حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
انا مش فاهم انا كان عقلي فين ساعة ما صارحتني بعلم الست دي غير التانية صاحبتها الست المحامية يا ترى قولتي لمين تانية يا بهجة
حينما تغلبك قسۏة العالم ولا يتبقى لك إلا قلب يحتويك فاعلم أنك لن تكون خاسرا ابد
بنت الجنوب
في تلك الجلسة التي كانت تجمعهم حولها ورغم مرور اكثر من نصف ساعة إلا أنها لم تتركها حتى الان لتثير زهول الجميع وفضولهم ايضا ليتحدث شادي عما يعتريه
بصراحة انا مش فاهم لحد الآن طيب يا مدام نجوان ما دومتي عارفة من الاول بموضوع جوازهم ليه متكلمتيش مع ابنك وواجهتيه عشان يعلن جوازهم
تبسمت له بصمت ليأتي الرد من بهجة تجيبه بنبرة يتخللها التأثر
مكانتش تعرف يا شادي دي معرفتش غير قريب اوي مني
لا كنت اعرف من الاول يا بهجة
قالتها نجوان لتجذب انتباه الجميع نحوها فتردف بتنهيدة من العمق
انا والدة رياض يعني اكتر واحدة تعرفه زي ما كمان حب بهجة اتغلغل في قلبي من قبل ما حتى ما استعيد وعيي كويس مش عارفة دا يتسمى ايه بس انا دايما عندي احساس ان سبب تعافيا الاساسي هو بهجة نفسها او يمكن قصتها مع رياض هتقولولي ازاي هقولكم معرفش
اكيد عشان انتوا الأتنين قلوبكم صافيه زي بعض
قالتها صبا لتلعق بهجة التي تأثرت بقولها
لا طبعا مفيش اصفى من قلبها بس انا برضو مش فاهمة انتي بتقولي انك عرفتي قبل ما انا اقولك ازاي طيب
تبسمت نجوان بثقة
والله انتي غلبانة اوي يا بهجة يعني مفكرة عم علي الراجل العجوز دي هيقدر يخبي عني خصوصا لما ازن عليه دا كان ناقص نبوية كمان تعرف رياض مكشوف اوي يمكن انتي متاخديش بالك عشان مش انتي اللي مربياه
تدخلت صفية بإعجاب
والله دا من حظ بهجة انها تلاقي ناس طيبة تحس بيها وهي برضو تتحب وتستاهل والله واحدة زيك رغم ان ابنك عايزة القرص متزعليش مني
قالتها بجدية اثارت ضحكات الجميع ليضيف عليها شادي
معلش الايام جاية يا حضرة الافوكاتو كتير اصبري على رزقك
ليه هتعمل ايه
صدرت من بهجة بقلق رغم ادعائها غير ذلك لتكن اجابته بصمت مبهم ولكن زوجته لطفت تطمأنها
متجلجيش يا بهجة ابن عمتك مالهوش في الاذية هو آخره يقرص وبس
اومأت رأسها رغم عدم اقتناعها لتتذكر فجأة سائلة
صحيح انا معرفتش انتوا اتلميتو ازاي على بعض
تبادل الجميع النظرات مع الابتسام ليأتي رد نجوان اولهم
شغلي مخك يا بهجة عم علي مفيش حاجة تخفى عليه وبالتالي متخفاش عليا انا كمان
فقال شادي
انا بقى تعبت شوية في اللف والبحث بس لما افتكرت صفية قولت اسألها عنك يمكن تعرف مكانك لقيتها بتبلغني بوجودك معاها في المكتب
توقف برهة ثم واصل بحرج
مراتي صراحة كانت معايا ساعة ما سمعت المكالمة أصرت تيجي عشان هي كمان تطمن انتو عارفين بقى دماغ الصعايدة
تبسمت بهجة تتغزل بصبا التي انتابها الخجل من كلماته
ومالهم الصعايدة يا عم ما هم حلوين وجدعان عايز ايه تاني دا انت ربنا كرمك بيها والله
بادلتها صبا تعبر عن امتنانها
دا انتي اللي جمر وبدر البدور كمان انا والله جلجت جدا وكان نفسي اطمن عليكي بس انتي كنتي عايزة دكتور يفحصك ويشوف حالتك
لا انا كويسة والحمد
وعرفتي منين
توجهت بها
نجوان نحوها لتستطرد بجدية
لازم دكتور يشوفك يا بهجة ونطمن عليكي منه
ويعني هيكون فيا ايه بس اكيد شوية ضعف
قالتها بهجة لتنتبه على نظرات ذات مغزى موجهه نحوها فهمت عليها لتنفي على الفور
لا يا جماعة انا عاملة حسابي كويس من اول يوم ودا طبعا لانه مرسيني على الوضع من اوله
قالت الأخيرة ببعض الحرج غافلة
عن تأثير كلماتها على من لم يعلم بالحقيقة كاملة الا الان ليعتريه الڠضب على الفور قائلا
معنى كدة انه كان رافض الاولاد من الاول يا بهجة
استدركت لتبرر بتلعثم
لا يا شادي اصل هو يعني ااا احنا مجيبناش سيرة الاولاد من اساسه والله بس انا كان لازم افهمها لوحدي
انهت تطرق رأسها بحزن مما اجبره على عدم المواصلة فقالت نجوان
متقلقوش يا جماعة كله هيتصلح ان شاء الله بس احنا برضو لازم نطمن مفيش حاجة مضمونة بكرة الصبح بإذن الله هاخدك ونروح على المستشفى نعمل فحصوات كاملة
مستشفي ايه
تسائلت لتفاجأها الأخرى بردها
المستشفى بتاعتنا يا بهجة عند الدكتور هشام
في اليوم التالي صباحا
وداخل غرفة مكتبه حيث النقاش الدائر مع شريكه في إحدى الأمور الخاصة بالعمل وقد كان امامه بحالة يرثى لها تعب الأمس والقلق والتفكير المستمر والذي منعه حتى من احذ القسط الكافي من النوم حتى يستعيد نشاطه والتركيز في هذه الامر الذي يتم النقاش حوله
حتى فاض بالاخر ليلقي الملف الورقي من يده على سطح المكتب بإهمال معبرا عن اعتراضه
مش معقول يا رياض انا سابع مرة اعيد البند اللي عايزين نتفق عليه قي الصفقة وانت ولا هنا خالص
تحمحم يستعيد ذهنه ليجلي حلقه مبررا بأسف
انا اسف يا كارم معلش دماغي بس مشغولة بحاجة كدة مضيعة التركيز مني
رد الاخر بتشكك
حاجة برضو رياض انا مش عايز أتدخل في امورك الشخصية احتراما لخصوصيتك والتعتيم اللي بتفرضو عليها بس كدة لو هتوصل للضرر في الشغل يبقى لازم انبهك
قصدك ايه
توقف برهة ثم ما لبث ان يجيبه بمكاشفة
قصدي انت فاهمه كويس اوي يا رياض ومن غير ما تفتكر اني متطفل او متعمد التدخل في شئونك انا تقريبا فاهم اللي انت فيه والقصة اللي بتحاول تداريها عن الجميع ودا حقك بس الشغل يستاهل التركيز
توقف يسحب شهيقا مطولا ويخرجه ثم نهض يلملم أوراقه متابعا
انا بكلمك كصاحب يا رياض وبعرض عليك للمرة التانية حتى لو انت رافض الوحدة مفيش اپشع منها و انا تحت امرك في اي وقت تحتاجني فيه
انهى كلماته وتحرك مغادرا على الفور وظل هو على جلسته ينظر في أثره بشرود دام لحظات وصفه عن الوحدة محقا فيه تماما وهو لم يكره شيء اكثر منه ولكنها كتبت عليه حتى الوحيدة التي احتوته وانتشلته من هذا الإحساس الشنيع تتسرب من بين يديه الان ويبدو انها هي ايضا تريد تركه ولكن هذا ابدا لن يسمح به
عند خاطره الاخير تناول هاتفه على الفور يجري اتصالا كي يعرف منه اخر الاخبار
ايوة يا عم علي مظهرتش برضو بهجة مستشفى ايه بالظبط وليه بتقول مين الدكتور هشااام
خرجت صيحته الاخيرة بصوت عالي يختم مع الرجل ثم ينهض سريعا متناول اشياءه استعداد للخرج وقبل ان يتحرك نحو الباب وجدها تدلف اليه حاملة على يدها بعض الملفات قائلة
مستندات المورد الجديد للخامات يا فندم اللي كنت طالبه من شوية
التف اليها يضع الهاتف بجيب بنطاله يرد على عجالة واقدامه تتخذ طريقها نحو الذهاب
أجليهم بعدين لما ارجع
هتفت تلحق به مندهشة
بس انت كنت طالبهم بسرعة عشان متأخرين على الدفعة الجديدة
توقفت فجأة وقد اكتشفت انها تحدث نفسها بعد ذهابه السريع من امامها وكأنه يركض ليلحق القطار لتسقط بجسدها على الكرسي خلف مكتبها واحباط ثبط عزيمتها عن المواصلة وافقدها الحماس بعدما نبت بداخلها الأمل مرة اخرى بعد أحداث الأمس وهذا الشقاق الذي صار بعلاقته بهذه الملعۏنة التي تقف حاجزا بينها وبينه
بداخل المشفي
وقف العم علي مسافة بعيدة خارج المشفي يتابع ولوجهم داخل المشفي بمرافقة الطبيب الذي استقبلهم وقد كان على علم بحضورهما من نجوان التي هاتفته مسبقا وكالعادة فمه لا يتوقف عن الحديث ابدا
اول ما اتصلتي وبلغتيني انك جاية المستشفى تعملي فحصوات قررت ااجل محاضرتي في الجامعة واكون في شرف استقبالك
تبسمت نجوان تتقبل لطفه بامتنان شديد
مرسي اوي يا دكتور على زوقك بس احنا مش عايزين نأخرك اكتر من كدة على طلابك
مجاتش على نص ساعة يعني المهم نطمن عليكي يا نجوان هانم وانتي يا بهجة مش ناوية بقى ترجعي لكليتك تاني انا شايف انك شطورة واكيد هتعدي وتتفوقي كمان
صمتت قليلا بتفكير وكأنها تذكرت شيئا تائها منها ثم نقلت بابصارها نحو نجوان تستدرك لسبب مجيئها اليوم ف انتظار معرفة النتيجة التي ستتوقف عليها اشياء كثيرة بعد ذلك فتأتي اجابتها اخيرا بيقين
ان شاء الله يا دكتور مهما كانت الأسباب اكيد راجعة
خرجت من منزلها وذلك الحبس الإجباري داخله اخيرا لترا نور الشارع بعد انقطاع دام ايام عقب حاډثة الدجال وقسم الشرطة ثم خطبتها من هذا الاحمق الذي يظن انه سيفرض كلمته عليها ويطوعها وكأنه يستطيع بالفعل لقد هاودت شقيقيها ووالديها حتى تمتص غضبهم لكنها عازمة ان تعود لطبيعتها المتمردة رويدا رويدا ولن تستلم لهذا العته
ازيك يا حلويات
شهقت متنتفضة ترتد بأقدامها للخلف وقد اجفلها بقطع الطريق عليها ليردف
الصلى على النبي كدة العروسة رايحة فين بقى من غير ما تبلغ خطيبها
ارتفع طرف شفتها العليا باستنكار عبرت عنه
نعم هو انت كمان عايزني ابلغك بالخطوة اللي اخطيها برا البيت ولا انت شكلك صدقت انك خطيبي بجد وهتفرض الأوامر وانا انفذ
ضحك باستهزاء يرفع السېجارة التي ببن أصابعه إلى فمه ثم ينفث دخانها في الهواء دون تعليق مما زاد من استفزازها لتهم بالتحرك مغادرة ولكنه باغتها يقبض على كفها يعصرها بيده قائلا
على فيين يا حلوة هو انا اديتك الإذن عشان تمشي
حدجته بزعر تحاول نزع قبضته عنها مرددة
سيب ايدي يا جدع انت اټجننت بقولك سيب ايدي لاصوت والم عليك الناس
واصل استهزائه غير مباليا يرد
هما فين الناس دول بصي كدة يا حلوة حواليكي لو لقيتي واحد فيهم بس يتجرأ يدخل ولا يفاتحني يبقى ليكي كلام عندي انا شيكاغو المنطقة يا بت محدش يقدر يقربلي وانتي المدام بتاعتي يعني تخصيني ومطلوب منك تحترمي
تطلعت حولها بالفعل لتجد الجميع مشغول فيما يخصه ولا احد يلقي حتى بنظرة نحوهما لتصدر صوت استهجان بفمها تحاول نزع يدها التي اطبق عليها بقوة
مدااام ! يا عم هو انت شارب ولا ايه بس ع الصبح ولا يمكن مش عارف تفرق بين قراية الفاتحة وكتب الكتاب دي ايه النصايب اللي بتحل علينا د
هذه المرة زاد بضغطه فكادت تشعر بطقطقة العظم حتى اوجعها بشدة يتمتم محذرا لها
لما اقول مراتي
معناها انه امر مفروغ منه وع العموم انا برضو هعجل بكتب الكتاب والفرح على طول مش هستني تأجيل عشان يبقى رسمي
نست الألم لتطالعه بزعر لا تحتمل حتى التخيل فدفعها للخلف ينزع كفها التي تخدرت من الألم حتى لم تعد قادرة على فردها جيدا يامرها بټهديد
اخلصي ياللا روحي ع البيت وما شوفش وشك في الشارع تاني غير بعلمي يا شوف حكايتك ما خواتك وهما اللي يتولوا المهمة بقى لحد ما توصلي بيتي
جمدتها الصدمة حتى انها لم تتحرك سوى بعد ان عاد يهدر بها
اتحركي ياللا انتي لسة هتتأملي في جمالي ياللااا
انتفضت على اثر الاخيرة لتبدي رفضها وتمردها ممسكة بكفها التي اصبح يزيد به الألم
دا لما
متابعة القراءة