حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

سايب شغل بملايين يا بهجة وانتي جاية تسأليني على منظرك قدام عبد الفضيل! اما انتي غريبة والله.
غريبة.
الساعة الان تعدت الحادية عشر لكن لابأس فقد استقيظ اليوم باكرا الى حد ما عن باقي الايام السابقة ليتحمم ويرتدي ملابسه سريعا ينثر عليه العطر بكثافة متجاهلا صوت الهاتف الذي يدوي منذ ساعات ولكنه غير مهتم ولن يهتم فلن يشغله الان سوى شيء واحد بعدما عرف مساء الأمس من سائق السيارة النقل التي اقلت الاثاث بعنوانها 
سوف يصلح خطأ الماضي سوف يظهر لها الان تغيرا شاملا بشخصيته لن يصير بعد الان الجبان الذي لم يقوى على الوقوف امام اهله لاستعادة حقها ف ليتحدى اباه وجبروت والدته والجميع لقد فعلت خيرا بابتعادها ليأخذ فرصته كاملة الان ولا يعكر صفوه التدخل من احدهم وما فشل فيه سابقا لن يتكرر بعد اليوم.
اغلق باب شقته ليهبط الدرج بحماس يملؤه حركات رشيقة تنم على سعادته بما قادم نحوه القى بنظرة سريعة على المنزل الخالي يتنهد باشتياق ثم توجه بأبصاره للأسفل ليصعق برؤية ما جعله يرتد بجسده للخلف قليلا ولكنه سرعان ما تماسك ليجسر نفسه ويتصرف بطبيعية رغم القلق الذي اصبح يسري بداخله مع انتباهه لهذا التجهم الذي يعلو ملامح والديه حتى الملعۏنان اشقاءه تبا وكأنهم واقفين في انتظاره
وفي الأسفل صاح خميس بستقبله بابتسامة ساخرة 
اهلا اهلا بالباشا اللي صحي بدري النهاردة ومستناش للعصر يأدن عليه زي كل يوم تكونش يا خويا قلبك حاسس.
عبس سمير بتوجس يرد على توبيخ ابيه 
قلبي حاسس بإيه وانتوا ايه واقفين بربطه المعلم كلكم كدة ليه اللي يشوفكم يقول في مصېبة حصلت.
جاء الرد هذه المرة من والدته التي زجرته بحدة 
انت بتقول فيها ما هو انت بتناحتك دي والبلالة اللي عايش فيها هتحصل المصېبة بجد انت ما بترودش على تليفونك ليه من الصبح يا زفت انت لزمته ايه في ايدك دا من اساسه
القى بنظرة سريعة نحو الهاتف بعدم اهتمام قائلا 
كنت عامله صامت ومكنش ليا مزاج ارد على حد ايه اللي حصل بقى
اللي حصل هو ان ابنك ممكن ېموت لو ملحقناهوش . 
بصقت بها شقيقته الصغرى بصورة اجفلته ليتولي سامر التوضيح 
مراتك حصل معاها ولادة مبكرة والولد تعبان جدا اهلها كانوا بيتصلوا عليك عشان تحضر معاهم ولما يأسو منك اتصلوا على ابوك ابنك لازم تلحقه لا تحصل معاه مضاعفات لا قدر الله وميتحملش.
بدت ملامح الصدمة جليا عليه حتى تشوش بحيرة ما بين الذهاب الى الوجهة التي كان يقصدها وما بين طفله المړيض ولكن حيرته لم تستمر كثيرا فقد حسم خميس الامر يهدر به 
انت لسة هتفكر يا خويا اتحرك يلا خلينا نروح نشوفهم ع الاقل نوري وشنا اللي اسود من عمايلك وانت يا سامر اتولى شغل الوكالة النهاردة لحد ما نرجعلك.
بتعملي ايه يا بهجة 
هتف بها عقب خروجه من المرحاض حينما وقعت عينيه عليها ترتدي ملابسها على عجالة امام المراة فالټفت نحوه بإجفال تجيبه وبيدها تلف الحجاب حول رأسها 
يعني هكون بعمل ايه بلبس طبعا عشان امشي .
سمع منها ليزفر بضيق متوجها نحوها ينزع عنها الحجاب بيده قائلا بضيق 
وكنتي ناوية بقى تمشي من غير ما تقولي ولا حتى تنتظريني على ما اخرج من الحمام
طالعته بأعين متسائلة ټخطف النظرات نحو الحجاب الذي كان ممسكا به ثم القاه من يده ليسحبها اليه بعد ذلك يردف بنبرة تحولت للدفء
دا احنا حتى ملحقناش لسة نقعد ساعة على بعضها.
حتى خرج صوتها برجاء
ارجوك بقى انا مينفعش النهاردة كمان اتأخر على نجوان هانم غيبت عنها كتير الايام اللي فاتت.
طب اعملك ايه وانا ما صدقت شوفي بقى حظي وانا معاكي في نفس المبنى وميفرقش عننا غير حاجة بسيطة ومع ذلك مش قادر اطولك ولا احتى اجيلك مكانك في مكتبك واطل عليكي واكلمك 
مكنتش اعرف ان شغلك جمبي هيتعبني بالشكل ده يا ريتني ما وافقت على الشغل من اساسه بعد ما اتجوزتك.
ابتعدت برأسها تتمعن النظر بوجهه لتستشف صدق حديثه 
هذا الرجل سيفقدها عقلها بالفعل ان لم يكف عن هذه الرقة المبالغ فيها وإظهار اللهفة وتلك المشاعر التي يبثها لها في لحظات الوصال.
أم ان هذا امر طبيعي وهي الوحيدة التي ليس لديها من الخبرة ما يجعلها تتقبل ذلك وتبادله اياه حتى لو كان الزواج بغرض ال....
نفضت رأسها لتستعيد بأسها واضعة النقط على الأحرف
انا لو بطلت شغل من عندك يبقى هبطل من كله والټفت للمحل بالمرة الشغل دلوقتي هو الحجة اللي بخرج من خلالها عشان اقابلك على ما......
ما تكمليش بقى. 
قاطعها بنزق مرددا بضجر 
هو انتي حرام تعدي اللحظة من غير ما تفكريني سيبيلي عواطفك ولو لدقايق عشان خاطري يا بهجة عشان خاطري.
ماذا تفعل ومن اين تجد القوة لرفض ذاك البحر الهائج من المشاعر حتى وهي تقاوم بكل قوتها تغلبها امواجه العاتية فتبتلعها بداخلها على غير ارادتها.
بعد قليل 
نزل
بها للطابق الأول.
انا كنت عايز اخرج بيكي نتغدى في اي حتة برا النهاردة........
فور ان افتر فاهها للإعتراض تابع يوقفها 
بس عشان عارف انك مشغولة طبعا شيلت الفكرة من دماغي...... أو بمعنى أصح أجلت.....
زفرت قليلا بارتياح ثم قالت 
كويس اوي لأن انا مخي مش معاك اساسا وبصراحة بقى حاسة بعدم ارتياح .
توقف يبعدها عنه قليلا يسألها بنبرة يتخللها الحزن 
ليه يا بهجة 
ابتلعت تجيبه بصراحة 
اولا عشان منظري في الشغل طبعا كتر الانصراف هيثير التساؤول والفضول وانا بصراحة مش عايزة حد يقول نص كلمة عليا .
ضاقت عينيه بتفكير سريع 
خلاص يبقى ننظمها...... انتي كل يوم تخرجي على ميعادك وتيجي على هنا تقضي الوقت اللي فاصل من دوامك مع الست الوالدة مع اني شايف انك تتخلي عن واحدة فيهم دلوقتي وتوفري وقتها ليا انا.....
سهمت بنظرها نحوه تستوعب معنى الاخيرة مع انها بدت واضحة كوضوح الشمس يريد منها اكبر وقت للتفرغ اليه اللعڼة ايريد منها الڠرق اكثر من ذلك! 
لترفض قاطعة
لا طبعا مينفعش هقعد ف البيت هنا لوحدي في انتظارك اعمل ايه خليها زي ما هي ماشية كدة
اومأ بحاجبيه 
براحتك يا بهجة يبقى كدة خلينا في الحل الأول. 
اومأت باستسلام وتنهيدة خرجت من العمق
ماشي
من يريدك بحق او ېخاف عليك سيفعل المستحيل حتى يجدك. 
وهذا ما فعله فلم يهدأ له بال منذ بداية اليوم ظل يبحث حتى عثر على احدى الخيوط التي اوصلته الى فرد منهم.
جنات والتي كانت خارجة من جامعتها في هذا الوقت في طريقها للعودة الى المنزل لتفاجأ بالصوت الأجش من خلفها مناديا بإسمها.
جنات ممكن دقيقة. 
الټفت اليه تهديه ابتسامتها المعتادة لتعلق بمرح 
ايه ده شادي العريس لا مش معقول .
اقترب منها يصافحها بغيظ 
انا برضو اللي مش معقول ولا انتوا اللي هجيتو من غير ما تبلغوا حد بمكانكم دي عمايل برضوا يا جنات
بدى جيدا من حجم العرق الذي يغطي جبهته وقميصه طول الوقت الذي قضاه في انتظارها ليخرج ردها باعتذار
انا اسفة يا شادي ان كنا قلقناك بس انت مكنتش فاضي عشان شهر العسل طبعا لكن احنا اكيد عمرنا ما كنا هنخبي عنك المكان اللي عزلنا فيه جديد.
زفر بشيء من الارتياح ليتخصر قائلا 
بداية مبشرة اوي يا ست جنات بس انا عايز اطمن بنفسي واعرف الظروف اللي خليتكم تعملوا كدة وامتى وازاي دا حصل
أومأت بترحيب 
خلاص يبقى تتفضل معايا على بيتنا وانا افهمك كل حاجة في طريقنا . 
تمام اوي يبقى اوصلك بعربيتي بالمرة.
وجدتها كما وصفت لها الدادة نبوية داخل الحديقة تتأرجح بالارجوحة بشرود اصبح ملازما لها كما علمت من المرأة فاقتربت منها لتجلس بجوارها تتحدث بعفوية كما اعتادت عليها في الفترة الأخيرة بعدما تطورت العلاقة بينهم 
الحلو اللي قاعد سرحان وفي حاله ايه اللي شاغل باله
خرجت من شرودها نجوان تطالعها بصمت دون رد فتابعت بهجة بالمزاح كي تستجيب لها
اه يا عم بتتمرجحي الدنيا ټضرب تقلب ولا هامك والله برافو عليكي
لم يصدر منها اي رد فعل سوى انها كانت تتمعن النظر اليها وفقط عيناها تحمل الكثير والكثير ولكن لا تنطق ولا تربحها بذرة استجابة حتى هتفت بها بهجة
انتي فيكي حاجة غريبة النهاردة زعلانة عشان غيبت عنك ولا في ايه بالظبط
ايضا لم تنطق لتفقد بهجة فيها الامل وتنهض فجأة قائلة
ع العموم انا جمبك هنا في أي وقت تعوزيني او تعوزي أي حاجة .
ما ان اعطتها ظهرها وخطت خطوتين حتى وصل لاسماعها
شبهه. 
الټفت اليه بتسأؤول
انتي قولتي حاجة
استقامت واقفة عن الارجوحة تمتم بلها بما يثير الريبة
شبهه شبهه. 
قالتها وتحركت تذهب من امامها لتزيد من زهول بهجة في تفسير ما حدث
هو مين اللي شبه مين هو انتي ايه حكايتك يا نجوان هانم معايا بالظبط في الالغاز.
ظلت لمدة من الوقت تتابع اثرها بتساؤلاتها وحيرتها حتى شعرت بأنامل تداعب وجنتها لتلتف اليه متفاجئة بحضوره
انت هنا من امتى مش قولت وراك مشوار مهم تبع العملا. 
تبسم يفرد نفسه امامها
ما انا فعلا ورايا مشوار مع عميل مهم بس بصراحة مقدرتش ادخل اغير من غير ما اطل عليكي كنت واقفة بتكلمي نفسك ليه
تنهدت بحيرة تخبره
مش عارفة اقولك ايه بس مدام نجوان عليها طلعات وكلام مش مفهوم بصراحة
قطب يسألها بتوجس
هي قالتلك ايه
بتقولي شبهه شبهه قصدها ايه مفهمتش. 
سمع منها لتتبدل ملامحه فجأة يزفر بخشونة وڠضب مكبوت
سببك منها يا بهجة ومتركزيش معاها.
اومأت بطاعة رغم الفضول الذي يجتاحها لمعرفة القصد من كلماتها .
فتماسك هو يزيح عنه الڠضب ليداعبها ممازحا
بس انتي شكلك زي القمر هنا ايه رأيك اعتذر عن ميعاد العميل واقضي باقي اليوم معاكي .
شهقت تتحرك من امامها تغمغم اثناء ذهابها
هنا في البيت دا انت ناوي على ڤضيحة بجد انا ماشية وسيباك .
قهقه من خلفها ليصلها الصوت المحبب لهذه الضحكة التي لا تسمعها منه الا حينما يكون معها فقط.
في المنطقة عشوائية وداخل احدى المنازل المصنوعة
من الصفيح اضجع بجذعه على الاريكة اليالية يتحدث مع زميله في المحبس سابقا بكل ثقة
ياض زي ما بقولك كدة متخافش انا معايا محامي عقر يعني حتى لو قفشوني متلبس هخرج منها صاغ سليم هو بس كرشه واسع شوية وبياخد فلوس بالهبل
اومأ بتفهم ذاك الشاب النحيف بملابسه الضيقة وحلاقة الشعر المرتفع للأعلى بصورة تثير الاستفراز ليجلس على الكرسي المقابل له معبرا عن مخاوفه
ماشي يا عم هيما مقولتش حاجة انا اهم حاجة عندي ان متلطش معاك المسألة مش محتاجة عوق عشان الشغل ميقفش المعلم بتاعي صعب ومبيرحمش.
اصدر ابراهيم من فمه صوت استهجان يتمتم بسخرية
دا على اساس انك موظف في الحكومة يا اخي امال لو تاجر كبير ولا ديلر عليك القيمة كنت عملت ايه دا انت اخرك بياع برشام ع الطريق ومساحيق مضړوبة اسمع ياض ليك فلوس اغرقك فيها وحماية لو اتطور الأمر فهمت بقى يا عزوز
تم نسخ الرابط