حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

يا صفاء متقوليش ولا تخليهم يعندو 
تمتم بها بقلة حيلة ليخرج من جيب بنطاله حافظة النقود التي كانت ممتلئة على آخرها بلفات النقود حتى اختطفتها منه سريعا تخرج معظمها ليعترض محاولا لالتقاطهم 
دول خمسة آلاف هدفعهم للمستشفى 
أبعدت يداها على الفور عنه لترد بسخرية ردا على كذبته 
ارجع ع الوكانة يا حبيبي جيب غيرهم بس حاول تكترهم شوية هي الخمسة آلاف دي تعمل ايه في مستشفى استثماري زي دي
وكمان بټخطفي منه المحفظة وبتطلعي منها الفلوس
تمتمت بهذا السؤال سامية بحديث نفسها والتي كانت تتابع من جهة غير مرئية لهما اللقاء بأكمله
بخطوات مسرعة سارت تغادر مقر عملها في مكتب المحاماة خاصتها بقلق يعصف بها بعد تلك المكالمة التي أجرتها للإطمئنان على صديقتها وما أخبرها به شقيقها عن حالة تلك المسكينة تمكنت من النزول من المبني وكانت في طريقها إلى سيارتها والتي ما ان وصلت اليها حتى انتبهت لتتسع عينيها بإجفال وهي ترا الإطار الخلفى من الجهة اليمني امامها متهدل وكأن الهواء قد انسحب منها بإصابة حلت به تتذكر جيدا حينما أتت بها في بداية اليوم لم يكن به شيء على الإطلاق ولكن ما الفائدة الان للبحث والتنقيب وهي لا تملك وقتا للتأخر
بفعل طفولي ضړبته بقدمها قبل ان تتحرك وتتركها لتبتعد قليلا وتحاول إيقاف سيارة ما تقلها وجدت المكان المناسب لتقف به وما ان وقعت عينيها على إحداهما قادمة في الطريق نحوها حتى ارتفعت كفها تشير الى سائقها وبتركيز شديد تريد لفت انتباه 
ويحدث ان ينتشلها على حين غرة صوت صرير سيارة اتيا من الخلف فتلتفت رأسها اليه لا إراديا لتجفل فجأة وبدون سابق انذار بدفعة كبيرة من ماء الارض التي تقف عليها بفضل غسيل إحدى السيارات لساكني المبنى الذي تقف بجواره وتنثر على الطقم الذي ترتديه 
كاد قلبها ان يقف من الخضة تطالع ردائها الجميل وقد تلطخ ببقع المياه والطين فتظل لفترة من الوقت فاغرة فاهها پصدمة حتى ظهر امامها ذلك البلاء يترجل من سيارته لينظر الى ما اقترفته يداه هو الاخر پصدمة يدعيها مرددا 
يا نهار ابيض ايه ده ايه ده يا أستاذة يا آنسة صفية
خرج صوتها بنبرة توشك على البكاء 
دا بجد! انت كمان اللي بتسأل على فكرة انا لو جاتلي ذبحة صدرية ولا جلطة دماغية هيبقى بسببك هو انت في حد مسلطك عليا
بصعوبة شديدة كتم ابتسامة خبيثة يدعي الحزن 
انا برضو يا أستاذة يا آنسة صفية 
صړخت به فلم تعد بها طاقة لافعاله 
يا عم متزفتنيش متندهنيش بأي زفت انا على اخري وربنا على اخري 
وطي صوتك طيب الناس حوالينا يقولوا عليكي ايه منظرك قدام اهل منطقتك يا أستاذة 
همس بها مقربا رأسه منها وكأنه يحذرها لتنتبه هامسة هي الاخرى بغيظ شديد كازة على اسنانها 
حاضر هتزفت واخرس خالص انت عايز ايه دلوقتى
اوصلك بيتكم 
نعم !
نعم الله عليكي يا أستاذة قصدي يا ستي اوصلك لبيتكم عشان عربيتك العطلانة بدل يعني متلقيش تاكسي يرضى يوصلك بالطقم المبقع بالطين ده ولا تاخدي تريقة من السواق اللي يجي على نفسه ويقبل 
ضاقت عينيها بريبة لتنقل بأبصارها ما بينه وبين سيارتها المعطلة بإطارها المثقوب لتتوجه نحوه بتساؤول 
وانت عرفت منين ان عربيتي عطلانة بسبب العجلة اللي نايمة
كالعادة لا يغلب ابدا في التفسير ليجيبها على الفور بتأثر 
مش محتاجة ذكاء يا أستاذة واقفة جمب عربيتك وبتشاوري لتاكسي يا ترى هيكون ليه بقى عشان تاخدي صورة معاه مثلا
ضحكة سخيفة تصنعتها في رد على مزحته 
ظريف اوي يا دكتور هشام ونبيه يعني لقطها بسرعة كدة وانت ماشي بعربيتك مش غريبة دي
لا طبعا مش غريبة واحنا هنحقق ليه صحيح مش ياللا بقى عشان اوصلك ولا تكوني مكسوفة مني دا انتي حتى محامية ولازم تبقي جريئة 
قالها يشير لها عائدا إلى سيارته يثير حنقها بشدة فتضطر في الاخير لتتبعه قائلة بعند 
انا هركب بس عشان معنديش وقت زي ما قولتلك وعشان مشواري 
منذ آن قدمت تسبقه بلحظات وهي لم ترفع عينيها عنه عقلها يدور بالتساؤلات والتكهنات الغير بريئة على الإطلاق عن تلك هذا الأمر يستحق المتابعة والبحث 
مالك يا بت متنحة كدة ليه من ساعة ما جيتي
كان هذا سؤال والدتها لتسحبها اليها من دائرة الشرود والتفكير المستمر فتحاول استماع ذهنها 
لا يا ما تشغليش نفسك دي حاجة كدة 
حاجة ايه اللي كدة يا ختي ما تتكلمي يا بت 
هتفت بها درية بحزم جعلها تحسم عازمة في نقل الأمر اليها ولكن نظرة واحدة نحو تلك الفتاة المرفهة الجالسة بقرب شقيقها المړيض وتذكر ما قد يحدث من فضائح ان تكلمت الآن وربما قد ينجى منها ويكذبها بقصة يختلقها كعادته انها ادرى الناس به لتعود لعقلها وتتراجع مؤجلة الحديث لوقته 
فتنقل بنظرة حادة متوعدة نحوه قائلة 
معلش ياما كل شيء ليه وقت هقولك انا على كل حاجة بس بعدين 
والى ذلك الثائر وبعد ما حدث من تطورات كان هو المتسبب الاول فيها يغمره الآن
شعور بالهم يقسم ظهره يعلم أن موقفه صائب ولكن ما ترتب على فعله من حزن لشقيقته جعل عقله يدخل في حيرة من امره
هو في الاخير شقيقها يؤلمه ما يؤلمها حتى وإن كان يرى الأمور من زاوية محقة ولكنه ايضا لن يغفل عن سعادتها والتي قد تفقدها بلا عودة ان استمر هذا المتعجرف في صلفه واتخذ الأمر تحدي معه 
لسة برضو مضايق ارفع راسك يا بني انت عملت الصح 
جاءه الصوت الداعم لكل ما حدث من البداية كمحفز الآن ليرفع رأسه اليه بالفعل يطالعه بضعف قائلا 
بس انا خاېف عليها بهجة اختي قوية وضعيفة في نفس الوقت يعني تبقى زي الۏحش في المواجهة ومرة تانية تلاقيها سقطت من طولها بكلمة واحدة ودا مش موضوع وخلاص دا مستقبلها وسعادتها خاېف تكرهني بعد كدة والله 
ارتجف جسده في الأخيرة بتأثر احتل كيانه ليربت على كتفه الاخر

بقوة وحزم 
ان شاء الله ميحصلش الكلام ده لأنه لو معملش الصح يبقى ميستهلهاش اختك عاقلة ولو مكانتش فاهمة ومؤيدة مكنتش هي بنفسها وقفلته معاك 
طالعه باستجداء يريد المزيد 
بجد يا شادي ولا بتقول كدة عشان تطمني 
رد المذكور بثقة واضعا عينيه ڼصب خاصتي الاخر 
انت كمان متأكد من موقفك الاستمرار في الوضع ده إهدار كرامة واختك غالية وتستاهل الدنيا كلها تفرح لفرحتها
ناوي تطلقها
مين قال الكلام ده
تمتم غير مستوعبا برفض تام ليردف الاخر في توجيه الحديث اليه 
رياض انا بسألك عشان تحدد موقفك بعد اللي حكيته من شوية واحساس الخذلان اللي حسيته منها زي ما بتقول هل الحكاية كدة خلصت وكل واحد هيروح لطريقه بقى 
سمع منه ليزفر بضيق متعاظم يغطي بكفه على جبهته بتعب 
مش عارف احدد اي قرار دلوقتي يا كارم من ساعة ما خرجت من عندهم والصداع مسكني من كتر التفكير ھموت من الغيظ ان حتة عيل هو اللي يفرض شروطه عليا وهي ماشية معاه طيب تصبر عليا شوية مش يمكن مع الوقت 
هيحصل ايه مع الوقت يا رياض
يقاطعه بأسئلته الواضحة بصورة تجعله محشورا في زاوية لا تعجبه ليعبر عن سخطه نحوه 
كارم انت معايا ولا معاهم ما تخف عليا في أسئلتك دي يا سيدي 
تبسم الاخير بشيء من المكر في الرد له 
طب وانا ايه ذنبي بس يا عم رياض عشان تحطني معاهم انا مجرد واحد بيتكلم معاك بالمنطق عشان توصل لقرار انت لازم تحدد اهدافك ان كنت هترضى وتنفذ المطلوب ولا تسيبها لحال سبيلها أصلها مش هتفضل معلقة 
تروح لحال سبيلها ازاي يعني 
سأله بشيء من توجس واستنكار ليأتي رد الاخر بكل وضوح 
قصدي يا سيدي انها مش هتفضل معلقة وأكيد في يوم هتشوف حالها وتتجو 
دا انا اقټلها واشرب من ډمها 
هتف بها بحدة اجفلته لترتسم على محياه ابتسامة خبيثة ضاعفت من حنق الأخر ليهتف به ينهاه 
كارم بلاش اسلوبك ده عشان انا على اخري 
اومأ برفع كفيه امامه باستسلام 
طب خلاص خلاص متزعلش دا انت الله يكون في عونك
غمغم بالاخيرة بصوت خفيض يخفي ابتسامته حتى لا يثور به مرة اخرى وبداخله يشفق عليه بالفعل فلا يعرف بصعوبة موقفه الا رجل مثله ومن نفس الطبقة بل ويزيد عليه تلك العقد التي ترسخت بمرور السنوات بعقله ربما يحتاج الكثير من الوقت ليحارب وحوش الماضي او ربما يستسلم لها وينسى بهجة وسعادته التي وجدها معها
بكت كثيرا ونامت كثيرا ثم قامت وجلست بجوار النافذة تنظر في الفراغ بمشاعر لا تعلم لها مسمى يغلب عليها الحزن وربما اشياء اخرى هل ما مرت به اليوم هو لحظة الوداع الفارقة ام انها التمهيد لبداية جديدة
مازال قلبها يأن من الۏجع كم من مرة حضرت نفسها لتلك اللحظة تعلم من البداية النهاية الطبيعية لذلك الزواج ولكن لحظة الوداع لها وقع اخر عڈابها لا يضاهيه شيء ألمها موجع هل كان عليها التنازل والاستمرار في اقتطاف اللحظات الجميلة بينهم ولكن إلى متى
تنهيدة مثقله خرجت منها لترفع عينيها إلى السماء متجهة إلى ربها بتضرع 
يارب ساعدني يارب قويني اللهم ارح قلي بما انت به أعلم 
بهجة 
ألتفت برأسها نحو صاحبة الصوت التي دلفت اليها بخطوات مسرعة لتلقف لقاءها كالغريق 
صفية 
خرج من غرفة مكتبه بعد انتهائه سريعا من بعض اعماله كان متخذا طريقه نحو الصعود إلى جناحه حينما وصله صوت طرق الحذاء الانثوي على درجات السلم فتوقف محله يتابع هبوطها بهيئتها التي دائما تبهره ولكنها كانت غاضبة وهو ليس بالغبي حتى يغفل عن السبب فيكفي النظرة التي تحدجه بها هي خير دليل على صدق ما يظنه 
مساء الخير يا نجوان هانم 
بادلته رد التحية بما يشبه السخرية 
مساء الفل يا قلب نجوان يارب تكون مبسوط دلوقتي
ابتسامة صغيرة لاحت بثغره وقد أكدت له الان انها على علم بكل ما حدث ليسألها بهدوء 
مبسوط على ايه يا ست الكل بالظبط ممكن توضحي اكتر 
ولأنها تفهمه جيدا قررت مراوغته هي ايضا 
يا قلبي دا سؤال عادي ما انا بتمنالك طول الوقت انك تكون مبسوط عن اذنك بقى عشان خارجة
انزاح بجسده عن طريقها لتتخطاه متجهة المغادرة وما ان وصلت لنصف المسافة من المنزل حتى وجدته يهتف بها 
متنسيش تسلميلي عليها طيب 
عادت مساءا تترجل من سيارة الأجرة تعطي السائق عدد من الورقات المالية تلقفها بضحكة متغزلا 
من ايد ما نعدمها يا قمر 
قابلت اطراءه بابتسامة منتشية وابتهاج يدغدغ اسماعها في كل مرة استمعت لكلمات توصف جمالها او جمال جسدها المتناسق في تلك العباءة السمراء لتتمايل بخطواتها بدلال مقصود من أجل لفت انتباه المارة في الشارع وسائق الاجرة الذي ظل على وضعه يتابع مرورها امامه بابتسامة بلهاء توقفت فجأة حينما لمع النصل الفضي بجوار رأسه ليجفل منتبها لهذا السلاح الابيض وحامله ذو الملامح الاجرامية الواضحة فتصدر منه شهقة مړتعبة يتسائل نحوه بجزع 
انت عايز
تم نسخ الرابط