حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
إنه بيحتاج كشف دوري وتحاليل كل مدة يشوفها الدكتور المختص واهتمام زيادة بالأكل الصحي وبعض التعليمات اللي يمشي عليها هو آدم ما قالكش
هتف بها وبأنفاس خشنة يحاول السيطرة بصعوبة على غضبه
لأمتزفتش... مرض مناعي يا أستاذة وأنت جاية تكلميني عنه دلوقتي... ولا إيه لزومه الكلام معاك أصلا
ثم نهض من أمامها فجأة يهم بالمغادرة دون استئذان فنهضت هي الأخرى تلحق به
طب أنت ماشي دلوقتي ورايح فين
وصله صوتها المستفز بالتساؤل وهو في قمة غضبه منها الآن حتى كاد أن يفحمها برد يخجلها لتساهلها في أمر هام كهذا ولكنه انتبه على قدوم بهجة بصحبة والدته فتراجع عما في رأسه ليلتف إليها يجيب بنبرة متوازنة بعض الشيء
هاخده وأطمن عليه طبعا دي مش محتاجة إنتظار إحنا عندنا المستشفى بتاعتنا يا نادين.
طب أنا رايحة معاك.
هم أن يرفض ولكن منعه التساؤل الذي صدر خلفه من نجوان
رياض... ما جتش ليه تسلم عليا
استدار إليها ينتقل بالنظر نحوها ونحو بهجة قلبه وسر عڈابه
معلش بقى ما أنا شايفك من ساعة ما وصلت مشغولة مع مصطفى بيه في الترحيب بالضيوف ومرة تانية مع بهجة هانم على العموم أنا كمان ماشي دلوقتي.
ماشي رايح فين ومين دي عرفنا بيها الأول.
صدرت من بهجة بتسارع ودون إنتظار حتى كاد أن يتهكم في حديثه لها ولكنه التزم الجمود حتى ينتقم منها لإنتظاره لها كل هذا الوقت مغلبة العناد عليه كالعادة
دي خالة آدم وهي جاية معايا دلوقتي تطمئن عليه وتشوفه عن إذنكم بقى معلش.
وتحرك دون أدنى تفسير آخر يغادر أمام صدمة بهجة التي اتبعت بعينيها تلك المرأة التي ترمقها بانتصار وهي تلحق به لتتمتم هي باڼهيار
شايفة عمايله قاصد يشلني أنا فاهماه والله فاهماه.
وعلى عكس ما توقعت من تجاوب منها في هذا الأمر الحيوي والقاسې تفاجأت بتغير نجوان وقد اعتلى ملامحها شيء من الحزن تغمغم وكأنها تحدث نفسها
خالة آدم يعني دي أخت ناريمان وأنا اللي كنت بكذب إحساسي من ساعة ما شوفتها يعني هي فعلا قاصدة ابني دلوقتي.
التقطت قولها لتضيف بعصبية وعدم توازن
أهو بقى أديكي فهمتيها لوحدك هتسكتيلها ها هتسكتيلها بقى هتسكتيلها
ردت نجوان بتعب وقد فاض بها
اسكتي أنت الأول يا بهجة وخليني أفكر.
داخل غرفة الطبيب المختص وبعد أن أجبر شقيقه على الذهاب معه إلى المشفى وفحصه كانت الساعة تتعدى الواحدة ليلا في انتظار نتائج التحاليل والأشعة التي تم عملها والصغير لا يكف عن التذمر بجوار خالته التي لم تتركه حتى الآن.
أووف بقى عايز أرجع أنام على سريري في أوضتي أنا هفضل سهران لحد إمتى
تطلع عليه رياض بحنق يمنع نفسه بصعوبة علي ألا ينفجر به ذلك الصغير الأحمق وخالته المستهترة تبا لهذا الحظ الذي أوقعه مع هذه العائلة.
أووف تاني بقى عايز أمشيييي.
إلى هنا وفقد السيطرة ليهدر به پغضب عاصف
وبعدين بقى يعني مش كفاية إنك خبيت عني موضوع مهم زي ده مش قادر تصبر علي ما تطلع نتيجة التحاليل ويطمنا الدكتور عنك
عادي وافرض ما طلعتش كويسة ودا
المتوقع إيه اللي هيحصل
قالها ببساطة أثارت دهشة شقيقه وضاعف من غضبه فتدخلت نادين تزيد الطين بلة
متستغربش أصله ياما تعب منه الموضوع ده مع مامته وفي كل مرة كان بياخد كام يوم في المستشفى وتحت الرعاية وبعدها يخف عادي...
عادي!!
تمتم بها بذهول يكاد أن يطيح بعقله لا يصدق هذا البرود الذي تتكلم به وشقيقه متضامنا معها وكأن الأمر يخص شخصا آخر غيره
كلامها حقيقي أنا فعلا مرات كتير بدخل المستشفى لما بتعب كام يوم وبيعدوا أنا أصلا راجل وبتحمل.
صاح به رياض بنفاذ صبر
راجل في المړض! إنك تستهتر بيه وتاخدها عافية إنك ما يهمكش... مين مفهمك الكلام ده أصلا الأحسن إنك تسكت يا آدم ومتعصبنيش أنا فيا اللي مكفيني.
سمع آدم ليزعن لأمره ويكف عن الكلام يشيح بوجهه للناحية الأخرى ولا يعطي بالا ولا أهمية لهذا الأمر الجلل حتى دلف الطبيب كي يخبرهم بنتائج التحاليل طارقا على الباب بخفة قبل أن يتحدث
رياض بيه ممكن كلمتين على انفراد لو سمحت
سبقه آدم بهدوءه الغريب
وتكلمه ليه على انفراد أنا صاحب الحالة يعني لو في حاجة تبلغهالي أنا مش هو.
سهم الطبيب بارتباك ولم يعرف بما يجيب فجاء الرد الحازم من رياض الذي يمسك نفسه بصعوبة على الانفجار
اتكلم هنا قدامه يا دكتور متخبيش عنه أي شيء الله يخليك.
سمع منه الطبيب ثم اقترب يتحمحم مزعنا لامره يقول
طيب أنا هتكلم بشكل مبسط عشان توصل لدماغ طفل بعمرك وبما إنك شجاع هقولك بكل صراحة إن التحاليل مش مبشرة لابد من الرجوع لعلاجك ومراعاة الاهتمام بأكلك الصحي وبالنصائح اللي هكتبهم دلوقتي ماشي يا بطل.
تمام عادي.
قالها ببساطة كادت أن تجلط شقيقه ولكنه لا ينكر إعجابه بالبأس الذي يتميز به ذلك الصغير رغم عدد سنواته القليلة والأجمل من كل ذلك أنه أيضا لا يملك فقط الصفات الشكلية لوالده الراحل بل والشخصية كذلك بالمميزات والعيوب وما أصعب الأخيرة حينما يتعلق الأمر بالصحة وقد علم بعد ذلك من الطبيب حينما انفرد به بالفعل بعد ذلك بعيدا عنهم بحقيقة المړض الذي يستوجب اهتماما مضاعفا وإلا تطور الأمر إلى أشياء غير محمودة على الإطلاق.
وصلنا يا بهجة ناوية تنزلي ولا تكملي معانا
قالها الطبيب هشام بعد أن توقف بسيارته أمام البناية التي تسكن بها يقصد بمزاحه أن يفك جمودها وذلك الشرود الذي يتلبسها منذ البداية لتضيف صديقتها أيضا
أنا بقول تكمل معانا أحسن بس نروح على بيتنا بقى نرغي براحتنا للصبح إيه رأيك يا بيبو
تبسمت بهجة تترك الهاتف الذي انشغلت به منذ استقلت السيارة معهما وتضعه في حقيبة يدها
والله إنت رايقة يا صفية هو أنا فيا دماغ أصلا يا بنتي للرغي إلا إذا كنت عايزة نكد
قالتها وهمت أن تغادر تمسك بيدها على مقبض الباب فجاءها التعقيب من الطبيب هشام
طب ما تنكدي علينا قبل ما تنزلي وتمشي إحنا ناس بنحب النكد أصلا خصوصا لما يخص ابن حكيم ولا إيه يا سيادة المحامية مش برضو نفسك بتتفتح على شغل المحاكم أول ما تسمعي عن أي مشكلة ما بينهم
لم تتقبل صفية هذه المرة مزاحه ليأتي ردها بضيق
لا طبعا مش لدرجة دي يعني أنا إينعم متغاظة منه لكني مقبلش الخړاب ما بينهم ده جواز بشرع ربنا مش أي ارتباط وخلاص.
يكملك بعقلك يا غالية. قالها هشام بتسلية قابلتها بعبوس وعتاب ليأتي رد بهجة في الأخير
طب وإذا كانت نيته كده فعلا هتعملي إيه رياض باين عليه زهق واللعبة خلاص خلصت ده حتى اتصالي بيه مش معبره.
سألتها صفية
ليه بتقولي كده أجابتها بنبرة يغلفها الحزن
عشان ده اللي حاصل فعلا شكله لقى البديل بحجة ابن اختها وهو أكيد مصدق ست بحق وحقيقي تملى العين.
قصدك على الست اللي روحت معاه سألها هشام فجاءت إجابتها بحسرة
أيوة هي يا دكتور شوفي هيئتها إزاي لأ ولقت حجتها عشان تتلزق فيه ابن اختها اللي طلع في البخت فجأة....
توقفت برهة لتردف بيأس وبيدها تدفع باب السيارة للخروج
يلا بقى كل واحد بياخد نصيبه سلام ولا تصبحوا على خير أحسن. وما همت بأن تنزل بقدميها كي تترجل من السيارة حتى فاجأها قول الطبيب.
بس اللي أعرفه إن ابن حكيم مش من الرجالة التي تجري ورا النوع ده من الستات لأنه ياما قابل في حياته أجمل وأحلى منها كمان لكنه في الآخر مخترش غيرك يا بهجة ولا دي كمان عايزة إثبات
في صباح اليوم التالي
استفاق يفتح عينيه داخل الغرفة التي يغفى بها ولأول مرة على تخت واحد جمعه مع شقيقه الصغير بعد أن غلبه النوم بالأمس ليبيت جواره. لم يكن أبدا ذا قلب ضعيف ولا تخيل في مرة أن يجمعه شيء معه سوى إرسال النقود كي يتربى وينشأ في كنف والدته ولم يكن يعطي بالا لهذا.
لكن شعور الأمس بتلك القبضة التي تعصر فؤاده منذ علم بالمړض الذي أصابه منذ نعومة أظافره بل ويكيف نفسه على العيش به دون شكوى أو تذمر. طفل صغير يتحمل ما لا يطيقه الكبار وهو الذي ظل لعدد من السنوات ناقما على والديه بل والعالم أجمع بسبب تلك الأحداث المؤسفة التي تركت أثرها عليهم ولكن لم تمس صحته وحتى المال الذي ضاع عوضه هو في مدة قليلة. الآن فقط يشعر بالامتنان نحو والده بعد أن ترك له تلك القطعة النادرة ولم يعرف بقيمتها سوى اليوم.
تنفس بخشونة ينزع الغطاء عنه من أجل أن ينهض ويرى ما ينتظره. تناول الهاتف من فوق الكمود المجاور للتخت يلقي نظرة عليه ليتفاجأ بعدد المكالمات الهائلة عليه من قبل العملاء وشريكه كارم ووالدته وزوجته الحبيبة التي تذكرت أخيرا أن تعطي له أهمية ولكن للأسف لم يكن متاحا للرد على أحد بعد أن انصب اهتمامه بذلك الصغير فنسي الهاتف وما عليه.
خطړ بباله أن يتصل ببهجة ويجيب عليها بنبرة عاتبة ربما رق قلبها وتنازلت عن ذلك العناد حتى تسمع منه وتتفهم عليه ولكنه يحتاج أن يطمئن علي والدته ويطمئنها.
ماذا عنها هي أيضا
وما هم بأن يضغط بإصبعه على زر الاتصال حتى تفاجأ بإضاءة الشاشة برقم آخر مختلف رقم خادمته. ضغط يجيبها على الفور
الوو يا جوليا... صباحك فل يا ستي في حاجة مين وجاية كدة ع الصبح تعمل إيه طالعة هنا كمان!
هي مين دي اللي طالعة على هنا كان هذا صوت آدم بعد أن أيقظه صوت شقيقه ليضطر أن يجيبه
خالتك يا حبيبي جاية عشان تشوفك على الساعة تمانية الصبح لا وكمان عارفة طريق أوضتك.
وما كاد أن ينهيها حتى فاجأتهما المذكورة بظهورها على مدخل الغرفة
صباح الخير إيه ده رياض باشا
صباح الخير يا خالتو
جاء رد آدم بوجه مشرق وفرح الجم شقيقه ومنعه عن الرد بحدة على جرأتها في أن تأتي في وقت مبكر مثل هذا دون استئذان أن تخترق خصوصية المنزل وكأنها من أصحابه.
يبدو أنها هي أيضا انتبهت لذلك وقد تضمن حديثها الاعتذار
صباح الخير يا قلب خالتو أنا آسفة يا رياض باشا مكنتش أعرف أنك نايم هنا في أوضة آدم وأنا كنت جاية أصحيه عشان يفطر من الأكل اللي جايباه وعملاهوله
بنفسي.
تلقف آدم دعوتها صارخا
عملتيلي الأكل اللي كانت بتعملهولي ماما
بنفس الطريقة اللي أنت بتحبها وبرضه ما يضرش صحتك.
Was yes هتف مهللا بها بلكنته الإنجليزية يغلق على رياض أي فرصة في الجدال أو الاعتراض ليستسلم في الأخير منسحبا
تمام أوي أنا رايح أخد شاور عشان أروح شغلي.
قالها وتحرك لمغادرة الغرفة نادته بلهفة
خلص الشاور وإحنا هنستناك تفطر معانا.
آسف مبفطرش عن إذنكم. تمتم بها رافضا عرضها بنبرة جافة دون حتى أن يلتف برأسه نحوها لتطالع أثره هي بغيظ وتوعد ثم تتوجه
متابعة القراءة