حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

بالعكس مع رجل شعبي مثله يحكمه عقله في اختبار الأشياء حتى يصل إلى قرار حكيم
خلصتي كلامك
نعم!
بسألك خلصتي كلامك
اجفلتها طريقته الحادة لينتفض فجأة ويتناول القيد الملقى على الارض ثم يباغتها بالقبض على كفيها الاثنان لتصرخ به
انت بتعمل ايه يا مچنون مش قولت انك خلاص هتخرجني 
شدد بتصميم على قراره
قولت يا حلوة بس دلوقتي طقت في دماغي اروح اتأكد من صاحبة الشأن الاول واسألها واحكم مش يمكن تكون لعبة منك.
رددت من خلفه بالكلمات حانقة تحاول اثناءه ولكنه اثبط عزيمتها بإصراره على عدم سماعها
لعبة ايه يا غبي ما هي الصورة قدامك اهي دا ايه الهباب دا بس ياربي اووف.
انهى إعادة تقيد رسغيها وقدميها بالمقعد ثم نظر اليها متحدثا
انا اكتفيت بإيدك ورجليكي بس لأنك مهما صړختي ولا طلعتي صوت محدش هيسمعك المنطقة هنا كلها مهجورة يعني لو حصل وحد دخل على صوتك هيبقى عشان يأذيكي مش يساعدك ياريت تكون وصلتك وفهمتي قصدي ايه
لا يدري كيف أتت هذه الفكرة الخبيثة في عقله ان يدعي التعب وعدم الاتزان امام هذه المرأة الجميلة كي ينال استعطافها وحتى تخفف من حدتها معه فيتطور الأمر إلى تمثيل كامل وقد أعجبه شفقتها نحوه بعدما لامس طيبة قلبها التي اجبرتها لتحمل رجل غريب عنها ومساعدته حتى تصل به إلى المشفى حتى يتم إسعافه 
يالها من خليط عجيب شرسة في الدفاع عن الحقوق وتحدي الرجال وفي نفس الوقت بريئة لدرجة السذاجة حتى تصدق رجل مثله.
اه يا مناخيري اه يا خۏفي لا يبقى ڼزيف داخلي يا خۏفي انا عارف حظي. 
مازال يردد ويتصنع التوجع حتى فاض بها لتهتف به
يا عم كفاية بقي حظك ده اللي بتندب عليه لا يمكن هيبقى اكتر من حظي اللي دبسني في مشاوير معاك من غير سابق معرفة ثم تعالى هنا مناخير ايه بالظبط اللي ۏجعاك البوكس كان على الفك ولا المناخير
الاتنين 
نعم!
مال نحوها بمزيد من المسكنة وعيناه تتمعن النظر بملامحها الدقيقة مستغلا انشغالها بالقيادة
الضړبة كانت تقيلة اوي وانتي شوفتي بنفسك لما وقعتني عليكي وبعدها مقدرتش أقف على رجلي من الدوخة هزت كياني كله يعني الفك والمخ والمناخير كله اتأثر وكله بيوجعني يا أستاذة يا آنسة صفية .
تعقد حاجبيها باستنكار لما وصل لسماعها
أستاذة وانسة ازاي يعني الأتنين في جملة واحدة دا غير اني مقولتكش اني آنسة مش يمكن اكون متجوزة واستحق لقب مدام
انفعلت بها بغفلة منها عن تأثيرها عليه وقد سقط قلبه بين قدميه ان تصدق بذكر الإحتمال الثاني بالفعل لكن سرعان ما ادراها بعقله ليصل إلى يقين استنتاجه انها تتلاعب به كما يفعل هو ايضا ليستدرجها بذكائه
خلاص اعذريني طيب لو غلطت يا مدام صفية.....
ېخرب بيتك .
صړخت بها لتواصل بنفاذ
لا تقولي مدام ولا انسة ولا زفت حتى ممكن لو تكرمت تفضل ساكت لحد ما نوصل للنيلة المستشفى اللي قولت عليها
كادت تفضحه ابتسامته ولكنه استطاع ان يكبتها ليميل إلى الخلف يريح رأسه على المقعد ويعود إلى اتقان التمثيل
زي ما تحبي يا أستاذة انا كمان تعبان ومش قادر اتكلم لما نوصل المستشفى اللي قولتلك عليها تبقي تصحيني دا لو مروحتش في غيبوبة الله اعلم بقى.
تطلعت اليه بعدم استيعاب تجده اغمض عينيه بالفعل لتعقب بضجر
دي مكنش بوكس ده يا ربي يارتني اخدته انا .
توقفت اخيرا السيارة امام البناية التي تعرفها عن ظهر قلب ورغم اشتياقها الشديد لها إلا أنها ترفض رفضا قاطعا أن تدخلها مرة اخرى دون ان تتغير صفتها 
نعم! ممكن افهم انت جايبني هنا ليه
التف اليها بتجهمه يتحدث بجدية لا تقبل النقاش.
خلي بالك ان معنديش الميزة دلوقتي اللي تخليني اسمع ولا اجادل معاكي انزلي من العربية حالا يا بهجة ومسمعش نفس اخلصي ياللا.
صاح الاخيرة بحزم جعلها تترجل على الفور رغم تذمرها لتتبعه بعد ذلك في الدلوف إلى داخل المنزل الذي كان عشها الجميل وربما مايزال ولكن هذا مشروط بإعلانه.
توقفت في الوسط بعدما القت بالتحية على الخادمة الأجنبية والتي انصرفت بعد ذلك حينما شعرت بتوتر الأجواء.
وقد وقف هو ايضا يقابل عنادها بتغطرس واضعا كفيه بجيبي بنطاله ليعود إلى الصمت الذي يثير انفعالها
وبعدين يعني انا هفضل اليوم كله ابصلك وانتي تبصلي من غير ما تتكلم بحرف لو مش لاقي كلام اللم نفسي واروح احسن .
همت لتلتف ولكنه اوقفها بصيحة جهورية
اقفي مكانك يا بهجة ومتخرجيش شياطيني عليكي انا محجمهم بالعافية.
ابتلعت رمقها تجاهد للثبات امامه وفي محاولة منها لامتصاص غضبه
وانا عملت ايه يعني لغضبك عليا انا اصلا مستغربة نرفزتك من البداية انا خارجة من الجامعة مش من مكان وحش لا سمح الله .
تقدم بخطواته البطيئة نحوها يردد خلفها ساخرا بغيظ 
لا طبعا وانتي تعملي حاجة وحشة اصلا ست متجوزة رايحة تقدم طلب عودة للدراسة ومبلغة الجميع بخطوتها إلا جوزها غلطت في ايه يعني
جاهدت للثبات امامه رغم ارتجاف قلبها في الداخل فهيئته كانت غير مطمئنة على الإطلاق وهي تبرر بصوت مهتز
انا شوفت انها حاجة متهمكش ان ابلغك بيها.
احمرت عيناه ليتخلى عن هدوءه صائحا بها
تعليمك ميهمنيش يا بهجة تهميشك ليا في خطوة تقومي بيها لنفسك او لاخواتك متهمنيش يا بهجة.
واقترب يمسكها من عضديها مزمجرا بها
انتي ايه حكايتك بالظبط سايقة في تمردك وانا صابر عليكي وبقدر زعلك من آخر موقف ما بينا لكن لحد امتى بالظبط هفضل مستحمل انا فاض بيا خلاص منك ومن عمايلك.
شحذت همتها لتدفع بقبضتيه عن ذراعيها فتواجهه بشراسة
يبقى ريح دماغك ومتتعبش نفسك معايا انا واحدة سايقة الاستعباط تتحمل ليه انسانة زيي....
اخرسي يا

بهجة. 
صړخ بها 
ليه مصرة تطلعي أسوء ما فيا دا انا ملقتش روحي غير معاكي ليه عايزاها تتوه مني من تاني ليه ليه ماحبتنيش زي ما انا حبيتك يا بهجة
فتذهله بقناع القوة الذي ترتديه
ومين قالك اني ماحبتكش بس العشق زي الزهرة يا باشا بتزهزه وتزهر في ضي الشمس انما لو خبيتها في أوضة ضلمة مهما راعيت ولا سقيتها من قلبك عمرها ما بتكبر بل بالعكس دي بټموت.
قصدك ايه يا بهجة
يسألها وكأن المعنى لم يصله بعد او ربما لا يريد تصديقه ورغم الوعد الذي قطعته على نفسها إلا أنها ترى هذه المرة الضرورة الملحة لإظهار رغبتها
مش محتاجة شرح يا باشا بس انا عايزة افكرك كويس بأول يوم كلمتني فيه عن جوازنا ساعتها كنت واضح اوي لما اظهرت الأمر وانا اسست نظامي على كدة بمجرد انتهائها تخلص كل حاجة ما بينا وكل واحد يروح لحاله انما انت دلوقتي بتكلمني عن غرام وعشق يعني انا لو هوافقك وابادلك احساسك.... 
بدت الصدمة على ملامحه وقد وضحت ما تريده الآن وبدون مواربة.
بالطبع لم يعجبها رد فعله رغم انه لم يتكلم حتى الان إلا ان الإجابة اعتلت تعابيره وبقوة فما حاجتها لتبرير كاذب لن يجدي نفعا منها.
مفيش داعي تتخض اوي كدة يا باشا انا مش بطالبك بحاجة لا سمح الله انا عارفة مقامي أوي بالنسبالك والفرق الشاسع بيني وما بينك الفكرة بس اني حبيت ابقى واضحة وافكرك...... عشان متجيش وتجيب اللوم عليا بعد كدة عن اذنك بقى عايزة اشوف اخواتي.....
استني يا بهجة انا لسة متكلمتش اصلا 
هتف بها يوقفها في رد متأخر منه ليوجه السؤال مباشرة لها
يعني هو دا غرضك من الاول
ابتلعت غصتها لتجيبه بعزة نفس
لأ طبعا مش غرضي 
قالت كلماتها واستدارت مغادرة على الفور لتتركه متجمدا محله ما تطلبه صعب وفراقها ايضا صعب اذن ماذا يفعل 
سقط بجسده على الكرسي القريب منه ينزع عنه رابطة العنق التي ټخنقه 
لماذا لا يسير الأمر كما يخطط له لماذا لا تستمر ايام سعادته معها وهي الوحيد التي احبها وبصدق لماذا يتكرر كابوسه القديم وتنعاد نفس قصة ابيه حتى وبهجة لا تشبه ابدا تلك الملعۏنة من قريب أو بعيد ولكن القصة واحدة
اما هي فقد خرجت من المنزل لا ترى امامها بأعين تغشاها الدموع تؤلمها النهاية التي تبدو على وشك ولكن كرامتها تأبى التراجع حتى وروحها تصرخ داخلها وقلبها يأن شوقا لن تصبح له بعد الآن سوى في النور .
توقفت فجأة في نصف الطريق بعدما اصطدمت عينيها باخر شخص تتمنى رؤيته الان مستندا بظهره على جانب سيارته المتواضعة بوقفته الغريبة وكأنه كان في انتظارها
واقف هنا ليه يا سامر
القى بنظره نحو المنزل الذي خرجت منه قبل ان يعود اليها في رسالة واضحة وصلت اليها ليخرج صوته بعد ذلك بما يشبه الأمر
تعالي واريا على العربية يا بهجة انا عايزك في كلمتين. 
أنه قوله ثم قام بفتح الباب الأمامي ليأخذ مكانه خلف عجلة القيادة فاتجهت هي إلى الناحية الاخرى لتنضم اليه بشجاعة القبول بالمواجهة مهما واجهها من اتهام
صدح صوت زغروطة عاليه في قلب محل الصائغ المشهور لتصل إلى المارة في السوق تجذب انتباههم فتبعهها عدد آخر تعبيرا عن فرح المجموعة التي موجودة بالداخل لتبتاع منه الحلي وخاتمي الزواج ولا احد يعلم بتلك المتأففة التي اجبرها شقيقها على المجيء حتى أنه حضر حارسا كي لا يصدر منها تصرف 
لا يعجبه.
وقد قدم مع والدته بالإضافة إلى والدة العريس الذي كان لا يرفع عينيه عنها ولا يبالي برفضها الواضح حتى أنه ادخل محبس الخطبة بإصبعها عنوة مستغلا دعم شقيقها له الذي كان يتحدث في الخارج عبر الهاتف الان وانشغال البقية في البحث عن الأفضل ضمن باقة من الحلي العصري والثقيل.
الدبلة على مقاسك بالظبط يا عروسة وهتاكل من الأيد الحلوة حتة عشان تعرفي بس زوق العبد لله.
همت لتنزع يدها منه ولكنه شدد يردف بتحذير هامس
اهدي كدة وبلاش قنزحة من غير داعي .
همت لتجأر به رافضة ولكن اصطدمت عينيها بخاصتي شقيقها الذي الټفت بالصدفة نحوها ليظهر وجهه الصارم لها حتى لا تفضحه بفعل ناقص من افعالها لتعود إلى هذا السمج كما تصفه تعطيه ردها بقرف وبصوت خفيض لا يصل الا اليه 
دبلة مش من مقامي ولا تلزمني من الاساس قريب اوي هخلعها من ايدي وارميها في اي مقلب ژبالة.
تبسم كازا على اسنانه يرد على قولها بصوت خفيض هو الاخر
دا في خيالك المحدود يا حلوة الدبلة دي مش هتخرج غير بقطع صباعك وبكرة تقولي شيكاغو قال
همت ان تقرعه بما يستحقه ترى في عيناه تحدي واضح للاعتراض حتى جالت بعيناها نحو شقيقها ووالدتها فلم تجد منهم ردا يثلج قلبها بل ازداد ڠضبها بترحيب والدة شيكاغو والتي صدحت بزغروطة ذات صوت عالي لتنفرج شفتيه بابتسامة متوسعة يضغط على كفها التي احتجزها داخل قبضته متوجها نحو الصائغ
كدة الدبلة تمام وعاجبة العروسة يا عم جورج شوف لنا باقي الشبكة بقى وشد حيلك معانا مش هناخد اليوم كله عندك .
من عنيا
تم نسخ الرابط