حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
مع تهنئتها للمنصب الجديد. قبل ان ينقلب كل ذلك مع مجيء هذه المتعجرفة وهتافها بازدراء نحوهم
ايه ده ايه ده دا بقى فرح مش قسم محترم انت يا عامل انت وهي سايبين شغلكم وجايين هنا القسم الاداري عاملينها زيطة انا لازم اشوف شغلي معاكم.
لو سمحتي يا انسة يا لورا محدش فيهم عمل حاجة غلط عشان تحاسبيهم دول جايين يباركولي.
هتفت بها بهجة بانفعال في رد لها لتلتقط هي فرصتها في اهانتها امامهم
يا ما شاء الله يا ست بهجة ما كانو يعملولك فرح احسن بقى كل ده عشان قعدتي على مكتب دا كدة يبقى المكنة اولى بيكي بقى.
صدرت بعض الهمهمات الغاضبة امام صدمة بهجة التي تلجمت لحظات قبل ان تستفيق على اعتراض تميم الذي وجه غضبه نحو تلك المتعجرفة
والله هو فعلا اولي بيها ع الاقل مش هتشوف هناك اشكال بتتكبر على خلق الله زي ما بيحصل هنا.
برقت عيني لورا بإجفال لتصيح به موبخة
انا متكبرة يا زفت انت طب انا هوريك بقى المتكبرة دي بتعمل ايه مع واحد زيك .
اعملي حضرتك الرزق على الله مش بإيدك
صدر الرد القوي منه ليحتدم بينهما شجار بالكلمات فيتدخل بعض العمال مثل صباح التي كانت تحاول التهدئة وبهجة التي انتابها الخۏف على قطع رزقه لتأتي الصيحة الجهورية توقف جميع الألسنة
ايه اللي بيحصل هنا وليه جمع العمال دا كله
توزعت عيناه بينهم حتى وقعت ابصاره على تلك البهجة التي تميزت من وسطهم لا تقوى على رفع عينها نحوه حتى قالت بحرج
انا اسفة يا فندم بس دول زملائي وكانوا جايين يهنوني.
توسعت عينيه بذهول
في النظر اليها وتصلب جسده بعدم تصديق لهذه الهيئة الجديدة وقد بدت وسط المجموعة كزهرة متفتحة باختلاف جذري عنهم وهذه الرقة في الرد عليه شتت ذهنه عن سبب مجيئه من الأساس.
ولكن انقشع السحر فور ان وقعت عينيه على هذا المدعو تميم وحديث لورا في الإشارة عليه وعلى زملائه
رياض باشا تعالي شوف بنفسك المجموعة اللي عاملة ازعاج دي وانا بس عشان اتكلمت الولد ده بيقل ادبه عليا .
مالت رأسه نحو المذكور بشړ مرددا
بيقل أدبه !
تدخلت بهجة بدفاعية نحو الشاب
لا والله حضرتك هو بس بيدافع عني وعن الزملا بعد الأنسة لورا ما جات زعقت فينا من غير سبب.
تميم انسان في منتهى الاحترام وعمره ما يقل أدبه على حد.
كز على اسنانه وهو يبصرها بحنق شديد يود لو يكتم على هذا الفم ويغلقه عن التفوه بحرف واحد آخر بالدفاع عن هذا التميم والذي يود ان ېقتله الان بسببها.
اجتمعتا الاثنتان بمكتبه فتحدثت لورا تصب على بهجة وزملائها اللوم والتصرف بعدم مسؤلية في اول يوم عمل لها لتثقل عليها بطريقتها الفجة في اظهار دنوها وعدم نفعها في وظيفة كهذه لتظل هي على صمتها في انتظار دورها حتى اذا انتهت لورا اصدر امره هو
خلاص يا لورا روحي انتي شوفي شغلك .
طب وهي
تسائلت مشيرة بالإبهام نحو بهجة ليجيبها هو ببساطة
هي هسمعلها زي ما سمعتلك.
بدا الاعتراض جليا على ملامحها رغم مجاهدتها لعدم اغضابه
ايوة يا فندم بس احنا اتكلمنا وقولنا كتير بما فيه الكفاية هترغي وتقول في ايه تاني.
تبسم بهدوء يكاد ان يجلطها
انا عندى مرارة اسمع اكتر يا لورا روحي انتي شوفي شغلك واما اعوزك هطلبك.
اضطرت بصعوبة ان تذعن لامره لټضرب بقدمها على الارض فور ان استدارت پغضب متعاظم تحجم نفسها بصعوبة عن الفتك بهذا الملعۏنة .
اما بهجة والتي اصابها اليأس مما حدث فخرج صوتها فور مغادرة الأخرى
رياض باشا انا بقول ارجع لشغلي الاساسي زي الاول منعا للمشاكل مرة تانية بس ارجوك متأذيش اي حد من زملائي دول جم يهنوني بحسن نية.
مالت رأسه في النظر اليها بتهكم مشبكا اصابع كفيه ببعضهما يظهر جمودا نحوها كي يخفي ما يعتريه من مشاعر في رؤيتها بهذه الهيئة المختلفة اليوم
كلمة جميلة تجحف حقها انها حقا فاتنة وبصورة لافتة حتى لضعيف النظر قدر صغير من الاهتمام مع ارتداء ملابس مبهجة بالوان ناسبت الخضار الصافي بعينيها يكاد ان يفقده صوابه
رياض باشا انا بكلمك .
هو عاد فيها باشا ولا رياض حتى .
تمتم بها بداخله قبل ان يتحمحم يجلي حلقه
اتكلمي يا بهجة انا عايز اسمعك قولي اللي حصل وانا بعدها هبقى اقرر ان كنتي تستمري في الشغل هنا ولا لأ.
تمام يا فندم.
لم يفهم كلمة مما قالت وكيف له التركيز وقد تشتت عقله ما بين طلتها الجديدة التي تسلب العقل رغم بساطتها وما بين تذكره لما حدث ورأه بنفسه منذ دقائق هذه الفتاة ستفقده عقله نعم هذا اقرب تخمين له.
نفض رأسه يجليها من الأفكار المتخبطة ليلطم بكفه على سطح المكتب يوقف استرسالها عله بالنقاش قد يستعيد التركيز
ثواني بس عشان متوهش منك من البداية كدة انتي ليه مسمعتيش كلامها لما قالتلك اصرفيهم
تطلعت اليه بعدم استيعاب قائلة
امال انا بحكيلك في ايه يا فندم بقالي ساعة هما اساسا كانو مستيني عشان اصرفهم دي ناس عارفة شغلها كويس واللي مستنيها هي اللي كانت قاصدة بقى تحرجني قدامهم من غير ما اعملها اي حاجة والله مش فاهمة انا هي بتعمل معايا كدة ليه
صمت قليلا يحدق بهذه الحمقاء التي لم تفهم حتى الان سبب كره الأخرى لها ليزفر داخله بحنق تاركا كل ما اسهبت به يجفلها بمطلبه
بهجة ممكن متجيش الشغل تاني بالبلوزة اللي انتي لابساها دي.
زعرت تنزل بعيناها نحو ما ترتديه تتسائل بحرج
ليه يا فندم هي بلوزتي فيها حاجة وحشة دي حتى جديدة والله.
ردد بعصبية نافيا
مفيهاش حاجة وحشة يا بهجة انا شايف انك تيجي بحاجة رسمية اكتر من كدة وياريت لو غوامق افضل يعني ممكن
اومأت بضعف وقد کسى الحزن ملامحها الشفافة لتزيد من ثقل ما يكتنفه من الداخل تظنه يقلل منها ولا تعرف بما يعتريه من عواصف وبراكين تتقاذف بالشرر تحرقه كلما تذكر تحديق الجميع بها وبهيئتها المبهجة تلك بصورة تزعجه وبشدة.
بهجة متفهمنيش غلط انا مش قصدي خالص اللي في دماغك على فكرة.
ردت بغصة مما تأصل بذهنها
انا فاهمة ومش محتاج تبرر يا فندم يبقى كدة لورا كان عندها حق وانا اللي مصدقتش بقى لما قالتلي انها بيئة ومتصلحش للشغل.......
سمع منها ليقاطعها بحدة وقد فاض به منها
لأ مش بيئة يا بهجة بل بالعكس هي حلوة وحلوة اوي كمان هو انتي معندكيش مرايات في بيتكم.
اجفلها بصيحته لتهتز بوقفتها بارتباك يلفها فلا تدري ان كان تغزل او انفعال بها لتسبهل اهدابها عنه بخجل انتبه له هو ليتدارك نفسه فيسرع بالتصحيح قصدي ان يبقى عندك ثقة في نفسك يا بهجة.
انا لما مضيت على عقدك كموظفة ادارية عندنا دا لانك انتى قدها واكتر كمان لما تحاولي تطوري من نفسك عشان تاخدي مكانتك اللي تستحقيها.
ارتخت ملامحها ببعض الارتياح لقوله لترفع ابصارها مرة اخرى اليه تخاطبه بامتنان
انا بصراحة مش عارفة اقولك ايه كلامك دا حضرتك بيصحي جوايا احلام كنت دفنتها في الكام سنة اللي فاتو.
متقوليش حاجة يا بهجة انتي فكري وارجعي لشخصيتك اللي راحت منك من تاني.
بزغت ابتسامة مفاجئة على طرف شفتيها معلقة
شخصيتي اللي راحت كانت ضعيفة حضرتك يعني مينفعش ارجعلها اساسا.
خلاص يبقى ارجعي لحلمك واعرفي وضعك كويس اللي عايز تطور ميفضلش متبت ع اللي تحت.
قالها بقصد لم يعجبها لترفع رأسها باعتراض له
بس دول زملائي اللي عشت معاهم سنين مينفعش اتخلى ولا اشوف نفسي عليهم دا انا ابقى قليلة اصل .
تأثر بڠضبها ولكنه احتفظ بجموده ف الرد نحوها
يعني عايزة مني دلوقتي يا بهجة اعطيهم مكافأة بعد ما قلو ادبهم على مديرة مكتبي
جحظت عينيها باتساع نافيه
حضرتك دي هي اللي دخلت فيهم شمال وتميم يدوب كان بيرد عليها.
تاني تميم
صدرت منه ضاربا بكف يده على سطح المكتب بتعصب اوقع بعض الملفات والأوراق على الارض بسببه لتتلجم هي پصدمة جعلته يزداد ڠضبا بداخله
ولكنه حاول التحكم في انفعاله لينهض عن مكتبه تاركا كل الفوضى ليقف مقابلها ثم تفوه بصوت بنبرة متغيرة
ممكن يا بهجة تخلي بالك من كلامك معايا ومتجبيش سيرة أي حد قدامي .
حديثه بهذا القرب والنبرة المختلفة وتلك النظرة التي تشبه الرجاء حينما التقت خضرواتيها ببندقيتيه وحديث دار بينهما في لحظات لم تشعر بها ان كانت طالت او قصرت ترى ما تفسير ذلك
هل هو..... تبا.
نفضت رأسها تزيح بوجهها للأسفل عنه تقطع ذاك التواصل البصري بينهما ترفض الفكرة من الأساس لانه لا يصح أبدا لا يصح.
حضرتك انا عايزة امشي دلوقتي وانا مطمنة ارجو
متعملش حاجة تاني لزملائي لو أمكن.
وصلها صوت زفرته القوية قبل ان يعود مرة اخرى لمكتبه يرضيها بقوله
ماشي يا بهجة اطمني بس ارجو ميتكررش تاني اللي حصل .
اومأت بهزة من رأسها دون ان ترفع عيناها اليه لتستأذن في الانصراف تتبعها نظراته حتى اغلقت الباب خلفها يسحب شهيقا قويا بداخله ثم يخرجه بحالة من التشتت لا يدري ما هي يفعل اشياء دون ارادته وهو الذي ظل لفترة طويلة من عمره المتحكم المسيطر باتخاذ البرود والجمود واجهة تمكنه من
ذلك .
كيف لفتاة مثلها ان تذيب الجليد بأقل فعل منها بل بنظرة واحدة قادرة ان تفقده صوابه كما حدث منذ قليل
يبدوا انه في مأزق لم يحسب له حسابا.
خربتها وقعدت على تلها ياكش تكون استريحت يا حيلة امك.
هتف بها خميس بتوبيخ نحو اكبر أبنائه فصدر رد زوجته باعتراض
وايه دخل امه بقى يا سي خميس كنت انا اللي مشيتها مثلا
تشدق بعصبية
لا يا درية بس كان لازم توقفيها تجبري ابنك الاهطل ده ياخد بخاطرها بدل ما البت خدتها من قاصرها المرة دي ووصلت الموضوع لأهلها اهي وسعت والبت اخدها اخوها اللي مكدبش خبر هو التاني يعجبك كدة
مصمصت بشفتيها تردف باستهجان ردا له
ما هو لو لقى الكبير كان عمل حسابه وراعى الاصول لكن انت بقى راجل مش فاضي محدش يلومك يا اخويا.
قالتها بإشارة نحو اهتمامه بهيئته الجديدة واختفاءه بالساعات في عيادة الطبيب لتكملة المتبقي لزرع الشعر بالصلعة الكبيرة وسط رأسه
شوف الولية .
تمتم بها بغيظ يكتمه ليقارعها بطريقته
واسم النبي حارسه ابنك كان عيل صغير بقى يا ستى ومحتاج اللي يتصدرله ممنعهوش هو ليه بقى ها يا سي سمير ممنعتش نسيبك إنه ياخد اخته ليه
حينما توجه بالاخيرة نحو ابنه الذي اجاب بعنجهية يصب اللوم عليها
ما هو نفسه كان جاي متحمل وكأنه كان مستنيها بت الجزمة شكلها كانت معبياه عليا من زمان.
من حقها يا سمير .
تدخل بها سامر يواصل نحو شقيقه
البت من ساعة ما اتجوزتك وهي شايلة ومعبية وساكته كتر الضغط يولد الانفجار وهي جابت اخرها منك ومن عمايلك .
احتقن المذكور وانتفخت اوداجه بعدم احتمال هاتفا
متابعة القراءة