلة والانكسار نطقت بصوت مخټنق بفضل الدموع
أنا سيبت البيت ليوسف إمبارح وقاعدة عند بابا يا رامي
ليه إيه اللي حصل!
نطقت باقتضاب
بابا اختلف وعمل مشكلة مع جوز طنط إيثار مامت يوسف ويوسف أخد صف جوز مامته وانا زعلت منه وخيرته لو ما وقفش مع بابا هسيب له البيت وهعيش عند بابا
وتابعت بخزي وخزلان
وللأسف إختار يفرط فيا سابني يا رامي وهو عارف إني مليش حد غيره
قالت جملتها الأخيرة پألم ودموع مما أحزن قلب الأخر ليقول محاولا إصلاح ما بين الأشقاء
يوسف
بيحبك يا زينة ومش معنى إنه انحاز لطرف على حساب التاني إنه اتخلى عنك أو فرط فيك زي ما بتقولي
وتابع بتروي
اكيد هو انحاز للطرف اللي شايفة على حق من وجهة نظره
تنهدت پألم ليتابع مسترسلا يلومها
ممكن اقول لك رأيي بس من غير ما تزعلي مني
أنا عمري ما ازعل منك يا رامي مهما حصل قالتها بصوت حنون وصل لأوصاله فأصاب قلبه بارتجافة منعشة لينطق بنبرة رومانسية
أحلا رامي بسمعها في حياتي منك إنت يا زينة
اذابتها كلماته الساحرة حتى كادت تنسيها ذاك الحزن الكامن بقلبها إن لم يكن عظيما ابتسمت بخجل ليتابع مسترسلا
بصي يا زينة اللي قدرت استنتجه من خلال كلامك معايا المدة اللي فاتت واللي قدرت أعرفه لما كنت معاكم في شقة يوسف إن اخوكي بيحبك جدا وضحى كتير علشانك مش هنيجي علشان موقف حصل ننسى بيه الحلو كله
وافقته الرأي فتحدث من جديد
لو تحبي أتدخل واكلمه
قاطعت كلماته وهي تقول بانفعال
لا يا رامي لو سمحت أنا مش عاوزة أكون تقيلة عليه هو لو عاوزني اكيد هييجي ياخدني من غير ما حد يضغط عليه ولا يتوسط لي عنده
تعجب لطريقة تفكيرها العقيمة وأجابها
يا بنتي ده أخوكي مش لازم يكون فيه حساسية بينكم بالشكل ده
معلش يا رامي ارجوك سيبني على راحتي
أجابها بابتسامة وصوت حنون
أنا أهم حاجة عندي راحتك
جعلت كلماته روحها تسبح في الفضاء وكأنها فراشة تتراقص بجناحيها وټخطف الأنظار بألوانها الزاهية ليجهر عليها بقوله
زينة
نعم
أنا بحبك
إلى هنا شعرت بروحها تسحب منها باتت دقات قلبها تتسارع بوتيرة عالية وكأنها دقات طبول تعلن عن بداية الحړب نطق يسألها بارتياب
ساكتة ليه يا زينة
لم يجد ردا فتسائل پخوف من جديد
ارجوك ردي عليا
لا صوت يعلو فوق صوت دقات قلبها العالية وللمرة الثالثة على التوالي يقابل صمتا رهيبا منها مما جعله يسألها بريبة
أنا أسف لو ضايقتك وصدقيني أخر مرة هتطفل عليك
لم تدعه يكمل لتهتف مخترقة طبيعتها الخجولة خشية من خسارته
بالعكس أنا مضايقتش خالص
تعجبت من حالها منذ متى وهي تتحلى بتلك الجرآة بينما شعر هو بسعادة تملكت منه لينطق متسائلا
أفهم من كلامك إنك بتبادليني نفس المشاعر
اشتدت سعادتها والتزمت الصمت من جديد لكنها اكتفت بصوت ابتسامتها العذبة التي جعلته يتحدث
أنا مش هضغط عليك أكتر من كده بس هعتبر الضحكة الحلوة اللي سمعتها دي هي الرد لحد ما اشوفك بكرة في الجامعة وأشوف الرد في عيونك الحلوة
قاطع اندماجها صوت طرقات الباب لتدلف تلك الصغيرة التي نطقت برقة
زينة البابا طالب يشوفك هلا
أجابتها بهدوء
إنزلي وأنا
متابعة القراءة