حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

ملامحه سرعان ما تحولت لضحكة صاخبة مرددا
جدعة يا بت بس خدي بالك انا المرة دي فوت عشان الحق معاكي لكن وربي المعبود لو كررتيها هطع ايدك.
اطمانت بعض الشيء لتهدر به
وانت برضو لو حاولت تأني المرة الجاية هتبقى عصاية اشق بيها راسك .
عاد يقهقه مرة اخرى ليدير المحرك مرددا
لا ما هو المرة الجاية هتبقي في بيتي انا بعد اللي حصل مش هقدر اصبر اصلا .
دا بعينك وانت فاكراني هكملها اصلا الجوازة دي بعد اللي عملته كمان
اومأ متقبلا شراستها برضاء تام والضحكة لا تترك فمه وهو يتحرك بالسياره ليعيدها إلى منزلها
فهذا اكثر ما يجذبه اليها منذ ان كانت طفلة لا تستهويه ابدا المرأة الهادئة يعشق تلك الڼارية التي تشعل رأسه لتأديبها وما حدث منذ قليل جعل الډماء تفور برأسه لامتلاكها.
في غرفة عائشة وجنات وقد تسطحت نجوان ايضا على تخت أحداهما لتريح جسدها المنهك بدعوة من الفتيات بعدما لاحظتا الإجهاد الذي حط عليها نتيجة الأحداث المتوالية منذ الصباح.
لتسحب جنات عائشة بهدوء من جوارها وتخرج بها الى الحديقة حتى تتحدث معها على انفراد بعيدا عن الجميع
تعالي بقى يا ست هانم انتي وفهميني هو انتي كنتي عارفة بموضوع جوازهم ده يا عائشة
ليه بتقولي كدة
عشان شكلك بيقول كدة كلامك انتي ونجوان اللي بالالغاز وانا قاعدة اجاري الكل لكني في دوامة وحاسة نفسي لا على حامي ولا على بارد
ظهر على عائشة بعض التردد قبل ان تحسم وتخبرها
بصي هي مكانتش قيلاقهالي صريحة بس كذا مرة تلمحلحي ان عمو رياض هيتجوز بهجة وبفرح كبير اوي كمان
فرح كبير اوي كمان ازاي يعني وهما متجوزين
ارتفع كتفي عائشة بحيرة قائلة
معرفش بس هي كمان كررت قدامي الكلام ده النهاردة لما قعدنا في الاوضة لوحدنا.
اما عن شقيقهم الثالث والذي كان يقطع غرفته ذهابا وايابا بعصبية يخرج منها ويدخل اليها وعينيه منصبة على باب غرفة شقيقته وهذا القابع معها منذ اكثر من نصف ساعة لولا توصية نجوان ومعزتها في قلبه وايضا تقديرا لمشاعر شقيقته وما حدث معها اليوم ما كان سمح له بالمكوث معها على الإطلاق ولكن إلى متى لقد طالت المدة اكثر من الازم .
انتفض يخلع عنه ثوب الخجل او المرعاة ليدفع باب الغرفة إلى الداخل متحفزا نحو طرده ولكنه لم يجده امامه لتجول عينيه في الغرفة بحثا عنه حتى توقفت على فراش شقيقته والتي انتهى المحلول المعلق بيدها وتم نزعه عنها لتغفى الان دون ازعاج تضمها ذراعي هذا السمج كما يراه غاطسا في نوم عميق وكأنه لم ينم منذ شهور ليكز على اسنانه بغيظ شديد يرتد بأقدامه للخلف ويتراجع مضطرا لغلق الباب مغمغما بضيق متعاظم
سكتناله دخل بحماره دا كمان.
اليوم التالي في الصباح الباكر
استيقظ على فراشه الطبي يفتح اجفانه للضوء الابيض يتنفس ببعض الألم تأثرا لذلك الچرح الكبير ببطنه ضغط على شفتيه ليتحمل كما يحدث منذ الأمس حتى تأتي الممرضة وتعطيه مسكن يخفف عنه بعض الشيء ولكنه انتبه على وجود احد ما في الغرفة معه اتجه بأبصاره نحو المقاعد الجانبية ليتفاجأ بها.
جالسة متكورة على نفسها تغطي جسدها بشال كبير اسود 
كاد ان ېكذب عينيه ظنا منه ان يهذي او ربما يحلم فجاء التأكيد منها تحدثه بصوتها
مقدرتش انام طول الليل وكنت مخڼوقة ومش لاقية حتة اروحها لقيت رجلي جيبهاني على هنا استأذنت المسؤول ودخلت لقيتك نايم... قعدت مكاني كدة مستنياك تصحى في الآخر عيني غفلت مصحيتش غير من شوية....
ضاقت عينيه باستدراك سريع يسألها
انتي معندكيش أصحاب يا لورا 
نفت بتحريك رأسها
لأ كلهم أصحاب قعدة وبس مسافة ما اقوم من جمبهم يمسكو سيرتي وانا كمان نفس الأمر. 
طب وانتي ايه اللي مضايقك
سألها يتمعن النظر بها لتبدو الإجابة واضحة على ملامحها التي اعتراها التردد والارتباك لكنه فهم عليها وحده ليواجهها
مضايقة من ساعة ما عرفني بجواز رياض الحكيم من بهجة صح
غامت عينيها بضعف لا يليق بامرأة مثلها وقد وضع يده على موضع جرحها لتجيبه بدمعة فرت من عينيها
انت الوحيد اللي عارف بالموضوع ده من بعد امي كرامتي متسمحليش اصلا رغم تلميح بعضهم الا اني دايما كنت بنكر اعجابي بحد رافضني....... 
توقفت بحړقة متابعة
دلوقتي حتى امي مش قادرة اتكلم معاها رغم اني شايفة في عيونها كلام كتير اوي ما هي كانت معايا وشافت بنفسها امبارح.
الآن فقط صدق بالشعور الذي يكتنفه نحوها يبدو أن الصدمة اكبر من تحملها كيف لامرأة بمثل هذه القوة والمميزات العديدة ان تصبح بهذا الضعف امام عشق
يائس
خرج عن صمته يخاطبها بدعم تحتاجه
اتكلمي يا لورا وانا هسمعك وعيطي لو عايزة ټعيطي انا برضو مش همل المهم تطلعي اللي في قلبك لأن انتي محتاجة اللي يسمعك.
تلقفت الدعوة لتنطلق پبكاء حارق وكأنها طفل صغير وجد الفرصة في التعبير عن قهره من امر ما وهو يحثها على المواصلة حتى تهدأ وتتحدث ربما تشفي من مرضها او على الاقل ترتاح حينما تفضي عما بقلبها.
وفي جهة اخرى
استيقظ لكن منعه تعليمات الطبيب الذي شدد على راحتها التامة.
ليتحامل على نفسه ويتركها بصعوبة ارتدى حذائه ثم تناول السترة يضعها على ذراعه
حينما خرج وجدهم امامه على مائدة الطعام يتناولون وجبة الإفطار ينقصهم فقط هذا الفتى المتمرد القى تحية الصباح مرددا بتساؤول نحو والدته التي تفاجأ بوجودها
صباح الخير انتي روحتي وجيتي ولا نمتي هنا كمان زيي
ضحكت نجوان بمرح 
لا يا روح قلبي انا لا روحت ولا جيت انا بت مع عيوشة حبيبة قلبي على سرير واحد .
ضحكت المذكورة توجه حديثها نحو الأخر
وانت يا عمو رياض اقعد افطر معانا .
تبسمت نجوان بمرح توافقها
اسمع الكلام يا رياض اقعد معانا شاركنا اللقمة
تبسم يتقبل دعوتها ليسحب احد المقاعد يجلس بجوار والدته 
خرج صوت جنات اليه هي الاخرى تغلب حرجها 
تحب احضرلك حاجة تانية لو مش عاجبك الأكل
نفى مكتفيا بالذي أمامه ليتشارك معهم لحظات من الود والطعام الشهي مع مزاح نجوان المتواصل مع عائشة يشعر بدفء اسرتهم وكأنه يعرفهم منذ زمن
حتى خرج اليهم ذلك الثائر بوجهه المتجهم يسحب كرسيه مرحبا بكلمات مقصودة
صباح الخير يا رياض باشا شكل القعدة عجبتك عندنا لدرجة انك نمت .
ضحك معقبا بتسلية بعدما نجح بتنفيذ ما برأسه
معلش يا عم الدكتور ازعجناك بقعدتنا بس يا سيدي ولا يهمك النهاردة ان شاء الله اخد بهجة تكمل علاجها في بيت جوزها وطبعا انتو مش عايزين وصاية البيت مفتوح طول اليوم حتى لو هتعيشوا معانا فيه عندنا الاوض كتير
سمع منه يتبسم بشړ قائلا
ومين قالك بقى ان هسمح بكدة وانا مش معترف بالجوازة دي اصلا.
نعم يا حبببي.
زي ما سمعت كدة يا باشا بهجة اختي مش هتروح في اي حتة ولا هتتحرك من بيتنا الا على بيت جوزها صحيح.... بس دا لما يبقى جواز معترف بيه!!
الفصل الخامس والثلاثون 
تعيش الروح بين متناقضات الحياة حيث ينبض الأمل من بعيد وتواجهنا التحديات التي تقف أمامنا كجدران صلبة لا تنكسر بسهولة. ولكن ورغم كل الصعوبات يظهر دائما خيط رفيع من الأمل ليذكرنا بقدرتنا على التغلب. في 
بوق السيارة الذي كان يصدح صوته في الخارج دون توقف بإزعاج أثار استياء إيهاب الذي كان يستعد للذهاب إلى جامعته لينفخ بضيق وتأفف وهو يخرج من غرفته مناديا النجدة
يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم حد ينبه صاحبنا يوقف لعب العيال بدل ما أخرج له أنا وأعملها خناقة على أول الصبح.
سارعت بهجة بالتلطيف معه
أنا مخلصة وجاهزة وخرجاله حالا يا إيهاب بربط بس شعر عائشة.
ومتربطش هي ليه إيدها مشلۏلة ولا لسة نوغة
قالها بضيق نحو عائشة التي لم تسكت كالعادة
بعد الشړ يا روحي ما أبقى مشلۏلة بهجة بتعمللي شعري عشان أنا بحب كده.
حبك برص يا أختي.
صوت استنكار صدر منها عقب تقليده لها بسخرية امتزجت بغيظها لتتوجه بقولها نحو بهجة التي أصابها التعب من مناكفتهما بالإضافة لاستعجال الآخر بعدم رفع يده عن بوق السيارة
عاجبك كده يا بهجة يعني لما يخرج مني لفظ مش كويس ناحية صاحبنا ده هيسكت ولا هيلم نفسه ولا هتجيبي انتي اللوم عليا.
لا يا قلبي لا عليك ولا عليه أهو خلصت القوطتين زي ما بتحبي.
وختمت بقبلة أعلى رأسها لتذهب إلى غرفتها سريعا تتناول حقيبتها فكادت أن تصطدم بشقيقتها جنات التي كانت خارجة من المطبخ بصينية الشطائر التي أعدتها على عجالة للإفطار وقد كادت أن تقع منها لولا انتباهها
حاسبي يا بيبو... لا إخواتك الغلابة ما يلقوش حاجة يفطروا بيها.
طالعتها بأسف حتى همت أن تتوقف وتسايرها المزاح لولا الصوت المزعج الذي دوى فجأة لتنتفض وتتركها نحو طريقها ثم تخرج في أقل من ثوان تلوح بكفيها
طيب أنا ماشية ولو في أي حاجة اتصلوا علي وانتي يا جنات ما تسيبيش عائشة غير وهي داخلة باب المدرسة.
طب مش هتفطري
هتفت بها جنات لتعطيها الرد وهي تخرج من المنزل دون أن تلتفت إليها
هبقى أفطر في الجمعية. سلام بقى.
سلام.
تمتم بها إيهاب يتبعها حتى وقف خلف السور الصغير الفاصل بين مدخل المنزل والحديقة في الأسفل يتبعها بأبصاره حتى وصلت إلى هذا المتعجرف والذي كان متكئا على سيارته بخيلاء واعتدل كي يستقبلها قبل أن يلتفت إليه ملوحا بكفه. فكان رده ابتسامة صفراء تظهر المزيد من الحنق لأفعاله.
أما الآخر فبادله بابتسامة سمجة ثم التف ليأخذ مكانه خلف عجلة القيادة كي يتحرك مغادرا بشقيقته ليعقب إيهاب في أثره
ده مكانش أسبوعين دول اللي هاخدهم فوق دماغي الله يسامحك يا شادي.
أما بداخل السيارة التي كانت تقل الاثنين كان الحديث الدائر بينهما
إيهاب كان على تكة واحدة ويخرج يتخانق معاك أنت كنت مزودها أوي النهاردة يا رياض.
قابل نقدها بعدم اكتراث وتحدي
ما أنتي لو كنت خرجتي من أول مرة رنيت فيها مكنتش أنا زمرت بالغربية ولا عملت قلق.
ضحكت ټضرب كفا بالآخر بعدم استيعاب
تعمل قلق عشان بس اتأخرت عليك! يا نهار أبيض يا جدعان! دا كدة إيهاب كان عنده حق لما قال شغل عيال صغيرة.
مش هو اللي اتشرط وعاند معايا بالاتفاق مع الغضنفر ابن عمته وخلاه يأجل فرحنا أسبوعينخليه بقي ينفعه.
سمعت تردد من خلفه بدهشة لا تتوقف كلما لمست منه ذلك الجانب الصبياني الذي كان متخفيا خلف ستار الوقار والجمود
قلت بنفسك أسبوعين يا حبيبي أسبوعين يعني يخلصوا في غمضة عين يا رياض بس أنت قلبك أسود حاططهم في دماغك مع إنهم ما طلبوش كتير ولا طلبوا أي حاجة صعبة دول يدوب أسبوعين على قد التجهيزات السريعة كمان
رمقها بنظرة فهمت عليها قائلا
بلاش تلاوعي معايا يا بهجة عشان أنت عارفة كويس إني مستعد أستنى شهر ولا شهرين كمان على ما يجهز الفرح اللي أنت عايزاه...
بس أكون في بيتك ومعاك!.
أضافت بها
تم نسخ الرابط