حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

بقى عن وكالتلك يا غالي فدي لازم ترجعلها من تاني وتكمل فيها وتشوف لك صرفة عشان انا مش فاتحاها تكية عيالي يعتبر يتامي يعني عايزين اللي يجيبلهم مش يشاركهم لقمتهم.
داخل النادي الاجتماعي الخاص بعدد مشتركيه من اسر محدوده من علية القوم كانت بهيرة 
مع منظمة الندوة التي تقام اليوم بالنادي من أجل التعريف بأهداف الجمعية امام الأعضاء به تتناقش معها قبل ان بدأ الفاعليات لتفاجأ باقتراب احد النساء فجأة تخاطبها
باهي حبيبتي مشيتي بدري النهاردة ولا مجتيش الجمعية من اساسه اصل انا ماشوفتكيش نهائي.
اغمضت عينيها الأخيرة پغضب جلي لتلتف إلى شقيقتها المتأنقة وقد زادها الإشراق بهاءا واضعة النظارة السوداء فوق عينيها وشعرها المفرود على الجانبين وكأنها امرأة في عمر الثلاثون تصطنع ملامح الأسى وتسحب خلفها تلك الفتاة في ذيلها
لا يا نجوان انا مروحتش مكانش ليا نفس اروح النهاردة اصلي بقيت اتخنق من الجمعية واللي بيتحدف عليها.
قالت الأخيرة موجهة ابصارها نحو بهجة التي تماسكت بصعوبة حتى لا ترد عليها اما نجوان والتي أظهرت امامها عدم اكتراث
اه يا قلبي اكيد تعبتي كمان من المجهود الله يكون في عونك بقالك كتير في العمل الخيري على العموم انا قاعدة وهسد مكانك في اي وقت انا والمساعدة بتاعتي احنا يهمنا راحتك يا روحي.
وارتفعت رأسها نحو المرأة الأخرى توجه الحديث لها
مدام ايفون انا وبهجة المساعدة بتاعتي مستنينك عند المنصة الرئيسية للقاعة متتأخريش علينا
اومأت المرأة رأسها بطاعة وتحركت هي
ياللا بينا يا بهجة.
وتحركتا الاثنتنان تاركة بهيرة تفور من الغيظ لټضرب بعصاها على الارض موجهه اعتراضها نحو المرأة
مكنش له لزوم يا ايفون توجهي ليها دعوة من امتى حد غيري اصلا بيتكلم بإسم الجمعية
جاء رد المرأة على تردد
ما هي بقت النائب بتاعك يا بهيرة هانم يعني شيء طبيعي تحضر دا غير انها مستنتش دعوتي بمجرد ما عرفت لقيتها على طول مبلغاني بحضورها .
اه وتسحب في ديلها البنت الدخيلة دي لأ وكمان تدمجها مع أعضاء النادي المميزين دا شيء بقى لا يحتمل.
تطلعت المرأة نحو ما تنظر نحوه بهيرة في تلك الجهة الموجودة بها نجوان وسط عدد من الفتيات الصغيرات والسيدات تتحدث معهم بتباسط كعادتها وټخطف الاضواء وتشرك مساعدتها في الاندماج معهن في خطة زكيه تتبعها الاولى لتعبر المرأة عن إعجابها
بس منقدرش ننكر يا بهيرة هانم ان البنت بقت حاجة تانية عن أول يوم دخلت لنا فيه لمسة نجوان واضحة اوي في لبسها وفي طريقتها في الكلام دي واقفة وسط البنات ولا اكنها منهم .
ما هو دا اللي هي عايزاه 
غمغمت بها بهيرة داخلها يغمرها الغيظ الشديد نحو أفعال شقيقتها
كان الوقت يقارب على الساعة الخامسة عصرا حينما استيقظت على هزهزة عڼيفة وصوت والدتها تحاول معها
بت يا صفية قومي يا بت قومي يا منيلة قومي يا بت شوفي الضيوف اللي جم عشانك. 
فتحت عينيها اليها مجفلة
اقوم فين يا ماما وضيوف مين انتي بتصحيني ليه اساسا
هتفت بالاخيرة تعيد شد الغطاء عليها للعودة الى النوم مما دفع والدتها لرفعه من عليها بأكمله تلقيه ارضا لتشدد عليها بغيظ
قومي يا بت انا مرارتي مفقوعة اصلا مش كفاية عليا ابوكي اللي طب عليا بالناس الغريبة فجأة قومي اخلصي.
اذعنت صفية تعتدل بجذعها على تخوف يكتنفها الاجفال بعدم الفهم
ضيوف.... وناس غريبة! هو في ايه وانا مالي اصلا انا قدامي ساعتين على ميعاد المكتب عايز اريح شوية .
دنت منها سمية تزوم كازة على اسنانها بحنق شديد تحاول التوضيح مرة أخرى علها تستوعب هذه المرة
ما هو يا هبلة يا بت الهبلة الضيوف جاين عشانك عريس كلم ابوكي عليكي ودلوقتي هو وأمه قاعدين في الصالة في انتظارك..
سمعت منها ليعود اليها الوعي كاملا وروح التمرد تكتسحها فتتحفز كل خلاياها وكأنها على وشك الدخول في معركة.
نعم! عريس واتفاق على جوازة صالونات مع ابويا وانا نايمة على وداني ليه هي بهيمة والشاري بيتفق مع صاحبها عليها من غير ما يتاخد رأيها انا اعترض.... قصدي أرفض النوع ده في ترخيص الأنثى والمساس بكينونتها .
تجمدت سمية لبرهة من الوقت فاغرة فاهها بعدم فهم للكلمات التي وصلت لأسماعها ثم سرعان ما نفضت رأسها تجليها من هذا العته لتأمرها بضجر
نيلة ولا زفت على دماغك انتي وابوكي تقومي حالا تحضري القعدة اللي برا دي يمشو التاس واتفلقو انتو الاتنين توافقي بيه ولا ترفضي ولا تعنسي حتى في ستين داهية حتى المهم اخلص الورطة

الزفت دي جاتك القرف قومي يا بت.
صدرت الأخيرة بقوة جعلتها تنتفض ناهضة من الفراش على غير ارادتها لتتمتم بتوعد
ماشي يا ماما عشان خاطرك انتي بس انما عريس الهنا ده هطفشه هو وأمه ان شاء الله.
ما أبشعها من مفاجأت تلك التي تباغتك على حين غرة بالأسوء. في الوقت الذي غمرك احساس ما بنفض الهموم وراء ظهرك كي تلتفت للأمام وتمر على احزانك يأتي الماضي ويطل عليك فيتصدر امام كل تقدم .
ما كان يكتنفه في هذه اللحظة اقوى من اي شيء وكل شيء مشاعر لا يعرف لها اسم تجتاحه الآن وهو واقف خلف اللوح الزجاجي في المشفى بعد وصوله منذ ساعة إلى أرض البلدة الأوربية الجليدية.
شقيقه الصغير امام جسد والدته يطالعها بنظرات الوداع بدموع لا تتوقف يشفق عليه يريد احتضانه وفي نفس الوقت يخشى رد فعله حين يقترب منه ليته تجاوز عن كره المرأة الوحيدة في ټدمير اسرته وتقرب من شقيقه على الاقل لربما سهل الأمر عليه الآن.
رياض انت لسة واقف مكانك
قالها عدي قادما من الخارج بصحبة احد الرجال ليلتف اليه ويرد بصعوبة شاعرا بثقل الكلمات على لسانه
يعني هروح فين بس مش قادر اتحرك واسيبه دا اني غير متلغبط ومش عارف اعمل ايه اصلا
قالها بإشارة نحو شقيقه والذي ابصره عدي من محله ليعقب بدعم له
معلش انا عارف الحمل تقيل عليك بس هنعمل ايه دا شيء محدش كان يتوقعه ابدأ
اومأ برأسه يوافقه قبل ان يرفع اليه عينيه سائلا
طب انت معرفتش السبب لمۏتها المفاجيء
اهتزت رأسه بأسف يخبره
خطأ في عملية تجميل أجرتها هنا في عيادة خاصة لشد الجسم ادت لحدوث ڼزيف أثناء الجراحة نتيجة خطأ في التخدير ودا كان السبب الاساسي للۏفاة يعني اهو رغم كل التقدم والحوادث دي برضو بتحصل رغم ندرتها لكن حظها بقى.
اغمض يسحب دفعة كبيرة من الهواء داخل رئتيه قبل ان يفتح عينيه طاردهم من صدره پعنف پغضب يتسلل داخله نحو تلك المرأة التي لا يصح لها الآن الا الرحمة لو كانت تعلم ان تعلقها الشديد بمغريات الحياة سيكون السبب الاساسي لفقدها أيضا ما كانت استمرت في تلك الأفعال أبدا
تابع عدي يضيف المزيد عله يطمئنه
انا خلصت كل الإجراءات مع المحامي بتاعنا هنا فاضل بس موضوع ابنها....
توقف يطالعه بتساؤول واستفهام أجاب عنه رياض دون تردد
طبعا مش هسيبه.
سأله بمزيد من الفضول
وهتتصرف ازاي معاه الولد ميعرفكش اساسا انا بقترح اخده معايا واهو يقعد مع الولاد على ما ياخد عليك يمكن مع الوقت.....
مفيش مع الوقت يا عدي. 
قاطعه به بملامح طغى عليها الهم ومسؤولية تقسم الظهر
لو مخدتش عليا من دلوقتى مش هيقبلني بعد كدة ابدا قعاد عندك ولا هنا مش هينفع ادم لازم يجي معايا مصر رغم صعوبة القرار والنتائج المترتبة عليه بس انا شايف انا دا اسلم حل .
بملامح عابسة ووجه لم تضع به نقطة واحدة من مساحيق التجميل والزينة كما تفعل باقي الفتيات في مثل تلك المناسبات ضاربة بتعليمات والدتها وتوصياتها عرض الحائط حتى انها لم تخشى رد فعل ابيها الذي وقعت عينيها عليه اول الحضور في الجلسة وقد كان مسترخيا في الحديث بصورة أظهرت ترحابه الشديد بالأمر فاليأخذ فرحته الآن قبل أن تصدمه برفضها نحو هذا ال..... تبا انه هو!
عروستنا القمر قدمي يا صفية وقفتي ليه
قالها محروس يدعوها للمواصلة بعدما توقفت في وسط الصالة امامهم بأبصار شاخصة المفاجأة جمدتها محلها حتى لم تستوعب لفعلها سوى بعد قول والدها ودفع والدتها التي نهضت من محلها لتجذبها من ذراعها بابتسامة ظاهرة وهمس خفي
بلمتي في نص السكة ليه يا منيلة
علت بصوتها بعد ذلك بأدعاء الضحك لتغطي على توترها
عروستنا مكسوفه بقى يا جماعة اعذروها.
اكيد يا طنت لها عذرها
نطق بها يشعل رأسها ناحيته وقد وقف يستقبلها بابتسامة وأدب جم بجوار والدته التي بدت على ملامحها الطيبة وهي تتلاقها بالتكبير والتهليل
بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن فيما خلق دا انتي قمر فعلا يا عروسة تعالي يا حلوة وسلمي ولا الكسوف هيمنعك ما تسلمي علينا.
انتفض داخلها وتحفزت نحوه بشړ ليندفع الادرينالين بعروقها وتتقدم بخطوات مسرعة هذه المرة لتنفي عنها الصفة السابقة
ابدا يا طنط مفيش كسوف ولا حاجة ازيك .
قالت الأخيرة وامتدت كفها تصافح المرأة
يا ختي يا حلاوتك قمر يا ناس قمر وطبيعي ولا نقطة مكياج والله وعرفت تنقي يا واد. 
قالت الأخيرة بغمزة نحو ابنها الذي اتسعت ابتسامته غير مباليا بشرار عينيها الموجه نحوه في تلك اللحظة وهي تترك والدته وتمتد كفها اليه بندية
اهلا يا دكتور انست وشرفت .
ضغط على كفها يرد التحية لها
دا نورك يا أستاذة صفية. 
ايه ده هو انتو تعرفوا بعض
تسائل خميس باستفساره فجاء الرد من ابنته التي ألتفت تجلس امامهم بثقة رافعه عنها غطاء الخجل
يعني يا بابا تقدر تقول كدة معرفة سطحية. 
أضاف هو يوضح بمنظوره
اااه بس كانت كافية اوي ان اعرف اخلاقك الممتازة يا أستاذة واجري على والدتي واقولها ان لقيت بنت الحلال اللي تستاهل ابنك الغالي
اللي تستاهل !
تمتمت بها بتعجب ازداد مع قول والدته التي أيدته
اه والله يا اسطى محروس دا انا كمان قلبي انشرح دلوقتي بشوفتها وهاين عليا ازغرط من دلوقتي. عشان انتو اكيد مش هتكسفونا صح
رد على قولها محروس
لا طبعا معاش اللي يكسفك يا حجة هي تطول اساسا.
توسعت عينيها بإجفال لقول والدها ليصدر اعتراضها بانفعال غير قابلة بالتقليل من شأنها
هي مين اللي تطول ولا متطولش يا بابا انا محامية وليها وضعها لو سمحت بلاش تقليل انا.....
قاطعها هو يكمل من عنده
انتي الأستاذ الانسة صفية هي دي حاجة محتاجة نباهة برضو ولا انا لسة هعرفك يعني
وعاونته والدته هي الاخرى
معاش اللي يقلل منك يا سيادة المحامية دا على كدة ابني صدق لما كان بيقول فيكي شعر .
وكأن بقولها اطفأت بدلو من الماء نيران
تم نسخ الرابط