حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

يا عم شيكاغو بس قول الكلام ده بقى للهوانم بقالهم ساعة محتارين في خاتم
قالها رجل الصاغة ليجد الرد من درية ووالدة شيكاغو بالمزاح معه ومع الرجل وهو يبادلهم بصورة طبيعية بعدم تأثر على الإطلاق بتلك التي كانت ټصارع لنزع كفها من يده التي اطبقت عليها ككلابة حديدية لولا خشيتها من رد فعل شقيقها لكانت صړخت بصوتها حتى ينجدها احد منه ولكن مهلا هي في الأصل لن تستسلم لهذا العته وفي القادم خطة توشك على تنفيذها فالتتحلى الان بالصبر
جلست على احدى مقاعد الانتظار منذ ما يقرب من ساعة من وقت دخولها معه لتلك المشفى التي يعمل بها اذعانا لرغبته مع انها لا ترى الأمر يستحق ولكنها اجبرت خشية ان تصبح شكوكه حقيقية فطيبة قلبها مازالت تغلبها رغم وقوفها كنمرة شرسة في الدفاع عن حقوق موكليها في المحاكم إلا ان تلك الصفة التي ورثتها من شقيقتها زهرة ليتها ورثت الندالة ايضا من ابيها حتى تنفعها في موقف كهذا مع هذا الطبيب الغريب .
وكأنه سمع ما تفكير به فخرج امامها من غرفة الكشف التي ډخلها منذ ما يقرب من ساعة حتى فاض بها وكادت ان تذهب وتتركه ليصيبها التعجب الآن وهي تراه مستندا على ذراع طبيب صديقه والآخر يرتسم على ملامحه الأسى
اه براحة يا رمزي عشان متعبش منك. 
اهو براحة يا حبيبي انا بحاول مضركش 
طبعا يا حبببي انا واثق من كدة بس اعمل ايه تعبااان. 
سلامتك يا حبيبي سلامتك.
كانت تطالعهم بذهول فاغرة فاهها حتى اذا اقتربا منها هتفت بعدم استيعاب
في ايه دا بوكس واحد اللي خده على فكه مازدتش عليه.
جلس بجوارها متنهدا بدراما قائلا
انا مش هتكلم الدكتور رمزي هو اللي هيشرحلك حالتي
التقط الآخر الإشارة منه لتأخذه الجلالة في الاسهاب والشرح لتلك المسكينة التي لا تعلم عن الطب سوى المعلومات العامة.
زي ما قولتلك كدة يا أستاذة صفية الضړبة كانت شديدة اوي على رأس الدكتور هشام اينعم هي كانت في الفك لكنها تقريبا عملت ما يشبه الارتجاج نظرا لضعف بنية الدكتور......
اوقفه مشيرا بسبابته ليوضح لها هذه الجزئية
ايوة بس في حاجة يا دكتور انا جامد وشديد على فكرة هي بس هزة الراس دي اللي متحملتهاش.
ازره الاخر يدعمه للنهاية
ايوة طبعا يا دكتور وهي دي حاجة محتاجة تشكيك على العموم يا أستاذة هو محتاج رعاية شديدة اوي في الايام اللي جاية..
هتفت بها بنفاذ صبر ليسارع هو بالرد
الدكتور رمزي مش قصده حاجة دا بس بيشرحلك حالتي عشان شكلك مش مصدقاني.
يا عم اصدقك ولا اكدبك انا هيهمني امرك في ايه بس الدكتور صاحبك والمستشفى مكان عملك انا كدة ابقى خليت مسؤوليتي وعملت اكتر من اللي عليا كمان عن اذنكم.
استني يا دكتورة هتمشي وتسبيني
هتف بها يوقفها فور ان استقامت واقفة عن مقعدها لتذهب لتطالعه باستهجان جعله يعود لإدعاء المسكنة حتى يكسب تعاطفها
قصدي يعني هتمشي من غير ما تطمني عليا انا مليش حد على فكرة لا معايا ست ولا أطفال ساكن لوحدي في القاهرة وأهلي في الارياف فالو ممكن تتصلي بيا حتى تطمني عليا لتجرالي حاجة في الشقة وملقيش اللي يسأل عليا.
ما هو صاحبك قدامك اهو ميسألش ليه عليك
قالتها تشير بذقنها نحو الطبيب الذي اندمج في اتقان الدور يجاري صديقه
للأسف انا طول اليوم مشغول في المستشفى والعمليات حتى دلوقتي كمان مطلوب في الطواريء عن اذنكم.
قالها وذهب على الفور ليواصل هشام
اهو دا كمان مشي وسابني للأسف شكلي مش هلاقي حد يسأل عليا ممكن يا دكتورة تديني رقمك على الاقل لو عوزت حاجة وملقتش اللي يساعدني.
تطلعت اليه بغيظ شديد حتى ودت ان ټنفجر به فقررت تجاهله والذهاب ولكن غلبها قلبها الضعيف 
لتعود سريعا مخرجة من حقيبتها كارت صغير وضعته بيده قائلة
دا الكارت بتاع المكتب فيه تليفواناتي انا بديه لأي حد على فكرة طالب مساعدة ارجو ميبقاش اني مسمعش صوتك خالص غير لو كان الأمر يحتاج بالفعل لمساعدة عن اذنك يا ساتر
وصل اليه غمغمتها الأخيرة بعدما استدارت ذاهبة من امامه لتبزغ ابتسامة صافيه على زاوية فمه وقد اسعدها النتيجة التي وصل اليها بعد المجهود الشاق في التمثيل واجبار صديقه كي يحبكها معه ليقضي أجمل ثلاث ساعات مع هذه الجميلة الطيبة لدرجة السذاجة رغم ارتدائها ثوب القوة بوجه الجميع يغمغم بسعادة داخله
شكلك محتاجة دراسة يا أستاذة صفية وانا بحب اوي التعليم والاسكشاف.
وفي مكان آخر 
وبعدما توقفت السيارة بهم لم يتركها تنتظر كثيرا حتى اخرج لها هاتفها يثبت الشاشة على تلك الصورة التي آتى من اجلها فيقدمها اليها بتساؤول.
نظرت هي بها قليلا تزفر بتعب وتطالعه بضيق مكشوف سائلة
الصورة دي امتى خدتها او بمعنى أصح مين اللي ادهالك وبلغك ايه عني بالظبط
...
الفصل الثاني والثلاثون
لست أنا المرأة التي تقبل أن يتغذى قلبها على فتات المشاعر التي تجود عليا بها فلست بالقليلة كي أتلقى منك احسنا ترميني به كهبة أخذها بكل امتنان دون الطمع في أكثر من ذلك لا لن اقبل أن أعيش معك في المنتصف فكرامتي تستحق أن تكون عالية وقلبي لن ينشطر نصفين وعقلي لن يدمره التفكير بك يا رجل أعيش معه بسعادة ملفقة وأنا اعد نفسي كاذبة بأن القادم معك هو الأجمل فأنا اتيقن منك الخذلان حتى وإن كنت أرسم بسمة كاذبة فوق وجهة ضاحك بقلب شطره الحزن
ليلة طويلة هل سيأتي بعدها الشروق
طمنيني يا بهجة انا بقالي ساعات على اعصابي 
بصوت مجهد اضطرت لطمأنة نجوان
لا اطمني عدت على خير بعد انا ما حطيت النقط على الحروف معاه وسيبت القرار في ايده.
قرار ايه بالظبط يا بهجة
مرت فترة ليست بقليلة من الصمت حتى جاء ردها
قرار اننا نكمل في النور او النهاية .
وهو كان ايه رده
سكت.
سكت!
ايوة سكت وانا مشيت عشان ياخد وقته في التفكير المهم انه يرحمني من عذابي حتى لو كان الاختيار الانفصال اعتقد ان ده بالنسبالي هيبقى افضل كتير من اني تبقى عايشة حبيبة مخفية او نص زوجة.
انا حاسة انك تعبانة وانتي بتتكلمي هقفل معاكي يا بهجة وبكرة الصبح ان شاء الله نتكلم براحتنا انا بفكر اجي المحل عندكم عائشة وحشتني اوي
وانتي كمان وحشاها المحل محلك اكيد وبالمرة تباركي لايهاب اصله خلاص اتقبل في كلية الطب
يا قلبي الف مبروك دا انا لازم ابوسه من خدوده الولد ده وإياك يعمل فيها مكسوف.... وادي حلم كمان من أحلامك اتحقق يا بهجة.
الحمد لله ربنا بيرطب على قلبي بنجاحهم والله فرحتهم عندي بالدنيا .
يا قلبي وانتي كمان هاتاخدي نصيبك من الفرح صدقيني هيحصل.
كادت ان تغلبها دمعاتها فتلك الأمنية تراها ضړب من المستحيل حتى وقلبها يخبرها بغير ذلك.
فخرج صوتها بتحشرج من فرط ما تشعر به
ربنا كريم ربنا كريم .
كادت نجوان ان تبكي هي الآخرى وقد وصلها ما تشعر به ولكنها كانت اقوى من ان تزيد عليها لتواصل دعمها 
انا معاكي يا بهجة ومش هسيبك أبدا.
قالتها بصدق وصل اليها ليخرج ردها بتأثر واضح
ربنا ما يحرمني منك.
انتبهت لفتح باب المنزل ودلوفه عائدا من الخارج لتنهي معها المكالمة سريعا
ولا منك يا قلبي اسيبك بقى ترتاحي تصبحي على خير .
وانتي من اهله يارب
القت الهاتف من يدها واتجهت لتخرج اليه تستقبله وتتحدث معه متوقعة وجوده كالعادة في مكتبه في هذا الوقت ولكنه ادهشها حينما وقعت ابصارها عليه واقفا في قلب الصالة وكأنه ظل متوقفا في انتظارها.
مساء الخير يا نجوان هانم. 
طالعته قليلا بصمت ترا الإجهاد جليا في نبرته الرخيمة وتعابير وجهه التي اكتست بالهم تؤلمها وبقوة المعاناة التي يشعر بها وهذا ما يزيد عليها .
مساء الخير يا... رياض. 
سخر بابتسامة لم تصل لعيناه واقدامه تتقدم نحوها
كنتي هتغلطي وتقولي يا قلبي صح بس لحقتي نفسك عندك حق ما انا استحقش في نظرك ما انتي قلبك ماټ من ناحيتي من زمان .
صدمها قوله حتى اهتزت في وقفتها امامه
وهو في ام قلبها بېموت ناحية ابنها اصلا إنت جاي من برا مضايق ولقتني في وشك قولت تحط همك فيا انت ليه مصر توجع قلبي عليك يا رياض.
صړخ بها وكأنه بالفعل يفرغ بها همه
عشان قلبي انا كمان موجوع وتعبان بقالي سنين بعاني من آثار الماضي الزفت بتاعكم لو كنتي ست قوية مكنش دا كله حصل مكنش استغلك ولا اتجوز عليكي حتة بنت ما تسوى دا حتى ماټ من قبل ما تعرفي بمصايبه عشان اشيل انا كل البلاوي اللي عملها من وراه وادفع الفاتورة من راحتي واستقراري النفسي.
غامت عينيها بدموع تحتجرها بصعوبة لتحتفظ بجزء من القوة امامه
تاني يا رياض بتحملني ذنب اللي حصل وترجع بعد كدة تقول ان متغيرة معاك مش قادر تفهم لحد الان ان قسوتك دي كانت من أهم اسباب مرضي ليه يا بني بتحملني فوق طاقتي انا كنت ست ضعيفة فعلا معاه بس هو كان حبيبي قبل ما يبقى جوزي حبيبي اللي لو عاد بيا الزمن هختاره من تاني حتى لو عذابي هيزيد اضعاف .
تركزت عينيها بخاصتيه لتردف بقوة
الناس كلها بتعيش تاكل وتشرب لكن قليلين اوي اللي حصلوا على النعمة دي نعمة القرب من الحبيب وانا مكنتش بس قريبة منه لا دا انا اتجوزته وخلفت منه وقعدت سنين في السعادة معاه السعادة اللي انت حارم نفسك منها دلوقتي عشان معتقدات غبية في دماغك عامل حساب لكلام الناس ونظراتهم طب خليهم ينفعوك بقى لما تتحصر على ضياع فرصتك مع اللي بتحبها ولا يمكن يجو يخففوا عنك لما تنام على مخدتك اخر اليوم تعيس في وحدتك أو مع واحدة لا انت حاسس بيها ولا عمرك هتحبها..... دا لو قررت في يوم تتجوز غيرها
انهت كلماتها واستدرات تتجه نحو غرفتها وتتركه لهمومه واوجاعه التي يشك ان تنتهي قريبا
ليزفر پاختناق يطبق على انفاسه غير قادرا على التحمل ان لم يجد احد يتحدث معه الليلة سوف ېموت بالفعل.
اما هي فقد عادت إلى فراشها بعد انتهائها من مكالمة نجوان وتبديل ملابسها لقد مر يوما اخر على خير بفضل ستر الله ودعواتها اليه التي لا تنتهي وقد سقط قلبها في نصف اليوم بمواجهة لم تتوقعها مع ابن عمها سامر والذي اتى اليها من أجل التحقق فيما وصل اليه
المواجهة التي تمت منذ ساعات
بعدما نظرت إلى الصورة التي تحتل الشاشة امامها لتعود بها الى لقطات تسجلها بعقلها باهتمام شديد فتلك الذكريات هي أغلى ما تملكه الان وربما قد تعيش عليها اياما وسنوات قادمة اذا ما استسلم لعنجهيته وډفن عشقها في قلبه بالتخلي عنها.
الصورة دي امتى خدتها او بمعنى أصح مين اللي ادهالك وبلغك ايه عني بالظبط
رد سامر على سؤالها
تم نسخ الرابط