حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
مكالمتها مع ذلك الطالب من الرقم الدولي فيأتي ردها بتردد
الوو.... مين معايا
جاءها الصوت بعد فترة قصيرة من الترقب ليدغدغ حواسها وينشر الفراشات بمعدتها
انا رياض يا بهجة وحشتيني.
كادت ان تسقط دمعتها من فرط شوقها اليه رغم مرور عدد من الساعات فقط على فراقهما ولكن يبدو أن بعد المسافات زاد من وطأة ما يجتاحها نحوه وهو ايضا لا يقل عنها
وانت كمان وحشتني وحشتني اوي
لم تستغرق رحلة الذهاب إلى المدينة التي تعرفها والتي تسكن بها هذه المدعوة صفاء سوا ساعتين معها بعدما استقلت سيارة أجرة خاصة بها لتقف بها امام المنزل تماما حتى حينما فتح لها احد الأبناء فسألته عن والدته أخبرها انها قي الطابق الثاني ولا يصح الصعود اليها بناءا على تعليمات منها حينها أخبرته بالقرابة التي تجمعها بها ولكنه ايضا منعها لتهتدي الى ضالتها في الاخير بإعطاءه عدد من الأوراق الماليه جعلته يتراجع عن تشدده ويترك لها الفرصة حتى تصعد وتتولى والدته أمرها.
وبالفعل وصلت الى شقة العروس بالطابق الثاني ولحسن حظها كان الباب مفتوحا بعض الشيء لتستغل وتدلف على أطراف اصابعها دون ان يصدر منها اي صوت
بحثت داخل غرفتين فلم تجد بهم الا الفراغ بالإضافة إلى الردهة لا يوجد سوى صوت التلفاز بالصالة الفارغة ايضا إلا ان رائحة العطر القوية بغباء شخصيته هي فقط من دلتها عن مكان مكوثه بعدما فقدت الأمل وكادت ان تغادر لتتسمر محلها على مدخل الغرفة الجانبية المنزوية وهي تجده بهذه الهيئة الجديدة والغريبة عنه امامها
لتتوقف فاغرة فمها لوقت من الزمن تراقبه بذهول بعدما انكشف لها اخيرا كل هذه الأسرار عنه يكتنفها احساس قوي ان احد ما قد صفعها على رقبتها من الخلف قفاها
ازيك يا خميس
صوت صرخته الفزعة لحضورها كاد ان يخرج للخارج من علوه وقد التف اليها بإجفاله والتصق ظهره بالخزانة كمن رأى ملك المۏت امامه
دددددورية
صدر الاسم بلجلجة واضحة تلقفتها هي تردد واقدامها تتقدم نحوه بنية واضحة
هي بذات نفسها يا قلب دورية ايه بقى رأيك في المفاجأة
ابتلع ريقه الجاف بصعوبة ليتملقها بزيف مكشوف
تجنننن انا هموووت من الفرحة طبعا بس انتي عرفتي تيجي هنا ازاي ومين دلك على مكاني
ردت تجيبه بهدوء خطړ
عرفت ازاي دي متخصكش اما عن اللي دلني على مكانك هنا فدي ساهلة اوي...... من ريحتك يا خميس
توقفت بنظرة شاملة له بالكامل وبأعين برقت بشړ وبتهكم واضح
بس انت ايه الحلاوة دي يا خميس يا راجل دا انا معرفتكش.
بجسد ينتفض ونبرة مهزوزة بارتياعه منها رد يبادلها الغزل بكذب مفضوح عله يؤثر بها
ممش احلى مننك يا روح قلبي دا اننتي القمر.
بضحكة ساخرة تقطعت لعدة مرات بقصد منها فاستجاب يبادلها بصعوبة لتوففه فجأة بلهجة صارمة وأعين تلونت بالإحمرار
انا بقول نخوش في الجد احسن يا خمسينو مش جه برضو وقت الحساب
سمع منها ليتمتم بقلب على وشك التوقف
خمسينو كمان اااه جالك المۏت يا تارك الصلاة.
زامت تقترب منه بصورة أظهرت وكأنها على وشك الفتك به لينتفض صارخا من امامها
يانهار اسود انتي جايه تموتيني ولا ايه
صړخت به تمسك سکين فاكهة التي التقطها من الطبق امامها
ومالها يا اختي اللي من كل جوازة
عيل على الاقل بشرفي
شيللاه يا شرف هو انتي لو عندك شرف اصلا كنتي قعدتي راجل غريب في بيتك يا ام شرف .
صدحت لها بضحكة مائعة لتسحب خميس الذي يرتجف محله من الړعب تقربه منها فتخبرها بتشفي
طب وهو فين الغريب ده لهو انتي متعرفيش ان خمسينو يبقى جوزي على سنة ورسوله.
ايييبه دا انا اخلص عليكم انتو الأتنيييبن.
صړخت بها لترفع السکينة امامهما بټهديد جعل خميس يتراجع بارتياع هو الاخر اما صفاء والتي وقفت محلها تتحداها متخصرة
اعمليها طيب وعوريني ولو بخدش واحد بس عشان ازود عليكي التهم بنصيبة اكبر بعد ما ډخلتي البيت واتسحبتي تهددي الإمن وتتهجمي عليا انا وولادي ومش بعيد البسك قضية ارهاب كمان دا انا هخليكي تروحي في تأبيدة .
ارتخت ذراعي درية بالسکين لا تصدق الجبروت الذي تتحدث به هذه الملعۏنة لتتجه نحو خميس بعدم استيعاب
إنت واخد بالك البت دي بتقول ايه
لم تجد منه ردا وقد الجمه الخۏف منها ومن الأخرى والتي كانت له الآن كدرع حامي لتواصل لها بټهديدها
الواد ابني اللي عكمتيه بشوية فلوس عشان يسيبك تطلعيلي اتصل بيا بلغني وانا بقى يا غالية اتصلت بالشرطة عشان ياخدو الحرامية اللي داخلة بيتي تتسحب ودلوقتي ماسكة عليا السکينة يعني تقفي مكانك كدة وإياك تتحركي سمعاني.
على الفور سفطت منها السکين على الارض تصرخ بزوجها
اللحقني يا خميس الولية عايزة تلبسني نصيبة.
الفصل الثامن والثلاثون
تألقت أمام مراتها وتزينت ترتدي طقما جديدا من الملابس التي انتقتها معها تلك المرأة العزيزة على قلبها تذكر انها في بداية الأمر لم يعجبها الزوق الجديد بظن منها انه لن يليق بها ولكن خاب ظنها حينما نظرت إلى المرأة وهي ترتدي احدهم لتكتشف نفسها وكأنها امرأة جديدة بذلك التغير الذي يطرأ معها تدريجيا ان تكون امرأة راقية ليس من أجل رجل حتى لو كان حبيبها او غيره بل من أجلها هي وفقط هي الاحق بالاهتمام لنفسها وبالطبع سوف يرتد ذلك على البقية .
صوت صفير من الخلف انتشلها من شرودها لتلتف نجو شقيقتها الوسطى جنات
ايه يا عم الحلاوة دي ما شاء الله عليكي يا بيبو احنا ناقصنا بس سجادة حمرا ونمشي عليها باللبس اللي يجنن ده.
استدارت اليها بابتسامة لا تنكر سعادتها بالإطراء
بجد يا بت يا جنات يعني الطقم الجديد لايق عليا اصل كنت خاېفة اوي لا يطلع ضيق عليا بس نجوان قالتلي مقاسي هو فعلا مقاسي ولا تفتكرتي انها بتجاملني
ضحكت المذكورة بشقاوة محببة تطمئنها مرددة
والله يا ستي ما بتجاملك اديني حلفتلك بالله اهو البلوزة ماركة مشهورة اوي والبنطلون والجاكيت كمان حتى الجزمة والحجاب كلهم زوق عالي مبينك واو حاجة كدة اخر حاجة وبنفس الوقت رقيقة ومتحفظة
زوق ليدي بالفعل والله نجوان دي عسل ست جميلة كدة تنقلك طاقة الحب بمجرد ما تقعد معاكي.
عقبت بهجة على قولها بتفهم
هي فعلا كدة وانا فاهمة قصدها كويس اوي باللي بتعمله معايا انها تزقني في منصب مهم في الجمعية وتساعدني ان اطور من نفسي في اللبس والشخصية دا حقها على فكرة عشان صورتها قدام المجتمع اللي هي نشأت فيه حتى لو هي مقالتش ولا وضحت بكدة انا لازم افهم من نفسي واحاول حتى لو لا قدر الله موضوعي انا ورياض منفعش برضو مش هخسر حاجة لما اتحسن او اتقدم في حياتي لان في كل الاحوال دا فايدة ليا وكفاية ابص لنفسي واشوف التغير
تابعت تشير اليها بيدها نحو ما ترتديه من الأعلى إلى الأسفل
وزي ما انتي شايفة قدامك اهو بتابع الدراسة في الجامعة وفي نفس الوقت بروح الجمعية بشكل يختلف بمية وتمانين درجة عن السنين اللي فاتو من عاملة على مكنة خياطة بعباية سمرا باهتة لواحدة بلبس ماركة مشهورة على رأيك
تأثرت جنات بشدة حتى خرج قولها بصوت مفعم بالمشاعر الصادقة داخلها
عشان دا مكانك الحقيقي يا بيبو انتي اتظلمتي ونسيتي نفسك بس عدل ربنا نصفك. وبلبسك ده اللي يشوفك يقول انك اتولدتي هانم والله ما بهزر.
حبيبتي.
صدرت من بهجة لتقترب منها بابتهاج تردف بحماس
حلو اوي رفع المعنويات ده نروح نفطر بقى مع جوز المتشردين قبل ما يخلصو على الاكل.
اومأت جنات رأسها بموافقة قائلة بإعجاب
الله يا بيبو انتي حتى ريحتك بقت غير دا كدة التطور عدى اميال كمان بقولك ايه انا بحبك اوووي.
ضحكت ردا لها
وانا كمان بمۏت فيكي يا ام عقل شاطح
والى اسطنبول
حيث كان يتسكع بدون سيارة داخل المدينة التي لا يزورها إلا قليلا رغم عشقه لها وذلك بفضل اشغاله الكثيرة يستمتع بأجواءها والهاتف على اذنه يتحدث معها عبره بعد انتهاءئه لعدد من اعماله وقد اقترب ميعاد رجوعه واشواقه اليها ازدادت اضعاف.
عدة ايام مرت عليه ولم يتوقف مرة عن الاتصال بها والسؤال عن كل كبيرة وصغيرة في شئونها وكأن الفرصة التي أعطاها لنفسه في البعد عنها أتت نتائجها بالعكس حاول إشغال نفسه بالعمل او باللقاء بأقرباءه هنا حتى الذهاب إلى النوادي الليلة ولكن قلبه أبى أن يدق إلا لها يراها في كل امرأة تأتي امامه حتى كاد ان يسلم الراية ويعلنها من هنا كي تصل الى العالم اجمع
أيوة يا بهجة انا كويس والحمد لله المهم انتي طمنيني عليكي عرفيني عاملة ايه من غيري .
سبق اجابتها ضحكة رقيقة مرحة
حلوة حكاية عاملة ايه من غيري دي اكيد عايشة يعني والحمد لله ما جراليش حاجة دا كلهم كام يوم بس اللي غيبتهم يا رياض مش زمن يعني.
بالنسالك انتي مش بالنسبالي انا بيمروا عليا كأنهم سنين صوتك دا ذاته بيزود الاشواق في قلبي ومع ذلك برضو مش قادر ما اتصلش ولا اسمعه يوم عن يوم بتعلق بيكي اكتر مش العكس.
كان يصله صوت انفاسها وصمتها المعبر بقوة عما يكتنفها من قال ان الكلمات فقط هي المعبر في تلك الحالة هناك ما هو اقوى الإحساس الذي يجمع بين الطرفين وتألف الارواح ما أعظمه
سكتي ليه يا بهجة
يعني هقول ايه انت قولت كل الكلام في انتظار رجوعك بقى.
اممم ماشي يا بهجةطب بقولك ايه انا واقف دلوقتى قدام محل هدوم حريمي عنده شوية هدوم عندي احساس انها هتجنن عليكي ايه رأيك
بجد يا رياض طب ابعتلي كدة خليني اشوف الزوق التركي .
قالتها بلهفة وحماس جاهلة عن تلك الابتسامة الخبيثة التي ارتسمت على ثغره وهو يتأمل الموديل العارضة خلف الواجهة ترتدي فستان ولكنه رائع التصميم والأناقة لذلك قرر على الفور شرائه ولكن في البداية لابد له من التسلية برد فعلها الآن وذلك بإرسال الصورة التي التقطها حالا بكاميرا الهاتف ليصله رد فعلها على الفور بشهقة تسبقه
ايه ده دا برضو فستان! لا سيدي مش عيزاه ولا عايزة زوقك ال...... اقفل يا رياض وروح شوف مصالحك بلا شړا فستانين بلا كلام فارغ الحاجات دي ليها اصحابها.
ضحك بصخب ينهي المكالمة بناءا على طلبها يلج لداخل المحل عازما على أمر شرائه ومجموعة أخرى تضاعف من سعادته في مشاكستها والاستمتاع بردود افعالها الغير متوقعة.
القت الهاتف من يدها على سطح المكتب الذي تعمل به الآن كمساعد لنائب مجلس الإدارة بالجمعية الموقرة بوضع اجتماعي يسهل عليها الكثير من الأمور
لكن تلك المشاعر التي تكتسحها وتزيدها تشتتا في كل مرة تسمع إلى صوته كيف تجد لها حلا كما انه هو ايضا لا يساعدها بأفعاله اللعڼة وهل
متابعة القراءة