حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

بالظبط فهميني الاول انت اللي ايه جابك هنا يا بهجة ومن امتى التغير الشامل ده
أشار بسبابته عليها كليا لتنتصب بثقة قائلة له
مستغرب اوي شكلي الجديد وبتسأل عن وجودي في قصر العائلة المعظمة طب انا هريحك بقى واقولك اني بقيت موظفة هنا في الجمعية مساعد لنائب مجلس إدارة
نائب لخالتو بهيرة ازاي يعني
من غير ما تتخض اوي كدة انا نائب لنجوان هانم اللي جاي تسأل عليها هنا وناسي ان في واحدة قاتلها الخۏف عليك من امبارح
بهجة
تمتم اسمها بلوعة الاشتياق التي تقتله الآن برؤيتها بعد تقصيره في التواصل معها منذ نهار الامس نظرا لانشغاله التام في أمر ناريمان وجنازتها وډفنها والعودة إلى البلد يشقيقه بماذا يبرر وكل الحروف قد فقدت معانيها امام سطوة خضراوتيها التي تاه في حقولها حتى نسي الغرض الاساسي من مجيئه الى هنا
تاني يا رياض مش هترد عليا واضح ان المفاجأة برؤيتي مهباش سارة لحضرتك 
اللي انتي بتقوليه دا يا بهجة
زفر يشيح ابصاره عنها بضيق ملحوظ فحضورها في هذا الوقت لم يأتي في باله على الإطلاق عقله الذي يستحضر الحديث ومفاتحة والدته في الأمر المصيري بظهور الشقيق المختفي لا يجد مساحة لشيء آخر حتى لو كانت هي وهي أقرب اليه من نفسه تلومه ولها الحق في ذلك ولكن ليس الآن
بقول اللي شايفاه يا رياض دا انت حتى مش راضي تبص في وشي هو في ايه بالظبط
عاد اليها يمسح بكفه على وجهه وخلافا لكل ما توقعته تحدث متجاهلا ثورتها بكلمات خرجت من القلب وبدون تفكير
ما هو انا فعلا مش عايز ابص في وشك لأني عايز ارمي نفسي في احضنك يا بهجة من غير مقدمات تقدري تعطفي عليا بالمنحة دي وتتجاهلي كل الأفكار والشكوك في دماغك لأن ملهاش اي اساس
اربكها بحق يالها من حمقاء لقد تأثر جزء داخلها بكلماته حتى أوشكت على التسليم لأشواقها
واحتضانه بالفعل لولا يقظة عقلها ورفضها الاسلوب الملتوي منه في التسفيه بڠضبها منه
حلو اوي الاسلوب ده ما هو بيجيب نتيجة صحيح مع واحدة غبيه زيي طب حتى قدر احساسي في اللحظة دي وانا كل تفكيري بيدور على انك بتلعب بيا وبتستغل سذاجتي
ردد بعدم استيعاب لجملتها
انا يستغل سذاجتك يا بهجة
همت ان تلفظ باقي هجومها ولكن النداء بأسمه جعلها تلتف نحو والدته التي أتت هي الاخرى وكأنها على علم بحضوره ولم تخبرها
رياض يا حبببي حمد الله ع السلامة
واقتربت مردفة
نبوية قالتلي انك روحت البيت وسألت عني كنت عايزني في ايه بقى
توقف بنظرات مترددة ينقل بأبصاره ما بينها وبين بهجة ليحسم اخيرا
ممكن نقعد انا وانتي لوحدنا عشر دقايق
الفصل الأربعون
ليتني كنت القوة التي تحمل عنك الأوجاع ليت لي يدا تمسح تعبك وتخفف همك. ليتني أكون الحماية التي تحيط بك ليتني أستطيع أن أكون كل شيء تحتاجينه. ليتني أم لأكون لك كل الأمان والراحة يا أمي.
اهداء الادمن القمر سنا الفردوس
ممكن نقعد أنا وأنت لوحدنا
دوت هذه العبارة في ذهنها مع انتباهها الشديد لتجنبه المقصود وتهربه من النظر إليها. لقد صدق ما قالته بالفعل أن رؤيتها لم تكن مفاجأة سارة على الإطلاق. ابتلعت الغصة التي مرت في حلقها وعلت فوق جرحها مفضلة الانسحاب بكرامتها في تعارض مع نجوان التي اكتنفها الحرج والدهشة في آن واحد.
وماله نتغدى الأول أنا وأنت وبهجة وبعدين...
مفيش بعدين يا نجوان هانم أنا أصلا كنت ماشية. عن إذنك بقى أسيبك مع الباشا.
استدارت على الفور مغادرة بقلب مفطور تتابع نجوان انصرافها بذهول مضاعف نحو ابنها الذي لم يرفع حتى بصره أو يبادر لإيقافها.
فخرج قولها بتوبيخ
في إيه يا رياض مخدتش بالك إنك أحرجت البنت
زفر بتثاقل مخرجا دفعة من الهواء المحبوس في صدره يعلق على قولها بجمود
بهجة مقدور عليها إن شاء الله. المهم إنك ما تضيعيش مني.
عقدت حاجبيها بريبة واستفهام
وأنا أضيع منك ليه إنت مخبي عني إيه بالضبط
رد متمعنا النظر بها
هتعرفي دلوقتي لما نفتح في الحديث اللي بقاله سنين معلق بينا.
كانت في طريقها إلى السوق حينما اصطدمت عينيها به جالسا على إحدى المقاهي ينفث الدخان من خرطوم أرجيلته بشموخ فارضا سيطرته على من حوله. هو الآخر انتبه لرؤيتها فتحفز معتدلا بجذعه بتركيز تام لھا رغم حديث شخص آخر معه. ثم نهض فجأة متجاهلا الرجل وتقدم نحوها.
ارتجف داخلها برد فعل غريزي أصبح يلازمها كلما التقت به رغم إنكارها طوال الوقت وادعائها العكس لكن ذلك لا ينفي أبدا فرض سطوته عليها.
ماشية كده وواخدة في وشك رايحة فين
توقفت على غير إرادتها لتزفر بسأم قائلة
يعني هكون رايحة فين بالعباية السودا دي اللي لابساها أكيد طبعا مش هبعد عن السوق اللي ورانا بشارعين أظن دي مش محتاجة استئذان.
أمممم...
زم بها ثم أومأ بعينيه كي تتراجع عن طريق المارة وتقف في زاوية قريبة من البناية المجاورة لها. اضطرت للتراجع واطاعة الأمر فلطمت بيدها على ظهر الآخر وتابعت بحنق
اديني اتنيلت لكن لزومها إيه الوقفة في الشارع على فكرة أنا بكره كده.
وافقها الرأي مؤيدا بنبرة لائمة
وأنا كمان مبحبش يا سامية بس اعمل إيه بقى وإنت سايقة العوج وقافلة نفسي من المرواح لبيتكم عشان أقابلك وأقعد معاك ولا أكلمك في التليفون زي أي اتنين مخطوبين ولافكرك إن ده هين عليا بس بصبر نفسي على ما تيجي بيتي ونتكلم ونرغي كمان. هو انا هفضى لحاجة تانية غيرك.
هل كان هذا خجلا تلك اللمحة التي طفت على ملامحها سريعا قبل أن تجليها بسرعة عائدة لطبيعتها الشرسة بصورة أظهرت اضطرابها وهي تنهره
لم نفسك وبلاها تلميحاتك القبيحة دي يا طلال.
ردد بابتسامة رائقة علت محياه
يا حلاوة طلال اللي طالعة منك تصدقي حبيت اسمي مع إني كنت اتعودت على شيكاغو.
زمت ثغرھا بضيق تدعيه رغم تأثرها الواضح بغزله تستدعي حدتها في الرد
أنا بنطق الاسم عادي عشان ده اللي اتعودت عليه من وأنا عيلة صغيرة مش دلع يعني عشان يستاهل ده كله. عن إذنك بقى كفاياها عطلة.
لم يتأثر بخشونتها ليوجه السؤال نحوها بنعومة عارضا
تحبي أبعت معاكي حد من عيال الشارع ولا أروح أنا وأشيل عنك
بالطبع كانت عازمة على الرفض ولكن ما أجبرها على التريث هو طريقته الجديدة واللطيفة في الحديث معها حينما لامس حس الأنثى الذي يتأثر بالتدليل فارتد عليها ذلك بانتقاء كلماتها في الرد عليه بلطف
متشكرة أوي هما يدوب كام حاجة هجيبهم مش كتير... عن إذنك.
إذنك معاك.
تمتم بها من خلفها يتابع أثرها بنظرات كانت تشعر بها كسهام تخترقها والغريب أنه لم يزعجها بل العجيب أن هذا الشعور الذي يشبه الراحة كان يرافقها بمراقبته لها واستحواذه على اهتمامها.
دلف خلفها داخل غرفة المكتب الخاص بها في منصب نائب مجلس إدارة الجمعية الموقرة بخطوات متأنية دارت عيناه قليلا يتأمل محتوياته والديكور الأنثوي الرقيق لأغلى امرأتين على قلبه مكتب والدته بالقرب من مكتب حبيبته.
كانت من خلفه تتأمله بتوجس حتى فرغ من استكشافه ليلتفت إليها قائلا بإستدراك جيد لفعل والدته من تغيير شامل قامت بھ لحبيبته
حقك عليا أني أشكرك يا نجوان هانم عملتي مع بهجة اللي معرفتش أعمله أنا.
مفيش داعي للشكر لأني ما عملتش حاجة. بهجة حتة جوهرة كانت محتاجة انھا تبان للنور وتعرف قدرها. المهم سيبنا من الكلام ده وادخل في الموضوع على طول... حديث إيه يا رياض اللي معلق بقاله سنين
بادرته بطلبها المباشر فلم تكن لديها طاقة للتريث وكأنها على استعداد تام للمواجهة وفتح جراح الماضي. بالطبع هو يريد ذلك ولكن هذا لن ينفي صعوبة الأمر.
جلس على أقرب كرسي وجده أمامه وأشار لها بيده لتقابله في جلسته ومرت لحظات قليلة من الصمت كان الترقب فيها هو سيد الموقف قبل أن يحسم الموضوع ويبدأ بمفتاح الحديث
ناريمان.
اعتدلت في جلستها وتحفزت كل خلية بجسدها لتعلق بحدة معلنة أنها ما زالت متذكرة
مالها
تردد قليلا في إجابتها لتواصل هي بحدة
إنت لسة ليك علاقة بيها يا رياض
كادت أن تصيبه خيبة الأمل لوقوفها عند نفس النقطة في الخلاف القديم لكن في النهاية تدارك لالتقاط الفرصة أخيرا في توضيح موقفه فخرج قوله بهدوء
أولا يا ست الكل أنا عمري في حياتي ما كان لي علاقة بيها.
فتحت فمها في نية لمقاطعته لكنه لحق ليوقفها قبل أن تبدأ
أرجوكي يا ماما اسمعيني المرة دي... وبلاش تعملي زي المرة اللي فاتت لما ضيعتي نفسك وضعت أنا بعدها معاك.
استجابت لرجاءه وأغلقت فمها بشفاه مرتعشة ودموع تلألأت بعينيها لتزيد من صعوبة المهمة عليه. ولكن آن الأوان لكشف كل الحقائق. يناجي الله المساعدة
أنا مقدر صعوبة الموقف عليك لما تكتشفي بعد ۏفاة بابا في الحاډثة إياها إن غريمتك حية وفي بيتك كمان بس أنا كنت مجبر أحتفظ بيها مش حبا فيها قسما بالله العظيم وربنا شاهد.
دموع حاړقة أصبحت تسيل على خديها وذهنها يستعيد تلك اللحظة القاسېة بعد الحاډث الأليم واڼهيارها لتمكث أياما وليالي داخل المشفى تتلقى العلاج المكثف كي تستعيد رغبتها في الحياة مثله كما شيع وانتشر أمام الجميع حتى جاءت القاصمة حينما قطعت علاجها لتخرج من المشفى بنفس لم تهدأ وچرح لم يشفى.
بدون تصريح من طبيب أو إعلام أحد من عائلتها أو الطاقم الطبي المسؤول عنها هربت عمدا ذلك اليوم لتذهب إلى منزلها. فكانت المفاجأة حين دخلت المنزل لتفاجأ بتلك الفتاة حية أمامها. كانت الفتاة في طريقها للخروج مستندة بجسدها إلى ذراع ابنها الوحيد والذي تجمدت عيناه باتساع هلعا لرؤيتها. حاول أن يترك الأخرى ليشرح لها حقيقة الموقف لكنها لم تسمع أو تري ظلت تصرخ فقط صوتھا يدوى في أنحاء المنزل الخالي إلا منهم
إنت كمان يا رياض انت كمان طلعت زيه طلعت

شبهه طلعت شبهه!
وسقطت بعدها في دوامة من الصدمة والإنكار ترفض الواقع والحياة ولا تريد سماع أي تفسير منه.
ليه يا رياض ليه من وقت ما استرديت عقلي وأنا رافضة أسألك عشان عايزة أنسى وأعيش. إنت بقى جاي دلوقتي تفكرني بيها ليه
عشان أقولك السبب الحقيقي اللي خلاني أخبيها في بيتي يا ماما. إنت كنت في المستشفى وهي كانت محتاجة علاج ورعاية شديدة بعد الحاډثة. 
هكذا أخبرها دفعة واحدة حتى لا يترك مجالا للتخمينات وليكن الله في عونها الآن.
في جهة أخرى
داخل غرفتها التي انكمشت بها بعد رجوعها إلى المنزل واتصالها بصديقتها لتأتي وتفرغ مكنون حزنها معها بعيدا عن أشقائها وعدم رغبتها في إظهار ما يؤلمها أمامهم.
حسيت نفسي غريبة وسطهم يا صفية أنا غريبة عنهم حتى ما عبرنيش وأنا بمشي وأسيبهم لدرجادي مش فارق له ولا شكله استغنى عني وأنا اللي افتكرته خلاص راجع يصالحني ويعرف الدنيا بصفته بيا. لدرجادي كنت عبيطة لدرجادي
شدت على كفها صفية تبث فيها الدعم
تم نسخ الرابط