حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

على اخبار صاحبتك اللي سابت الشغل من غير سابق إنذار هي عاملة ايه دلوقتي
تعقد حاجبيها بتفكير قليلا حتى وصلها المعنى 
انت قصدك على بهجة يا رياض باشا دي بنتي اللي مخلقتهاش مش صاحبتي 
امممم
زام بفمه يقلب عينيه بسأم مغمغما داخله 
انتي تقولي امها ونجوان تقول مسئوليتي عملتو حزب تقووها عليا يا ولاد ال 
بتقول حاجة يا رياض باشا 
زفر بخشونة يحدجها بنظرات ڼارية عكس الطريقة اللطيفة التي يتحدث بها وهذه الإبتسامة الصفراء 
مبقولش حاجة يا صباح بس يعني اللي بتقولي عليها بنتك دي مش واجب برضو تسلم شغلها وتخلي طرف بدل ما تقطع مع الكل وكأنها صاحبة حق 
ها قد وصل بها الى ما يبتغيه وهي لن تصمت ابدا عن إخراج ما في قلبها 
طب ما هي فعلا صاحبة حق واللي حصل كان لعبة ۏسخة 
اهتزت رأسه باستهجان تام يردد مجادلا 
انتي بتقولي ايه يا صباح هو ابن عمها دا لو محترم كان جالها لحد هنا اصلا ولا وقف لها في الشارع وهي مطلقة منه ولا مفسوخ خطوبتهم ولا تميم دا كمان صفته ايه ده عشان يقف له ويتخانق عليها 
لم تفقد المرأة هدوءها رغم الانفعال الشديد داخلها لتعمده رمي التهم بدون وجه حق لتفند له بروية 
اولا يا سعادة الباشا ابن عمها ده ميبقاش طليقها دا يبقى اخوه اللي كان جاي يسأل عن بنت عمه ويطمن عليها بعد ما عزلوا مرة واحدة من غير اسباب وتميم بقى 
استني هنا 
قاطعها بحزم ليستوعب ما تخبره به ليردف بانفعال 
ولما هو مش طليقها ايه اللي جابه يتخانق هنا ثم إن بهجة مقالتش 
حدقته بأعين تفيض باللوم 
هي بهجة لحقت تقول اي حاجة يا باشا انا قولتلك من الاول ملعوب واتعمل يوقع الاتنين في بعض واحدة الله يسامحها وقفت سامر في نص الشارع يعني شيء

طبيعي انه يجي ويتخانق ونفس الأمر مع تميم ما هو مش هيسكتلوا يعني
حالة من الجمود اصابته ليظل على وقفته بصمت مهيب يدير بعقله الكلمات حتى اذا تكلم اخيرا 
متعرفيش مين هي الست دي 
مطت شفتيها بعدم معرفه تقول بكلمات مقصودة 
الله اعلم بس أكيد يعني اللي تعمل كدة يبقى ليها مصلحة في تفريقكم عن بعض وتكون من اهل المصنع 
نفسه وعارفة وفاهمة كل اللي بيحصل فيه
قالتها وعينيها اتجهت تلاقئيا نحو مكتب لورا الفارغ لتسحب ابصاره هو ايضا نحوه ربما يجد الإجابة وحده ودون جهد منها 
مقيدة اليدين والقدمين حتى فمها لا تقدر على إخراج صوت منه وقد كمم بلاصق يمنع شفتيها حتى عن التحرك لا تملك الا ان تزوم بفمها تحاول المقاومة بالضړب بكفيها الاثنان الموثقان في ذلك المكان الضيق الذي انحشرت به داخل سيارة قديمة الطراز على ما يبدو من هيئتها وطريقة السير على الطريق التي اتعبت ظهرها 
لا تدري كيف أتت إلى هنا ولماذا تتذكر فقط خروجها بالسيارة صباحا بتأنقها المعتاد لتذهب إلى عملها وقد قطعت معظم الطريق ولم يتبقى الا جزء قليل يفصله عن المصنع سوى شارعين تقريبا وقد اضطرت للتوقف في احدهم حينما تعطلت سيارتها فجأة وبدون سابق انذار فترجلت كي تعلم السبب في ذلك الوقت لتكتشف انفجار إحدى إطارتها وكأنه نتج عن عمل تخريبي كادت ان تعلمه لولا تلك وقبل ان يخرج صوتها بالصړاخ كانت هناك يد كبيرة تحط على انفها بمادة غريبة اخترقت حواسها فلم تعي بشيء بعدها سوى بعد وقت طويل لتجد نفسها في هذه المساحة الضيقة وأحد ما او ربما أكثر يقودن بها الى جهة ما لا تعلمها 
ليتها تجد هاتفها لتتصل بأحدهم لنجدتها او ربما يشعر بغيابها الآخر فيأتي وينقذها يا ليت
انتهت من أعمال المنزل بعدما رتبت الغرف وأعدت الطعام لإخواتها ولم يبقى شيء سوى الذهاب الى المرحاض كي تنعش نفسها بالمياه قبل ان ترتدي ملابسها وتخرج إلى اخوتها بداخل محل الكافيه تذهب بالطعام وتقضي معهم بقية اليوم كما يحدث يوميا منذ آن اتخذت قرارها بترك العمل وكل شيء يربطها به حتى إشعار آخر 
اتجهت إلى الخزانة لتخرج منها الملابس التي سوف تبدل بها وما همت بتناول إحدى القطع حتى صدح صوت جرس المنزل لتقطب باستغراب فهذا ليس ميعاد اخوتها ولا احد يأتي من المجموعة التي تعرفها سوى بعد الاتصال اولا 
لتتناول حجابها تغطي على شعرها متجهة لاستكشاف هوية من يزورهم في هذا الوقت وما ان وصلت لباب المنزل وشرعت بفتحه حتى توسعت عينيها بإجفال لتهم بغلقه مرة اخرى ولكن الاخر لم يسمح لها فقد أوقفه بكف يده 
عايزة تقفلي في وشي يا بهجة 
تشبثت تمنع اندفاع الباب للداخل مبررة 
اصلك بصراحة فاجأتني دا غير ان مينفعش اصلا تيجي حد من خواتي لو طب دلوقتي ساعتها هقوله ايه 
جاء رده بانفعال 
بلاش حوارات وكدب اخوتك التلاتة حاليا ف الكافيه ومستنينك تروحيلهم بالغدا وتقضي باقي اليوم معاهم 
اترتخت يداها وقد فاجأها بمعرفته الدقيقة لتفاصيل يومها لتعبر عن اعتراضها 
يعني انت بتراقبني يا رياض 
ايه اللي انت عملته ده عايز تعملي مشاكل يا رياض 
لم يتمكن من الرد وقد تشتت برؤيتها ونسي كل وعيده يتمعن النظر اليها باشتياق قاټل ترتدي ملابس اقل من العادية عبارة عن بيجامة قطنية بنصف كم وشعرها المعكوص في دائرة اعلى رأسها غير مرتب وقد تبعثرت خصلاته على وجهها ورقبتها كيف لامرأة بهذه الهيئة وغير مهندمة على الإطلاق ان تسلب عقل رجل مثله ولكن الإجابة واضحة فهي بهجة من تمكنت من تغير كل خططه ويبدو انها غيرته هو شخصيا 
هتفضل باصصلي كدة كتير وانت ساكت 
تمتمت بها بأنفاس لاهثة فحالها هي ايضا لم يكن اقل منه ولكنها تدعي القوة حتى لا تضعف امامه وهو خير من يستغل ذلك 
تقدم خطوة فتراجعت خطوتان
ليهتف بها بحنق 
يا سلام عفريت بقى ولا حرامي هيخطفك 
لا دي ولا دي بس برضو انت ملكش داخلة هنا جيت ليه يا رياض 
على صوتها في الاخيرة حتى استفزته بملامح غاضبة لكن وهج بندقيتيه ترى بهما عكس ذلك فخرج صوته بتحشرج 
عايز اعرف دلوقتي اخرة البعاد دا ايه 
بصدر يصعد ويهبط بتسارع الأنفاس بداخلها تمكنت ترد بتحدي 
قول لنفسك 
قصدك ايه يا بهجة وضحي اكتر 
تبا له يعلم بحجم تأثيره عليها ولكنها ابدا لن تضعف لتبتلع ريقها قائلة 
مش محتاجة تفسير من بعد آخر موقف وانا قررت انها خلصت على كدة اتفاقنا خد اكتر من وقته كمان 
همس غير مباليا 
انتي خدتي القرار لوحدك يا بهجة من غير ما ترجعيلي يعني مفيش اتفاق بيتحل الا بموافقة الطرفين 
وبرد فعل غير متوقع وقد آثار بكلماته چنونها 
لأ بقى ينفع ولا انت فاكرني هقعد تحت امرك ومزاجك ساعة ما تعوزني تلاقيني وبس على كدة وعشان ما انت اشتريت في البداية ابقى انا جاريتك العمر كله 
قالتها بقصد واضح وصل اليه تذكره بحديثهما القاسې داخل غرفة مكتبه لتتغضن ملامحه باستياء من نفسه
دي كانت لحظة عصبية يا بهجة وانا بعترف اني غلطت بس كمان انتي مقولتيش ولا فهمتيني حقيقة اللي حصل اي واحد في مكاني أكيد كان هيتجنن 
وانت ادتني فرصة
قالتها بأعين التمعت فيها الدموع تردف پألم 
انت خدتني غسيل ومكوى تعرفني مكاني كويس اوي في حياتك 
انا اسف 
تمتم هامسا بها بصدق وضح جليا في نبرته ليقترب منها يكوب وجهها بين كفيه جعلت تلك العبرات تنساب من مقلتيها وټخونها الشجاعة الزائفة 
انتفضت تصدح برأسها اشارات الخطړ لتنزع نفسها عنه ترفض الخنوع امام سطوة عشقها له وفي لحظات بسيطة ملكت زمام أمرها لترمقه بغيظ قائلة 
رياض امشي 
تجمد محله بعدم استيعاب بعدما فاجئته بفعلها لتعيد عليه الأمر مرة اخرى 
رياض بقولك امشي ليه رافض تقدر موقفي كل ده بيضرني حس بيا يا أخي
زفر يطرد دفعة كبيرة من الهواء المشبع بإحباطه فقد عادت به إلى نقطة الصفر مرة ثانية بعدما شعر بقرب الوصول إليها 
ماشي يا بهجة همشي دلوقتي بس ممكن لما اتصل بيكي بعد كدة تردي عليا 
اومأت تجيب بمراوغة تعكس ردها بوضوح 
ماشي هشوف
ماشي هشوف
ردد بها من خلفها بيأس لا يريد الضغط عليها مقدرا ڠضبها منه ولكن اقدامه لا تطيعه على التنفيذ ليجفلها بقوله 
طب ممكن طلب قبل امشي 
قلبت عينيها بسأم 
اطلب يا رياض ولو في أيدي مش هتأخر أكيد 
هو في ايدك طبعا يا بهجة دي حاجة بسيطة خالص انا من الصبح ما حطيتش لقمة في بقى كل الاكل طعمه وحش وانتي مش معايا نفسي في اي حاجة من ايدك وحشني اوي اكلك يا بهجة 
نعم 
تفوهت بها بعدم استيعاب ليقابل

قولها ببرائة 
جعان والله ما بهزرش
استيقظ منتفخا بغبطة تغمره بعد قضاءه ليلة أخرى ممتعة مع زوجته الجديدة خالية من الازعاج بدون اطفالها ولا والدتها ولا اي فرد من عائلتها لقد كانت له وحده ولم يتكلف حتى ربع المصروفات التي دفعها المرة الماضية 
ايه رأيك بقى يا خمسينو يا روح قلبي مبسوط 
تمتمت بها زوجته العزيزة بعدما اجلسته حول طاولة الطعام ليتناول معها وجبه الإفطار التي اعدتها منذ دقائق 
امسك كف يدها يردد بسعادة غامرة 
اوي اوي يا صفصف شعور ان اصحى افتح التلاجة الاقيها متعبية بخيرات الله معرفتش قيمته غير هنا 
وبسبابته أصبح يشير على اطباق الطعام مردفا 
الجبنة دي من اول امبارح ولا طبق الفول والمربي والفاكهة كل دول بقالهم يومين زي ما هما مجرالهمش حاجة يدوب بينقصو لقمتي ولقمتك وانا وانتي اكلنا عصافيري
وأكمل بضحكة مرحة بادلته إياها على مضض لتعقب 
عشان تعرف ان شرياك ويهمني راحتك مش زيك تغيب وتقول عدولي 
زام بفمه 
اممم ما خلاص بقى يا صفاء هفضل اصالح فيكي لحد امتى انا من هنا ورايح هتلاقيني راشق عندك كل يومين انت بس استمري كدة
ضحكت بسخرية 
استمر في ايه قصدك يعني اسرب عيالي كل مرة عند اختي يبقي شخشخ انت جيبك يا حبيبي وانا اسربهم يوماتي كمان
اشخشخ تاني يا صفاء 
هتف بها يتوقف عن مضغ الطعام بإجفال فواصلت هي 
ايوة امال ايه ولا انت فاكر بيت اختي مفتوح سبيل لعيالي ياكلو ويشربوا عندها بلوشي ليه دا حتى المسكينة ملاقياش اللي توكل نفسها 
امال بقالهم يومين عندها بياكلو طوب في ايه يا صفاء 
ردت تبسط الأمر امامه 
لأ يا حبببي ما انا اديتها كل الفلوس اللي كانت باقية معايا من قبض الشهر ده من معاش امي ونفقة طليقي يعني انا دلوقتي على فيض الكريم وانت يا غالي هتعوضني 
ابتلع رمقه بارتياب 
اعوضك عن ايه بالظبط يا صفاء 
ردت بانفعال 
يعني تديني اللي اكمل بيه الشهر يا خميس جرالك ايه بقولك قبضي كله خلص عشان اهيئلك الجو الهادي اللي انت عايزه ولا انت زي القطط تاكل وتنكر 
انا برضو يا صفاء اللي باكل وانكر 
زفر بقلة حيلة امام تسلطها وقد رأى بعينيها نظرة غير مريحة على الإطلاق ليردف باستسلام 
قصره عايزة كام يا صفاء 
فردت كفيها الاثنان امام عينيه تلوح بهم ليخمن بعدم تصديق 
عشر
تم نسخ الرابط