حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
الڠضب والغيرة الشديدة حتى تشوهت الصورة بكاملها امامه
طبيعي ان ابن عمك اللي كان كاتب كتابه عليكي يقف لك كل يوم عند المصنع ويستناكي حتى بعد طلاقك منه ولا التاني اللي حاطط عينه من زمان وانتي عارفة يتخانق عشانك ويجازف بعمله عشان خاطر عيونك.
على صوت انفاسه وصدره يصعد ويهبط امامها ليكمل بما شطر قلبها لنصفين وقد لاح بعقله صورة الأخرى تلك الملعۏنة التي شتت اسرته الصغيرة وتسببت له بالماسي والندوب التي لم يشفى منها حتى الآن
هما لو لقيو منك وش خشب يا هانم ولا رفض قاطع كان هيفضل جواهم الأمل ويستانوكي ولا يكونش دا قصدك من البداية والغبي اللي قدامك كان عايش في وهم انك بتحبيه
صدمها لا لم تكن صدمة هذا شيء تعدى الكثير والكثير هذا صوت قلبها التي تسمع أنينه الان كيف له ان يتحول هكذا للصورة البشعة لقد حكم عليها دون ان يسمع منها او يرى ما يثبت برائتها ايتوقع ان تعترف بخطأها ام تترجاه كي يصدق دفاعها عن نفسها لا والله لن يحدث
بقوة لم تعرف أتت من أين ابتلعت غصتها كي تنهي كل شيء
انا شايفة انك كونت الفكرة وبتتكلم على أساسها ومدام انا وحشة كدة في عينك وظهرت على حقيقتي قدامك انا بقول يبقى كفاية كدة احسن .
انتفض مستقيما بجسده فور سماعه لكلماتها لتزداد ملامحه قتامة وخطا يدور حولها كالفهد بخطوات بطيئة تبث بقلبها الړعب قبل ان يسألها بلهجة هادئة خطړة
قصدك ايه بكفاية كملى وقفتي ليه
ابتعلت تشجع نفسها على مواجهته علها تحل نفسها من هذا الاتفاق الخانق لتركز ابصارها به دون خوف
مش محتاجة اكمل يا باشا احنا اتفاقنا كان على مدة محددة وكل واحد يروح لحاله وافتكر يعني الكام شهر دول كانوا اكتر من المدة اللي كان عليها اتفاق.....
توقفت باضطراب يعصف بها مع انتباهها لهيئته الغير مبشرة على الإطلاق
تستطرد بتردد
انا عايزة اسوي حاجتي في الشغل وامشي بقى واروح لحالي المحل عندنا محتاج اللي يراعيه وانت كمان يا باشا اكيد هتلاقي غيري كتير...
يعني عايزة تقولي انك شبعتي ومعدتيش محتاجة خلاص وطبعا حالك ده اللي هو ابن عمك او المغفل التاني ما هم الاتنين قاعدين مستينيك
تمتم بها وقد ضاقت عينيه ليباغتها فجأة قابضا بكفيه على ذراعيها يضغط پعنف هادرا
وليكي عين تقوليها في وشي يا بجحة دا انت باينك اتهبلتي ولا عقلك طار منك ولا نسيتي انا مين وصفتي ايه بالنسبالك اصلا
صړخت بدورها
لأ منستش بس انت كدة كدة هتسبني فيها ايه بقى لما اتجوز ابن عمي ولا غيره ولا انا يعني هفضل من بعدك مترهبنة...
بمزاجي انا اللي احدد إمتى النهاية وفي الوقت اللي انا عايزه.
صاح بها بأعين يكسوها الحمار وبصورة ادخلت الړعب في قلبها ليضيف بشراسة اختلفت تماما عن طببعته الهادئة لدرجة البرود احيانا
انا صاحب الكلمة العليا وانا اللي احدد ان كان في نهاية ولا لأ من اساسه لان انا اللي اشتريت وانتي قبلتي فاهمة معنى الكلام ده ولا محتاجة افهك اكتر
حاولت نفض قبضتيه عنها لتضيف مما زاد من هياجه
لا مش محتاجة افهم لأني تعبت ومعدتش قادرة ابقى مراتك وحبيبتك في الضلمة لكن في النور لا غيرة وشك وفرض أوامر من غير تقدير لوضعي ولا لصورتي قدام الناس ولا اللي ممكن يظنوه فيا بتتهمني ان معشمة الاتنين ما انا لو لقيتك معترف بيا كزوجة محدش فيهم اصلا كان هيبصلي اصلا انا بقى اللي بقولك زهقت وخلينا نخلص من اللعبة البايخة دي ارجع يا باشا للوسط بتاعك وشوف اللي تناسبك فيهم وسيب بهجة تلاقي برضو اللي يناسبها.
قالها وقد ازداد جنونه ليهزهز جسدها پعنف زاد أضعاف عقله يرفض استيعاب كلماتها من الاساس
عمرك ما هتكوني لحد غيري يا بهجة
وكأنها شجرة يقتلعها من جذورها لم ينتبه أنه تمادى إلا حينما سقطت
بهجة مالك يا بهجة انا اسف يا قلبي اني اتعصبت عليكي
حملها بين ذراعيه حتى سطحها فوق الكنبة الجلدية في جانب الغرفة يحاول افاقتها يربت على كفها ووجنتها بخفة
بهجة قومي يا بهجة قومي يا بهجة متخلنيش اكره نفسي ارجوكي.
حينما ظلت على وضعها انتفض من محله يركض إلى لورا مناديا بجزع كي تأتي وتفيقها فترى بأم عينيها ضعفه وخوفه وترقبه بلهفة حتى فتحت عينيها على اثر الرائحة القوية للعطر التي اخترقت حواسها فتهلل وجهه
هي كدة بتفوق صح
بغيظ شديد اغلقت على زجاجة العطر تبعدها عنها قائلة
ما هي فتحت عيونها اهي يبقى اكيد فاقت يعني
وهي ايه اللي خلاها اغمي عليها اصلا
تعبت ووقعت من طولها يا لورا محصلتش معاكي قبل كدة قومي قومي من جمبها خليها تاخد نفسها
اجيبلك دكتور يا بهجة
استعادت وعيها جيدا تنتبه على سؤاله وراسه اعلاها بشيء بسيط وتلك المتعجرفة ترمقها بمقت وغل لتحاول النهوض بجذعها متحاملة على ألمها الجسدي والنفسي
انا كويسة والحمد لله
هتف مشيرا بكفيه يحاول منعها
لا استني يا بهجة انا طلبت الدكتور وزمانه على وصول
ردت بجمود ورسمية
متشكرة حضرتك دول اكيد شوية ضعف مش مستاهلة قلق.
حطت بقدميها على الارض بعد ان ابتعدت عنها لورا والتي اصبحت تمثل حاجزا بينهما حتى لا تمكنه من الاقتراب منها في كل محاولة منه نحوها
يا بهجة استني انتي مش قادرة تصلبي طولك
ردت بإباء وقوة
لا اطمن يا رياض باشا انا لو اتهزيت في وقفتي برجع اثبت بسرعة عشان مقعش لان عارفة ان محدش هيسندني غير نفسي عن اذنك .
طب استني هوصلك.
قالها يتراجع سريعا نحو مكتبه فيتناول سلسلة المفاتيح من فوقها لتلحقه لورا على الفور تذكره
واجتماعك مع العملا انت وكارم بيه هتعمل فيه ايه
يتأجل يا لورا
صدرت منه بدون تفكير لتثير على ثغرها ابتسامة ساخرة لم تصل لعينيها
وانا مقبلش يا رياض باشا انك تعطل نفسك حمد لله رجليا شيلاني ومش محتاجة مساعدة حد.
قالتها بهجة وتحركت تغادر من امامه على الفور غير قادرا على اللحاق بها بعد احراجه امام لورا التي تحدثت بعملية
انا رايحة اجيبلك الملفات المتأخرة حضرتك من الصبح ماشتغلتش على اي ملف فيهم عن اذنك.
زفر بقنوط يلقي المفاتيح من يده ثم يرفع الهاتف إلى اذنه طالبا سائقه
عم علي اسمعني كويس .
اما عنها فقد اتخذت طريقها للذهاب على الفور من الباب الخلفي متجنبة المدخل الرئيسي وما يتبعه في المرور على صباح والأثنان المتشاجران واي فرد قد يعرفها في المصنع حتى العم علي الذي وكل بتوصيلها دخل بنفسه ليأخذها ويخرج بها ولكن حينما لم يجدها اضطر للسؤال عنها حتى وصل الامر إلى صباح والتي ضړبت بكفها على صدرها بهلع خوفا من اختفائها المفاجيء فخرجت تتخذ طريقها للذهاب إلى منزلها ومعها ابن عمها حتى ود تميم ايضا الذهاب معهم ولكن منعه الحرج وجلافة سامر الذي كان وشك ان ېقتله حينما تفوه عارضا الامر
امام المراة وقد تصدرت بجسدها امامه تتمايل بشقاوة وتغير بلفات الحجاب الذي كانت تتعمد فرده كل لحظة بمشاكسة لهذا الواقف خلفها يبحث عن جزء ولو بسيط يهندم من خلاله ملابسه حتى فاض به من أفعالها
يا بنتي بقى اهمدي عايز اشوف القميص مظبوط ولا مش متنيل مش شايف حاجة خالص
الټفت اليه تستمر في تمايلها
وانا اعملك ايه يا مستر شادي حد جالك تنجي مراية صغيرة في أوضة النوم الجديدة كنت بحبحها حبتين واخترت مراية كبيرة.
اقترب يميل نحوها بغيظ لا يخلو من مرح في كل مرة تناكفه بأفعالها
ابحبحها برضو! دا على اساس اني جايبها قطع مش اوضة كاملة انت ناوية تجنينيني معاكي صح.
ضحكت بغنج
انا برضو يا مستر عشان بس بنصحك ليكون الراجل صاحب محل الموبيليا ضحك عليك واستخسر .
ضغط على كفها فزادت ضحكتها ليعلق بابتسامته الرزينة هو الآخر
لا هو فعلا ضحك عليا بس انا بقبل بمزاجي عندك مانع يا بنت ابوليلة ولا تدفعي احسن وتسدي عن جوزك.
لااا انت جوزي وحبيبي وكل حاجة بس عند الدفع معرفكاش
طبعا وارثة النصاحة من ابو ليلة .
اومأت برأسها تقول
انا كنت دلوعة ابويا يعني عيبة في حقك لو مجلعتنيش انت زيه.
كمان مش بقولك ناصحة
ادلعي على حس جوزك يا قلبي واعملي اللي انتي عايزاه ربنا ما يحرمني منك ابدا يارب
ولا منك يا حبيب جلبي .
قالتها تتشبث به هي الأخرى
تأوه بلوعة
ااه يا صبا بحبها اوي منك والله يا جلب جلبي انتي وشكلنا كدة مش رايحين الشغل النهاردة اللي متأخرين عنه اساسا.
انت اللي ماسك فيا مش انا
والله
انزلها لتفك ذراعيها عن عنقه عارضا بخبث
ايه رأيك نضم أليوم دا كمان اجازة على الكام يوم اللي فاتوا وناخده كله برا نتفسح ونعمل كل حاجة نفسنا فيها.
اهتزت بكتفيها تدعي عدم الاكتراث ثم تحذره
والله انت حر بس استلقي وعدك بعد كدة مع المدير نفسه دا هيشد في شعره منك.
ضحك يتناول هاتفه
طب احنا نعمل تيست اختبار نشوف هيسمح ولا ناخدها من قاصرها ومنجيبش سيرة من اولها..
توقف ينتبه إلى ورود اتصال برقم غريب جعله يجيب على الفور حتى يعرف بهوية المتصل
الوو مين معايا...... مين صباح اللي مع بهجة في المصنع..... هي بهجة حصل لها حاجة
انتهى اخيرا من الاجتماع الذي استغرق ساعات مرت عليه بعذاب التفكير المستمر وعدم التركيز في اي بند مما الزم كارم للتصرف بحنكته مع العملاء معظم الاوقات ليأتي الان تعقيبه
ايه يا عم رياض انت تقريبا مكنتش معانا خالص النهاردة
اوما يجيبه بضجر
انا فعلا مكنتش مركز معاك دا غير ان كنت عايز أاجله اساسا وندمت اني منفذتش قراري.
ندمت!
تمتم بها كارم بدهشة يراقبه ينهض من جواره فيبتعد عنه ويهاتف احد الأشخاص ثم ما لبث ان يصله الصوت بعصبية
ازاي يعني موصلتهاش..... وكمان متعرفش راحت فين....... انت بتتكلم في ايه يا عم علي...... لا في بيتها ولا عند أخواتها ازاي يعني طب اقفل طيب وانا هشوف بنفسي.
انهى المكالمة سريعا وبعصبية ليتفاجأ بكارم بجواره يسأله بقلق
هي مين اللي اختفت مش طنت نجوان خفت على حسب علمي
طالعه بصمت ليتحرك ذاهبا من امامه يحادث الآخرى
ايوة يا صباح طمنيني على بهجة.
بهجة!
تمتم الاسم من خلفه بعدم تصديق مستندا بجسده على الطاولة يردف محدثا نفسه
ياااه هي لدرجادي البنت أكلت عقلك يا رياض..... يا نهار ابيض دي حاجة ولا في الخيال.
في منزل خميس
وقد كان حاضر الان يرحب بعريس ابنته وزيارته الأولى بعد قراءة الفاتحة يحتفي به بمبالغة كعادته متجاهلا صوت الهاتف الذي كان يدوي صامتا في جيب سترته
يا أهلا وسهلا نورتنا يا غالي يا بن
الغالي واد يا طلال بلغ ابوك اني زعلان منه مجاش ليه الراجل ده معاك النهاردة.
تبسم المذكور وعيناه تذهب نحو الجيب الذي كان يضوي امامه كل دقيقة
تشكر يا عم خميس بس هو كان هيجي على فكرة انا بصراحة
متابعة القراءة