حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

كان قد غادر قبلهم مع شادي ليتبقى في الغرفة الآن والدته وسامية وسمير الذي انتفض بأعين جاحظة فور ان وقعت عينيه عليها.
بهحة
تمتم الاسم بعدم تصديق وارتجافة حلت بجميع خلاياه لقد مر وقت طويل منذ انتقالهم من مسكنهم والبحث عنها ثم الانغماس في رحلة علاج ابنه الوليد لتطل عليه الآن فتجعل الساكن بين ضلوعه يأن من ۏجع الاشتياق اليها بعدما ظن انه قد نساها.
السلام عليكم انا كنت جاية اطمن على سامر 
القت التحية عليهم باضطراب أصابها تاثرا بفعله لتركز ابصارها نحو ذاك المتسطح على التخت الطبي والذي ارتفعت عينيه اليها يدعوها للدخول رغم إجهاد الإصابة
ادخلي يا بهجة هتفضلي واقفة مكانك كتير
استقبلت الدعوة لتدلف بحرج فتواجه ناريتي زوجة عمها والتي وقفت هي الاخرى پحقد يطل من عينيها
بعدما رأت التغيير الذي حل عليها لتزداد توهجا وجمالا
لا تستوعب عودتها اليوم ولهفة ابناءها الاثنان نحوها وكأن شيئا لم يكن لترمقها من اعلى لأسفل بتفحص لا يقل عن ابنتها التي كانت ملتصقة بالجدار خلفها وكأن اصابها الخرس
لرؤيتها
اهلا يا بهجة عاش من شافك. 
اضطرت لمصافحتها واغتصاب ابتسامة باهتة تبادلها
الله يخليكي يا مرات عمي حمد الله على سلامة سامر
رد الاخير يريد التخفيف عنها
الله يسلمك يا بهجة هو الخبر انتشر للدرجادي
خرجت لورا من غرفة الفحص بعد الإطمئنان عليها بعمل الفحصوات والأشعة بمرافقة والدتها ونجوان التي لم تتركها حتى في تحقيق الشرطة بخصوص الحاډث لتزيد من ثقل ما تشعر به نحوها
فلالطالما كانت لئيمة معها ومؤذية في مرضها هل من المعقول الا تكون عالمة بذلك الآن بعد شفاءها تشك بذلك تمام الشك
أحنا اتأخرنا اوي على رياض يدوب بقى اتصل بعم علي يجي وياخدنا الدكتور نبه انك ترتاحي اللي حصلك مش قليل يا لورا بس انتي طلعتي شجاعة يا بنتي .
عقبت والدة لورا على قول نجوان
طلعت شجاعة بس خلعت قلبي هي طول عمرها قوية بس بصراحة المرة دي فاجأتني
تبسمت المذكورة على حديث المرأتين بحزن
شجاعة في غير محلها وحتى القوة اللي بتقولوا عليها انا لولا لقيت اللي يدافع عني مكنتش هقدر أواجه أبدا كان لازم حد يضحي بنفسه عشان اشوف الدنيا على حقيقتها وافهم .
لم تغفل نجوان عن اللهجة المختلفة التي تتحدث بها لورا المتعجرفة دائما بها تغير ما لاحظته منذ ان وقعت عينيها عليها أليوم تتمنى ان يكون للأحسن لا للأسوء تضرعت بداخلها لصلاح حالها
والتزمت الصمت بعض الشيء حتى تفاجأت بأحد الأشخاص يقترب نحوها بهيئة غريبة مرددا بلهفة وكأنه يعرفها منذ سنوات 
مدام نجوان انتي جيتي هنا ازاي وكنتي مختفية فين.
ارتدت لا اراديا بإجفال
انت مين وبتكلمني كدة ليه
تدخلت لورا تطمئنها رغم قلقها هي ايضا وقد بدا غريبا امامها
دا والد سامر يا طنت هو انت تعرف مدام نجوان يا انكل
حاول خميس ظبط لهفته وقد لاحظ جزع الثلاث النساء منه فقال ملطفا
يا بنتي دي تبقى الهانم اللي شغالة عندها بنت اخويا بهجة وياما جات عندنا الحارة بس هي بقالها مدة طويلة مشرفتناش بزيارتها معقول تكوني نستيني
طالعته بمزيد من الدهشة وذوت ما بين حاجبيها قائلة بفظاظة تنبع من عدم ارتياحها له
لا طبعا مش فاكراك وبهجة مش شغالة عندي لا بقى دي تبقى زي بنتي وابعد كدة من وشنا عشان نعدي ابعد .
خرجت الاخيرة بصيحة جعلته يتراجع للخلف يفسح لهما الطريق متفاجأ بشراسة قطة متحفزة للهجوم عليه
اهو يا افندم عدي انا قولت بس اسلم.
واقفة تأبي الجلوس في لحظات معدودة من أجل السؤال وعمل الواجب تشعر بشرار النظرات الموجهة نحوها تخترقها ولولا حديث سامر المتواصل معها رغم تعبه لكانت اكتفت بالسلام وفقط.
ابن عمك كان پيتخانق مع تلاتة بلطجية يا بهجة زي بتوع السيما والمشاهد اللي بتيجي في الأفلام.
تبادلت معه باضطراب شديد
معلش يا بن عمي علقة تفوت ولا حد ېموت ربنا يقومك بالسلامة انا بس مستغربة امتى دا حصل وايه اللي خلاك تروح حتة مهجورة زي دي في الليل دا حتى الورش بتبقى قافلة.
النصيب يا بهجة الكلام دا حصل بعد ما قابلتك بساعتين تقريبا على عشرة.
قال الاخيرة وانتبه الثلاثة فتشتعل اذهانهم لتبدأ حرب الكلمات وأولهم كان سمير الذي جاء قوله نابعا من غيرة اشتعلت بقلبه
يا ماشاء الله دا على كدة سامر اخويا كان قايم بالواجب معاكي يا بنت عمي وزيادة وانا اللي كنت حاسس بالذنب على فراقكم لينا .
رمقته بهجة پغضب شديد وقد فهمت على تلميحه المبطن لكن وقبل ان تتمكن من الرد توالى تعقيب سامية ووالدتها بخبث وفحيح
لأ ذنب ايه يا حبيبي بقى هو انت مش شايف التغير اللي ظهر على بنت عمك باين البلية لعبت معاكم يا بهجة دا الطقم اللي انت لابساه لوحده بمرتب موظف شهرين.
ايوة والله يا بنتي باين بيتنا كان فقر عليكم يا بهجة.
إلى هنا ولم تقوي على السكوت لتتوجه بحدة نحو درية
والله عندك حق يا مرات عمي انتو كمان دورو على نفسكم ولا اقولك جيبلكم شيخ يفك النحس ولا يشوف ليكون في حاجة معمولالكم.
كان رد بهجة طبيعي لاستفزاز الاثنتان فلم تتذكر قصة الشيخ وما أخبرها به شادي عما حدث لسامية سوى بعد ان رأت تأثير الكلمات عليهما وقد شحبت الوجوه بجزع يحاكي الأموات رغم أنها لم تفضي بالسر ولكن درية علمت من نظرة ابنيها نحوها انكشاف أمرها امامهم ليغمض سامر على عينيه بضيق يجثم انفاسه مخمنا الآن السبب الحقيقي لمغادرة بهجة منزلهم
اما سمير فقد توجه بالسؤال مباشرة نحوها يريد الإجابة بوضوح
قصدك ايه يا بهجة هو انتي كان في حد عملكم حاجة في البيت
بارتياع واضح نفت بتحريك رأسها تهم بالخروج على الفور
مين قال كدة أحنا سيبنا البيت عشان كان وشه فقر فعلا زي ما قالت مرات عمي عن اذنكم بقى حمد الله على سلامتك يا سامر .
قالتها وتحركت اقدامها سريعا نحو باب الغرفة يتبعها سمير دون تردد بعدما توجه بنظرة ڼارية نحو والدته التي تبادلت مع ابنتها بقلق شديد ازداد اضعاف حينما رأت الأتهام ايضا في عيني ابنها سامر بوضوح تام.
اما عن سمير والذي خرج يسرع بخطواته ليلحق بها ثم يوقفها قابضا على عضدها
استني هنا يا بهجة انا عايزة اعرف بالظبط انتي من امتى تعرفي بحكاية الأعمال والسحر
حاولت نزع ذراعها عنه نافية
اعمال ايه وكلام فارغ ايه ابعد ايدك عني يا سمير خليني امشي .
ازداد ضغطه پعنف حتى أنه امسك بذراعها الثاني غير ابها بألمها الذي لا يقارن بما يجتاحه الآن
لا يا بهجة مش هسيبك عشان انا دلوقتي بس اتأكدت ان ده سبب عزالكم البيت ومش بعيد كمان يكون سبب فراقنا عن بعض وطلاقك مني انا بقالي فترة طويلة شاكك في كدة لأني عمري ما كنت هسيبك وانا بعقلي مؤكد كنت مغيب ساعتها عشان اسيبك واتجوز واحدة غيرك.
حاولت افلات ذراعيها وقد آثار جذعها بتصريحه
في ولا مفيش انت جاي دلوقتي تقولي الكلام ده ابعد عني يا سمير انت باينك اټجننت
كان كالذي تلبسه الجنون ليضاعف بتصميمه
لا مش هسيبك يا بنت عمي بعد ما عرفت خلاص الحقيقة احنا لازم نرجع لبعض يا بهجة لا يمكن هسيبك تضيعي مني تأتي......
شيل ايديك الاتنين عنها يا حيوان.
وصلها الصوت وكأنه يأتي من البعيد لترفع رأسها نحو مصدره فتتفاجأ بزوجها العزيز يقبض على عنق ابن عمها من الخلف بملامح يشملها الڠضب في أقوى صوره وكأنه على وشك الفتك به
تركها سمير بالفعل ليتوجه بكليته نحوه يحاول نزع يده على رقبته شاعرا بالإهانة.
اوعي شيل ايدك دي يا اخينا مالك انت تتدخل ليه ما بينا دي بنت عمي ومراتي اللي هردها من تاني .
شهقت بهجة بارتياع تأثير الكلمات على زوجها الذي تلونت عينيه بلون الجمر وحماقة ابن عمها تدفعه للجنون مدمدا بهدوء خطړ
بنت عمك ومراتك اللي هتردها من تاني!...... هو انت بقى الشطور اللي كنت كاتب كتابك عليها
كان يتحدث بلهجة زادت من استفزاز الاخر لېصرخ به ويدفعه على
صدره پعنف من أجل تركه
شطور ولا امور انت باينك عيل تنح وعايز تتربى وشكلك مش عارف مين هو سمير الراوي .
صړخت بهجة تحاول منع الاثنان من الاشتباك موجهه الحديث لكل منهما
يا نهار اسود يا نهار اسود سيبه يا رياض باشا دا مكنش قاصد من الاساس يا سمير يا بن عمي دا يبقى صاحب المصنع اللي شغالة فيه وقريب لورا اللي عملت الحاډثة مع اخوك والله.
وجوزها .
صدرت كلمته لتوقف كل شيء تصعق هي باعترافه الان امام ابن عمها الذي ارتخت يداه عن الشجار وكأن على رأسه الطير وتحدي الاخر وهو يعود مردفا
سمعتني بقولك ايه انا ابقى مديرها في الشغل وجوزها .
استدركت اخيرا لتجمع عدد من البشر حولهما من ضمنهم كانت لورا ونجوان ووالدتها وقد بدت على وجوههم تأثير وقع الخبر عليهم ولكن صدمة بهجة بالفعل كانت في الشخص الاخر والذي تفاجأت بحضوره في الجهة المقابلة واقفا يشاهد مع صديقيه القدامى من منطقتها متجمدا محله بلا حراك او حتى يرمش بعيناه وكأنه تمثال.
فتشخص ابصارها نحوه متمتمة بقلب منفطر
إيهاب.
الفصل الرابع والثلاثون
بانهزام تام دلف عائدا إلى غرفة شقيقه في المشفى بعد انتهاء كل شيء وانقطاع الأمل الذي عاش عليه لسنوات لم يعد هناك مفر من الواقع وقد تبخر الحلم لينمحي مع سنوات ضاعت في الا شيء .
فسقط بثقله على مقعد الاستراحة في جانب الغرفة يحاوط رأسه بين كفيه ولا يستطيع تحمل حديث والدته التي انتعشت بعد ما حدث تأخذها الحماسة في اللقاء اللوم وتأنيب ابنيها.
عشان بس تبقوا تصدقوني بعد كدة بنت خليل الله يرحمه طلعت مية من تبن راسمة دور البراءة 
تمتم سامر ردا لها بقوة وتحذير رغم تعبه 
بهجة متجوزة مش ماشية على كيفها يا ماما ونقي كلامك عشان دا عرضنا على فكرة.
شهقت سامية باستنكار في دفاع عن والدتها التي صدمها بقوله
اسم الله يا حبيبي على عرضك وطولك 
غمز يفحمها بكلمات مقصودة
ما اتلطيت في الأقرب هتيجي على بنت عمي يعني ولا انتي مش واخدة بالك .
جحظت پصدمة بعد تلميحه بموضوعها السابق فجاء الاستنكار من والدتها
في ايه يا واد بتدافع عنها وتعاير اختك بغلطة مش قصداها طب حتى افتكر انك تعبان وبين ايدين كريم بذمتك ربنا يرضى بكدة .
تبسم ثغره بابتسامة ساخرة يشيح بعيناه عنها ليزيد من غيظها مما جعلها تثور بزوجها كي يوقفه
ما تقولوا حاجة الواد ده يا خميس بنت اخوك لحست عقله حتى بعد ما اديته الصابونه هو واخوه برضو بيبررلها اللي عملته.
ألتفت اليها مرة اخرى يحدجها بنظرة حاړقة خلف كلماتها الاخيرة اما خميس الذي كان جالسا متربع الذراعين منذ البداية بصمت تام فقد ازداد عبوس
تم نسخ الرابط