حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
علينا دي آخرها كانت استنت في الجنينة.......
كفاية يا بهيرة هانم.
صړخ بها يقاطعها بحدة ليأتي دور بهجة هذه المرة في رد على عدائية المرأة نحوها
اسفة يا هانم لو وسخت لك القصر المعظم وليكي عليا بيتك ده مخطهوش تاني .
حقيقي انتي انسانة بشعة وعمرك ما هتتغيري
كان هذا رد نجوان لتقابلها الأخرى بابتسامة مقيتة تذكرها بجرحها القديم دون ذرة رحمة.
وانتي عايزة تكرري قصة نريمان من تاني .
تردد الاسم بأسماعها لتهتز بوقفتها وكأن مطرقة ضړبت رأسها بمشهد جعل الاثنان يتوجسان خيفة عليها ومنها ايضا حتى ثارت تنوي الھجوم عليها وبصوت كالصړاخ
وانتي معندكيش قلب وعايزة الكل يبقى زيك عشان ملقتيش اللي يحبك يا بهيرة حتى جوزك.....
كانت تتقدم نحوها بهياج وكأنها تريد الانقضاض عليها لولا بهجة وولدها الذان شكلا حاجزا امامها يمنعاها من الاقتراب منها وهي تواصل
جوزك يا بهيرة اللي اتلخبط ما بينا في اول زيارة لبيتنا واهله مكلمينه عنك لما شافني انا كان عايز يغير رأيه..... ومن يوميها وانتي بتكرهيني يا بهيرة عشان عمره ما حبك...... فضلتي دايما حطاني السبب مع انك لو حاولتي وكنتي انسانة طبيعية زينا كان اكيد حبك لكن انتي انسانة متكبرة فضلتي تعامليه من برجلك العاجي لحد ما طق وماټ منك......
قطعت حينما رأت تأثير الكلمات عليها وقد تغضنت ملامح الأخرى بأسى حتى ارتعشت ثغرها الذي تزمه كخط رفيع وغامت العينين القاستين بدموع نادرة لتشفق هي وترتخي ذراعيها فتردف بحزن وأسف
ۏجعتك صح عشان تجربي وتدوقي من نفس الكاس يمكن تحسي زي بقية البشر ...... مع اني منظش....
تقطعت الكلمات الاخيرة لتصمت بعدها وتقع مغشي عليها بين ذراعي ابنها الذي لحق بها قبل ان تصل الى الارض فصړخت بهجة بجزع
نجوان هانم .
طرق على باب غرفتها بعدما استأذن من والديها الذان تقبلا الأمر بترحيب تام ليأتي الان دوره ويدفع الباب بخفة بعدما سمع صوتها الناعم تناديه بإسمه
ادخل يا شادي .
دلف اليها ليجدها تنهض عن سجادة الصلاة تضع المصحف الكبير على حامله فتوقف هو يتأملها وقد اضفى الاسدال بألوانه الزاهية بهاءا على البشرة التي اصبح يعود اليها لونها الطبيعي وينقشع عنها اللون الباهت
مطرقة رأسها بخجل ترفض رفع ابصارها نحوه بعدما عاد اليها وعيها وعرفت من احاديث والدتها الأشياء التي كانت تقوم بها على غير ارادتها.
عاملة ايه النهاردة يا صبا
سأل وأقدامه تخطو للأقتراب منها على تردد لتأتي إجابتها بصوت خفيض
الحمد لله يوم عن يوم بتحسن اكتر.
ابتلغ يستجدي من الله الثبات امام رقتها وجمال هيئتها تلك مواصلا حديث روتيني
ااه لسة ماشية على تعليمات الشيخ وبتنفذيها
اجابته بحماس هذه المرة
ايوة والله وكمان مداومة على قراءة القرآن على طول مش بس ع السور اللي نبه عليها الشيخ انا كل ما ازود احس بارتياح اكتر .
سألها بقلق
طب وۏجع البطن لسة برضوا ولالا
لا الحمد لله
تمتمت بها سريعا لتردف
لدرجة احيانا مش بصدج نفسي وانا باكل وبشرب طبيعي وبنام طبيعي وبصحى طبيعي الحاجات دي كلها كنت محرومة منها بس الحمد لله.
ردد خلفها بارتياح متعاظم وعيناه للسماء
الحمد لله الحمد لله.
تطلعت اليه بتساؤول اثار فضوله للإستفسار
ايه بتبصيلي كدة ليه
ردت تجيبه بحرج
اصلك متكلمتش ولا جولت تعالي يا صبا..... يعني عشان ارجع بيتي.
اسعده عبارتها الاخيرة وهي تخبره بها بنبرة عادية دون قصد منها ليجيب ابتسامة شملها الاضطراب
انتي مش محتاجه دعوة يا صبا للرجوع لبيتك انا بس سايبك تخفي من غير ضغط دا غير اني قاصد ااجل رجعتك
زي ما نبهت ان محدش يجيب سيرة عن العمل واني ربنا نجاني لما انفك عني
قالتها بفراستها التي يعلمها عنها والتي لطالما اثارت اعجابه بها ليوضح لها عن السبب الحقيقي
كدة احسن يا صبا عشان اقدر اكشف اللي عملها ما لو انا اهملت او سكت عن حقي هيكررها تاني وانا لا يمكن اكرر غلطتي.
دلف الى داخل الوكالة التي هادئة الحركة فيها في هذا الوقت من الصباح الباكر عائدا من سفرته بعد اسبوع لم يكمله رغم تخطيطه المسبق في اخذ إجازة شهر عسل كامل او ع الاقل اسبوعين وسوف يختلق الحجج في تبرير غيابه بعد ذلك ولكن ما حدث.....
ايه ده انت وصلت يا بابا حمد ع السلامة انت رجعت امتى من سفرك
خرج السؤال من ابنه سامر بعدما انتبه الى وجوده اثناء ما كان يراجع على عدد من دفاتر البيع والصرف
فجاء رد خميس بصوت كالغمغمة
ركبتي عربيتي خمسة الصبح يا خويا عشان اوصل على ميعادي ما انا عارف الهم اللي مستنيني
تعجب سامر من هذه اللهجة المتذمرة ولكنه تغاضى انزاح بجسده عن مقعد المكتب ليجلس خميس محله وانتقل هو للكرسي المقابل للمكتب يتحدث بفضول
وعلى كدة بقى خلصت كل الطلبيات اللي كنا عايزينها مع
التجار
طلبيات ايه
هم ان يتمتم بها لكن سرعان ما استفاق متذكرا السبب الذي تحجج للسفر من اجله الى خارج المحافظة
ااا طبعا خلصت واتفقت وكلها كام يوم وتوصل العربيات ع المخازن.
طب كويس بس انت قولت ان احتمال تتأخر لأسبوعين لو شبط فيك قريبك يقعدك عنده.
قالها سامر غافلا عن وجه والده الذي احتقن بالغيظ لتذكيره بالخيبة وجد نفسه عالقا بها لينفجر بع بعدم احتمال
يا خويا قولت ولا زفت ما هو كان مجرد افتراض لكن انا حسيت نفسي مش مرتاح مقبلتش ابلط عند الناس فهمت بقى قوم ياللا شوف شغلك ولا رص البضائع دماغي قد كدة مش حمل كلام منك قوم ياللا .
اجفل سامر من صيحته لينهض على الفور مذعنا لأمره رغم تعجبه من هذا الڠضب الغير مبرر ليرجع في الاخير ان الإجهاد الجسدي هو السبب.
اما عن خميس ازدادت ملامحه بؤسا يستعيد برأسه ما صار في الايام الماضية.
منذ بداية زواجه وبعد ان دفع المهر الغالي وتم عقد قرانه على تلك الجميلة والتي كاد ان يطير من السعادة يستعجل الوقت الى لحظة امتلاكها بعد خروج الجميع من الغرفة رجل الدين واعمامها عيد وسعيد وزوجاتهم فلم يتبقى سوى هو وهي.
حبيبتي يا صفصف
افلتت تبعد عن متنازل يديه تردد بدلال
لااا مينفعش.
ردد بها باعتراض يهم بالمحاولة مرة أخرى ولكنها اوقفته تلوح بكفيها امام وعة
يا راجل اهدى شوية....... امي هتدخل علينا وهيبقى منظرك مسخرة.....
سمع منها ليتجمد محله يعترض
وامك تدخل ليه ان شاء الله هي ممشيتش مع عمك عيد وسعيد ولا ناوية تدخل معانا
شقهة بمرح صدرت منها لتغمغم ردا على وقاحته
يا نيلك راجل دا كلام برضو.
تحولت للجديد تردف وهي تنهض لتتجه نحو باب الغرفة
لسة الليلة قدامنا طويلة اعقل اتقل كدة امي هتعرفك ع الولاد وهتنزل تاخدهم للدور التحتاني على طول عشان يخلالنا الجو
عادت اليه ابتسامته فيتابعها بأدب تنادي على والدتها كي تأتي
هاتي الولاد وتعالي ياما عشان يسلموا على عمو.
الټفت في الاخيرة نحوه بابتسامة مغوة جعلت يسبهل في التطلع اليها حتى دلفت والدتها اولا تمسك طفلين صغيرين في عمر الثالثة والخامسة فتح لهم ذراعيه فور رؤيتهم
حبايب قلبي تعالو يا ولاد.
تناولهم منها ييضع اصغرهم على حجره ويداعب الاخر
يا حلاوتكم يا قطاقيطكم حلوين اوي يا صفاء شبهك.
قال الاخيرة وراسه ارتفعت اليها ليصدم بطفلين اخرين ولكن في عمر اكبر يقارب الثمانية والعاشرة وقبل ان يسأل وجدها تقدمهم اليه
عزمي وحسين ادخلو يا ولاد سلمو على عمي .
دلفو الطفلان يصافحانه ليبطالعهم بدهشة حتى اصبحت صاعقة حينما دلف الطفل الخامس او بالأصح المراهق والتي قدمته صفاء بأسم
ودا بقى بشير ابني البكري خمستاشر سنة يعني راجلي وضي عيني من جوا يا خميس سلم على عمه يا ولا .
وقبل ان يقترب الفتى صاح بها ينفض عن عقله الغفلة
استني هنا هو انتي مش قولتي ان معاكي عيلين بس
ضحكت ببساطة تجيبه
يوه هو انت فهمت ايه انا قصدي عيلين من الراجل التالت اما بشير دا من اول بختي لكن حسين وعزمي من الراجل التاني
ارتفعت اصابعه الثلاثة امامه يردد پصدمة
انتي اتجوزتي تلت مرات قبلي يا صفصف يعني الراجل الرابع في حياتك
لا الخامس حكم اول واحد كنت عيلة صغيرة وملحقتش اخلف منه .
بصوت ذهب منه فرد اصابعه الخمسة امام عينيها لتؤكد هي للمرة الثانية
ايوة خمسة وفيها ايه يعني خدي العيال واطلعي بيهم ياما .
سمعت منها والدتها لتسحب الاطفال الصغار وتخرج معاها البقية لتسارع صفاء في طمأنته
مالك يا خميس وشك اصفر كدة ليه انا مش عايزك تقلق من حاجة خالص العيال هينزلو يباتوا تحت مع امي وانا وانت هنهيص في الدور دا لوحدنا ايه رأيك بقى اصحى بقى يا خمسينو الليلة ليلتنا .
استطاعت بدلالها ان تسحبه لحالته الاولي ليتحول الى طفل صغير معها ويقضي ليلته متنعما بجمالها ثم اذا اتى الصباح وانقشع الظلام خرج الى المطبخ يفتح البراد كي يشرب أو يصبر نفسه بشيء يأكله قبل الافطا ليجده خاليا الا من المياه لا يوجد طعام ولا يوجد أي شي مما أتى به حتى اذا صړخ بها يسأل اين ذهب الطعام وجدها تبلغه ببساطة.
الولاد يا خميس تلاقيهم جاعوا وطلعو ياكلوا دي حاجة مستهلة نباهة.
يا نهار اسود التلاجة كانت مليانة فاكهة ومعلبات وفراخ ولحمة كل دا راح فين ثم كمان هما ازاي يطلعو كدة ويدخلو الشقة من غير خشا ولا حيا افرضي... افرضي....
افرض ايه بلا حسرة.
قالتها لتلوي ثغرها باستخفاف وسخرية مبطنة لتزيد من ارباكه
بلاش يبقى ظنك سو يا خميس الحكاية مش مستاهلة اصلا القلق ابعت لنا على دليفري وشخشخ جيوبك شوية عشان ناكل احنا كمان مش هم من كله.
وعلى هذا المنوال استمر عدد من الايام في هذه الدائرة كلما اتى بطعام اختفى بسرعة البرق ليلتزم بابتياع غيره فلا يحق له الاعتراض مقابل الدقاق التي يقضيها معها يدفع الاف الجنيهات حتى انه اضاع حق البضاعة المتفق عليها مع التجار أكملها ليسحب نفسه اليوم من الساعة الخامسة صباحا ويسافر قبل ان يستقيظ احد منهم ويتعرض للسانها اللازع ان اخبرها بخلاء جيوبه من المال.
فيجلس الان واضعا يده على وجنته ينعي حظه العاثر يتحسر على المال الذي ذهب مقابل لحظات معدودة حتى لم يعد يشعر لها بطعم الان.
خارج غرفة الكشف يقطع الطرقة ذهابا وايابا بدون هوادة ېموت من القلق على الاولى ويعصره الحزن على الثانية لقد شهد بنفسه اليوم على اهانتها وعجز لسانه عن الرد في ان يخبر خالته المتعجرفة بصفتها اليه هي زوجته نعم زوجته ولكنه لم ينطق بها نعم نعم لم يجرؤ على النطق بها لأسباب هو يعلمها وهي ايضا تعلمها إذن لماذا الڠضب لماذا هذه النيران التي تشتعل بداخله رغم لماذا
سقط بثقله على احدى مقاعد الانتظار يمسح بكفيه على صفحة وجهه يزفر انفاس عالية وقوية لم يعد يعلم بما يريد وما كان يسير عليه قبل ذلك
متابعة القراءة