حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

ايه يا جدع انت
بكلمات محددة قرب وجهه ذو الندوب الواضحة به يخاطبه بصوت بدى كالفحيح 
في اقل من دقيقة تطلع انت وعربيتك برا المنطقة دي يا كدة يا تقول على نفسك يا رحمن يا رحيم وما حد يعرفلك طريق جرة لا انت ولا عربيتك 
سمع منه الرجل ليدير المحرك على الفور فيتحرك بسيارته سريعا كي يغادر من امام هذا الرجل وټهديد المروع
راقبه الاخر قليلا ثم هرول يقطع الطريق نحو البناية التي يقصدها في اقل من دقيقة ليلحق بتلك المتمردة والتي كانت وصلت الى منزلهم وما ان شرعت بفتح الباب بمفتاحه حتى شعرت بكف قوية تدفعها من ظهرها لداخل المنزل 
شهقت على اثرها بفزع حتى كادت ان تصرخ مستنجدة بأحدهم قبل ان تلتف رأسها وتفاجأ بهذا المدعو خطيبها يصفق الباب الخارجي عليها وعليه فتثور
هذه المرة به ناهرة
ايه يا عنيا انت اټجننت ولا ايه اخرج حالا دلوقتي يا طلال بدل ما اصړخ والم الشارع كله عليك 
تقدم نحوها بهيئة متحفزة تثير بداخلها الأرتياع مرددا 
طبعا ما انتي وشك مكشوف وتعمليها بس اعمليها يا سامية وانا مش همنعمك حتى لو لمېتي المحافظة كلها علينا برضو كله هيصب في مصلحتي عارفة ليه يا حلوة
عشان انا خطيبك وأثبت التهمة عليا عشان يستروا الموضوع ويلمونا في يوم وليلة بقى بلا فرح بلا كلام فارغ المهم تبقي في بيتي عشان اكسر سمك ده بقى واخلص في ايه يا بت
فخرج صوتها هذه المرة بتوسل 
وانت تسمع 
ليه 
بس انتي هتبقي مراتي يا بت يعني مش اي حد 
اسمعي يا سامية انا النهاردة هكتفي ان اكلمك بالعقل 
وهتسمعي الكلام عشان مصلحتك إياكي تخرجي مرة تاني من غير ما تبلغيني مشيتك المعوجة قدام الناس في الشارع عشان تلفتي النظر وتسمعي منهم الكلام الحلو لو اتكررت هكسرلك رجلك البس المحزق تنسيه خالص يا اجي وبإيديا الاتنين دول اولعلك فيهم 
إلى هنا ولم تعد تقوى على التحمل 
صدرت منه لتبهت ناظرة اليه بعدم استيعاب فاستطرد يؤكد لها 
ايوة يا سامية صدقي كلامي ومتفكريش اني بضحك عليكي قولتهالك المرة اللي فاتت يا بنت الناس انا رايدك بدليل ان رة لكني مصر احافظ عليكي عارف اني مش عاجبك بس انا جيبتها من تحت وحتى كل الغلط اللي عملته في حياتي بحاول اصلحه دلوقتي عشان انا عايز كدة زي ما انا عايزك برضو 
اعقلي يا بت الناس وانتي تلاقيني عجينة طرية بين ايديكي وأن كان ع الكلام الحلو اغرقك فيه واعيشك احلى خطوبة كمان بس انتي بصي للحلو اللي فيا وحاولي تنسي شيكاغو القديم زي ما انا بزيح من دماغي سامية اللي قدامي ومستني سامية اللي بتمناها 
ولأن الانتظار في المنزل هو اسوء الأشياء لحالتها الآن 
سحبتها صفية لتخرج بها الى المحل حيث كان اشقائها في انتظارها هناك في اوقات عملهم ولكن ما لفت نظرها بحق هو وجود شادي وزوجته ونجوان التي هرعت اليها فور رؤيتها 
بهجة يا قلبي
تفوهت بها نجوان تتلقفها من أجمعين لتلقي التحية وتصافحهم قائلة بمزاح 
مساء الفل يا جماعة انتو بتجمعو بعض امتى وازاي
جاء الرد اولا من صبا التي ضحكت هي الاخرى 
حبيبتي القلوب الطيبة بتجمع بعضيها وانتي مفيش أطيب منك يا بهجة 
والله دا انتي اللي عسل 
تبسم شادي بارتياح يعجبه روح المودة التي تجمعهم فيتدخل بينهما مشاكسا 
هي عسل وانتي عسل كدة تعملوا قافلة 
ضحك الجميع استجابة لمزحته قبل ان يتخذ كل فرد منهم مقعده حول الطاولة فتحدث إيهاب بنوع من الندم 
بهجة انا اصريت ابعد البنات النهاردة عن القعدة معانا عشان اخد راحتي معاكي واقولك قدامهم ان والله ما ما واخد الموضوع عند معاه اكيد انتي فاهماني لكني في نفس الوقت مستعد اوافق على اي قرار منك مهما كانت صعوبته عليا لو هتبقى شايفة فيه سعادتك عشان متجيش في يوم تقولي اخويا هو السبب
طالعته بهجة بتأثر واضح تخفف عنه 
انت السبب في ايه بالظبط يا عبيط انت دا قراري قبل ما يكون قرارك على فكرة 
تدخلت صفية بحدتها 
اه والله عبيط دا انت استني عليا بس ان ما كنت اطلع عينه مبقاش انا
اتلمي يا بنت ايه اللي انتي بتقوليه ده
صدرت بحمائية من نجوان لتستدرك الاخرى هفوتها قائلة بحرج 
يا نهار ابيض انا اسفة يا نجوان هانم معلش بقى اخدتني الجلالة ودخلت في مود المحاماة من غير ما انتبه لوجودك 
ردت تحذرها برقة لا ترقى للحديث الجاد اصلا 
حتى لو ما كنتش موجودة برضو تاخدي بالك ثم مين قالك اساسا انه هيحتاج لمحاكم شكلك انت كمان عبيطة 
قابلت توبيخها بالنبرة الناعمة بشيء من التسلية جعلها تضحك بمرح حقيقي تواصل ابداء اعتذارها حتى توقفت حينما تفاجأت بقوله من خلفها 
تدوم الضحكة 
ألتفت اليه بحدة تجده يلقي السلام على باقي اعضاء الطاولة قبل ان يتخذ جلسته بجوار نجوان التي اصرت على تقديمه 
مش عايزاكم تستغربوا يا جماعة الدكتور هشام عارف بكل حاجة وبصراحة ثقة 
جاء الرد من شادي 
اي حد من طرفك ثقة يا نجوان هانم مدام انتي قولتي عليه تمام يبقى تمام
مرسي ربنا يحفظك 
تفوهت بها نجوان ليضيف على قولها الاخر وعيناه تطالع الأخرى بصورة مكشوفة 
تشكر على زوقك يا استاذ شادي انا عرفتك من كلام مدام نجوان عنك زي ما عرفت إيهاب من سنه الصغير والانسة الأستاذة صفية دي مش محتاجة تعريف اصلا ولا ايه يا أستاذة
تطلعت اليه بغيظ تكتمه بصعوبة وقد انتابها الحرج الشديد للنظرات المصوبة منهم بتسلية نحوها ليزيد عليها بمشاكسته الثقيلة 
كان نفسي تعزميني ولو بكباية شاي حتى اطلع اشربها مع الأسرة شكلك بخيلة يا أستاذة يا آنسة صفية 
يتبع
الفصل السابع والثلاثون
تقبض على عجلة القيادة بشدة من فرط غيظها وفمها لا يتوقف عن صب اللعنات نحو هذا السمج الذي جعلها أضحوكة الليلة كما يصور لها عقلها
غتت وغلس ودمه يلطش لأ وعاملي فيها 
دكتور بجد وبيوجه النصايح بس كله من مدام نجوان هي السبب خلته ياخد الثقة عشان يفتي براحته.
على الكرسي المجاور لها كانت بهجة تكتم بكفها على فمها الذي لا يتوقف عن الضحك منذ ان استقلت معها السيارة تسمع لها ولا تستطيع المجادلة تقديرا لحالتها فما فعله هذا الشيطان معها اليوم في مشاكسة خجلها والغزل المبطن بصورة مقصودة أظهرت اهتمامه الصريح بها امام الجميع ممن كانوا حاضرين سهرة اليوم حتى شقيقتها الصغرى انتبهت للأمر.
كفاية ضحك يا بهجة انا على اخري .
صاحت بها لتجبرها على التحدث وإبداء الأسف
يا ستي سامحيني بس انا والله ما قادرة أوقف كل ما افتكره وهو بيناديلك الأستاذة الآنسة صفية مبقدرش امسك نفسي ولا كمان لما يناغشك ويستفسر بغلاسة على اي جملة تقوليها فظيييع.......
هو فعلا فظييع بس بغلاسة بغتتاتة بأي حاجة وحشة.
كانت تتحدث ضاغطة على اسنانها بصورة تزيد من استمتاع بهجة التي كانت تجاهد للأ تزيد عليها
معلش يا حبيبتي هو يمكن هزاره تقيل عليكي عشان شايفك بس مؤدبة زيادة عن اللزوم وبتصديه على اي كلمة يقولها .
وعشان مؤدبة بيستغل يقلل من احترامي ويضحك اي حد عليا دا حتى شادي ابن عمتك الراجل الوقور المحترم مكنش قادر يمسك نفسه هو ومراته ولا اخواتك هما كمان مكنش ناقص غير اللي على باقي الطرابيزات في الكافيه تتفرج علينا 
هذه المرة تحدثت بلهجة أوشكت على البكاء تجبر بهجة على التوقف بل والتخفيف عنها.
بس هو مقللش منك ولا ضيع احترامك في اي وضع انتي اللي واخدة الأمر على اعصابك عشان عارفة قصده كويس اوي واحنا كمان عارفين وشادي ابن عمتي راجل حبيب وحاجة زي دي متخفاش عليه ميبقاش عقلك مقفل واستوعبي .
ارتخت معالمها وخفت حدتها بعض الشيء مرددة باستفهام
استوعب لإيه بالظبط هو قصدك إعجاب ولا الكلام الفارغ ده انا مليش دعوة ولا اعترف بيه أساسا انا محامية يا بهجة والبلاوي اللي بشوفها في مهنتي تخليني اكره الصنف كله.
يا سلام انتي مصدقة نفسك يا صفية الرجالة زي الستات في كل حتة في الۏحش والحلو في الطيب وفي الشرير .
عارفة.
تمتمت بها ثم توقفت برهة قبل أن تستطرد بقلق
بس برضو انا معرفهمش عشان عمري ما اختلطت بحد غريب عني منهم كل معرفتي بيهم تتمثل في اتنين واحد فيهم ابويا وانتي عارفاه دا يخليكي تقتلي الصنف كله مش تكرهيه اما بقى التاني فهو خالد خال زهرة اختي وخالي انا بالتبيعية لها ودا بيعاملني زي بنته لكن ناس من سني مجربتش حتى لما كنت في الجامعة عمري ما سمحت لحد من الشباب يزود عن السؤال معايا ولما اشتغلت محامية بقى كل علاقاتي يا خناق في المحكمة مع حد منهم يا يبقى برا المحكمة في منافسة العمل وإثبات الذات 
تركتها بهجة حتى انتهت لتعقب بمرح
يا عيني يا حبيبتي شوفي انتي بتكرهيهم ازاي قوم حظك يوقعك مع واحد منهم زي الدكتور هشام استاذ في الفرض والمكر زي التعلب بالظبط.
دا على نفسه
قالتها صفية لتتبدل ملامحها للشراسة مرددة
تعلب بقى ولا ديب ميهمنيش انا لا هو ولا غيره حد يقدر يهز شعرة فيا وانا هوقفه عند حده وابقي تشوفي.
رددت من خلفها بجدية وحماس
ماشي هبقى اشوف
إنت قاعد في الضلمة ليه يا رياض 
صدر السؤال من والدته بعد عودتها إلى المنزل وتفاجأها بجلوسه في بهو المنزل دون إضاءة ولو خفيفة حتى من مصابيح المنزل المتعددة لتضغط وتنير عدد منهم قبل ان تتجه وتأخذ جلستها على الكرسي المقابل متابعة بقلق عقب عدم رده 
بكلمك يا رياض هو انت مسمعتش 
زفر يجيبها
سمعت يا ماما بس انا دماغي مشغولة ومكنتش حاسس بجو الضلمة اساسا.
تمتمت بما يشبه السخرية
لدرجادي ع العموم اللي ياخد عقلك يتهنا به المهم تكون بخير بس .
بخير يا ماما أن شاء الله هكون بخير
قالها بتحدي جعلها تنهض عن مقعدها قائلة
اتمنى والله مفيش ام تكره الراحة لابنها عن اذنك بقى اروح انام .
وما شرعت بأن تحركت حتى سمعته يوقفها
على فكرة انا عندي ليكي خبر جديد
سألته بدهشة
هو ايه
في اليوم التالي. 
خرجت مع شقيقاتها صباحا على ميعاد فتح محلهم في ظل انشغال شقيقها باستعدادته لدخول الجامعة فقد قررت صرف عقلها عن التفكير او على الاقل المحاولة بالانشغال الدائم وقد ساهم لقاء امس مع الأحبة ان يعطيها دفعه للاستمرار حتى يحدث الله امرا
كانت في هذا الوقت تمسح على الطالاوت وعائشة وجنات قد تولتا أمر المطبخ في التحضير لعمل اليوم مع الرواد
وكانت المفاجأه حينما وجدته فجأة أمامها حتى كادت ان تفرك بعينبها حتى تتأكد من هويته ولكنه أكد بقوله اليها
صباح الخير يا بهجة عندك وقت تقعدي معايا وتسمعيني
كتمت زفرة الإحباط داخلها فالبداية غير مبشرة على الإطلاق لتربط على قلبها في محاولة للتماسك والاستعداد للقادم منه
اكيد طبعا اتفضل وقول اللي انت عايزه.
وأشارت بيدها على
تم نسخ الرابط