حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

لتلتف برأسها للخلف نحو المرأة التي تاهت وسط المارة ثم تعود اليه سائلة
هو انت ليك علاقة بام ريري
سألها بعدم فهم
مين ام ريري 
ضغطت عينيها وقامت بفتحهم سريعا بإحباط وقد استوعبت ان الأمر لا يتخطى الصدفة مما زاد عليها لتغمغم بغيظ شديد
الله يسامحك يا ام ريري انا شكلي هيحبسلها بنتها المرة دي عشان استريح منها ومن دعواتها.
انتي بتكلمي نفسك يا آنسة يا أستاذة صفية
نزعها من شرودها بكلماته لتنفعل به
متقولش يا زفته انت جاي ليه اساسا ها لتكون قاصد توصلني كمان المرة دي
أجابها بهدوءه المعتاد
بعد الشړ عليكي لا الحقيقة انا مش جاي اوصلك للأسف يعني انا جايلك بصفة رسمية اصل امي عايزة تقابلك.
نعم!
بخصوص قضية اصل خالي واكل ورثها وهي عايزة اشوفك تدليها بإيه 
يا سلام وانت عايزني بقى اقولك في الشارع. 
لا طبعا انا جاي اخد رأيك الاول تجيلك ع المكتب ولا على بيتكم احسن.
صارت بعصبية مرة اخرى لا تستوعب حديثه.
بيت ايه اللي تجيني فيه دكتور هشام هي والدتك عايزة ايه بالظبط
تنهد يتصنع الجدية في رده لها
اشرحلك اكيد يا أستاذة بالتفصيل عشان تشوفي أبعاد الموضوع بس كدة يستلزم قعدة بقى تحبي نرجع فوق على مكتبك ولا نخرج برا على اي كافيه او كازينو قريب من هنا يا آنسة يا أستاذة صفية
دلفت إلى محل الكافيه خاصتهم وبعد الترحيب بعائشة والمزاح معها تجولت تبحث عنها حتى وجدتها بزاوية مختصرة بعيدة عن الجميع ممسكة بهاتفها مندمجة عليه بتركيز على شيء ما
ممكن افهم سايبة اخواتك وقاعدة لوحدك ليه بقى
اجفلت بهجة في البداية لحضورها لكن سرعان ما استوعبت تجيبها
معلش بقى اصل لقيت نفسي مضايقة قولت اشوف مستقبلي واديني دخلت اهو على موقع الكلية يعني مش هبكي ع الاطلال.
ومين طلب كدة وهو في اطلال اصلا قومي يا بنت تعالي معايا. 
خطفت منها الهاتف تجبرها على النهوض والتساؤول
اروح معاكي فين وانتي خدتي التليفون لي اصلا
باغتتها بجذبها من يدها لتسحبها وتجبرها على السير معها
هقولك واحنا ماشين تعالي ياللا .
حاولت بهجة التوقف بمزيد من الدهشة والاستفسار
طب قوليلي طيب ساحباني ورايحة بيا على فين
واصلت نجوان الخروج بها مرددة
هفهمك كل حاجة مستعجليش.
في ذاك القصر الضخم الذي يطل على بحر البوسفور حيث الجمال والمشاهد الساحرة لذلك الجزء الخاص من المدينة فلا يسكنه سوى القلة المحظوظة من البشر.
كانت الجلسة التي تجمع بين اثنين افترقا منذ سنوات عديدة وانفضت صداقة تجمعهما بحكم القرابة وتقارب الأعمار بينهما ليأتي اليه الأن وتسحبه أقدامه اليه يتحدث اليوم ويسهب مخرجا ما في قلبه
إنت تقريبا من سني وتفكيرك نفس تفكيري لو كنت مكاني كنت تقدر تقوم بالخطوة دي
فترة من الصمت مرت في تبادل النظرات بين الاثنان ما بين حيرة وغموض غير مفهوم حتى خرج صوت الأخر
طب انت عارف انك عملت اللي كان نفسي اعمله انا في يوم من الايام .
سأله قاطبا
هو ايه اللي كان نفسك تعمله في يوم من الايام
تنهد بشجن ليشيح بأبصاره نحو زرقة المياه الصافية امامه من شرفة المنزل العريق بحنين عاد يذكره بنقطة ما في العقل لا يقوى على نسيانها ابدا
اني اتجوز اللي بحبها يا رياض انا أعجبت بستات كتير وعاشرت ستات اكتر واتجوزت ست جميلة وفيها تقريبا كل الصفات اللي يتمناها اي راجل بس محبتش في حياتي غير واحدة بس واحدة عرضت عليها فكرة الجواز في السر زيك كدة بس انت حظك كان احسن من حظي لما وافقت وطولتها انما انا بمجرد عرض الفكرة نفسها خسرتها وفضلت عليا واحد اقل مني في كل حاجة لأنها شافت التقدير منه اللي ملاقتهوش مني انا .
سأله بفضول وقد استرعى اهتمامه الضعف الذي يلمسه ولاول مرة من شخص مثله
مين دي اللي قدرت تهز قلبك لا وكمان لقت اللي تفضله عليك انت
اجابه بشرود وقد تمثلت صورتها الجميلة امامه
عيون بلون العسل بشړة خمرية من اجمل ما رأت عيني وشخصية معتزة بنفسها وكرامتها شموخ الجبال ورقة الصبا.
عبر رياض عن دهشته
يااه انت كمان بتقول فيها شعر والله ما كنت أتوقع أن الكلام ده يطلع منك انت يا عدي ولا يمكن عشان مطولتهاش زي ما قولت .
صمت الاخر برهة بتفكير متروي قبل ان يرد على سؤاله بسؤال
طب ما اخد انا رأيك انت بما انك خضت التجربة فعليا

بعد ما طولت اللي أعجبت بيها او حبيتها مش راضي تسيبها ليه دلوقتي.
اجابه بصدق 
عشان مش قادر ان كان الحرمان صعب فڼار القرب والټهديد بالبعد أصعب بكتير امال انا سيبت البلد وجايلك ليه عشان مش قادر مش قادر يا عدي وعايز النصيحة يمكن الاقي عندك الحل
كنت نفعت نفسي 
قالها الاخير بمزيد من الأسى الذي ارتسم على ملامحه الوسيمة وجدية تختلف تماما عن العبث الذي يتحلي به معظم الأوقات بصورة ضاعفت من ذهول الأخر وتعجبه أيضا ليستائل
طب ومراتك وولادك ايه وضعهم بالظبط
تبسم يجيبه
مراتي بحبها وولادي بمۏت فيهم بس برضو هتفضل البنت اللي بقولك عليها ليها مكان في القلب عمره ما يتغير ولا ينمحي بأي وقت.
..
داخل غرفة سامر والتي كان يدخلها ولأول مرة منذ الحاډث عائدا من المشفى الذى قضى بها عدة أيام للعلاج مستندا على ذراع شقيقه يرافقه والدته وشقيقته وتلك التي أقلته بسيارتها
اتفضلي يا لورا هو انتي غريبة دا انتي بقيتي خلاص من أصحاب البيت 
قالتها درية بتملق تحثها للتقدم حينما وجدتها تقف على مدخل الغرفة ولم تواصل الى داخلها
فجاء ردها هي بحرج 
مرسي يا طنت انا اصلا ورايا مشوار.
هتف هو مناديا بإسمها بعد أن سطحه شقيقه على الفراش
تعالي يا لورا اقعدي حتى دقيقتين قبل ما تمشي على الاقل تاخدي واجبك ولا انتي شيفانا بخلا
تبسمت مستجيبة لندائه قائلة
لا يا سيدي مش بخلا بس انت قولت اني مش غريبة يعني مفيش داعي.
تكفل بالرد هذه المرة سمير بشيء من المزاح

لا طبعا في داعي دا كفاية انك تعبتي نفسك وډخلتي بعربيتك الغالية الحارة المقندلة دي وع العموم اطمني مش هنعمل غير كوباية شاي ومن غير سكر لو عايزة عشان الرجيم.
ضحكت لمزحته ثم قبلت في النهاية لتأخذ جلستها السريعة على الكرسي المقابل له ويدور بينهما حديث سريع عقب خروج درية وسحبها للبقية معها في أفعال مكشوفة تثير دائما ڠضب ابنها فيحاول التوضيح مبررا
مااا معلش لو مستغربة عمايل والدتي أصلها ست جاهلة وتفكيرها محدود ف أكيد انتي فاهمة يعني.
مطت شفتيها بابتسامة ماكرة تدعي عدم الفهم
لا الحقيقية انا مش فاهمة فهمني انت .
تضاعف الحرج بداخله حتى كاد ان يكرر المحاولة ولكن سريعا ما استدرك لتلاعبها بتلك النظرات الماكرة فيعبر عن ضيقه
لورا الله يخليكي بلاش استعباط عشان انتي فاهمة كل حاجة متبقيش لورا اصلا لو مجيبتهاش وهي طايرة.
أعجبها اطراءه لتزداد ابتسامتها انتشاءا وتقول
ماشي يا سيدي مدام نكشتني كدة انا كمان مش هعمل فيها غبية لأن تفكير مامتك دا شيء طبيعي بالنسبة للمجتمع اللي نشأت فيه المهم انا وانت عارفين اللي ما بينا ايه
استرعى انتباهه كلماتها الواضحة كما انها اثارت فضوله ليردد خلفها باستفساره
ايه هو بقى اللي ما بينا يا لورا
ارتياح 
خرجت منها سريعا لتردف شارحة
معاك بتكلم وبعبر بسهولة عن اللي جويا بشرح وبتكلم من غير حساب لأي شيء يمكن عشان انت الوحيد اللي شوفتني على حقيقتي بعيوبي وبأخطائي دا غير انك بتسمعني ودي لوحدها ميزة
أكان يأمل بإجابة غير تلك سيكون من الجنون ان تشطح به الظنون لغير ذلك مع امرأة مثلها وفي تلك الفترة القصيرة من معرفته بها ولكنه لا ينكر ان مجرد القرب منها يسعده.
ايه بقى سرحت في ايه
سألت تنتشله من شروده فجاء رده بابتسامة صافية
اكيد مش في حاجة وحشة يا لورا ما هو انا كمان بحب اتكلم معاكي واسمعلك انتي ست جميلة يا لورا ولازم تكتشفي نفسك .
تخطو بقدميها الى ذلك البهو الضخم في القصر التاريخي تجول عيناها داخله وفي اجواءه برهبة وخوف مشاعر مختلطة لا تعلم لها تفسير تكتنفها رغبة شديدة للخروج والذهاب ولكن اليد التي تسحبها تجعلها غير قادرة على التراجع حتى وهي مازلت تحاول
نجوان هانم خليني ارجع ربنا يخليكي. 
ألتفت اليها المذكورة هذه المرة بضيق وتصميم
تاني هنعيده يا بهجة هو انا هقولها كام يا روحي امشي معايا عن سكات وبلاش زن بقى زي العيال الصغيرين .
ما هو اصل يعني 
لا اصل ولا فصل اتحركي ياللا مفيش وقت
هتفت بالاخيرة لتعود للسير بها غير ابهة باعتراضها محددة وجهتها نحو إحدى الغرف الضخمة لتجفل بعدد من السيدات حول طاولة كبيرة بأوراقهم ونقاش دائر بينهما وكأنها داخل دائرة حكومية
مساء الخير اتأخرت عليكم .
القت نجوان بالتحية لترتفع جميع الرؤوس نحوها وكان اولهم تلك المرأة العجوز التي تترأس الجلسة ترتدي العوينات الطبية في الإطلاع على مجموعة من الأوراق امامها وقد تركتهم لترتكز ابصارها عليها وهي تدلف بهيئتها الساحرة ټخطف قلوب الحاضرات من سيدات مجتمع يرحبن بها وكأنها النجمة تهدي لهن الابتسامات تلقي إليهم ردودها برقة بالغة وبيدها تسحب.....
ماهذا!.....
احتدت ابصارها تنظر بشرار عينيها نحو بهجة التي كانت بالكاد تدعي الثبات
هاي يا بهيرة عاملة ايه يا قلبي
شوفتي بقى انا بقيت مطيعة ازاي بدل ما نتشحطط انا وانتي وولادنا في المحاكم على ميراثنا في القصر وافقت بكرم اخلاقي اني اشاركك العمل الخيري واهو اخد الثواب معاكي.
الصدمة اللجمت بهيرة حتى برقت عينيها في النظر اليها دون ان ينبت فمها ببنت شفاه ولكنها لم تكترث او حتى تعطيها فرصة للإستيعاب فقد انتصبت تلفت ابصار الجميع نحوها بسحب مقعد لها ومقعد لبهجة تجلسها بجوارها ثم تخاطب السيدات الحاضرات
حبايب قلبي أعضاء الجمعية الموقرة واضح ان مش كلكم عارفين بمنصبي الجديد وسطكم بس انا هعرفكم اصل انا بقيت نائب رئيس مجلس الإدارة والأمورة دي.
واشارت على بهجة تلف ذراعها حول كتفيها تستطرد
دي تبقى بهجة خليل المساعد بتاعي .
المساعد بتاعك!
كان هذا صوت بهيرة التي استعادت بأسها تستنكر بسخرية مقيته تتابع
مين دي اللي تبقى مساعد يا نجوان انتي جايبه الجلي......
قاطعتها مؤكدة بصوت واضح
بهجة خليل كلية حقوق اينعم هي لسة في الدراسة بس انا واثقة فيها وفي شطارتها.
وتوجهت نحو باقي الحضور موجهة الحديث لهم
وبكدة يبقى اكتمل نصاب الجمعية نبتدي بقى الاجتماع.
انه لا يعنيها بشيء هي الآن تتصرف بعملية وتعامله بصفة رسمية من أجل العمل العمل وفقط حتى واسلوبه الغريب لا يعجبها ونظراته الاغرب أيضا.
اصدرت صوت حمحمة بفمها لتبادره بالأسئلة بعد أن اجلسته على المقعد المقابل لمكتبها
اتفضل يا دكتور اتكلم
اتكلم اقول ايه بالظبط
قالها ببرود متناهي بعد أن ظل لفترة يتأملها بتلك الابتسامة التي تجعلها توشيك على تهشيم فكيه حتى يكف عن عبثه
تتكلم عن قضية الست الوالدة اللي عايزة ترفعها على
تم نسخ الرابط