أذناب الماضي أنا لها شمس من الفصل الاول إلى الخامس والعشرون بقلم روز أمين

موقع أيام نيوز

بين أسنانه 
إحمد ربنا إني متربي في بيت بيحترم القانون وإلا كان زمان البوليس ببدور على جثتك وبيجمعوها من كل صندوق ژبالة جزء 
تحدث الضابط بنبرة حكيمة 
ياريت يا أنسة تشيلي صورك من على الفيس بوك ومتنزليش أي صور تاني اديكي شايفة التكنولوچيا وقرفها
أنا عمري ما نزلت صور ليا على الفيس بوك... قالتها باڼهيار ليسألها الضابط بحيرة 
أمال ال... ده جاب الصور منين
تابعت بدموع 
والله العظيم ما أعرف
نظر الضابط لذاك الحقېر لينطق بارتياب 
أنا صورتها في الجامعة بكاميرا الفون بتاعي من غير ما تاخد بالها يا باشا
الله يخربيتك لبيت التكنولوچيا اللي هتعجل بنهاية العالم دي.
٭
ليلا داخل منزل علام زين الدين وبانضمام فريال وبيسان إلى العائلة بناءا على طلب الأولى لعقد اجتماع عائلي عاجل لنقاش أمر ذاك المتقدم لخطبة ابنتها تحدثت فريال بنبرة خائبة ظنا منها استطاعة تأثير العائلة عليها لتتراجع عن ذاك القرار الذي سيدمر مستقبلها بالكامل 
بيسان متقدم لها عريس من الجامعة بتاعتها وهي موافقة
وقع الخبر على الجميع كصاعقة كهربائية

خاصتا إيثار التي فغر فاهها بدهشة بينما وقفت الفتاة لتهتف مخاطبة والدتها بصوت متهدج من شدة الڠضب
هو حضرتك جيباني هنا علشان تنصبي لي محكمة!
نطق فؤاد متمالكا حاله 
إهدي يا بوسي واقعدي علشان نشوف المصېبة اللي عاوزة تعمليها في نفسك دي كمان
دي مش مصېبة يا خالو...وتابعت بشموخ وعناد 
ده تحديد مستقبلي وأظن إني حرة في اختيار الراجل اللي هكمل معاه باقي حياتي 
ثم رمقت والدتها لتتابع بحدة ولوم 
المفروض اني جاية معاك علشان أشوف جدو التعبان مش ده كلام حضرتك ليا
سألها علام بنبرة هادئة متخطيا ڠضبها 
مين العريس ده وعرفتيه منين وإزاي
بلامبالاة اجابته 
واحد زميلي في الجامعةوبابا حدد له ميعاد لزيارتنا بكرة خلاص
نعم!... قالها فؤاد متهكما بحدة ليتابع بأعين تطلق شزرا 
هو ماجد اټجنن ولا إيه يا فريال إزاي يحدد ميعاد لعريس جاي لبنتنا من غير ما يبلغنا وياخد رأينا
وضعت رأسها بين كفيها پألم واستسلام بعدما اتخذت من الصمت مسلكا لتنطق الفتاة بصوت واثق 
دي مجرد قعدة تعارف يا خالو واكيد بعدها بابا هيعزمه هنا علشان يعرفه على جدو وعلى حضرتك 
ويوسف يا بيسان... كلمتان نطقت بهما إيثار بخفوت وقلب ېنزف دما على نجلها الغالي لتجيب الأخرى بقوة متجاهلة نبرة الأم الحزينة 
أنا ويوسف مش مناسبين لبعض يا طنط
وتابعت بتعالي طارئا على شخصيتهاوكأنها تحفظ بتلك الطريقة الاڼتقامية ماء وجهها 
بعد ما فكرت إكتشفت إن مستوانا العلمي والاجتماعي مختلف
رفعت قامتها لأعلى مسترسلة 
أنا هبقى جناب السفيرة يا طنط وخطيبي كمان سفير وعيلته....
اتسعت حدقتي عينيها ليهتف فؤاد معترضا بحدة مقاطعا حديثها المفتقر لأدنى حدود الأدب 
بيسان إنت اټجننتي ولا إيه! 
وقفت إيثار لتشير بكفها إلى فؤاد وهي تقول بهدوء 
كفاية يا فؤاد لحد هنا والموضوع بالنسبة لي انتهى
التفتت تطالعها وهي تقول بحسرة 
ربنا يوفقك مع الراجل اللي من مستواكي هو وعيلته يا سيادة السفيرة 
وتابعت برأس مرفوع 
وبالنسبة لإبني الباشمهندس يوسف فألف واحدة تتمناه
وتابعت مسترسلة 
وأكيد ربنا هيرزقه باللي تستاهله بجد وتبقى جديرة بيه وبنضافة قلبه واخلاقه
بعد إذنك يا بابا بعد إذنكم...انطلقت مهرولة للأعلى تحت حزن عميق خيم على الجميعنطق علام پألم استوطن من قلبه
خسړتي راجلرجالة الدنيا كلها مش هتعوضك ضفره يا بنت ماجد
طالعت الجميع بحدة وقوة مزيفة لتنطق بكبرياء وصرامة غير قابلة للنقاش
مش أنا اللي هخسر يا جدووبكره هتشوفوا كلكم أنا هبقى إيه وهوصل لفين
وتابعت بتحدي
والنيابة اللي خسرتها علشانه وقهرت قلب بابا بسببههحقق قد اللي كنت هحققه فيها عشرات المراتوهرفع اسمي وإسم أبويا للسما
رمت بكلماتها الأشبه بسهام ڼارية لتنطلق للخارج كثور هائج لا يرى من شدة غضبهتاركة الجميع خلفها يتطلعون بقلوب نازفة وعقول مشتتة.
٭
كان يقف بغرفته يتابع تجهيزاته لاحتفال الغد بروح قتاليةفبرغم ما حدث باليوم وبشاعتهإلا أنه طرد جميع المشاعر السلبية ليستدعي طاقة هائلة من الإيجابية يستقبل بها أسعد لحظات حياتهعلق بدلته الجديدة حيث سيرتديها بالمؤتمروتحرك إلى مرآة زينته يهذب بكفه ذقنه بابتسامة هادئةرتب كل شئاتفق مع والده الروحي بجمع العائلةوشقيقته ستذهب لعائلة عمه حسين وتنتظر المفاجأة حيث أبلغها بذلكفكر بأن يهاتف حب العمر ويقوم بإخبارها بنفسهلكنه تراجع وفضل تفاجأها مع الجميعاستمع إلى هاتفه فتحرك إلى المنضدة ينظر لشاشته ليبتسم طلقائيا حين وجد اسم والدتهعلى الفور أجاب بصوت حماسي استدعاه لينسى من خلاله ما مر به من أحداث مروعة
إيه يا حبيبتيتعرفي إنك كنتي لسه على بالي
كانت تجلس على طرف الفراش وبدون مقدمات قررت ابلاغه
بيسان اتخطبت يا يوسف
نزل الخبر عليه كالصاعقة الكهربائية ليزلزل كيانه ويشل معه حركة جسده بالكاملتابعت بهدوء تحت صرخات قلب الفتى
اتقدم لها واحد معاها من الجامعة وهي

وبباها وافقوا عليهوالعريس هيزورهم بكرة هو وأهله
وتابعت بتأكيد أنهى على ما تبقى له من أمل 
هي بنفسها اللي بلغتنا تحت من شوية وشكلها موافقة ومقتنعة جدا بالعريس
ابتلعت ريقها لتتابع وقلبها ېتمزق لكنها أرادت إخباره بجل ما دار كي يحفظ ماء وجهه ويضل محتفظا بما تبقى من كرامته التي دهست قبلا تحت قدماي أبيها والأن قد أتى دور ابنته 
بيسان قالت لي في وشي إنها اختارت الراجل المناسب واللي هيبقى سفير زيها وإن عيلته تشرف وتناسب عيلتها
لم ينبس ببنت شفة فتنهدت وعادت تسأله بنبرة محبطة
ساكت ليه
بصوت خالي من المشاعر أجابها 
عوزاني أقول إيه 
أي حاجة 
بصوت قوي عكس ما يدور بداخله اجابها 
مبقاش فيه حاجه تتقال خلاص يا ماما هي اختارت بكامل إرادتها اللي يناسبها ربنا يوفقها 
وتابع 
ماما
بقلب يئن ألما وحروف مرتجفة من شدة التأثر نطقت 
نعم يا نور عيني
إدعي لي...قالها بصوت مهزوم لم يستطع الصمود لتنهمر دمعات تلك الحزينة قهرا عليه استمع لشهقاتها المرتفعة فأنهى المكالمة قبل أن ينهار هو الأخر ويصدح صوت صرخاته بدلا من الشهقات تطلع على انعكاس صورته وعلى حين غرة ضحك وضحك لتعلو قهقهاته أكثر وأكثر سخرية من حالهامتزجت دموعه بالضحكات المتهكمة وبات كالفاقد لعقله سخر على حاله وسعادته الناقصة دوما لما تعامله الحياة معاملة الزوجة لعشيقة زوجها يا الله كم بات يشتهي فرحة كاملة يعيشها دائما سعادته منتقصة وقف يتطلع في المرأة وهو يتخيلها أمامه ليحدثها بدموعه الأبية التي تنزل بغزارة علي حب العمر
أتدرينأكثر ما أوجعني من الرحيل ذاتههو وقوعه من دون وداعرحلتي دون إبداء حجة لاتخاذك منفردة هذا القرار المصيري لتتركيني في حيرة من أمري واقفا على رفات أحلامي أتأمل بعمق وحال عقلي هو الذهول محاولا استيعاب حجم الدمار وأتساءل ما الذي حدث ومتى وكيف
بالله أخبريني ماذا سأفعل بقلب مازال بلهفة حبك نابضا كيف سأسكت صدى صوتك المرافق لي بصحوتي ومنامي ذكرياتنا والضحكات التي يصدح صوتها في ثنايا مسامعى أمنياتنا أفكرتي بها أتذكرين أسماء أطفالنا التي اخترناها معا بعد عناء من التفكير ماذا سنفعل بها هل سنتقاسمها بيننا
بالله لا تتركيني لحيرتي بلا إجابات. 
أليس من العدل أن تخبريني ما وراء تبديد آمالنا وضياع الأحلامأواعية أنت لما فعلتي لقد حولتي رونق أحلامي إلى كوابيس مفزعةلا عليك عزيزتي دعك من كل مهاتراتي ولتلقي بكل ما هزيت به الآن في جب النسيانولتستمعي جيدا إلى حزمة قراراتي سأنتصر على هزيمتي الساحقة في معركة غرامك سأجاهد لسحق آلامي وآهاتي وإخراج عشقك من الوجدان وسأستطيع هزيمة طغيانك بقوة الإيمان سأتابع طريقي كفارس ٱمطتى جواد الرحيل بصمت دون الالتفات لما فات
اخرج هاتفه وجاء بصورها الخاصة معه وبدأ بحذفها صورة تلو الأخرة ليكمل متوعدا بحدة وعينين تشتعل ڼارا
وداعا أبديا يا من احتلتنى عشقا وشيدت معها قصورا لأكتشف بنهاية المطاف كم كانت واهية هي ومصنوعة من الرمال.
٭
مساء اليوم التالي
ارتدى تلك البذلة الفخمة وقام بهندمة حاله على أكمل وجهليبدوا كعريسا بليلة زفافه ارتدى ايضا ساعة يد تحمل اسم ماركة عالمية شهيرة نثر عطره الرجولي وتوقف يلقي نظرة أخيرة على صورته المنمقة ابتسم برضى وتحرك برتابة إلى موعده بعدما ذهبت شقيقته إلى منزل عمه أبلغ عمه أيضا إبلاغ عمرو وجدته إجلال وجميع العائلة بأن ينتظرا شيئا هاما بشاشة التلفاز يبدو أنه قد أعلن الحړب على الجميع.
حاول فؤاد أن يقنع ابنة شقيقته تأجيل زيارة المتقدم فرفضت رفضا باتافاحترم قرارها وها هم الآن على مشارف الوصول إلى منزل ماجدأمر فؤاد بتجهيز عشاء ضخم يكفي

الجميع حضر أحمد الزين وجميع عائلته ليرحب بهم الجميع بحفاوة جلست نجوى لتضع ساقا فوق الأخرى متسائلة باستغراب 
أنا مش فاهمة بجد إيه مناسبة العزومة دي
وتابعت معللة تحت استغراب عصمت وإيثار والجميع أيضا 
إحنا لسه من كام يوم كنا بنتغدى مع بعض في المزرعة
زفرت عصمت برغم تضامنها مع رأيها لتنطق سميحة باستفزاز لإيثار 
أكيد مدام إيثار هي اللي ورا العزومة دي يا مامي
وتابعت بابتسامة مستفزة 
شكلي بوحشها لدرجة إنها مش قادرة على بعدي حتى في الويك إند
همس زوجها خالد 
بطلي تستفزي الست يا سوهي أصلا قاعدة مش طيقانا لوحدها
لا يا حبيبي ده العادي بتاع تركيبة وشها... قالتها ساخرة لينطق أحمد باطمئنان بعدما لاحظ شرود وحزن زوجة ابن شقيقه 
مالك يا إيثار إنت تعبانة ولا إيه
ابتسمت لتجيب ذاك الخلوق بوهن 
مرهقة شوية من قلة النوم يا عمو
أو لازم تنامي كويس قوي النوم ضروري للستات اللي في سنك...قالتها سميحة في محاولة من ضمن محاولات عديدة قامت بها منذ حضورها باللحظة الاولى لاستفزازها لتتجاهلها الأخرى لسببينالأول إحترامها كضيفة على منزل الراقي علاموالثاني لعدم سماح حالتها المزاجية بالرد على تلك الحمقاءففضلت الصمت تحت تحذير أحمد لابنته ورمقها بنظرات ڼارية كي تلتزم الصمت
نزل فؤاد من الطابق العلوي ليتحرك واقفا امام الجميع ويقول مستأذنا من والده 
بعد إذنك يا باشا أنا رايح بنفسي أعزم ضيوف دكتور ماجد علشان ييجوا يحضروا معانا العشا
نطقت عصمت بإعتراض وهي تنظر لزوجة نجلها في اشارة يفهمها اللبيب 
مش هينفع يا فؤاد بعدين
تبادل علام النظرات بين نجله وإيثار شاملا إياه بنظرات لائمة ليطمئنه الآخر بنظراته التي يثق بها مما جعل علام يصمت منتظرا تحرك إلى زوجته ومال بطوله مقبلا جبينها ليهمس تحت اشتعال قلب سميحة بالغيرة 
عاوزك تتأكدي إني بعمل كده علشانك
رفعت عينيها الذابلة من بكاء ليلة أمس لتلتقي بلوم خاصتيه لينطق بابتسامة رائعة 
جهزي قلبك لأستقبال فرحة عمرك كله يا نور عيوني 
غامت بعينيه متلهفة لكلماته ليبتسم مع إيمائة تأكيد من عينيه جعلتها مستبشرة خيرا تحرك إلى منزل ماجد الذي كان يستقبل الضيوف داخل الحديقة ليقوم بدعوتهم تحت استغراب ماجد خرجت الفتاة وهي ترتدي ثوبا رائعا وكأنها تتحدى الجميع لتسأل خالها بقوة 
ممكن أعرف حضرتك بتخطط لإيه بالظبط يا خالو
ولا أي حاجة... قالها فؤاد ليتابع بتحدي ظهر بعينيه 
تأكدي إن موضوع العزومة ده ميخصكيش لا من بعيد ولا من قريب إنت اختارتي طريقك خلاص ربنا يوفقك فيه
ابتسم نبيل ليقبل عليها مرتديا حلته الرسمية 
إيه الجمال والشياكة دي كلها يا حبيبتي 
أخذت نفسا مطولا كي تستطيع تقبل ذاك
تم نسخ الرابط