حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
صړاخها يعلو أكثر
ما هو كله منك أنت السبب هتدخلني سراية المجانين بعمايلك... والله لو اټجننت هتبقى أنت السبب أنت السبب يا رياض.
وختمت تعود للبكاء مرة أخرى على الأريكة الجانبية بالغرفة يتركها تبكي حتى تهدأ قليلا فيشاكسها قائلا
مكنتش أعرف إنك شرسة كده بقى كل الخناق والضړب ده عشان فستان!
توقفت عن البكاء على الفور حينما استفزها بكلماته لترفع رأسها إليه تعقب على قوله بحنق
هو الموضوع في الفستان الموضوع فيك أنت أنت اللي ساكت وكتوم وبارد.
برقت عينيه بإجفال ودهشة لقولها
إيه اللي أنت بتقوليه ده يا بهجة ليه يعني ما أنا كان لي ظروفي
حتى لو عندك ظروفك برضو تتكلم مش تسيبني أضرب أخماس في أسداس طول الوقت تسيبني في ڼار الحيرة والظنون وأنا بمۏت ألف مرة من التفكير أنت تعبت أوي أوي يا رياض.
تبسم بخفة يذكرها
ما أنتي كمان طلعتي عيني يا بهجة ولا نسيتي إني حاولت أفهمك لكن إنت رفضتي ده أنا جيتلك لحد البيت وإنت تقريبا طردتيني ولا ناسية دي كمان
لا مش ناسية بس أنت معرفتنيش بظروفك مع آدم ولا بتعبه الأخير كنت دايما بتحسسني إني على الهامش في حياتك واحدة وحافظة دورها كويس أوي اللي ما ينفعش تحيد عنه ودي صعبة أوي.
بح صوتها في الأخيرة ودمعت عيناها بغصة جرحت حلقه مرددا باعتذار
إنت عمرك ما خدتي الدور ده يا بهجة حتى لما طلبت منك الجواز وجرحتك بشرطي كان غباء مني عشان أخمد الإحساس اللي في قلبي من ناحيتك أنا كنت بضحك على نفسي لدرجة إن كان بيطلع كلام الحب من قلبي يترجمه لساني من غير ما أقصد وأظن إنه كان بيوصلك حتى ولو على غير إرادتي.
ما هو ده تعبني وضعفني معاك إني عارفة ومتأكدة من حبك لكن جارحني نكرانك كأنك مكسوف ولا مستعر.
خلاص يا بهجة.
تمتم بها يهزها معنفا بخفة حتى لا تكررها ليردف بحزم
اللي جاي كله في النور اللي جاي كله تعويض عن اللي فات هعملك كل اللي إنت عايزاه كل اللي تحلمي بيه.
نزعت نفسها كي ترى صدقه جليا في بندقيتيه ومع ذلك تريد مزيدا من التأكيد
بتتكلم جد يا رياض يعني هتقدمني لقرايبك حتى لو كانت... بهبرة شوكت
ضحك يقرصها من وجنتيها
أنا فعلا قولت لبهيرة في الحفلة يا خسارة ما شوفتيش رد فعلها ولا صډمتها.
في لحظات جنون الحب يصبح العقل ضيفا ثانويا والقلب هو الحاكم الأول. تبدأ الأفكار في التمرد والخيال يندفع دون استئذان. تقول أشياء لم تكن لتقولها أبدا وتضحك لأشياء لا تستحق أكثر من ابتسامة صغيرة. جنون الحب لا يعني سوى أنك مستعد للسخرية من نفسك لأنك في النهاية تعلم أن ذلك الضحك هو ما يجعل الحياة أكثر جمالا وأن هذا الحب المضحك هو ما يجعل قلبك ينبض بحيوية.
داخل السيارة التي دلفت إليها للتو في استعداد للمغادرة والعودة إلى منزلها كانت على وشك أن تدير المحرك حينما تفاجأت بمن يفتح الباب بغتة وينضم معها حتى همت أن تصرخ لولا معرفتها بهويته لتكتم شهقتها واضعة كفها على صدرها مرددة بجزع
قلبي وقف من الخضة بقى دي عمايل دكتور عليه القيمة برضو.
صدحت ضحكته في محيط السيارة ينفي لها
لا للأسف حظك وقعك وقعة مسخرة...
واقترب برأسه منها مردفا
بس معاكي إنت بس
ارتدت بجسدها للخلف قائلة بغيظ من أفعاله
بطل حركاتك دي يا هشام أنا
خلقي ضيق.
وماله أوسعهولك.
برقت عينيها برفض مطلق لأفعاله فتابع هو دون أن يعير ڠضبها اهتماما
ما هو اسمعي أما أقولك تكشري ټعيطي تعملي قرد حتى أنا واحد فاض بيه من دور الخطوبة المؤقت أنا عايز خطوبة طبيعية يا صفية حقوق وواجبات اللي يشوفك معدية في الشارع يعرف إنك خطيبتي...
ناس مين يا هشامدا إنت مخليتش حد في المكتب ولا حتى في العمارة اللي المكتب فيها إلا وعرفتة
ده حتي عم عصفور السايس بقى كل ما يكلمني يقولي سلميلي على خطيبك.
تبسم محركا حاجبه بثقة وزهو
وماله يا متر أديكي اتصيتي أهو خطيبة الدكتور راحت خطيبة الدكتور جات.
نفحت بحنق شديد حينما لامس ذلك الجزء المعتز بكينونتها لتظهر له الجانب الغبي منها كما يحدث كلما يستفزها
طب إيه رأيك بقى أنا مش عايزاه الشرف ده ويكفيني دور المحامية اللي أنا عملته لنفسي أنا في غنى عن أي راجل مغرور زيك يا هشام والخطوبة دي مش...
قطعت بشهقة جزعة حينما اقترب منها فجأة يلتصق بها بملامح حازمة أرعبتها ولكنها تظاهرت بالشجاعة
ابعد عني يا هشام عيب كده.
مش هبعد عشان غير لما أسمع منك موافقة على خطوبتنا يا كده يا عملك فعل ڤاضح في الطريق العام أنا دكتور نفسي ومچنون في نفس الوقت.
حاولت أن تفتح باب السيارة الملتصقة به ولكنه لحق ليمسك بمقبض الباب يمنعها فازداد جزعها
هشام إنت بتخوفني بجد.
لم يرضخ لرجاءها بل واصل فرض سيطرته
هتقولي موافقة يا صفية ولا أقرب وها...
قال الأخيرة مرددة
موافقة... موافقة ېخرب بيتك.
ضحك
لا يا أستاذة امسكي لسانك بقى ولا إنت نسيتي بيتي هيبقى بيتك.
في تلك اللحظة شعر أن قلبه وقع في قبضة جنون لم يستطع الهروب منه. أمامها كان كل شيء مختلف حتى كلماته التي كانت تتساقط منه وكأنها نغمة مألوفة تتناغم مع نبضاتها. هي بكل براءتها وابتسامتها كانت تملأ الفراغ الذي كان يعتقد أنه لن يشعر به أبدا. رغم كل شيء رغم المسافة التي بدأت تتسع بينهما إلا أنه لم يجد نفسه إلا في تلك اللحظة يدرك أن الحب مهما كانت تقلباته سيظل هو الشيء الذي يربطهما.
أمام المرآة التي تحتل جزءا كبيرا من الحائط في غرفة نومه وقف خلفها يشاهد انعكاس وجهها وقد اعتلى الإشراق والانبهار تعابيرها في تأمل ذلك العقد الذي يطوف رقبتها البيضاء الجميلة وقد انعكس عليه لون الزمرد في الماسة التي تتدلى منه في الوسط. تردد بعدم استيعاب
أنا مش مصدقة نفسي هو اللي أنا لابساه ده بجد هي دي فعلا ماسة بجد وحق وحقيقي
ضحك معقبا على كلماتها
آه يا بهجة بحق وحقيقي وجد الجد كمان. أنا جايبها حاجة special الماسة الزمرد بلون عيونك والخضار الصافي لون الخضرة اللي شدني ليكي من أول مرة شوفتك فيها..
اغمضت عينيها تطرد من صدرها دفعة كبيرة من الهواء المحبوس لتلتف برأسها إليه تخاطبه بلوم
والله العظيم حرام عليك كان لازم يحصل مصېبة عشان تطلع بالمفاجآت اللي هتوقف قلبي دي.
تبسم يغيظها بسخريته
سلامة قلبك يا جميل
يا روحي. إنت ناسية إني جيتلك لحد عندك بالشنطة ورفضتيها شنطة هدوم تمنها آلاف الدولارات......
آلاف الدولارات ليه إن شاء الله اللي ما في حاجة فيهم عليها القيمة ولا كاملة حتى اللي إشي هنا على البطن ولا اللي على الجمب فوق ال...
كملي يا حلوة
تلعثمت مسبلة أهدابها عنه بخجل.
آآه أهو د وخلاص بقى.
لا حبيبتي ما خلصش. تمتم بالكلمات ليقبض على قماش بلوزتها في الأعلى ويردف بغيظ
يعني فتحتي الشنطة وقيستي وفرزتي بعد ما نكدتي عليا طب أعمل إيه فيك أعمل فيك إيه دلوقتي
سارت تترجاه بذهول وعدم استيعاب لطريقته الجديدة في التعامل معها
رياض عيب الطريقة دي على فكرة إنت ابن أصول ومن عيلة بشوات سيبني بقى إنت مش قابض على حرامي.
لا يا حبيبتي أنا أمسك على كيفي والنهاردة بقى ابن شوارع مش ابن بشوات معاكي يا بهجة عشان أفش غليلي فيك.
تبسمت مستخفة بكلماته لتدفع كفيه
طب يا عم بلاش لعب عيال ده إنت حتى مش عارف ترسم الدور.
أنا مش عارف أرسم الدور تمتم بها
إيه رأيك بقى بأنفاس متلاحقة صارت تناظره بذهول ثم تجيبه
رأيي في إيه إنت كده قلبت لبلطجي.
وإنتي خليتي فيها حكيم ولا ابن حكيم ثم يصمتها عن الجدال مبتلعا اعتراضها بجوفه لا يترك لها خيارا للرفض بل ويجبرها على الاستجابة فقد اشتاقها بقوة اشتاق پألم.
وفي لحظة وجدته يرفعها عن الأرض متابعا تهديده
أنا مش هسيبك النهاردة غير وأنا واخد حقي منك كامل.
ملكت صوتها لتردد باعتراض وهي تحاول النزول
حق إيه اللي تاخده تاني كفاية كده أنا عايزة أروح.
طب إنت جيبت سيرتهم ليه دلوقتي...... وختمت تعود للضحك المتواصل حينما استمعت لصوت طرق باب الغرفة ليعلق هو
بتضحكي من غير سبب إنتي عبيطة يا بنتي.
حركت رأسها تشير على باب الغرفة الذي جاء من خارجه نداء الدادة نبوية بإسمه
يا رياض باشا في ناس مستنينك تحت مع الست نجوان.
ناس مين تمتم بها ثم عاد إليها يوجه السؤال
إنت عارفة مين اللي قاعد تحت
أومأت بإجابة واضحة وبضحك مكتوم جعله يخمن من رأسه مرددا بغيظ شديد
لا بتهزري معقول يكون هما فعلا
بعد قليل
هبط من الطابق ينزل درجات السلم الضخم بملابس مهندمة وهيئة أنيقة وهيبة تناقض تماما ما كانت عليه شخصيته منذ قليل معها وقد كانت ترافقه النزول هي الأخرى. لكن بوجه اختلف مائة وثمانين درجة عن ما أتت به.
رياض باشا عشان متفتكرش إني بمشي بس في المشاكل أنا جاي لك برجلي أهو عشان نتفق.
جز على فكه بحنق واضح ليقترب ويصافحه هو وإيهاب وقد فهم سبب الزيارة ليشير لهم بالجلوس قائلا
مش محتاجة نقاش يا عم شادي أنا فهمت بهجة على كل حاجة هيتعمل لها الفرح اللي هي عايزاه واللي كان طالبه إيهاب ولا إيه يا دكتور
سمع منه الأخير يوميء بثقة فقال شادي بابتسامة لم يتخلى عنها
وماله يا باشا ناقص بس نتفق على التفاصيل اهي أهم حاجة التفاصيل.
زفر يجلس مقابلا لهم يتنقل بنظرة خاطفة نحو بهجة التي تحولت كطفلة تغمرها السعادة
بجوار والدتها فترتخي دفاعاته ويسلم الراية البيضاء أمام سلطان قلبه الذي يجبره على الخضوع برضا تام
ماشي يا سيدي نتفق على التفاصيل.
...
بوق السيارة الذي كان يصدح صوته في الخارج دون توقف بإزعاج أثار استياء إيهاب الذي كان يستعد للذهاب إلى جامعته لينفخ بضيق وتأفف وهو يخرج من غرفته مناديا النجدة
يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم حد ينبه صاحبنا يوقف لعب العيال بدل ما أخرج له أنا وأعملها خناقة على أول الصبح.
سارعت بهجة بالتلطيف معه
أنا مخلصة وجاهزة وخرجاله حالا يا إيهاب بربط بس شعر عائشة.
ومتربطش هي ليه إيدها مشلۏلة ولا لسة نوغة
قالها بضيق نحو عائشة التي لم تسكت كالعادة
بعد الشړ يا روحي ما أبقى مشلۏلة بهجة بتعمللي شعري عشان أنا بحب كده.
حبك برص يا أختي.
صوت استنكار صدر منها عقب تقليده لها بسخرية امتزجت بغيظها لتتوجه بقولها نحو بهجة التي أصابها التعب من مناكفتهما بالإضافة لاستعجال الآخر بعدم رفع يده عن بوق السيارة
عاجبك كده يا بهجة يعني لما يخرج مني لفظ مش كويس ناحية صاحبنا ده هيسكت ولا هيلم نفسه ولا هتجيبي انتي اللوم عليا.
لا يا قلبي لا عليك ولا عليه أهو خلصت القوطتين زي ما بتحبي.
وختمت بقبلة أعلى رأسها لتذهب إلى
متابعة القراءة