حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

دنيته. اللي مراته شغلاه بعيا ابنها واللي طالع على رأسه بيلف ورا بنت البهوات. وأما أقوله اتجوزها يقولي أنا فين وهي فين
طب لما هو كده ماشي معاها ليه طيب!
أكيد هو أدرى يا حماتي ومدام مستريح يبقى إحنا ما يلزمناش نتدخل في خصوصياته.
قالها يلقي إحدى الأدوات التي يعمل بها على الأرض بضيق لتقع أبصاره على الأصابع المطلية خارج الخف البيتي والأقدام البيضاء المكشوفة منه أسفل العباءة الضيقة والتي لا يمل من تحديد تفاصيلها كلما رآها وقد أتت الآن بحجة جديدة
الشاي يا ما زي ما طلبتي... ليكي انتي والمعلم.
تبطأت في الأخيرة لتثير بزاوية فمه ابتسامة كسولة في متابعتها والرد عليها
من إيد ما نعدمها يا سامية.
حطيه هنا يا بت.
قالتها درية تشير على المقعد البلاستيكي القريب من مدخل الحمام حيث كانت جالسة بالقرب منه تردف بأمر
روحي كملي طبيخك.
وانتي بقى اللي هتفضلي قعدالي
صدرت منه نحو درية بسخط يجفلها بحدته حينما لم تستوعب الأولى
ما تقومي يا حماتي شوفي انتي الطبيخ اللي وراكي ولا هتفضلي اليوم كله موقفة حالك قصادي
أنا يا بني
أمال أمي يعني قومي وأنا لما أحتاج حاجة هبقى أندهلك.
أومأت رأسها پصدمة تزعن لأمره
حاضر يا بني حاضر.
وذهبت من أمامه ليتوجه هو بأبصاره نحو خطيبته أو زوجته المستقبلية يأمرها هي الأخرى
وانتي تعالي دخلي الغسالة دي جوا الحمام.
تخصرت باعتراض تقارعه بغرض استفزازه
ليه بقى إن شاء الله المعلم ما يقدرش يحركها ولا يدخلها لوحده
قلد طريقتها بتسلية يميل ويتخصر هو الآخر
لا مقدرش أحركها يا سنيورة... حاكم تعبان دا غير إن أعصابي سايبة ورجليا شايلاني بالعافية.
وصلها المغزى الذي يقصده ولكنها ادعت عدم الفهم
أما دي حكاية والله! صعبت عليا يا معلم شيكاغو. على العموم أنا هساعدك عشان تعبك معانا في التصليح وتعطيلك عن مصالحك.
قالتها وتحركت أمامه لتساعد بتحريك الغسالة فعقب هو يتأملها عن قرب بجرأة
تسلمي يا غالية صاحبة واجب.
أبصر منها ابتسامة تحاول إخفاءها داخله في متابعتها وهي تحرك الغسالة الثقيلة يشجعها بضمير
براحة براااحة يا سامية. على أقل من مهلك خالص لا دراعك ينخلع ولا ضهرك... يحصل فيه طقطقة.
استقامت تطالعه بتحدي
لا متخفش. أنا شديدة وعفية أوي يا معلم شيكاغو.
تبسم بوسع فمه قائلا وقد أعجبه ردها
وانتي لو ضعيفة أنا كنت بصيتلك أصلا شرسة وقوية دا اللي عاجبني فيكي.
وبعدين بقى في قلة النوم
واليوم الملخبط ده ده
في حد يحب كده من يوم
ويتعلق بكده الله
شاغلني قوي ونسيت اسمي
وأنا اللي فيه ده جنان رسمي
شاغلني قوي ونسيت اسمي
وأنا اللي فيه ده جنان رسمي
ثواني ورماني في بحره ومليش في العوم
وبعدين بقى في قلة النوم بعدين
واليوم الملخبط ده ده
في حد يحب كده من يوم
ويتعلق بكده الله
تلك الأغنية التي كانت تدوي بصخب على أسماعها داخل البيت المزدحم عن آخره ببشر تعرفهم وآخرين لا تعرفهم وهي بداخل غرفتها الآن أمام مرآتها تتأمل نفسها.
هذا يومها هذا يوم خطوبتها الموعودة لهذا الشخص الغريب عنها والذي فرض عليها فرضا.
تتطلع إلى المرآة بصورتها الجديدة بعد تزيينها ووضع المساحيق على وجهها بحرفية. لطالما کرهت هذه الأشياء لظنها الأكيد أنها لا تليق بها ولكنها اليوم تشعر أنها مختلفة جميلة كما سمعت من الجميع. ومع ذلك لا تنكر توترها هذه الخطوة وهذه الأشياء الجديدة لا تدري كيف ستتعايش معها.
صفية زهرة جت.
وصلت إلى أسماعها على حين غرة من إحدى شقيقاتها الصغار حينما اقټحمت الغرفة دون استئذان لتجفلها ثم تركض عائدة كما ذهبت لتضع هي يدها على قلبها متمتمة
ېخرب بيتك خضتيني.
هي مين اللي خضتك يا بنت
هتفت بها زهرة تلج بمرح إلى شقيقتها ثم تتقدم نحوها بفرحة طاغية
مبروك يا سيادة المحامية مبروك يا روح قلبي.
قابلت غمرتها باحتياج شديد وكأنها كانت تبحث عن شيء ضائع ووجدته الآن
حبيبتي يا زهرة أنا كنت مشتاقالك أوي.
شعرت الأخيرة بارتجافها لتنزع نفسها عنها ثم تمسك كفها وتجس حرارتها لتصيح بها بدهشة
إيه يا بنت إيدك متلجة كده ليه دي خطوبة مش دخلة يا منيلة.
وكتب كتاب ولا نسيتي أن أبوكي ورطني وقبل باقتراح الزفت خطيبي
قالتها بنبرة ساخطة تظهر احتجاجها الشديد مما ضاعف من تسلية زهرة التي سخرت تمازحها
زفت من دلوقتي يا أستاذة أمال بعد الجواز هيبقى إيه هتقطعوا بعض بقى.
عبست صفية تترك يدها لتجلس على مقعدها ببؤس مرددة بإقرار
ممكن ليه لأ أنا حاسة إنه ممكن يحصل. صدقيني لما تشوفيه أو تتكلمي معاه أكيد هيوصلك الإحساس ده.
سمعت منها لتصدح ضحكاتها معقبة على قولها بذهول
طب وربنا أنا اشتقت أشوفه من كلامك. ده شكله عريس عسل اللي مبرجلك ومجننك يا سيادة المحامية.
أنا محدش يقدر يبرجلني ولا يجنني خلي بالك من كلامك يا زهرة.
هتفت بها بانفعال ضاعف من دهشة شقيقتها وجاء التساؤل من بهجة التي دلفت الغرفة لتنضم معهما
إيه في إيه صوتك جايب آخر الشارع يا بت... إيه ده زهرة
قالتها لتركض نحو المذكورة والتي قابلتها بلهفة يتبادلان الأحاديث الودية والأسئلة الروتينية حتى انشغلتا عنها.
وصلتني دعوة فرحك يا بت يا بهجة. وديني لحضر أنا وجوزي وولادي ونطفش طنط بهيرة سمعت إنها خالة عريسك.
آه هي فعلا خالة رياض بس واضح إنك بتحبيها أوي يا زهرة.
أوووي! مش قادرة أوصفلك بصراحة. أصلها ست في منتهى التواضع والرقة والذوق.
عارفاهم أنا الرقة والذوق دول ومجرباهم.
قالتها بهجة في استجابة واضحة لسخرية زهرة التي كادت أن تتابع مزاحها لولا صيحة صفية
خلاص لقيتوا نفسكم في الرغي مع بعض وأنا العروسة بقى اتفلق اتفلق أنا بقى...
قطعت ترهف السمع متابعة
إيه الصوت ده ده جاي من برا صح مش من بيتنا
الحقي يا صفية شوفي عريسك عاملك تحت إيه في الشارع.
صدحت والدتها بالكلمات وهي تدلف إليهن بلهفة لتقودهن نحو النافذة
تعالي يا زهرة تعالي يا بهجة تعالي يا منيلة شوفي عريسك اللي عامل قلبان في الشارع.
قلبااان
تمتمت بها لتنضم على الفور بجوارها خلف النافذة تشاهد منها العرض الاستثنائي لخطيبها المزعوم وهو يدلف المنطقة على أقدامه والسيارات تسير من خلفه بصحبة عدد من الرجال أصدقائه والدخان الملون حولهما في أجواء مبهجة تلفت أبصار جميع من يشاهدها. يمسك بباقة الزهور يلوح لها بقبلة في الهواء وأصوات الزغاريد من النساء كتحية لهم تستمر بلا توقف لتردد هي ببؤس
يا ابن المچنونة دي زفة دي ولا ڤضيحة
بعد قليل
خرجت أخيرا من غرفتها بخطوات بطيئة وحياء غلب عنادها وتلك الروح المتمردة التي تشهرها أمام الجميع برفقة بهجة التي كانت تشجعها وزهرة شقيقتها الكبرى التي تركت لعفويتها العنان في التعبير عن فرحتها بشقيقتها تهلل وتطلق الزغاريد بصوت عال تنافس السيدات المخضرمات في هذا الشأن.
ولماذا قد تعطي بالا لأحد وزوجها حبيبها يرحب فرحا بأفعالها وقد كان حاضرا هو الآخر ليحضر عقد قران شقيقتها الصغرى.
كانت الصالة ممتلئة بعدد الحضور المقربين من العائلتين أهل العريس من والديه وإخوته وعدد من الأصدقاء.
بضيافة

أهل العروس المتمثلة في والديها وخالد الذي كان شاهدا اليوم وزوجته المحامية نوال قدوتها هي وبهجة أما رقية فقد أشرق وجهها فور انتباهها لها ففتحت ذراعيها بدعوة صادقة تلقفتها صفية لترتمي في حضنها فاطلقت الأولى كلماتها بتهليل
يا ألف هنا يا ولاد البت المفعوصة كبرت وبقت عروسة.
الله يسامحك يا رقية كل ده ومفعوصة قالتها صفية ضاحكة وهي تغادر حضنها بصعوبة لتتلفت ثم تصافح على خجل باقي الحضور حتى استقرت في مكانها لتجلس بجوار عريسها المستقبلي والذي كان ملتزما الأدب أمام الجميع ومعها هي أيضا غير تلك الجملة المبهمة التي همس بها بصوت خفيض في أذنها أثناء بدء رجل الدين في مراسم عقد القران
خليكي جاهزة أول ما يخلص المأذون على طول.
جاهزة لإيه بالضبط قالتها بعدم فهم ولم تع لبلاهتها أو تفهم مقصده حتى حينما غمز بعينه بحرص لم يلحظه إلا القليل لتمر لحظات عقد القران سريعا وتوقع هي إمضاءها على العقد الذي يربطها به حتى إذا انتهوا أطلقت زغاريد عالية من بعض النساء نهض هو من مكانه واقترب منها وعلي حين غرة وجدته يجذب كفها التي امتدت لتصافحه اعتقدت أنه قد جاء ليصافحها ويبارك لها فكان رده بثبات
اهدي يا أستاذة أنتي خلاص بقيتي عروستي على سنة الله ورسوله أبوكي نفسه ما يقدرش يمنعني.
بارتجاف حاولت بصعوبة السيطرة عليه
ابعد الله ېخرب بيتك إيه اللي بتعمله ده يا دي الفضايح.
لم يسمع لها واستمر مشددا عليها بين ذراعيه
اهدي يا أستاذة لا يطلع منظرك وحش قدام اللي بيصوروا.
قصد بالأخيرة الفتيات الصغيرات واللواتي تفنن بكاميرات الهواتف الخلابة لتسجيل المشهد الرومانسي بحالمية ارتسمت على وجوههن وسط ترحيب العديد من الحضور ليزيد من صعوبة الأمر عليها وقد استغل الزخم أفضل استغلال حتى تركها وتأمل ملامحها التي لونها الأحمر القاني رغم وجود المساحيق التجميلية وذلك نتيجة خجلها حتى إنها لم تكن قادرة على مواجهة عينيه رغم ڠضبها الشديد منه.
لتحاول الثبات في تلقي المباركات والتهاني من باقي الحضور قبل الذهاب إلى السطح حيث الاحتفال الذي تم إعداده لهذه المناسبة السعيدة.
في سطح المنزل بعد قليل
كان الاحتفال المحدود بناء على رغبة العروس والتي رفضت البذخ والتكلفة ليقتصر الحضور على المقربين فقط.
كانت بهجة في هذا الوقت ترافق نجوان التي حضرت اليوم من أجل الطبيب هشام لتهنئته والقيام بواجبها نحوه فكانت تعبر عما تشعر به دون تردد
صاحبتك صفية زي القمر يا بهجة الخلبوص هشام عرف ينقي.
دا مش خلبوص دا بلوة مسيحة إنتي مش واخدة بالك من العمايل اللي عاملها هو وأصحابه. تمتمت بالكلمات بهجة تشير نحو أولئك المنطلقين بفرحهم دون حدود. ضحكت نجوان الأخرى حتى توقفت فمها وذهلت ناظرة نحو من أتي فجأة لتنتبه بهجة هي الأخرى فتتبسم بوسع فمها مرددة
معقول رياض وجايب معاه آدم قالتها بلهفة فلم تع بالوضع سوى بعد أن رأت رد فعل نجوان الذي تغيرت ملامحها بقلق وعيناها لا تفارق الصغير.
في الجهة القريبة
وقد اتخذ الاثنان جلستهما في الركن المخصص للعروسين لا يكف عن مشاكسته لها لفك جمودها تاركا فقرات الحفل والرقص الچنوني مع أصدقائه
دا مكانش حضڼ أخوي دا يا أستاذة اللي يخليكي تفضلي مبوزة الليلة كلها. نظرة خاطفة إنما مشټعلة ألقتها نحوه قبل أن تذهب بأبصارها نحو أصدقائه الذين احتلوا السطح برقصاتهم
هو إنت إزاي أصحابك كده بالذمة دول دكاترة ولا يكونوا شاربين حاجة قبل ما يجوا على هنا يا هشام والله ما أستبعد. ضحك متحدثا باعتزاز
عشان ما بيرقصوا وعايشين اللحظة يعني تجرديهم من مهنتهم ثم إن حكاية يشربوا دي واسعة يا أستاذة دول عاملين دماغ لوحدهم لأنهم مساكين ليل ونهار شغالين ما بيصدقوا تيجي فرحة لحد فينا كل المواهب المدفونة تطلع.
يا شيييخ صعبوا عليا تصدق. قالتها بنبرة ساخرة لتجفل بعدها بما توسعت له عينيها
غوريلا غوريلا يا هشام جايب غوريلا في خطوبتي.
فرحتها بحضوره
تم نسخ الرابط