حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
رغم عدم اهتمامها بذلك الأمر ولكن الأجمل هو ذاتها
ما احنا فعلا مش عيال صغيرين احنا ناضجين وفاهمين يعني مالوش لازمة نلف وندور على بعض انتي عايزاني زي ما انا عايزك حتى لو بينتي غير كدة
زاد الړعب داخلها تأثرا بهيئته الجديدة امامها رغم العبث الذي يدعيه دائما إلا أنها ولأول مرة يكتنفها الړعب من رجل ويكون هو
ابعد عني والا والله والله
صارت تردد بها بصورة أثارت قلقه حتى أنه غفل عن السبب وهو يحاول الإطمئنان عليها
والله ايه هو انتي عندك فوبيا من الأماكن الضيقة ولا ايه اللي حاصل معاكي بالظبط
ماذا تخبره وهي في الأساس تخشى منه هو نفسه ضافت انفاسها حتى اسودت الصورة امام عينيها فلم تعي بشي بعد ذلك ولا بجسدها الذي سقط فجأة عند اقدامه
صفية صفية مالك
دفع الباب ليدلف داخل مكتب المحاماة الخاص بها حاملا لها بين ذراعيه حتى اجفل الفتاة مساعدتها في العمل لتنتفض في استقباله
يا نهار اسود هي الأستاذة جرالها ايه
هدر بها بصرامة
انتي لسة هتسألي روحي افتحي اوضتها عشان اريحها على اي كنبة وافوقها
ركضت الفتاة تفتح له باب غرفتها ليدلف ويسطحها على الأريكة القريبة من المكتب فتخاطبه بلهفة
اروح اجيب لها قزازة ريحة نفوقها بيها ولا اتصل بدكتور احسن
هتف بها حازما
انا الدكتور يا بنتي تعالي ساعديني عشان افوقها
بحيرة اعتلت تعابيرها اقتربت تسأله بفضول وهي تراه ممسكا رسغ يدها بعملية يقيس النبض
طب انا اعمل ايه يا دكتور واساعدك ازاي
رمقها بغيظ يأمرها
فكي الحجاب بتاعها الأول خليها تاخد نفسها
على اثر صيحته الاخيرة انتفضت تنفذ ما أمرها به تراقب ما يفعله في افاقتها بتركيز شديد لكنه لم يمنعها من سؤاله
حضرتك تعرفها منين ولا هي وقعت قدامك صدفة يا دكتور
كانت صفية في هذه اللحظات بدأت تحرك عينيها في بدايه للعودة لوعيها ليطمئن قلبه بعض الشيء فيجيب تساؤل هذه الفتاة الفضولية بجدية الواثق
انا خطيبها يا آنسة
شهقة عالية صدرت من الفتاة حتى ارتد اثرها على صفية لتفتح عينيها بالكامل فيصلها صوت الفتاة
يعني إنت بجد خطيب الأستاذة صفية طب هي مقالتش ليه مقولتيش ليه أستاذة انك مخطوبة لدكتور وزي القمر كده
تبسم بمكر وقد أعجبه رد فعلها وعيناه لا تفارق تلك التي بدأت تنتبه اليه والى وضعها امامه وارتسم الجزع على ملامحها لتنتفض بجذعها صاړخة به
انا جيت هنا ازاي وانت قاعد قدامي كدة ليه ايه اللي حصلي
جاء الرد من الفتاة مساعدتها بلهفة
يا أستاذة متقلقيش ولا تخافي انت كان مغمي عليكي والدكتور خطيبك هو اللي فوقك
خطيبي!
تمتمت بها بأعين توسعت فجأة ليلحق هو مخاطبا الفتاة
بسرعة يا اسمك ايه هاتيلي كوباية ميه عايز اشرب وياريت تعملي كوباية عصير للأستاذة الآنسة صفية
من عيوني
قالتها الفتاة وركضت بحماس تترك لهما المجال لتبدأ بينهما جولة من النقاش المحتدم
البت سندس بتقول عليك خطيبي مين فهمها كدة
ردد بمرواغة
يعني اللي خرجت دي اسمها سندس طب والله ما اعرفها بس هي اكيد مش هتألف من مخها ما هو انا كمان كان لازم ارد على سؤالها لما سألتني وانا داخل بيكي شايلك
داااخل بيا شايلني! يعني انت شيلتني بجد
تردد بها بهلع وهو يزيد عليها بقوله
ايوة طبعا بعد ما اغمى عليك في الاسانسير كان لازم اطمن عليكي دا انتي قعدتي يجي ساعة افوق فيكي
ساعة كمان تفوق فيا
استدركت لكلماته لترفع يدها على شعرها فتعي على وضعها بدون حجاب لتنتفض فجأة من جواره ناهضة بهلع حاول تخفيفه عنها
خلي بالك ان سندس كانت معانا وهي اللي قلعتك الحجاب عشان تفوقي
تجالهت كل ما تفوه به وقد توقف عقلها على شيء واحد
قاعدة ولا مش قاعدة ميهمنيش المهم اني كنت بشعري! بقالي ساعة قدمك بشعري! يا نهار اسود يعني انا شعري انكشف قدامك !!
تبسم بخبث يجيبها ببساطة
وليه الخضة دي بس ما انا يعتبر برضو خطيبك ولو مكانش يبقى الاسلم توافقي عشان ما يبقاش شعرك انكشف على حد غريب
سمعت منه فتحولت ملامحها لقطة شرسة على وشك الھجوم على خصمها لولا دخول مساعدتها بصنية تحمل ما قامت بإعداده
العصير والميه يا حضرة الدكتور
حطت الطيارة التي تحمل الشقيقين على أرض الوطن فكان في استقبالهم كارم في بادرة منه للدعم والمؤازرة بعدما علم من صديقه عدي بالقصة كاملة والذي اوصاه من جانبه هو الاخر بالاهتمام
ليتكفل ويقلهما داخل سيارته وحديث دائر بين الشريكين لا يخفي القلق
كل حاجة تمام في الشغل متقلقش خالص
اكيد مش قلقان يا كارم حتى لو تقلت عليك انا عارف انك قدها وقدود
تفوه بها رياض يعرب عن امتنانه الشديد له حيث كان جالسا على الكرسي المجاور له في الامام وشقيقه في الكنبة الخلفية يشاهد من نافذة السيارة أجواء البلد التي يراها لأول مرة ليشاكسه كارم بقوله
عجبتك البلد يا آدم اوعى تقول لا وتقارنها بالبلد اللي عيشت واتربيت فيها ازعل منك
اومأ له ادم بإجابة مقتضبة قائلا
بالعكس هنا أجمل على الاقل الشمس في كل مكان ودافية
تبسم كارم يردد ضاحكا باستدراك
اااه ياعيني انت صحيح متربي ع التلج والضباب الشمس بتطلع زي هلال العيد عندكم
هذه المرة كان الرد مستجيبا لمزاحه بابتسامة صافية ليردف كارم في ترحيب له
منور بلدك يا آدم وان شاء الله بكرة تبقى سعيد بصحبتنا
أضاف على قوله رياض
ان شاء الله وبكرة هو يشوف بنفسه
شعر كارم من نبرته بثقل لسانه ومدى ما يعتريه من هم ليعقب بسؤاله مستفسرا عن القادم
طب انت كدة هتعمل ايه هتروح بيه على بيتكم ولا فين بالظبط
رد يجيبه بتنهيدة خرجت
من العمق
انا هقولك دلوقتي على فين تروح بينا
وصل به كارم إلى منزله الخاص فلم يجرؤ على الذهاب به إلى والدته خشية حدوث انتكاسة لها بهذه المفاجئة المدوية لابد من التمهيد والحذر الشديد في مفاتحتها ف الأمر ليس بالهين على الإطلاق
كان في استقبالهم جوليا الخادمة الإيطالية والتي رحبت به بحفاوة بلكنتها الغير متقنة ليقوم بتقديمها اليه بعد انصراف كارم لمتابعة الأعمال المشتركة بينهما
دي جوليا يا ادم اشطر واحدة في العالم تعمل مكرونة ايطالي وكل انواع البيتزا اللي انت بتحبها اطلب منها وهي تعملهالك دا لو ليك فيها يعني
في استجابة منه اومأ بهزة خفيفة من رأسه ليجفله بسؤاله
مامتك
ضحكت جوليا وقد فهمت عليه ليسارع هو بالنفي
لا يا ادم مش هي والدتي هعرفك عليها بعدين شوية مش دلوقتي حضريلنا انتي الغدا يا جوليا وتعالي انت يا حبيبي اقعد وبعدين ابقى اتعرف على البيت براحتك بعد كدة
توجه اليه بالأخيرة حتى يكف عن السير في ارجاء المنزل وتأمله ليياغته ادم مرة أخرى بأسئلته
طب وانت هتعيش معايا ولا معاها
اخذ برهة قليلة من التفكير قبل يحسم بإجابته
معاك يا ادم لحد ما ربنا يحلها ونجتمع كلنا في بيت واحد وعلى ما يجي اليوم ده هحاول اخلص كل الإجراءات وادخلك المدرسة والنادي اللي تمارس فيه هوايتك انا عارفك انك هتتعب شوية في البداية عشان متعرفش حد في مصر بس بعد كدة
لا أعرف
قاطعه بها ليثير بداخله الفضول للمعرفة
تعرف مين هنا في البلد يا آدم
خالتو نادين اخت ماما ما هي الوحيدة اللي كانت بتتكلم معايا فيديو انا عايز اتصل بيها واكلمها
أثناء العمل معا كانت تدون ما تمليه عليها نجوان التي اندمجت في مدة بسيطة في الدور الخيري حتى أصبحت تدمنه ما كانت تتوقع ابدا ان تعشقه بهذه الصورة ولكن الاقدار دائما ما تدهشنا بتدبير الخالق الذي يضع كل إنسان فيما خلق له
وبكدة يبقى خلصنا بند المنازل اللي محتاجة معونة سريعة لبرد الشتا وندخل بقى على بند السيدات المطلقات والارامل
لازم يعني
تذمرت بها بهجة في رد فعل عفوي جعل الاخرى تنتبه اليها لتترك من يدها الملف الذي كانت على وشك البدء فيه فتمعنت النظر بملامحها التي انكمشت بخجل تبدي اعتذارها
معلش انا اسفة كملي
عارضتها نجوان برقتها المعهودة تخلع العوينات الطبية عنها
لا خلاص بقى انا نفسي تعبت تقدري انتي تروحي يا بهجة وانا اخلص بس جلستي مع مدام ايفون واروح انا كمان
بتردد ملحوظ حاولت بهجة اثناءها
مفيش داعي انا هخلص معاكي وبعدين اروح
طالعتها بنظرة كاشفة جعلتها تطرق برأسها عن مواجهتها لتلطف معها بعد ذلك
مفيش داعي تيجي على نفسك وانتي معايا الدنيا مطارتش اصلا روحي ارتاحي ونكمل بعدها براحتنا ياللا قومي
زجرتها هذه المرة بتصنع لترفع عنها الحرج فنهضت تلملم اشيائها مرددة لها بطرافة اختلطت بامتنانها
خلاص بقى اقوم وانفذ الأمر انتي اللي امرتي اعملك ايه
لا يا ستي متعمليش حاجة نفذي الأمر
تمتمت بها نجوان تجاريها المزاح قبل ان تستأذنها بحق هذه المرة وتذهب من امامها وما ان اختفت من امامها حتى اجفلها اتصال نبوية لتجيبها على الفور
الووو في حاجة يا نبوية مين رياض رجع من السفر وسأل عني كمان وانتي قولتيلو ايه
حينما خرجت في طريقها للذهاب استوقفها مجموعة من الفتيات من أعضاء الجمعية في الفناء الخارجي للقصر للأستفسار والحديث معها في بعض الاشياء المكلفين بها وبالطبع لم تقوى على التنصل من مسؤوليتها معهم فاندمجت تشرح لهم على عجالة
حتى غفلت عمن قدم بهيئته المهيبة حتى سرق اهتمام الفتيات بالنظر اليه وإبداء الإعجاب فيما بينهن حتى لفت انتباهاها اخيرا لتجفل وتتوسع عينيها پصدمة جعلتها تشك في بصرها معقول! رياض
رياض مين انت تعرفي الباشا الحليوة دا يا بهجة
لم تجيب الفتاة يل اكتفت تحدجها بنظرة ڼارية ثم تتركها وتلحق بهذا الشبح الذي ظهر فجأة وهي التي كانت تظنه في بلاد الأناضول الآن
واتجهت مباشرة نحوه بخطوات مسرعة حتى دلفت خلفه داخل ردهة القصر فتصدرت امامه على حين غرة تمنع مروره وتتأكد من هويته فتجفله هو بهيئتها بعدما مر عليها منذ لحظات حينما كانت تعطيه ظهرها مع مجموعة من الفتيات ولم يعرفها
بهجة!
خرج اسمها من بين شفتيه بملامح جمعت ما بين الدهشة والتساؤول وكأنه لا يصدق رؤيتها من الاساس وبهذه الصورة وهنا فيأتيه التأكيد منها وهي تردد له
ايوة يا بهجة باشا مش مصدق طبعا ظهوري المفاجيء في وشك كدة من غير سابق انذار
خرج صوته بتشتت
مش حكاية مش مصدق بس
قاطعته بلوم
بس ايه بس ايه يا رياض يعني إنت هنا في البلد ورجعت من السفر من غير ما تبلغني وانا اللي مشغولة عليك من امبارح وعمالة اتصل يجي مية مرة عايزة اطمن وانت اللي قدرك ربنا عليه هي رسالة بالعافية بعتها!
تصيح به بعتاب اشبه بتوجيه الاتهام وهو مازال على وضعه متجمدا تطوف عيناه عليها بذهول تام لا يستوعب حتى الآن المفاجأة بوجودها امامه هنا داخل قصر اجداده وبتلك الهيئة الجديدة كليا اللعڼة لقد مر عليها في طريقه إلى هنا ولم يعرفها
رياض انا بكلمك ما بترودش ليه
بسؤالها الاخير نفض عن رأسه الاندهاش قليلا ليبادلها الرد بسؤال هو الاخر
اقول ايه
متابعة القراءة