حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

هي اساسا معظم الوقت سرحانة وكأن عندها اولويات في دماغها انا نفسي أحيانا بفتكره انها لسة على حالها القديم تقوم هي وعلى غفلة كدة تفاجئني بطلب ولا حاجة عايزاها مني ليدي وهانم ابا عن جد مكدبش عليكم انا بنبهر وببقى عايزاها تطول في كلامها.
تبسم الثلاثة مندمجين مع حديثها لتعبر جنات بعاطفتها
حبيبتي يا نوجة انا كمان اشتقالتلها اوي 
اضافت على قولها عائشة
يارب تيجي تزورنا نتمرجح انا وهي ع المرجيحة في الجنينة او نجري بالطيارة الورق على سطح البيت
فغرت افواه اشقائها واتسعت عيناهم بدهشة عبر عنها ايهاب
بقى عايزة نجوان هانم اللي رجعت ليدي زي ما بتقولك بهجة تجري ع السطح زي العبيطة يا بنتي استوعبي بقى معدتش تلعب ولا تنطط زي ما كانت بتعمل معاكي الاول عشان خلاص دريت بنفسها وبمقامها
ابتسامة باهتة لاحت على شفتي الصغيرة تصدمهم بقولها
تيجي بأي صفة طيب المهم انها تيجي ع الاقل احس في ناس بتسأل علينا غير اصحابنا او زمايل بهجة في المصنع دا حتى عمي مفكرش يسأل على عنوانا واحنا ماشين.
تجمد ثلاثتهم بدهشة لما تفوهت به الصغيرة مستدركين حزنها الشديد وشعورها باليتم رغم كل القوة التي تتحلى بها امامهم واغداقهم عليها بالحنان والدلال الا ان هذا يبدو لا يكفي
تحمحمت بهجة تخفي غصتها لتحثها على التغاضي
وافرضي حتى محدش بيزورنا خالص احنا الاربعة قوة مع بعضينا ووحدتنا تغني عن العالم كله.
اضاف على قولها ايهاب
وزيادة على كدة يا ستي احنا خلاص دخلنا في مشروعنا الجديد كلها يوم ولا يومين وتلاقينا افتتحنا الكافيه مش هتلاقي وقت تفكري اساسا هتبقي حاضرة مع اي حد فينا بس عشان تسلي نفسك وتلعبي دا جو الكافيهات دا حاجة روعة وبكرة تعرفي.
استطاع بلفتته البسيطة ان يحول مزاجها سريعا لتردد بالحماس واللهفة
ايوة بقى واحط ايدي على خزانة الفلوس واكل في الايس كريم على راحتي.
اه يا مفجوعة هو دا اللي همك 
قالتها جنات ليعود المرح مرة اخرى في حديثهم معا
تطلع برأسه من مخرج الغرفة يبحث يمينا ويسارا بعيناه خشية مرور احد ما فيسمع لنص المكالمة الهامة التي يتحدث بها الان
حينما اطمأن عاد للمواصله
أيوة يا صفصف زي ما بقولك انتي بس ظبطي الدنيا عندك وانا ان شاء الله اكون عندكم النهاردة......... بجد يا صفصف يعني هتوقفي معايا وتخلي اهلك يوافقوا........ ايوة امال ايه انا راجل مقتدر وجاهز بالاف والمية الف......... ايوة يا قلبي اتكلمي بقلب جامد خطيبك قادر ومقتدر ........ يااااه دا انا مستني اوي اليوم ده...... انا وانتي نتجمع مع بعض تحت سقف واحد....... بطلي ضحك عشان انا اعرف اتكلم بقى......... يا بت بقولك بطلي ضحك......
هي مين اللي تبطل ضحك.
جاء الصوت المباغت من خلفه ليجفل منتفضا يلتف للخلف نحوها بړعب جاهد لعدم اظهاره فيختلق كڈبة سريعه يجيبها وهو ينهي على الفور المكالمة
دي منة بنت ابني خدت التليفون من ابوها ومش مبطلة مسخرة عشان اجيبلها لعبة حلوة لما اروحلهم.
بملامح استنكارية عبرت عن امتعاضها
وتجيبلها انت اللعبة ليه ما ابوها بيكسب قد كدة ومراته كسبانة من الناحيتين منه ومن اخوها اللي بيكسب بالدولار من شغل الفنادق.
اهو بيصرفهم على مرض مراته اتهدي بقى يا درية
هتف بها بضجر ثم الټفت نحو خزانة ملابسه يبحث عن شيء يرتديه للخروج الى عمله مصمصمت هي بشفتيها من خلفه لتردف بعد ذلك بتهكم
ماشي يا حنين يا للي صعبان عليك ابن اختك انتبه كمان ان ابنك النهاردة عنده مشوار مهم اوي

للمستشفى لابنه تحليل واشاعات طالبها الدكتور 
سمع منها لتتغضن ملامحه بالأسى مرددا
استغفر الله العظيم يارب هو الطفل الصغير دا يتحمل المرار ده كله تحاليل واشعة ومرمطة روحة وجاية كان مستخبيلنا فين ده بس ياربي..
عقبت هي الأخرى بشيء من سخط 
كل واحد بياخد حظه بقى واحنا حظنا عرفناه. 
طالعها بضيق ليزفر مخرجا من درج الكمود الذي فتحه بمفتاح يخفيه اسفل وسادة النوم يخرج منه عددا من لفات النقود ذات الفئة العالية يخبرها
اتفضلي خدي اديهالوا وانا ابقى اتصل بيه اطمن عليه اصل هغيب اليوم كله برا المحافظة ومش بعيد مرجعش غير ع اليوم التاني
تناولت تسأله باسترابة
وايه اللي يخليك تبات لليوم التاني انت رايح فين بالظبط.
انفعل يجيبها بجلالة
شغل شغل يا درية طلبيات متفق عليها ولازم اروح استلمها بنفسي اوصلها المخزن فهمتي بقى يا ام العريف
داخل غرفتها القديمة التي عادت اليها منذ ايام بعد عڈاب اسبوعين قبلها نامت قريرة العينين حتى أتت والدتها الان لتوقظها 
صبا جومي يا صبا جوزك مستينكي برا 
فتحت عينيها تجيبها بتعب
بتصحيني ليه يا ما وجوزي يستناني ليه اساسا دلوك انا عايز انام.
عبست ملامح زبيدة بضيق واضح اختلط بحزنها على حال ابنتها التي تبدلت من زهرة متفتحة لهذا الشحوب الذي يثير الشفقة
معلش تعالي على نفسك شوية وجومي عبري الراجل النوم مش هيطير يا بتي
اضطرت صبا تتحامل على ارهاقها الجسماني والتعب الملازم لها لتنهض معتدلة بجذعها ثم تنزل قدميها على الارض حتى كادت ان تقع بفضل هذا الدوار الذي اكتنفها على الفور لولا ذراعي والدتها التي التقطتها لتسندها 
مالك يا بتي بس ايه اللي صابك
ابعدت يديها عنها لتحفظ توازنها بنفسها ثم تتحرك الى الخارج متمتمة
انا راحة اشوفه بسرعة عشان ارجع اكمل نومي.
مصمصمت زبيدة بشفتيها في اثرها بأسى يسحق روحها على حال صغيرتها تتضرع الى الخالق بدعوات الشفاء لها ولما اصابها
وفي الخارج كان نفس الامر من زوجها الذي كان يتطلع اليها وهي خارجة من غرفتها تجر اقدامها بملامح ناعسة بشړة شاحبةخالية تماما من الډماء والحمرة الطبيعية للون الخمري الذي تميزها
لقد تبدلت لامراة اخرى لا يعرفها ليست تلك زوجته وما هذا المړض الذي لا يعرف له اسما حتى الان ليجعلها بهذه الهيئة.
صباح الخير
صباح النور .
هم ان يقبلها على وجنتها في رد التحية ولكنها ابتعدت سريغا بصورة اظهرت عدم رغبتها تماما كما كان يحدث في الايام الماضية ليكتم غضبه من الداخل يتمتم بالاستغفار ومناجاة الخالق الصبر ثم خطا ليجلس مقابلا لها يبادرها الحديث بالسؤال عن حالها
عاملة ايه النهاردة يا صبا علاج الدكتور الاخير جاب نتيجة معاكي
نفت بهز رأسها 
ولا أي نتيجة اهو جاعد يتحط جمب اخواته كلهم مفيش فايدة منهم وۏجع البطن مازال على حاله. 
تنهد بأسف مقلبا عينيه بسأم لهذا الفشل المستمر في ايجاد حل يوقف الالم الدائم معها ليعود اليها مهونا
معلش يا حبيبتي اكيد هتلاقي الدكتور اللي يفهم لحالتك انتي بس متحطيش في نفسك وتزعلي كدة فوقي يا صبا وارجعي لحبيبك.
ردت تصدمه بكلماتها
ارجع فين يا شادي ما تزعلش مني بس انا الأوضة دي مش هدخلها تأتي.
هتف بها بنفاذ صبر
تاني يا صبا ما تستهدي بالله يا بنت الناس انا مطول بالي عليكي لكن متخلنيش اطلع عن شعوري بقى.
وكأنه ضغط على زر الانفجار لتصيح به بعدم احتمال.
لا متصبرش يا شادي عشان انا جولتها الف مرة وانت مش مصدجني جلبي بيتجبض بحلم بكوابيس تشيب الراس الم البطن بيزيد اضعاف انت مش مصدجني يبجى انت حر
أتت على صړاخها زبيدة وتحاول التلطيف معه
معلش يا ولدي هي بس عشان تعبانة ادعيلها بالشفا وبكرة ترجع وردة مفتحة ان شاء الله وتنسوا الايام الغبرة دي
صوت شهقاتها في البكاء كان يقطع نياط قلبه منذ متى كانت بهذا الضعف ما يعلمه جيدا هو ان زوجته قوية مهما حدث معها .
عين وصابتكم يا بتي ربنا يبعد ولاد الحړام والنفوس الخبيثة عنيكم.
انتهت من اطعام طفلها بعدما ابدلت ملابسه لأخرى غير تلك التي كان يرتديها لتلف طرحتها حول رأسها فتتناوله بهدوء حتى لا يستيقظ من غفوته السريعة فيرهقها بالصړاخ كالعادة
استلت حقيبتها الكبيرة لتضعها على كتفها ثم تخرج الى زوجها المنتظر في خارج الغرفة ليرتدي حذائه فور رؤيتها استعدادا للذهاب إلى وجهتهم تحدثت تخبره بقلقها
مش عايزين نتأخر النهاردة الواد المرة اللي فاتت تعب اوي ومكنش قادر حتى يحرك جسمه.
رد بصوت مخټنق فكل شيء تتفوه به عن طفله يضيف على ظهره المزيد من العجز وقلة الحيلة
معلش ربنا يسترها معانا ان شاء الله انا هعمل المستحيل عشان نروح ونرجع بسرعة مدي رجلك عشان نلحق.
نهض يضع محفظة النقود والهاتف بيده ليتحرك بعمليه يسبقها وهي من خلفه تدور العديد من الاسئلة داخلها ولكن يكتنفها الحرج عن النطق بها تعلم بقرارة نفسها ان سبب رجوعه اليها هو الطفل المړيض لكن يا ترى هل مازال متمسكا بحلمه القديم بابنة عمه والارتباط بها ام نسيها ام ينتظر الفرصة في شفاء طفله حتى يعود إلى محاولاته للتقرب اليها اللعڼة فليحدث ما يحدث حتى لو تزوجها عليها لن تعترض ف الاهم هو شفاء ابنها ليته يتعامل معها بنفس المنطق.
انهت مناوبة عملها لتنضم الى سيارة العم علي يقلها الى مسكنها الزوجي تلك اللحظات من السعادة التي يختطفانها من الزمن لم تعد تضع إطارا لها فالتقضي اوقاتها الجميلة معه حتى اذا ابتعدت احتفظت بعقلها بشريط من الذكريات تعيش عليها.....
استقبلتها العاملة الايطالية تخبرها عن تجهيز كل ما أمرتها به عبر الهاتف فتتولى هي سريعا اعداد وجبه الغذاء التي سوف تجمعها معه حتى اذا انتهت في اقل من نصف ساعة لتصعد سريعا وتزين نفسها بارتداء قطعة جميلة تزيد من اظهار جمالها الخلاب تصفف شعرها المتماوج والذي لا يحتاج لمصفف شعر نظرا لطببيعته المميزة 
تنثر عطرها وتضيف فقط بعض الرتوش من مساحيق التجميل حتى اذا انتهت وشعرت بالرضا عن نفسها اتاها صوت السيارة من الخارج لتنزل الدرج سريعا فتكن في شرف استقباله على مدخل المنزل بهيئتها تلك وابتسامة تذيب البقية الباقية من توازنه
امام العاملة الايطالية التي اصبحت تعتاد الامر لا يخفي فرحته امامها وجنيته بين يديها تضحك بابتهاج لفعلته ورغم خجلها من المرأة إلا انها لا تنكر سعادتها بالأمر .
بس بس كفاية لحد كدة نزلي الست تقول علينا ايه بس 
ما تقول اللي تقوله دي حاجات عادية عندهم حتى ده....
طب بس بس خلاص كفاية انا كدة أتأكدت انها هتقول علينا مجانين .
يا محلى الجنان انا عندي استعداد اثبتلها اكتر. حتى شوفي .
وهي تحرك رأسها على الجانبين بالرفض وشعرها يتناغم مع حركتها في عدة لحظات من المرح وجوليا تتبسم لفعلهم 
حتى تمكنت من الفكاك منه لتسحبه من يده وتعرض عليه الاصناف التي قامت بإعدادها سريعا بفضل مساعدة جوليا التي جهزت كل شيء ليثني على فلعها بالتغزل في الطعام وصانعة الطعام وجمالها الذي ابهج قلبه المظلم ليتناوله معها بشهية افتقدها منذ سنين وهي ايضا لا تقل عنه وقد اعطت لرأسها هدنة من التفكير المزعج كي تعيش لحظاتها الرائعة معه..
غافلين عمن تجمدت داخل سيارتها منذ ان رأت بأم عينيه استقبالهما الحافل على مدخل
تم نسخ الرابط