حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
أقرب طاولة بينهما وجلست تسبقه في الجلوس تبتلع ريقها بتوتر شديد تحاول السيطرة عليه فتبعها بهدوء يتخذ مقعده مقابلا لها لتلتقي بندقتيه بخضرواتيها وحديث سريع دار بينهما يحمل عتابا يحمل اشتياقا ولوعة يحمل قلقا ترتجف له أطرافها
اتفضل انا سمعاك ومستعدة لأي قرار منك.
لم يجيبها إلا بعد فترة من التأمل قائلا
تصدقي انك وحشتيني رغم اني شايفك امبارح ورغم الخناق مش عارف هعمل ايه في الايام اللي جاية بعد.....
إنت خلاص قررت وهننفصل خلاص
فضحتها اللهفة امامه حتى اثارت على ثغره ابتسامة رائقة يشاكسها
انتي عايزة ايه
اخجلها بلفتته فحاولت الإنكار بردها
يعني هعوز ايه ما انت سمعتني امبارح القرار في ايدك .
خبئت ابتسامته فور ذكرها عن حديث الأمس ليتمالك متحدثا بجدية
تمام يا بهجة عرفت وانا جي النهاردة عشان ابلغك...
انتبهت جميع الحواس وتحفزت كل خلية بجسدها في الترقب مرددة بضيق بعد قطعه للعبارة
تبلغني بإيه
ابلغك اني مسافر يا بهجة.
تقافزت الأسئلة برأسها تتمتم بها باستفهام لا يتوقف
مسافر فين بالظبط وليه وكدة معناها انك مفارق خالص يعني طب هتسيب طنط نجوان ولا هتاخدها معاك
زم شفتيه في انتظار انتهائها حتى إذا توقفت جاء رده
اديني فرصة اكمل يا بهجة.
ابتعلت رمقها بقلق متعاظم توميء له بالمواصلة وخفقان قلبها المتسارع تخشى ان يصل لأسماعه
انا مسافر اخلص شوية شغل يا بهجة كان المفروض اللي يقوم بالمهمة دي كارم بس انا نحيته عشان أخدها فرصة اغير جو وافكر كويس يعني ممكن المدة تطول عن الكام يوم لأسبوع او الشهر لو احتاجت....
او لسنة كمان براحتك خالص على فكرة
أضافت بها بانفعال آثار تسليته ليعقب
وافرضي وصلت لكدة فعلا ايه اللي يعصبك
ازاي يعني ايه اللي يعصبني انت واخد بالك بتتكلم في ايه وأحنا كنا متفقين على ايه امبارح لو ناوي تخلع يا بن الناس قول وخلص عشان كل واحد يروح في طريقه ويشوف سكته مش اقعد انا في انتظارك وانت تلوف على واحدة تنسيك البلد واللي فيها هنا.
كاد ان ينفعل هو الاخر ردا على ثورتها ولكن بانتباهه لقولها الأخير تحول غضبه لابتسامة متسعة كي يغيظها
يعني انتي اللي قالقك هو اني ممكن ابص لوحدة تانية وانساكي
امتقعت ملامحها بالحمرة القانية لتعود للإنكار والمكابرة
لأ طبعا انا بتكلم عن نفسي ما هو مش معقول يعني أفضل كدة مركونة ع الرف مش يمكن انا كمان اشوف نفسي ولا الاقي اللي يعجب بيا.......
اخرصي يا بهجة
هتف بها مقاطعا بحدة اللجمتها على المواصلة يحدجها بنظرة قادرة على احراقها ثم اردف بحزم
خلي بالك من كلامك عشان انا لحد الان مصبر نفسي ومطول بالي مش عايز ازعلك ولا أزيد عليكي انتبهي بقى.
اسبلت اهدابها عنه غير قادرة على مواجهة الجمر المشتعل بثاقبتيه واضطرت التزام الصمت تتركه يردف
الأمر مش هيطول للسنة والكلام الفارغ ده انا قولتك هخلص شغلي واخدلي كام يوم راحة واهي نعتبرها فرصة لينا احنا الاتنين........ فهماني يا بهجة
اومأت بتحريك رأسها لتجيبه باستدراك متأخر
اكيد فاهماك سافر يا رياض ووقت ما تلاقي نفسك قدرت وقادر على الاستغناء ياريت متأخرش عني عشان انا متأكدة اني مهما طال البعد او وجعني برضو مش هغير رأيي .
زفر بحنق لا يعجبه تحليلها وفي نفس الوقت لا يملك الحجة لإقناعها بغير ذلك لينهض فجأة يجفلها بطلبه
طب مش هتودعيني بأي حاجة وانا ماشي دلوقتي .
استقامت عن مقعدها هي الاخرى قائلة بعدم فهم
اودعك بإيه يعني انا مش فاهمة
تعالي انتي لسة هتفكري.
قالها كطفلة ينقصها الحنان ولكن لا تقبله إلا من والدها.
هتوحشيني يا بهجة انا واثق ان مهما طالت المدة او قصرت هفضل دايما مشتاقلك ربنا يقدرني بقى.
وأنا كمان ربنا يقدرني
قالتها بصدق ولم يشغلها توضيح المعنى لتستدرك بعد ذلك لوجود شيقيقتيها داخل المطبخ فربتت على ساعده تنبهه
البنات جوا يا رياض .
افلتها مضطرا ليعود لتأملها قليلا قبل أن يجبر قدميه للتحرك والذهاب من أمامها فتسقط عائدة لمقعدها بتعب لا ينتهي تنظر إلى السماء بتضرع ترجو النهاية لهذا العڈاب
وفي قسم الشرطة
حيث اللقاء المباشر لسميرة بابنها ولأول مرة منذ القبض عليه وعلاج الچروح المنتشرة بوجهه وبعض أعضاء جسده لتهتف بصب اللعنات على من فعل به ذلك متغاضية كعادتها عن السبب الاساسي لما وصل به إلى هذا المصير وكأنه بالفعل مظلوم
جاته كسر ايده شالله ما يوعي يعمل بيها حاجة تاني البلد دي فيها حكومة انا بكرة افضحهم في الدنيا كلها واجيبلك حقك يا حبببي انت لازم تساعدني يا متر
توجهت بالاخيرة نحو المحامي الموكل بالدفاع عنه ليعقب محذرا
تحت امرك يا هانم بس احنا كدة هنفتح علينا طاقة جهنم خصوصا وإن ابراهيم ممسوك متلبس وفي كذا قضية حضرتك
شهقت پغضب وجاء رد ابراهيم بقرف
مين ده يا ما مجبتيش ليه اللي اتولى القضية المرة اللي فاتت هو كان حرامي
بس بيجيب الناهية مش صاحبنا ده شكله الجواب باين من عنوانه
بادله الرجل توجيه النظرات بازدراء فجاء الرد من والدته
إنت قولتلها بنفسك حرامي دا اللي طلبه مني المرة دي ضعف اللي لهفه المرة اللي فاتت عشر مرات يعني فوق طاقتي يا بني.
جأر بها غاضبا
فوق طاقتك ده ايه يعني والمحروس جوزك راح فين الفلوس اللي بيكوم فيها دي هيبسبها لمين غيري لما اقعد العمر كله محپوس
هيسبها لعياله من مراته التانية .
ننننعم انت بتقولي ايه
ردت بنبرة باكية
بقولك اللي حاصل يا نور عيني بعد اللي حصل ابوك قالهالي في وشي مش من حد غريب بقالو سنتين متجوز في اسكندرية واحدة من هناك الملعۏنة خلفتلو توأم مش واحد قال عشان يعوضوه عنك بعمايلك اللي كانت دايما مسودة وشه.
دخلت في نوبة من البكاء تواصل
انا كنت ناوية أفرج عليه خلق واشحططه في المحاكم بس هو هددني أن ما كنت ارضى لا يطلقني ويديني كل حقوقي بس مش هيصرف مليم عليك وانا
اضطرت اوافق عشان خاطرك يا بني.
وأكملت ببكاءها ليتمتم بالسباب والشتائم غير مباليا بوضع الرجل اليه ويردد متوعدا
ماشي اوي خليه يفرح بالسنيورة أنا ان ماكنت اطلع منها واخنق له الجوز انت يا راجل انت تعمل المستحيل وتطلعني من هنا يا اطلع انا روحك
ردد الرجل يراضيه بالكذب خوفا منه
طبعا طبعا يا عم هيما ان شاء الله هعمل كل جهدي واخرجك من المصاېب دي.
في الناحية أخرى
اعتدلت بجذعها عن الفراش تستقبل ضاحكة ذاك الذي دلف اليها في غرفة النوم بصنية الطعام التي أعدها بيديه مرددا بطرافة
الفطار يا ستو هانم
انتظرت حتى اقترب يضع الصنيه على قدميها بحرص متابعا بتفاخر
شوفي كدة صنعة ايديا يا خړابي عليا.
زادت ضحكاتها وهي تتطلع إلى ما تحتويه الأطباق امامها مرددة
بصراحة هو فعلا يا خړابي عليا البيض محروق يا عصام ولا الجبنة... انت دلقت العبوة كلها ليه يا حبيبي ولا.....
ولا.. ايه ارفع انا الصنية خالص مدام هتتحفيني بانتقداتك لمجهودي العظيم.
وهم ان يرفعها بالفعل ألا انها لحقت تمعنه لتتحول لهجتها للتملق
لا يا عم انت صدقت ولا ايه دا انا بس بهزر هات هات حد طايل اصلا دا الواد اللي في بطني هيدعيلك.
اااه حبيب ابوه ده عشان خاطره بس.
قالها بتأثرثم سحب الكرسي ليتناول معها أفطاره مردفا
وانا اللي مصبرني على الپهدلة دي غيره خليه يطلع بقى ابن الجزمة ده روحي انا اللي هتطلع على ما يوصل .
ردت بإشفاق
بعد الشړ عليك يا حبيبي هانت بس انت كمان محمل نفسك زيادة عن طاقتها ما لو كنت وافقت اروح لأمي....
بس يا امنية تروحي لمين هي امك دي حد يروح لها دلوقتي ولا يشوف وشها اساسا بعد اللي حصل معاها دي حتة تعويره في راسها مقومة الدنيا عليها وعاملة فيها صاحبة اصاپة خطېرة عليا النعمة انا بتصعب عليا رؤى.
كان يتحدث بإسهاب فلم ينتبه لتغيرها سوى اخيرا ليسارع بالتلطيف
ايه يا باشا احنا هنزعل ولا ايه اعتبريني متكلمتش أساسا.
تبسمت مستجيبة لمزاحه
دا على اساس اني عيلة صغيرة يعني ماشي يا عصام باشا ع العموم انت مقولتش حاجة غلط دي امي وانا عارفاها عندها حتة الجهل زيادة شوية بس انا اتعودت عليها اصل مش هتبرى منها يعني.
لا يا ستي متتبريش انتي بس شدي حيلك عشان تقفي على رجلك من تاني ونخلص بقى من تحكمات الدكتورة دي بقى انا جيبت أخرى يا ست
قالها بدراميه جعلها تعود للضحك مرة أخرى بصوت أعلى مرددة لترضيته
حاضر.... والله حاضر.....
وفي مطار القاهرة الدولي
توقفت محلها وسط مجموعة كبيرة من ألافراد من كافة الجنسيات تراقب توجهه نحو المغادرة إلى طائرته يجر حقيبة السفر ورأسه تلتف كل دقيقه نحوها وهي متربعة الذراعين مكتفيه بحديث العيون لقد عرض عليها بالأمس الذهاب معه إلى تركيا وقضاء الوقت بين أعضاء الفرع الثاني من العائلة ولكنها رفضت لسبب واحد وهو ان تعطيه الفرصة الكاملة ليحدد قراره رغم يقينها الكامل به إلا أنها تفضل ان يأتي عن قناعة كاملة منه وحده.
وهي الآن عليها التحرك داخل الوطن لتفعل ما برأسها وضعت نظارتها السوداء فوق عينيها لتغادر صالة المطار لتذهب نحو وجهتها.
خرجت من البناية التي بها مقر عملها مكتب المحاماة خاصتها بعد انتهاء نوبة عملها الصباحية حتى تعود إلى المنزل ثم تأتي على ميعاد نوبتها المسائية مندمجة في الحديث مع إحدى السيدات التي ترافعت عن ابنتها قريبا وحصلت لها على البراءة
ولا يكون عندك فكر يا ام ريهام انا مش ههدى ولا يرتاح لي بال غير لما اطلعها من القضية وإن شاء الله المرة دي ماتوصلش للنيابة ولا تتحول للمحكمة انا شايفة الموضوع ميستاهلش بإذن الله.
بجد يا ست المحامية يعني مش هتشحطط وراها زي ما حصل المرة اللي فاتت .
بإذن الله مش هيحصل اطمني بس ياريت توصيها بقى تخف عصبيتها دي شوية مش اي حد يكلمها تفتح نفوخه خليها تتعلم تتجاهل حبتين دا احنا بنقابل بلاوي ياما في حياتنا.
سمعت منها المرأة لتردد بعفويتها تدعي
من عيوني هقولها وهوصيها كمان مع انها خدت الأمان من ساعة ما بقت تخرج من الحبس على ايدك اللهي يارب يفتحها عليكي ويرزقك بالقضايا لحد ما تبقي محامية قد الدنيا .
ربنا يخليكي يا ستي تعالي اوصلك معايا في عربيتي
تلقت المرأة دعوتها بمزيد من الامتنان
لا انا مشواري قريب يا أميرة يا بنت الامرا روحي انتي وربنا يكرمك وتلاقي العدل مسافة ما تلفي راسك تلاقيه في وشك سلام يا ست المحامية الف سلامة
وتحركت تغادر امامها فتتبسم في اثرها صفية متمتمة بسخرية
مسافة ما الف الاقيه في وشي كمان والله انتي عسل يا ام ريري.
تنهدت ضاحكة لتلتف نحو سيارتها فتجحظ عينيها حينما وجدته امامها بابتسامته المتسعة متكئا على سيارتها يخاطبها ببرود لا يتخلى عنه أبدا في حضورها
أستاذة آنسة صفية عاملة ايه
ضاقت عينيها بغيظ اختلط بريبة لا تفهمها
متابعة القراءة