حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
دي دعوة يا أستاذة صفية! حد يكره الدعوة
معلش خديني على قد عقلي وبلاش دعوات من أصله ممكن.
تمتمت بها صفية بيأس قبل أن تجفلها مساعدتها وهي تلج إليها مهللة
أستاذة صفية أستاذة صفية! الدكتور خطيبك وصل وبيستأذن برا إنه يدخلك.
وقبل أن تفتح فمها بالاعتراض والتوبيخ لها سبقتها أم ريري بالاستفسار
هي الأستاذة اتخطبت طب ليه ما قلتوليش ولا هو فين أصلا عشان أبارك له
ردت سندس بلهفة
اتخطبت يا أم ريري. دكتور زي القمر قاعد بيسلم على الناس وبيعرفهم بنفسه.
هو مين اللي بيسلم ع الناس ويعرفهم بنفسه
صاحت بها صفية في تساؤل نحو مساعدتها لتفاجأ بدخول استعراضي من الآخر
مساء الخير. ممكن أدخل يا أستاذة
همت بتوبيخه ولكن أم ريري سبقتها للمرة الثانية
هو ده الدكتور خطيبها
أيوة أنا الدكتور خطيبها.
أجاب بها هشام وهو يدلف إلى داخل الغرفة بابتسامة الواثق ليصدر رد أم ريري بالتهنئة وزغرودة دوت عاليا وبقوة تصل للبناية أجمعها بل وللمباني المجاورة
يا ألف مبروك يا أستاذة! والله صبرتي ونلتي! لولولوي!
سقطت صفية على كرسيها بعجز على إيضاح الموقف أو نفيه بعد موقف حمله لها وكشف شعرها والآن يضعها هذا الماكر في موقف لا تحسد عليه. لتطالعه بتوعد يقابله بعبثه المعتاد وتلك الابتساماتولا يظهر لها تلك الأسنان اللؤلؤية البيضاء.
داخل الكافيه حيث كان مزدحما اليوم بصورة تزيد على باقي الايام يرجع ذلك لاقامة حفل عيد ميلاد احد الرواد به فكانت هي تتولى مهمة التجهيز في المطبخ نظرا لانشغال شقيقاتها في الخدمة في الخارج وبانهماك تام في تزين
قالب الحلوى في انتظار موعد الخروج به إلى صاحبة الحفل ليصلها صوت قدوم احدهم من الخلف خمنت برأسها هوية القادم تتحدث
هتيجي تاخدي انتي التورتة يا جنات ولا هتيجي البت المروشة صاحبة عيد الميلاد
ينفع انا .
شهقة عالية صدرت منها اوقعت منها طبق قطع الفراولة التي كانت تزين منه وتلتلف اليه بإجفال تردد اسمه
رياض !
يالهوي انت بتعمل ايه.... رياض حد يدخل دلوقتي.
مفيش حد هيدخل انا قافل باب المطبخ ومخلي عائشة حارس عليه.
يانهار اسود خليت حارس
وامسكها سلاح كمان عشان اوصلك
كانت تلك اخر الكلمات التي نطق بها ليجبرها على الاستسلام في لحظات من العشق المختطف انستها ڠضبها وعتبها واسمها ټغرق معه ويغرق معها قبل ان يقطع علبهم دوي الهاتف الذي استمر دون انقطاع حتى
اجبره على النظر به ليجفل بالرقم الغريب وصوت المرأة التي تهاتفه ولأول مرة !
....يتبع
الفصل الواحد والأربعون
خطڤها في سمائه الوردية ليحلق بها في عالمه الجميل حيث لا عقد ولا حسابات ولا واقع بائس يعكر صفو لقاء الحبيبين
كيف حدث هذا وكيف استسلمت بعد الوعود التي قطعتها على نفسها من أجل وضع حد لهذا المد والجزر بينهم لا تدري ربما الفرح بعودته ولقياه المفاجيء كان هو السبب وربما رجع الفضل لتلك اللهفة في بث اشواقه اليها ليرتد ذلك بأثره عليها فتبادله نفس الشوق والحنين اليها تبدد صقيع ليلها الطويل فتنشر الدفء به لتزهر أحلامها بالورود
ثم انقشع كل ذلك حينما تركها بغتة ليجيب على صاحبة الاتصال المفاجيء ذلك الشعور الممېت بابتعاده المفاجيء عنها تلك البرودة التي زحفت بها فجمدتها احساس المهانة الذي اكتنفها في تلك اللحظة بعد ارتفاعه بها بعنان السماء ثم القاءها في قعر الارض
وقد ابتعد عنها بالهاتف يحاول السيطرة على ضجيح انفاسه القوية والتغلب على رغبته بالحبيبة التي طال اشتياقه لها ليحيب المتصلة على مضض
الوو عايزة ايه يا جوليا من امتى انتي بتتصلي بيا اساسا........ ايه........ خرج امتى يعني انتي ازاي سبتيه اصلا يخرج...... نادين مين دي كمان انا هطربق الدنيا اقفلي يا جوليا اقفلي
انهى المكالمة والتف نحو تلك التي كانت متجمدة محلها تطالعه بأعين خاوية كالزجاج ليحاول التبرير بقلة حيلة لا يعرف كيف يعبر عن اسفه بالإضافة انه لا يوجد وقت للتفكير من الأساس
بهجة انا
بهدوء ما يسبق العاصفة
إنت ايه
نبرتها الغريبة وهيئتها الغير مريحة تزيد من ثقل ما يضغط على صدره ليقترب منها ويخاطبها على عجالة كي يذهب
معلش يا حبيبتي انا مضطر اخرج حالا دلوقتي عشان ا....
عشان ايه
صدحت بها ترتد بجسدها عنه للخلف مفضلة الإبتعاد عنه قبل أن ټنفجر مرددة
عشان ايه يا رياض عشان انا غبية وبسلم زي الهبلة فرحت برجوعك ونسيت اهانتي ونسيت كرامتي المچروحة بسببك.........
لتخرج انفاس القهر من صدرها مردفة بۏجع اعتمل بصدرها
امشي وروح المكان اللي انت عايزه ولا اقولك انا اللي ماشية لأن أنا اللي مش عايزاك
وسارت نحو المغادرة تجفله بفعلها حتى كاد ان يوقفها حينما امسك بذراعها
استني هنا مش لما تفهمي الاول
اوعى سيبني
صړخت تنزع يدها من قبضته كصاعقة ضړبت بوجهه فتشخص ابصاره وترتخي يداه عن التمسك وتهرول هي نحو الباب الذي تقف خلفه من الخارج عائشة فتتخطاها دون ان تنطق بكلمة
فكان رد فعل الأخيرة ان توجهت نحوه بالسؤال
مالها بهجة هي معيطة ليه
بالطبع لم يجد اجابه للرد عليها كما انه لا يملك الوقت للحاق ببهجة وهناك من هو على وشك فقدانه ان لم يخرج سريعا للبحث عنه
توقف بسيارته امام واجهة محل المأكولات الشهير حيث وقوف شقيقه امامه بناءا على التعليمات التي ألقاها عليه عبر الهاتف حتى لا يشرد ويرهقه بالبحث
يحمد الله ان الساعة التي يرتديها بها خاصية تحديد الموقع والا ما كان أبدا استطاع تحديد المكان المتواجد به وهو لا يعرف اسماء الشوارع ولا حتى الميدان الذي يقف بالقرب منه الان
تتصارع المشاعر برأسه ما بين ڠضب لخروجه بدون إذن او توجيه وارتياح للعثور عليه قبل أن يتوه وسط زحام المدينة التي لا يعلم عنها شيء
تقدم ادم اليه قائلا بنبرة عادية لا تتناسب مع الحدث
جيت بسرعة يعني افتكرتك هتتاخر
ترجل هو من السيارة يغلق بابها بقوة ويرمقه بتجهم وصمت مهيب دام لحظات قبل ان يأمره بحزم
أركب يا ادم كلامنا مش هيبقى في الشارع
كلام ايه اللي لسة هنقوله مش انت خلاص وصلت واطمنت عليا روح بقى ولا شوف وراك ايه خالتو زمانها على وصول انا قولتلها على المكان وهي وعدتني نتعشى مع بعض في المطعم اللي ورايا .
خرج عن شعوره يضرب بقدمه على إطار السيارة پغضب
ما تخلص بقى وفوضها خالتك مين اللي هتجيلك وخليتك تسيب البيت عشان تخرج لها انت معندكش مخ مكنتش قادر تصبر على ما ارجع انا واشوف حكاية الزفتة دي.
ممكن لو سمحت متقولش على خالتو كدة عشان انا عارف ان الكلمة دي معناها مش كويس
قالها بهدوء يثير التعجب حتى كاد ان يجلطه وهو الذي يشتهر بهدوء الأعصاب جاء من دمه من اهو ابرد منه ليعض على باطن خده بغيظ شديد يحاول الا ينفجر به حتى لا يخسر ثقته من البداية
ماااشي مش هقول عليها كدة تاني ممكن بقى يا حبيبي تروح معايا
لم يجد منه رد فوري بل ظل يرمقه بنظرات غامضة وملامح مغلفة لا تتناسب مع سنوات عمره القليلة يتسائل داخله أين براءة الأطفال التي كان يسمع عنها
خالتو جات اهي
صدح آدم بالكلمات وقد ألتفت رأسه نحو الجهة المقابلة حيث السيارة البيضاء التي توقفت بالقرب منهم تترجل منها امرأة ثلاثنية ترتدي فستان اسود محكم على جسدها بأناقة بدون أكمام يصل حتى ركبتيها بأنوثة متفجرة لفتت ابصار المارة والجميع نحوها وجه فاتن وشعر بني مموج حتى نصف ظهرها
خالتو نادين
هتف بها آدم لتفتح هي ذراعيها اليه تلقاه بترحاب
حبيبى يا قلب خالتو
وركض نحوها بلهفة فيغمغم ذلك المتابع لمشاهدهم بحديث نفسه
خلصت انا من ناريمان عشان تطلعني نادين وحكيم الصغير مكان حكيم الكبير
بخطوات مسرعة خرجت من البناية وكأن شياطين الارض تلاحقها لا تلتفت ولا تلقي بالا لذاك التي ينادي بإسمها من الخلف يعصف بها الڠضب منه ومن افعاله الغريبة نالت منه ما يكفيها لقټله حتى تستريح منه والهروب الان هو اسلم حل حتى ټؤذي مستقبلها بچريمة ترتكبها في حقه
ساعة انده عليكي وما تروديش.
هتف بها يرافقها ضړبة قوية على باب السيارة التي كانت وشك القيام بفتحه ليجفلها بفعلته حتى صدرت منها شهقة عالية جعلته امسك ابتسامته بصعوبة يستطرد
عايزة الناس يقولوا علينا ايه
الى هنا وانفرط العقد ولم تعد بها طاقة على ضبط النفس فامتدت قبضتها ټضرب كل ما تطاله يداها على صدره او ذراعه
ناس مين اللي تقول علينا ها ناس مين ولا انت كذبت الكذبة وصدقتها بجد انت طلعتلي من فين يا عم انت
امسك رسغ يدها بين كفه يضغط عليه متمتما بتلك الابتسامة التي تستفزها
على فكرة كدة غلط الناس لما يلاقوكي بټضربي خطيبك في نص الشارع ومن غير اعتبار مش هيصدقوا حكاية خطوبتنا دي بالعكس دا كدة هيفتكرونا متجوزين.
كاد ان يضحك بملء بفمه وهو يشاهد التعبير الذي اعتلى ملامحها وقد فغرت فاهاها من فرط الذهول وهو يغلبها في كل مرة بمكره اجتمعت فيها أجمل الصفات شرسة وفي نفس الوقت طيبة وهذا ما يجعله يزداد تعلقا بها
اقفلي بوقك يا أستاذة قولتلك منظرنا كدة في الشارع بيأكد الظن اللي قولته
همس بها وعيناه تمشط ملامحها لتعي على وضعها بعدما احكم قبضته على رسغها حينما حاولت افراغ ڠضبها به ياله من لعين
سيب ايدي.
تمتمت بها بقلة وقد فقدت الأمل من ان تشفي غليلها بضربه مفضلة الانسحاب.
وقبل ان يصدر رد فعله دوى هاتفها بتلك النغمة المميزة لرقم صديقتها فوجه قوله لها
طب ردي
ع التليفون الاول
هتفت به بخشونة
بقولك سيب ايدي ولا انت عايزانى اعملك ڤضيحة
رد غير مبالي بڠضبها
انا ماسك ايد واحدة ما تردي بإيدك التانية....
زمجرت كقطة شرسة لتجبره على تركها هذه المرة رغم تسليته بهيئتها تلك فتناولت على الفور هاتفها تجيب صديقتها
الوو يا بهجة......... مالك بټعيطي ليه......... طب قوليلي انتي فين وأنا اجيلك....... خلاص اقفلي جيالك بسرعة
انهت المكالمة لتشرع باستقلال سيارتها بنية الذهاب اليها ولكن ما ان حاولت إشعال المحرك حتى فوجئت بتعطلها لتحاول مرة ومرات حتى يأست لتخرج وتصفق الباب پعنف فتجده يخرج رأسه من نافذة سيارته
هتفضلي واقفة مكانك كتير تستني التاكسي تعالي ياللا عشان اوصلك معايا
همت ان ترفض ان تلقي عليه الاټهامات بتعطيلها كالمرة السابقة ولكنه لم يعطي لها فرصة
انتي لسة هتفكري كدة البنت ممكن تتفلق من العياط ولا يجرالها حاجة لا قدر الله اخلصي ياللا يا أستاذة بقى
داخل المطعم الشهير وبعد اصرار والحاح رضخ لرغبة شقيقه ومرافقته في تناول وجبة العشاء مع هذه الدخيلة التي تذكره بالراحلة رغم اختلاف الشكل بينهما لكن الجرأة في الحديث ونظراتها المكشوفة نحوه وكأنها هي
يا روحي يا ادم كبرت يا روح خالتو بس شكلك ع الحقيقة احلى بكتير من ع الشاشة.
وانتي كمان يا خالتو انا مبسوط اني جيت مصر عشان اشوفك.
سمعت من ادم لتتوجه بحديثها نحو شقيقه
يبقى احنا كدة واجب علينا نشكر
متابعة القراءة