حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

ربنا يخليك ليا كلمتينك دول معناهم كبير اوي عندي وربنا العالم
قبل يدها مرة اخرى قائلا بانتعاش
دا انتي اللي تستاهلي الدنيا كلها تحت رجليكي شوفي بقى انا قابض وجيبي مليان النهاردة اطلبي

اللي انتي عايزاه وشاله ما حد حوش .
في تلك الزاوية المظلمة والتي يقوم بها بدوره في الاستلام والتسليم مع الزبائن المعروفين لديه كان عقله 
منصبا في التركيز مع هذا الفتى الذي لا يتوقف عن اللعب في الهاتف بيده وقد سمع عنه الكثير وعن مهاراته في الاختراق وأشياء كثيرة .
تقدم يتخذ مقعده بجواره ليفتح معه حديثا
بيقولوا انك شاطر اوي في التليفونات وبتعرف تهكر اي حساب يا عويضة.
رد الفتى باعتزاز
طبعا امال ايه انا مفيش حاجة تصعب عليا وبكرة تسمع عني لما تلاقيني بهكر حسابات بنوك انا ماشي في السكة دي وهوصل
يعني على كدة تعرف تهكر اي حساب أدلك عليه
رد الفتي بحماس وقد اشتعلت رأسه بالتحدي
دلني ع الحساب اللي انتي عايزه يا عم إبراهيم وانا بعون الله هعرف .
طب قولي ازاي
سأله بفضول ليجيبه على الفور
مش مستاهلة تعب هو لينك تبعته عن مسابقة مثلا ولا حاجة تغري صاحبها بفتحه المهم نعرف راجل ولا ست عشان نقدر نحدد اللي اهتمامات الزبون وعلى هذا الأساس نشتغل يا باشا .
نالت الفكرة استحسانه وقد شعر بفائدتها قبل ذلك مع والدتها فما باله لو صارت التجربة معها يبدو ان التسلية ستكون افضل بكثير في الايام القادمة ليقترب منه يغريه بعرضه
طب شوف بقى لو عرفت تهكر الرقم اللي هكتبهولك دلوقتي ليك عليا الفين جنيه تاخدهم كاش ايه رأيك بقى
دا الفل الفل يا عم إبراهيم هاني الرقم اللي انت عايزه وانا هشتغل عليه يوماتي لحد ما اجيب قراره.
لم تحبذ الجلوس معها داخل المحل المزدحم رغم كم المرح والفرح الذي يغمرها به بمشاهدة اشقائها وحماسهم في العمل إلا ان حالتها المزاجية هذا اليوم جعلتها تتلقف لقاء صديقتها كالغريق لتسحبها معها على الفور وتأتي بها الى هنا داخل المنزل
فتختلي بها بعيدا عن الجميع في جلسة داخل غرفتها يستعدن ذكريات المراهقة وجلسات النميمة والأحاديث اللذيذة
ولكن اليوم كان حديثهم في شيء آخر ذلك الذي اتعبها وارهقها بكثرة التفكير فيه
يعني ايه يا بهجة انا عايز افهم اكتر منك بيحبك ولا ما بيحبكيش
ردت بما تأكد في قلبها
لو عندي ذرة شك واحدة بس انه مببحبنيش عمري ما كنت هقعد ولا استمر معاه ثانية واحدة تاني .
ولما انتي متأكدة اوي كدة يا حبيبتي من حبه ليكي تقدري تقوليلي ميعلنش ليه في الضلمة بحبك وبموت فيكي وفي النور لا سوري معرفكيش انا اسفة في صراحتي يا بهجة .
تبسمت متقبله نقدها 
لا والله ما ازعل منك عشان عارفة ومتأكدة بصحة كلامك بس اعمل ايه ما هو ده سبب تعبي معاه يا صفية ساعات بحس انه في احتياج شديد ليا ودا اللي بيقيدني اخد موقف شديد معاه وساعات تانية بكرهه واكره جوازنا واكره الظروف اللي اجبرتني على جوازي منه والدنيا كلها .
تنهدت صفية بياس شاعرة بحجم المعاناة التي تعيشها صديقتها وبداخلها تريد مساعدتها بأي صورة.
طب واخرتها يا بهجة 
تبسمت بسخرية تعقب
تصدقي نفس السؤال ده اتسألته من شادي ابن عمتي لدرجادري انا موضوعي شاغلكم .
ردت صفية بجدية
جدا يا بهجة وانتي عارفة بكدة وبتكابري وبتهزري 
صمتت تنتظر ردها والذي جاء بعد برهة
انتي قولتي بنفسك اني بكابر وبهزر لكن اكيد مش هفضل كدة كتير ان كان قلبي النهاردة في مساحة انه يحن فتأكدي يا صفية ان المساحة دي يوم عن يوم بتضيق والحل اكيد في ايده هو يا نستمر في النور يا كل واحدة يروح لحاله وانا شايفه ان الميعاد قرب اوي
ميعاد ايه
ميعاد تحديد المصير يا صفية انا وعدت نفسي من زمان اني لا يمكن هطلبها منه ان مكانش يعلنها هو من نفسه يبقى بلاها احسن وكل واحد يروح لحاله.
سحبها من يدها لتدلف بخطوات مترددة داخل المنزل الذي كان عشها السعيد في أيام زواجها الأولى به تبتلع ريقها بتوتر يصل اليه ليواصل حثها بالمزاح والمشاكسة
روقت ومسحت ورشيت المعطر وخليت البيت فلة بصي بقى كويس وقولي ايه رأيك في شطارتي
ضحك وجهها الصبوح لتشرق في قلبه انتعاشا واملا في عودتها لطبيعتها صبا الجميلة الساحرة والتي صارت تطوف بعيناها على ارجاءه تتبسم بمرح تخفي من خلفه بعض الرهبة التي مازلت تستوطن داخلها نتيجة ما مرت به في الفترة الصعبة لزوجها به.
تبتلع ريقها وتجاريه في المزاح
حلو ومش بطال يا مستر بس يجي منك صراحة يعني مكدبش
يجي مني
اومأت رأسها تذكره بشقاوتها المحببة
امال يعني اكسفك واطلع العيوب ما نخليها يجي منك احسن.
سحب شهيقا طويلا يتخلى عن اتزانه وقد غلبه
اشتياقها فجأة ويرفعها عن الأرض مرددا بلوعة
اااه يا صبا وحشتيني وحشتيني حاسس قلبي هيوقف من فرحتي بروجعك
شددت هي ايضا بذراعيها تبادله بدموعها
وانت كمان يا شادي ويمكن اكتر والله أنا روحي اتردلتي برجوعي ليك .
يا قلب حبيبك انتي.
شدد يعصرها بين ذراعيه وهي تبادله تستمد منه الدفء تستمد منه امانها الذي افتقدته بابتعادها عنه
اخرجها بعد فترة ليست بالقليلة ليكوب وجهها بين كفيه يتأمل ملامحها الجميلة متغزلا
وحشني اوي عيونك الحلوة دي يا صبا انام بعد ما اشبع من البص فيهم وأصحى على نورهم اللي أدفى من نور الشمس في بعدك لا كنت بعرف انام ولا كان ليا نفس أصحى كل الايام واحدة وملهاش طعم في غيابك.
سالت دماعاتها مرة اخرى لتردد برجاء
كفاية يا شادي انا كدة والله هكره نفسي .
لا يا ست تكرهي نفسك دا ايه دا احنا ما صدقنا. 
قالها ليجذبها من يدها يتابع بمزاح
انا بقول نأجل كلامنا شوية تسلمي على ماما وبعدها نكمل ونكره بعض براحتنا.
استسملت له لسحبها حتى دلف بها الى داخل غرفة والدته والتي فور ان رأتها فتحت ذراعيها لها تتلقفها في احضانها تعبر عن اسفها
سامحيني يا بنتي غبائي هو السبب في كل اللي حصلك .
خرجت من احضانها تنهاها
لا خالتي متجوليش كدة دا في الاول والاخر نصيب مش ذنبك انك امنتي لاجرب الناس ليكي العيب ع اللي يستغل ومراعاش القربة ولا صلة الرحم وعلى رأي شادي الطيبة في الزمن ده بجت بلاء على صاحبها
اومأت المرأة توافقها الرأي لتتبادل معها حديث قصير قبل ان تخرج مع زوجها تتوجه إلى غرفة النوم التي كانت في بعض الأيام تمثل اسوء كوابيسها.
مما ارتد بأثره الان على خطواتها التي ثقلت رغم تشجيع نفسها والحماية في زوجها الذي كان يصله احساسها حتى اذا دلفت داخلها تفاجأت بخلوها من الأثاث لتلتف اليه سائلة بإجفال 
اوضة النوم فين يا شادي
اتصرفت فيها .
قطبت عاقدة حاجبيها بعدم فهم
نعم!
لم يزيد في الحديث ولكنه باغتها ليقوم بإخراجها متوجها بها إلى غرفة اخرى فتحها امامها لتفاجأ بغرفة نوم جديدة ومختلفة عن السابقة بل واجمل تطالعها بانبهار وقبل ان تسأل وجدته يجيب استفسارها
شوفي يا ستي انا اتصرفت في القديمة واتبرعت بيها محبتش يتبقى اي ذكرى وحشة تفكرك باللي حصل عايزها تبقى صفحة وانطوت ما بينا
يا صبا ايه رأيك فيها بقى عجبتك
جوي عجبتني جوي 
تمتمت بها ضاحكة وقد ذهب عنها القلق وحل محله الإعجاب التام تتأمل كل ركن بالغرفه خزائن الملابس المتلئة بملابسها وملابسه اشيائها النسائية العديدة من مستحضرات تجميل وعطور ارتصت بنظام على تسريحة المراة وفراش التخت المرتب ليصدر تعقيبه على الآخير 
معلش بقى كنت عايز اعمل قلوب وحاجات بالورد الاحمر والشموع بس بصراحة معرفتش حسيته هيبقى مسخرة روحت لميتهم في الكيس اللي هناك ده اهو جمب الدولاب .
وأشار بسبابته نحو احد الأركان لتهتف هي به وقد بلغت مشاعرها العنان
شااادي 
نعم 
وما كاد ينهيها حتى وجدها تلقي بنفسها 
بحبك جوي يا شادي
ردد من مستوى طولها بلهجة تشوبها السخرية
بحبك جوي هي دي اللي ربنا قدرك عليها يا صبا.
نزعت ذراعيها عنه قائلة بعدم فهم
امال انت عاوز ايه
عرفتي بقى باللي انا عايزه والله وهنعيد أمجاد شهرنا عسلنا من تاني يا صبا
تصويت وتعليق وتشجيع جامد للعودة بقى
الفصل الثامن والعشرون الجزء الاول
تتبع الأمل وتدفعك غمغامة العشق على مواصلة الصبر.
حتى وانت ترى بأم عينيك نهاية الطريق الذي تسير فيه تكذب عينيك. 
تغلق أذنيك عن سماع النصائح.
تعطي أعذار وتكتم على غصتك.
فتعيش على الوهم 
لكن مهما طال تحملك ثق ان لحظات الانفجار سوف تأتي لا محالة
فهي ابدا لا تكون من فراغ .
قامت صباحا تؤدي روتينها اليومي في اعداد الإفطار ثم ايقاظ اشقائها لتتناول معهم احب الوجبات في هذا الهدوء من الصباح قبل الذهاب الى عملها والذي كانت تتجهز له في هذا الوقت .
تلف حجابها بالطريقة العصرية والذي بدأت تتكيف عليها لتتناسب مع الملابس التي اصبحت مع التركيز هذه الأيام تجيد اختيارها لتليق مع منصبها كامرأة عاملة على مكتبها في وظيفة يتمناها عدد لا بأس به من الشباب
انتهت من اللمسات الاخيرة لتهم بالذهاب وقبل ان تتناول حقيبتها دوى هاتفها بتلك الرسالة اليومية منه لتبتسم وهي تقرأ بتأني الكلمات.
صباح الجمال على الملكة المتوجة على عرش قلبي ...... مستنيكي في عيشنا الجميل النهاردة متتأخريش
وضعت يدها على موضع قلبها تسمع لصوت الخفقات التي ټضرب داخل صدرها بقوة بقدر ما تسعدها كلماته بقدر ما يتعبها السؤال إلى متى
لتسحب شهيقا ناظرة إلى السماء متمتمة بتضرع إلى الخالق
يارب .
بعد قليل خرجت إلى أشقائها لتأخذ مجلسها وسطهم تتناول لقيمات صغيرة وسريعة فتشاركهم المزاح
براحة الدنيا مطارتش يا بيبة الأكل لازم ياخد وضعه 
علقت بها عائشة تشاكسها فتستجيب لها ضاحكة لتقول
خلاص كبرتي يا شبر ونص وهتشوفي نفسك علينا.
سبيها يا بيبة تعيش الدور دا انتي لو تشوفي عمايلها 
كمان في الكافيه دي بتعاملنا كأننا شغالين عندها .
قالتها جنات وعلق ايهاب هو الاخر
ايوة بقى متفكرنيش انا لولا بقول لاصحابي انها اختي الصغيرة لكانوا قفشوا هما كمان وسابوا الشغل من تحكماتها عليهم مش فاهم انا بتجيب الجبروت دا منين والمصحف ما هي واصلة لحد صدري حتى .
ضحك الثلاثة لينالوا الرد من عائشة
يا حبيبي انا طولي مناسب لسني انت اللي سارح لفوق بشكل غريب عن البشر العيب فيك يا بابا .
قالتها لتعلو الضحكات مرة اخرى حتى نهضت بهجة تقبل وجنة شقيقتها بعجالة قائلة
ولا تزعلي يا قلب اختك انتي تؤمري وتتأمري وهما اللي شغالين عندك وجزاء للواد ابو طويلة ده هو اللي هيلم الباقي من الاكل دلوقتي والبنت الناعمة اللي جمبه هتغسل المواعين.
صاحت جنة معترضة
طب وانا ايه ذنبي يا عم هو شايف نفسه بطوله انا نعومتي بقى ضرتكم في ايه
قالتها بدلع جعلت عائشة ترفع طرف شفتها بغيظ زاد من تسلية اشقائها لترد بهجة
اهو كدة بقى عشان تخشني شوية بدل المياصة اللي انتي فيها دي
تم نسخ الرابط