حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
في رد سريع ليباغته على الفور ممسكا بتلابيب قماشه هادرا به يجفله ويجفل بهجة ايضا
لأ وليك عين كمان تيجي في وشي وتبجح دا انت نهارك مش فايت .
وكانت البداية للشد والجذب والشجار بين الاثنان وبهجة الضحېة تحاول الفكاك بينهم حتى تدخل عدد من الرجال للفصل.
فقدم هو في هذه الاثناء منتبها لهذا التجمع قبل ان يلج داخل المصعد حتى اذا وصل لطابقه تلقفته لورا من وسط الطريق
رياض باشا انت وصلت
وجه لها الحديث بعصبية
ايوة وصلت يا لورا وشوفت المهزلة اللي تحت انزلي وشوفي مين المسؤول عن الخناقة دي وحاسبيهم احنا مش في شارع هنا.
مش محتاجة اشوف يا باشا الخناقة اصلا على بهجة.
توقف في وسط الطريق المؤدي الى غرفته فور ان دوى الاسم بأسماعه ليلتف اليها بنبرة مخيفة مرددا
الخناقة على بهجة ازاي يعني انا عايزة افهم.
بقلب يرقص فرحا في الداخل رسمت الجدية لترد بمهنية خالصة
دا الكلام اللي داير يا فندم بين العمال طليقها السابق جاي يتخانق مع تميم زميلها بعد ما وصلو الكلام عن علاقة حب تجمع ما بين الاتنين وانهم بيخططو للجواز.
هل رأت الچحيم بعيناه الان نعم تجزم بذلك وقد تبدلت ملامحه حتى توحشت بشكل لم يسبق ان رأته منه سابقا على الإطلاق وبدون ادنى استفسار اخر ارتد بأقدامه نحو المصعد الذي خرج منه توا ليهبط مرة اخرى ويرى بنفسه غير مباليا بوضعه من الاساس.
المهزلة اللي هنا دي تنفض دلوقتي فورا والمسؤولين عن الخناقة يتحركو حالا مكتب شئون الموظفين مع مدير المكتب نفسه.
كانت هذه صيحته الجهورية التي اصمتت الجميع وجعلت اعداد المتجمعين تنفض شيئا فشيئا حتى صفصفت على أصحاب الشجار سامر والذي كان يلهث من فرط انفعاله وتيم الذي تمزق جزء كبير من القميص الذي يرتديه وصباح تقف في الوسط كحاجزا لعدم عودة العراك اما بهجة فقد خارت قواها لتسقط جالسة على احدى درجات السلم الضخم الذي كانت تقف بجواره غير قادرة على مواجهة غضبه شاعرة بتحطمها لأشلاء لا حصر لها وكأنها كانت تنقصها هذه الڤضيحة لتصب مزيدا من التوتر في علاقتها معه.
داخل غرفتها التي اصبحت تلتزمها منذ ايام في تعبير عن رفضها واعتراضها على ما تم اتخاذه من إجراءات غير عادلة في حقها من وجهة نظرها بفضل شقيقاها اللذان استغلا ما حدث أسوء استغلال
وكأنهما كانا في انتظار الفرصة لينتقما منهاوالدتها التي كانت الداعم الاول لها دائما اصابها الخرس وقلة الحيلة عن الدفاع عنها
والدها الذي ركض إلى صديقه والذي بدوره لم ېكذب خبر وقدم هو وابنه في نفس اليوم لقراءة الفاتحة اللعڼة على هذا الکابوس الا يكفي احساس المهانة وما سمعته من توبيخ على لسان الضابط المسؤول وتوجيه النصائح لها لتعود عن طريقها الى طاعة الخالق وكأنها الوحيدة من فعلت هذا الأمر والفضل يرجع بالطبع لهذا الشيخ الغبي والذي طمع في جمالها وشبابها رغم تعامله الدائم مع والدتها ولكن لسوء حظها حدث ذلك.
جمالها الذي اغوى الشيخ وجعل طلال الاحمق يظل متمسكا بها رغم رفضها لم يؤثر في الرجل الوحيد الذي ارادته
اه يانا يا حسرتي.
تمتمت بالكلمات بصوت مسموع لنفسها قد خسړت حتى المحاولة مرة اخرى بعد اتصال شادي واخبار والدتها انه عرف كل شيء وغير مرحب بأي فرد يبتغي الاذية لعائلته الصغيرة وقد استرد مرة اخرى زوجته بعد ان ذهب منها السحر وشفيت تماما.
يا بنت المحظوظة
مين هي دي اللي محظوظة يا بت
صدر السؤال من والدتها التي عقبت به مستفهمة وهي تلج اليها.
فالتوى ثغر ابنتها لتجيب ضاربة بكفها على ظهر الاخر مرددة بحنق
اهي واحدة وخلاص ناس ليها شادي وناس ليها طلال.
غمغمت الاخيرة بوضوح وصل الى درية لتمصمص بشفتيها بعدم رضا وتجلس بجوارها على التخت مرددة
ايوة يا ختي ما الدنيا صفصفت ع الرجالة ومبقاش فبها غير سي شادي ما تصحي يا بت الهبلة واعرفي ان بعد عملتك الاخيرة
اي امل ناحية المحروس خلاص بح يعني فوقي لنفسك وافتكري عريس الهنا اللي اتقرت فاتحتك عليه من يومين .
صاحت بها بغيظ
انتي بتبكتيني ياما طب سيبي الكلام ده لولادك وجوزك اللي فرحانين فيا وماصدقو دا بدل ما يقفوا جمبي ويطبطبوا عليا بعد اللي حصل فاكرين انهم هيكسروا عيني لكن لا وربنا ما هسكت بعد كدة انا اتاخدت على ماشمي اول امبارح لما سبتهم يقروا فاتحتي على الواد الأهبل ده بقى انااا سامية اللي امشي على الارض اخبل الناس بجمالي اتجوز ده طلااال.
صدر صوت استنكار من درية لتردف بسخرية
اسم الله عليكي وعلى حواليكي يا ختي اهدي يا عين امك ومتسوقيش فيها فرعنتك دي كانت تمشي الأول انما دلوقتي اخوتك متحلفنلك وابوكي شايل ايده وانا خلاص بوقي اتخرس بعد اخوكي سمير ما فهمها يعني لو اتكلمت بأي حرف هيفتحلي القديم والجديد وكله بسببك..... عشان لو كنتي خدتي شورتي من اولها مكنش المنيل ده طمع فيكي .
سمعت منها لتغمرها غبطة بغباء تفكيرها
يا ختييييي
تمتمت بها درية لتمسك بطرف قماش بلوزتها مرددة بنفاذ صبر
ھټموټني في هدومي منك لله يا بت الهبلة نقول طول تقولي احلبوه مقدرش يتحمل جمالي طيب يا عين امك انا جيت ابلغك ان عريس الهنا جايلك المسا عشان يقعد معاكي النهاردة وابوكي قالي ابلغك تجهزي نفسك كدة بقى اشوف اللي ورايا واجهزله حاجة ياكلها
قالتها لتنهض من جوارها فتعلق سامية باستهزاء
اجهز نفسي لا كمان احط له مكياج ولا البس حاجة نضيفة هو كان يطول اصلا
وبداخل غرفة شئون العاملين كان الجدال المحتدم بين شقي الشجار بحضور المتشاجربن مع صباح والرجل المسؤول عن التحقيق معهم وبهجة الجالسة على مقعدها وكأنها في كابوس تتمنى الاستيقاظ منه
حضرتك انا اتفأجات بالراجل ده وهو بينفعل على بهجة وأدخلت عشان مش حقه اساسا يجي هنا .
وانت اللي من حقك تضيق عليها وتتحرش بيها هو الجواز بالعافية
الكلام دا تقوله لنفسك مش ليا انت اللي فارض نفسك عليها وهي رافضاك
تدخلت صباح امام اڼهيار المسكينة والتي فقدت النطق تقريبا ولم تعد بها طاقة للتحدث
ممكن انتو الاتنين تسكتو يمكن تفهمو اولا يا تميم يا بني دا يبقى ابن عمها بس اخوه هو اللي كان متجوزها وانت يا استاذ سامر لازم تفهم ان كلامك كله عن تميم غلط هو لا عمره ضيق ولا اتحرش بيها واللي فهمك الكلام دا واحد عايز يوقع ما بينكم .
صاح سامر
يعني ايه صاحبتها اللي بلغتني كانت بتكدب عليا طب ما انا شوفت بعيني اهو والواد ده جه واټهجم عليا .
دافع تميم عن موقفه
انا متهجمتش انا كنت بس بردلك عشان تحل عن بهجة اقسم بالله هو اللي ابتدا الخناق مش انا قوليلهم يا بهجة.
بالطبع لم ترد فقد فقدت الرغبة بالتحدث عن أي شيء بعد الذي حدث .
ليصدر تعقيب صباح
استنوا هنا انتوا الاتنين انا عايزة افهم دلوقتي مين من زميلاتها اللي بلغتك يا سامر
وقبل ان يجيبها جاء النداء من مدخل الغرفة من احد السعاة
الآنسة بهجة تحضر فوق رياض باشا طالبها بنفسه
وكأنها كانت في انتظاره نهضت على الفور تتحامل على اقدامها التي كانت تحملها بصعوبة ناظرة نحو الرجل تبلغه
ماشي يا عم إبراهيم انا طالعة حالا .
عقب سامر
وهو يطلبها ليه لوحدها هي متخانقتش اصلا.
ايوة صح لو عايز يحاسب يحاسبنا كلنا .
قالها تميم هو الاخر لتطالعهم بابتسامة ساخرة تملؤها المرارة وكأنها سمعت مزحه منهما اما صباح فقد ربعت ذراعيها امام صدرها تتنهد بغيظ نحوهم قائلة
سيبوها في حالة بقى لحد كدة وخليكم في نفسكم روحي يا بنتي شوفي اللي وراكي دول مش هيفضوها سيرة النهاردة.
اذعن الأثنان لرغبة المرأة واضطرا للسكوت لتخرج بهجة وحديث نفسها من الداخل
لقد ان الأوان فهذه هي اللحظة الفارقة في علاقتها به والتي كانت تنتظرها من البداية وها قد جاء موعدها.
الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
لا تستهين بامرأة قد يراها البعض ضعيفة لصفتها انثى ولا يعلمون ان قوتها تكمن في ضعفها.
تمتلك الشجاعة ولكن تنقصها الحكمة بعض الأحيان في اتخاذ القرار.
قادرة على الاستغناء ولكن قلبها الضعيف هو من يقيدها.
فهذا سبب كبوتها.
ولكن حينما يتحول هذا القلب إلى عدو ويتعارض مع كرامتها.... تستطيع الدعس عليه مهما أوجعها الألم.
صعدت اليه في الطابق الذي يجمع غرفتها مع زملائها من جهة والجهة الأخرى تضم غرفة مكتبه مع مديرة مكتبه الخاص
والتي فور ان التقت عينيها بخاصتي بهجة وقفت تستقبلها بابتسامة وكأنها كانت في انتظارها
وها قد حققت مبتغاها ولم يبقى الا اللمسة الأخيرة ليتها تجد الوسيلة لترى ماذا سيحدث بينهما الان داخل الغرفة المغلقة
اهلا يا بهجة متأخرتيش يعني.
رمقتها بهجة بشك وتعجب لهذه الحفاوة التي تستقبلها بها ولكن صرفها سوف حالتها المزاجية عن التركيز معها لتتمتم ردا لها بفتور
ياريت كمان تدخليني على طول ومتخلنيش انتظر.
لا يا حبيبتي تنتظري ليه ادخلي حالا اهو.
قالتها لتتقدمها وتفتح لها باب الغرفة تنبه الاخر لوجودها
بهجة يا رياض باشا.
اتخذت طريقها تتطلع نحوها باسترابة قبل ان تلج الى داخل الغرفة الضخمة وينغلق عليهما بابها.
فتجده جالسا خلف مكتبه بسكون تعرفه جيدا ذاك الذي يسبق العاصفة عاقدا حاجبيه بتعبيرات مشتدة يتبع خطواتها بأعين ضيقة ونظرات تضيف اليها الرهبة وربما تفسيرات أخرى.... سوف تتأكد منها الان لتسحب شهيقا قويا داخلها فتقف مرفوعة الهامة امامه قائلة برسمية
اتفضل حضرتك طلبتني.
طفى على ملامحه شيء من الإجفال تأثرا بثباتها ثم ما لبث ان يعود لجموده لينهض عن كرسيه قائلا
اه فعلا حضرتي طلبك ما هو شيء طبيعي يعني لما الواحد يعرف عن موظفة عنده انها اتسببت في خناقة كبيرة لرب ألسما بين اتنين واحد منهم كان طليقها اللي مكتوب كتابها عليه والتاني زميلها اللي كانت عشمته بجوازه منها..... ولا ايه يا..... مدام بهجة.
شدد في الاخيرة بشكل ملحوظ وهو يجلس على طرف المكتب امامها فيكن مقابلا لها مربعا ذراعيه بنظرات رغم هدوئها لكنها قادرة على حړق من امامها ولكن هل سيظنها ستخاف بعدما ظهر من طريقته انه قد حكم بالظاهر ولم ينتظر نتيجة التحقيق
لتقارعه بحدة معقبة على كل ما سبق وتذهله بجرأتها
اولا مش هعلق على كلمة مدام دي لان انا فعلا مدام وانت الأدرى اما بقى عن الاټهامات التانية ف انا مقبلهاش لأني وبكل بساطة معملتش حاجة غلط لا علقت تميم في غرامي ولا كان ليا دخل باللي وقفت ابن عمي في الشارع تبخ له بكلام عن تحرش زميلي بيا في العمل يعني رد فعله لما يجي يتخانق معاه طبيعي جدا.
طبيعي جدا
ردد بها من خلفها كازا على اسنانه رغم احتفاظه بهذه اللمحة من البرود يحجم نفسه بصعوبة أن لا ينفجر بها فيردف بسخرية وصوت بدى كالفحيح وقد اعماه
متابعة القراءة