حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

الاف يا صفاء 
صاحت مصححة 
عشر الاف دا ايه في الدنيا الغلا دي عشرين الف يا غالي 
انتفض كالملسوع ناهضا من امامها 
ايه عشرين ليه هتأكلي قبيلة دول كلهم خمس عيال وامك وعمامك اللي بيطبو في اوقات غير مناسبة
تنهدت بضجر رافعة حاجبها بشړ 
الله اكبر في عينك يا خميس وبلاش تنبر على العيال انا مش جايباك وسطيهم عشان تحسدهم صلي في قلبك كدة يا حبيبي واسمعني كويس انت جوزي يعني من واجبك تصرف عليا وانا من واجبي اصرف على عيالي واعوضهم واخد بالك منها دي ولا يكونش فاكرني كمان هرميهم عشان جمال طلتك اهو دا اللي ناقص 
صدرت كلماتها الاخيرة بشيء من الازدراء لم يعجبه ولكن التلميح الصريح وصل اليه ليفهم منها جيدا غرض زواجها به هي امرأة صريحة ولن تحتمل زوج مثله دون مقابل ابدا اذن فعليه الدفع 
ماشي يا صفاء هديكي فلوسك بس استني عليا لما اجيلك المرة الجاية النهاردة مسافر لكتب كتاب بنتي بكرة والفلوس اللي طالباها مش معايا نصهم حتى 
اتصل بأي حد يبعتلك على رقم الكاش مش صعبة هي
هو انت عرفتي كمان رقم الكاش يا صفاء 
مصمصمت بشفتيها تقارعه 
لا انت فاكرني جاهلة لا يا حبيبى دا انا واصلة لحد خامسة ابتدائي 
يأكل بتأني وتلذذ عينيه لا تفارقها مستمعا بارتباكها وهي تأتي وتذهب تهزهز قدميها بعصبية في انتظار انتهائه حتى اڼفجرت به 
وبعدين بقى الوقت بيعدي يا رياض واخواتي ممكن كدة يقلقو عليا امتى هروحلهم بالغدا 
وضع إحدى القطع بفمه وكأنه لم يسمع منها 
الله يا بهجة طعم المحشي من ايدك يجنن في حياتي ما دوقت زيه لا من ايد الشغالين ولا في اي مطعم روحته بتعمليه ازاي 
رددت خلفه بعدم اسنيعاب 
يا نهار اسود بقولك اتأخرت على اخواتي تقولي طعم المحشي 
اللقى بنظره نحو الساعة التي يرتديها على رسغه قائلا 
بس الساعة لسة مجاتش تلاتة يعني لسة الغدا
يكاد ان يجلطها ببروده لترد بغيظ 
ما هو يدوبك على ما اجهز يا رياض عايز استحمى واغير هدومي امتى هلحق أعملهم دول 
وضع قطعة صغيرة من لحم الدجاج داخل فمه ليرد بمكر وهو يلوكها ببطء 
طيب وما تجهزي وتغيري هدومك ولا تستحمي حتى انا قاعد مستنيكي هو انا غريب عنك 
هذه المرة فاض بها لتصرخ به 
والمصحف يا رياض ان ما قومت دلوقتي وروحت 
قطعت مجبرة حينما حطت كفه على فمها ليمنعها عن المواصلة يهمس بتحذير 
صوتك يا قلبي لو طلع ممكن حد يسمعك في الشارع عايز الناس تقول ايه 
لتنفضه عنها سريعا تصيح بتشنج ولكن بصوت اخف حدة 
اطلع برا يا رياض لا هصوت والم عليك الناس اللي في الشارع واللي يحصل يحصل بعد كدة 
رفع كفيه امامها باستسلام حتى تخفف من انفعالها
حاضر والله حاضر بس متتنرفزيش همشي 
قالها ولم يتحرك لتظل على وضعها يكتنفها الارتياب حتى اجبرته على الابتسام يشاكسها وهو يتناول إحدى القطع من الطبق الذي اكل نصفه 
طب سؤال بس قبل ما امشي هو انتي ليه عمرك ما عملتيلي الصنف ده رغم انك طبختيلي كذا مرة وانا برضو كنت باستطعمهم بس بصراحة دا يتفوق على الجميع 
كالعادة يستدرجها كي ترد بعفويتها 
انا كنت بحاول اجاري الاصناف اللي انت متعود عليها انما دا محشي كرمب يعني اكله شعبية بامتياز اش عرفني ساعتها كان هيعجبك ولا لأ 
تناول واحدة أخيرة ليمسح كفيه ببعضهما مرددا 
دا مش عاجبني وبس دا انا بقيت بعشق حاجة اسمها البلدي 
توقف لبرهة بعدما شعر بارتخاء تعابيرها
كنت وحشاني اوي يا بهجة فوق ما تتصوري على العموم انا ماشي مش هزعجك اكتر من كدة 
تحرك بأقدام ثقيلة ليلقي اخر كلماته 
هصبر عليكي عشان مقدرش على زعلك يا بهجة لكن مش هسيبك أبدا
اخيرا توقفت السيارة لترفع رأسها بترقب ترهف السمع مع اهتزازاها بترجل احدهم منها ثم صوت الاقدام التي تدعس على الارض الحجرية حتى توقف ليفتح غطاء الصندق الخلفي للأعلى فيطل عليها هذا الوجه المألوف متبسما بشړ 
اممم ايه رأيك بقى مفاجأ صح 
جحظت عينيها بذهول حتى اذا 
انت شكلك مچنون يا بني ادم انت قبل ما تخطفني محدش قالك انا مين 
امال
يعني جايبك عمياني يا حلوة 
قالها ثم دنى متبسما بسخرية 
دا انا جايبك لقضاكي عشان تفكري بس تعلبي تاني مع حد زيي 
صړخت تحاول المقاومة 
العب مع مين يا حيوان انت وايه المكان اللي انت جايبني فيه ده والله شكلك بتلعب في عداد عمرك 
ضحك غير ابها غير مكترثا لألمها يخرج مفتاح كبير ويدخله في مغلق الباب الضخم ليوضح لها عشان تعرفي بس اني مش هامنني اي ټهديد منك بصي واحفظي الاماكن اول حاجة سجلي اسم اليافطة مخزن المعلم خميس الراوي ومحسوبك يبقى ابنه
سامر الراوي 
يتبع
الفصل الواحد والثلاثون
اصطفت السيارة في المكان المخصص لها داخل محيط الجامعة الضخم لتترجل في البداية صديقتها العزيزة ثم تبعتها هي لتسحب انفاس قوية وتتوجه بأبصارها نحو المبنى الغالي على قلبها والذي هجرته منذ سنوات على غير ارداتها ليأتي اليوم وتحاول إكمال المتبقي من الطريق لتحقيق حلمها.
ها يا قمر مستعدة
توجهت صفية بالسؤال نحوها والتي أتت معها اليوم لتؤازرها وتساعدها في الإجراءات وفي دعم معنوي ايضا.
ردت بهجة باشتياق شديد ومشاعر لا تعرف وصف لها
مستعدة جدا مستعدة اوي بس خاېفة لتحصل معوقات ويرفضو الطلب العودة.
تبسمت صفية بثقة قائلة
عيب يا بنتي كلامك ده دا انا مجهزة طلب العودة من امبارح شغل المعلم لابنه يعني عملته بمزاج ان شاء الله مجلس الكلية يوافق ومتواجهناش اي معوقات
يارب يارب
تضرعت بها بقلق لتقترب منها صفية تضغط على يديها الباردتين تمازحها
ايه يا بنتي ايدك متلجة لدرجادي متوترة لا اهدي كدة وخليكي واثقة في نفسك وفي صاحبتك هتكملي يا قلبي وهتنولي كل اللي بتتمنيه بس نتحرك بقى مش عايزين نتأخر اكتر من كدة. 
تبسمت اليها بامتنان لتسير معها نحو مبني الهام الذي حرمت منه وقبل ان تصل إلى الدرج الرخامي الضخم لمدخله صدح صوت الهاتف برقمه لتتبادل مع صديقتها النظر بحيرة قطعتها صفية بالضغط على اغلاق الهاتف قائلة
متزعليش مني بقى احنا مش عايزين عطلة .
وسحبتها تسرع بصعود الدرج لتعقب بهجة بضحكة اختلطت بتوترها
يالهوي عليكي يا صفية طب افرضي شادي ابن عمتي اتصل دلوقتي عشان يطمن يلاقيه مغلق ويقلق بقى ما انتي عارفة انه متابع معانا المشوار.
هيبقى يتصل عليا يا اختي متشليش هم. 
تمتمت بها صفية بإصرار لتواصل السير بها دون اكتراث بمن ېحترق محله الان وهذا التجاهل المبالغ فيه يجعله على وشك ارتكاب چريمة .
بتقفلي السكة في وشي يا بهجة دا انتي شكلك اټجننتي ولا انا اللي طولت بالي عليكي زيادة وخليتك تتفرعني عليا.
بتكلم نفسك يا حبيبي
جاء الصوت الناعم من خلفه ليزيده حنقا فيلتف اليها پغضب لا يخفيه
لا طبعا يا ست الكل وانا هتعصب ولا ازعل نفسي ليه والهانم بتقفل السكة في وشي طبعا حقها مادام بتلاقي اللي يعصيها عليا .
كعادتها هذه الأيام استطاعت إخفاء ابتسامتها لتجيب بمراوغة
تاني بتتحمق وتحمل عليا وعلى المسكينة بظنونك طب افرض هي مشغولة دلوقتي في تقديم أوراقها شيء طبيعي أنها تقفل تليفونها.
نهض يطالعها باستهجان واستفسار غير مريح
تقدم أوراقها فين هي بتعمل ايه بالظبط من ورايا ومن غير ما تبلغني
بتقدم طلب عودتها للجامعة فيها ايه دي
قالها ببساطة زادت من اشتعاله ليهدر بها
فيها كتير يا نجوان هانم كتير اوي دا كفاية أنها بتعرفك خطواتها وانا جوزها ما بتقوليش لكن تمام تمام اوي.
بصق كلماته وخرج ذاهبا من امامها بخطواته السريعة وقد علمت الان طريق اتجاهه لتردد في أثره بقلق
أحنا شكلنا زودانها المرة دي ولا ايه ربنا يستر.
بصق من فمه على الارض بعد خروجه من إحدى المنازل في داخل المحمية الغريبة والتي كانت تشير اليه الان من نافذتها ضاحكة وقد أعجبها وسامته عكسه هو فكل ما يشعر به الآن هو القرف لا يدري كيف فعل معها ذلك والفضل يرجع طبعا للمواد المخدرة التي غيبت عقله.

ليبصق مرة ثانية يتجنب الالتفاف لها رافضا اي ارتباط معها حتى لو عادي يغمغم بحديث نفسه
الله يحرقك وېحرق محمية الزفت دي كلها بقى انا هيما اصحى الاقي نفسي على فرشة ۏسخة زي دي ومع مرة عفشة ما تساويش نكلة في سوق النسوان بعد الستات النظيفة اللي كانت بتترمى تحت رجلي وبفلوسي...
ابصر بعيناه هذا الفتى الذي كلفه بمهمة لم ينجح بها حتى الان ليتذكر من كانت لعبة في اصبعه تلك التي كان يستمتع بذلها فكان يستكثر عليها نفسه ويراها في الجمال اقل من العادية ليتفاجأ بها بعد زواجها من آخر تحولت كليا هل كان أعمى عن جمالها ام هي من كانت تتعمد إخفاء فنتنها لمن يستحق لكن لا والله لن يجعلها تهنأ بعيدا عنه يسقط هو في الوحل وتستقر هي في حياتها الجديدة مع رجل اخر يتمتع بما كان حق له هذا ابدا لن يستمر
بخطوات سلحفية اقترب من الفتى الذي كان يعطيه ظهره منشغلا في الهاتف كعادته على احد الالعاب ليباغته فجأة بالقبض على قماش قميصه من الخلف 
ازيك يا عويضة وحشتني يا راجل
اجفل الفتى واعتراه الهلع في البداية قبل ان يستعيد ثباته ليعبر عن اعتراضه نحو الطريقة التي يمسكه بها
الله الله يا عم إبراهيم ايه المسکة اللي شبه عكشة الحكومة دي نشفت دمي يا راجل.
هزهزه ابراهيم پعنف ليزيد عليه بعدم اكتراث
ان شالله انت كلك تنشف على بعضك ولا تغور في داهية حتى انت متهمنيش في حاجة ياض عملت ايه في الطلب اللي طلبته منك
انتفض عويضة داخله تأثرا بهذه الهيئة المخيفة لهذا المدعو ابراهيم وعيناه الحمراء تبث مزيدا من الړعب اليه ليبرر على الفور مدافعا عن نفسه
والله العظيم كذا مرة ابعت لينكات مسابقات وحاجات ياما تخص الستات لكنها مبترودش ولا اكنها بتفتح اساسا.
مليش فيه يا حبببي تتشقلب تعمل نفسك قرد المهم تتصرف وتهكر الخط انا مش هعتقك يا عويضة لو ما نفذت وعملتها انا خلقي ضيق ياض ومعنديش حد يقول كلمة وميبقاش قدها.
يهدر مقربا وجهه منه وكأنه على وشك الفتك به ليجبره على مهادنته خشية أن يأذيه
خلاص يا عم إبراهيم هحاول بكل جهدي النهاردة 
دفعه پعنف اسقطه ارضا
ميخصنيش كلمة احاول دي انا عايز الخبر اليقين فاهم ياض ولا افهمك.
فاهم والله العظيم فاهم .
تمتم بها عويضة بړعب منه ليستعد بداخله إلى مرحلة اخرى من المحاولات علها تأتي بنتيجة هذه المرة.
فتحت رؤى باب المنزل تستقبل زوج شقيقتها الذي كان يحمل عددا من الأكياس ملقيا اليها بالتحية
عاملة ايه يا رؤى
حمد لله يا ابيه اتفضل
قالتها تتناول بعضهم ليدلف خلفها بحلة عمله لتستقبله نرجس بمبالغتها كالعادة
اهلا اهلا يا جوز بنتي شرفت ونورت طلتك ولا القمر وانتي داخل كدة بالبدلة الميري
تبسم يجاريها في الحديث رغم ضيقه
تشكري

تم نسخ الرابط