حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
غرفتها سريعا تتناول حقيبتها فكادت أن تصطدم بشقيقتها جنات التي كانت خارجة من المطبخ بصينية الشطائر التي أعدتها على عجالة للإفطار وقد كادت أن تقع منها لولا انتباهها
حاسبي يا بيبو... لا إخواتك الغلابة ما يلقوش حاجة يفطروا بيها.
طالعتها بأسف حتى همت أن تتوقف وتسايرها المزاح لولا الصوت المزعج الذي دوى فجأة لتنتفض وتتركها نحو طريقها ثم تخرج في أقل من ثوان تلوح بكفيها
طيب أنا ماشية ولو في أي حاجة اتصلوا علي وانتي يا جنات ما تسيبيش عائشة غير وهي داخلة باب المدرسة.
طب مش هتفطري
هتفت بها جنات لتعطيها الرد وهي تخرج من المنزل دون أن تلتفت إليها
هبقى أفطر في الجمعية. سلام بقى.
سلام.
تمتم بها إيهاب يتبعها حتى وقف خلف السور الصغير الفاصل بين مدخل المنزل والحديقة في الأسفل يتبعها بأبصاره حتى وصلت إلى هذا المتعجرف والذي كان متكئا على سيارته بخيلاء واعتدل كي يستقبلها قبل أن يلتفت إليه ملوحا بكفه. فكان رده ابتسامة صفراء تظهر المزيد من الحنق لأفعاله.
أما الآخر فبادله بابتسامة سمجة ثم التف ليأخذ مكانه خلف عجلة القيادة كي يتحرك مغادرا بشقيقته ليعقب إيهاب في أثره
ده مكانش أسبوعين دول اللي هاخدهم فوق دماغي الله يسامحك يا شادي.
أما بداخل السيارة التي كانت تقل الاثنين كان الحديث الدائر بينهما
إيهاب كان على تكة واحدة ويخرج يتخانق معاك أنت كنت مزودها أوي النهاردة يا رياض.
قابل نقدها بعدم اكتراث وتحدي
ما أنتي لو كنت خرجتي من أول مرة رنيت فيها مكنتش أنا زمرت بالغربية ولا عملت قلق.
ضحكت ټضرب كفا بالآخر بعدم استيعاب
تعمل قلق عشان بس اتأخرت عليك! يا نهار أبيض يا جدعان! دا كدة إيهاب كان عنده حق لما قال شغل عيال صغيرة.
مش هو اللي اتشرط وعاند معايا بالاتفاق مع الغضنفر ابن عمته وخلاه يأجل فرحنا أسبوعين خليه بقي ينفعه.
سمعت تردد من خلفه بدهشة لا تتوقف كلما لمست منه ذلك الجانب الصبياني الذي كان متخفيا خلف ستار الوقار والجمود
قلت بنفسك أسبوعين يا حبيبي أسبوعين يعني يخلصوا في غمضة عين يا رياض بس أنت قلبك أسود حاططهم في دماغك مع إنهم ما طلبوش كتير ولا طلبوا أي حاجة صعبة دول يدوب أسبوعين على قد التجهيزات السريعة كمان
رمقها بنظرة فهمت عليها قائلا
بلاش تلاوعي معايا يا بهجة عشان أنت عارفة كويس إني مستعد أستنى شهر ولا شهرين كمان على ما يجهز الفرح اللي أنت عايزاه...
بس أكون في بيتك ومعاك!.
أضافت بها على كلماته ضاحكة لتضاعف من حنقه ثم تسارع في التلطيف معه وكأنها تهادن طفلا صغيرا
رياض أنا بهزر معاك بلاش التكشيرة دي الله يخليك دا إحنا حتى لسه في أول الصبح.
بلاش تقولي الكلام دا عشان أنا على آخري.
حاضر.
تمتمت بها بطاعة وابتسامة رائعة تزين محياها حتى كاد هو الآخر أن يفعل ولكنه استطاع رسم الجمود
لتعود مردفة
طب أنت علي كدة تنساني خالص بقى النهارده يا تستنى أتصل أنا بيك بالليل عشان هخرج بدري من الجمعية أروح على صفية أجهز معاها وأقف جنبها في كتب كتابها زي ما هي وقفت جنبي.
نطقت الأخيرة بغصة مريرة شعر بها هو الآخر يتذكر الفرق الشاسع بين الاثنين ليعود بذهنه لتلك المشاجرة الأخيرة التي كادت أن تنهي ما بينهما على الإطلاق
مش ناوية تحكيلي بقى عن خناقتك مع اللي اسمها نادين اطمني مش هأذيها أنا بس عايز أعرف هي قالت لك إيه
تبدلت ملامحها من العبث والشقاوة إلى حزن وانكمش حاجباها بضيق شديد تعيد الرفض
وإيه لزوم إني أقول ولا أعيد خلاص اللي حصل حصل وأنا نسيته دول آخرهم كلمتين ماسخين زيها المهم بس تلم نفسها وتخف وتبطل تاخد آدم حجتها.
إن كان عليها أنا إن شاء الله هلاقيلها صرفة المهم أنت أنتي فعلا شايفاهم كلمتين مش مستاهلين ولا نسيتيهم ع العموم حاضر يا بهجة أنا مش هزن تاني وهانتظرك برضو تيجي تقوليلي بنفسك... لما تفتكري.
لما أفتكر.
تفوهت بها وكأنها لا تبالي أو هي بالفعل لا تذكر لكن رأسها يستعيد كل ما حدث...
من بداية دخولها المنزل والقاء بها ثم التعرف على آدم وذلك الحديث الذي دار بينهم عقب التلميح السافر من الأخرى.
أفندم وانتي مالك بقى إن كنت مراته هو فين رياض أصلا يا رياااض.
وتحركت أقدامها للصعود مواصلة النداء باسمه والأخرى لحقت بها حتى دلفت داخل غرفة نومه
رياض انت فين
مش موجود يا حلوة
بقي دا كله دا ولسه مفهمتيش
تفوهت نادين بهذه الكلمات مستندة بكتفها على إطار المدخل تتابع بمكر
الباشا أخد دش ولقمة ع السريع وبعدها لبس وراح شغله أمال بقى عاملة نفسك مراته إزاي وانتي حتى ما تعرفيش خط سيره.
كانت تنتقي كلماتها بذكاء شديد حتى تصيب هدفها بقلب بهجة التي اشتعلت زمردتيها پغضب عاصف لتهتف ردا عليها
مش واخدة بالك إنك مزوداها بتلميحاتك المستفزة أنا مراته ولا مش مراته أعرف خط سيره ولا ما أعرفش انتي مالك انتي آخرك هنا تشوفي ابن أختك بكل أدب وبعدها تروحي مش تردي على تليفون صاحب البيت وتبرطعي في غيابه ولا كأنه بيتك.
برقت عينيها تدعي الدهشة لتسخر ضاربة بيدها على صدرها
يا لهوي وكمان بتتشرطي عليا دا على أساس إنك صاحبة البيت فعلا.
توقفت تقرب وجهها منها متابعة بفحيح
ما تزعليش مني أصل انتي لو صحيح مالية مركزك بجوازة على حق من الباشا اللي معلق صورك في أوضته كان أكيد أول واحد هيعرف يبقى آدم ابن أختي ما كنتش أنا هاجي ألاقي مكانك خالي في بيتك ما كنتيش هترني على الجرس عشان أنا اللي جوا البيت أفتح لك تدخلي.
تشعر بسم الكلمات يخترق جدار كرامتها هذه الملعۏنة تغرز أظافرها بكل
قسۏة داخل الچروح المفتوحة دون رحمة ليحل بها صمت مطبق تستمتع لصوت الواقع المرير من فم تلك المرأة.
سكوتك ده يا بهجة يأكد فعلا إني بقول كلام صح على العموم رياض باشا حبوب وزي القمر دا غير إنه قاعد لوحده وشيء طبيعي يحتاج لواحدة ست
على ما ربنا يفرجها عليه ويلاقى بنت الأصول اللي تليق بيه ويتشرف بيها قدام الخلق أنا لو منك أمسك في الفرصة بإيدي وسناني حتى لو طلب مني جوازأو... شكلكم ايه صح
سمعت بهجة بالأخيرة لتستفيق من سباتها وكأنها قد تلقت صڤعة لتزأر كلبوة شرسة نحوها
ورفعت قبضتيها تضربها على صدرها حتى ابتعدت من أمامها تتأوه بتوجع ووعيد
آآآه وبتضربيني كمان طب وربي المعبود لا أكون قايلة للباشا اللي خلاكي عيشتي الدور وافتكرتي نفسك ست بحق وربنا مانا ساكتة على الإهانة دي.
تركتها بهجة تهذي بالوعيد والسباب عليها دون أن تلتفت برأسها حتى نحوها فقد كانت بحالة من الاڼهيار تنتظر فقط الإشارة للوقوع لتواصل طريقها نحو الخروج من المنزل مقررة إنهاء كل شيء لتطوي الصفحة كاملة بلا عودة وحتى لا تتراجع أو تضعف قررت الذهاب إلى ابن عمتها شادي لتوكله بتلك المهمة مهمة إنهاء هذا الأمر.
بهجة انتي نمتي
وصلها الصوت الرخيم لينتشلها من تلك اللحظات الموجعة تتأمل ملامحه الجميلة الجادة وهو يقود السيارة بوله وعشق.
بعد أن تبدل قدرها في لحظات وفرحتها الكبيرة بالاقتران به باتت على وشك الحدوث.
داخل المصنع
كان يسير بخطواته المتسعة داخل الطابق الذي يضم مكتبه ليمر في البداية على مكتب السكرتيرة الجديدة والتي انتقاها بجدية كي تحل محل لورا تلك الفتاة التي كانت ممتازة في كل شيء وكان عيبها الشديد هو رغبتها الغبية في الارتباط به وتدبير المؤامرات لذلك حتى ذهبت تحمل چرحا بقلبها حينما علمت أنه لا فائدة مرجوة منه.
ألقى بالتحية نحو الفتاة قبل أن يصل لغرفته
صباح الخير يا منيرة.
صباح الخير يا فندم أستاذ كارم في انتظارك جوا بقاله فترة.
أجابت بها الفتاة ليقطب حاجبيه باستغراب حتى دلف إليه داخل المكتب متحدثا بمرح
فاجأتني يا كارم والله بحضورك مش بعادة يعني تيجي بدري كده
ضحك المذكور يلملم في الأوراق التي كان يراجعها لينهض عن كرسي المكتب يجاريه ويقابله في الجلسة على الأريكة الجانبية في الغرفة
طب أعملك إيه وانت مقضيها دلع من دلوقتي حتى قبل ما تعمل فرحك ولا تروح شهر العسل. أنا بحاول من دلوقتي يا برنس عشان ما اتزنقش لما تسافر انت وأشيل لوحدي.
رمقه بإعجاب مرددا خلفه
والله انت اللي برنس مفيش حاجة تفوتك أبدا. عارف يا كارم أنا لو معايا كام واحد زيك كده أسيطر على سوق الشرق الأوسط كله.
عقب كارم بتحفيز
يا باشا هيحصل بإذن الله بس الحكاية محتاجة شوية وقت مش أكتر. المهم انت أخبارك إيه وأخبار فرحك اللي قرب وقبل كل حاجة أنا عايز أعرف منك انت ناوي تعمل إيه مع آدم هتسيبه مع خالته ولا الست الوالدة هتتكفل بيه
أسئلة مهمة تلك التي طرحها وقد كانت هذه الأسئلة أيضا هي ما تشعل رأس الآخر ليتنهد بتعب قائلا
والله ما أنا عارف أقولك إيه والدتي انت عارف طبعا مفيش أحن منها بس أنا مش عايز أفرض آدم عليها نظرا لصعوبة الوضع. صفة الشبه الشديد اللي بتجمع بين آدم والسيد الوالد ممكن تبقى عامل هايل وممكن تبقى بشكل سيئ خصوصا وهو بيمثل لها كل الذكريات السيئة. ومن الناحية التانية الزفتة نادين اللي لازقة للولد وبتعلقه بيها أنا شايف إنها هتبقى سبب كبير في وجود مشاكل بيني وبين بهجة. لذلك أنا محتار أعمل إيه معاها نفسي أديها على دماغها وفي نفس الوقت خاېف أخسر آدم لو منعته عنها أو هي نفخت في دماغه ناحيتي. أنا خدت المغرز ده قبل كده يا كارم من أختها وخسړت أبويا. مش عايز كمان يتكرر وأخسر أخويا.
أممم.
تمتم بها الأخير بتفكير متعمق بتفهم شديد لتلك المعضلة التي يقع بها شريكه وصديقه حتى اهتدى إلى فكرة ما
عارف يا رياض اللي زي نادين دي حلها إيه
لايمني عليه الحل ده الله يخليك.
قابل كارم رجاء صديقه بنبرة مطمئنة
لا أنا مش هلايمك عليه دلوقتي. أمخمخ بس وأرتبها في دماغي وأقولك عليه أو أفاجئك أحسن.
بداخل إحدى المقاهي الشعبية التي أصبحت ترتادها معه وفي تعمق لتلك العلاقة أو الصداقة التي تجمعهما منذ فترة تستمتع بالجديد عليها في كل شيء معه.
تحبوا تشربوا إيه يا بهوات
توجه بها النادل نحوهما مرحبا بهما بحبور
بإبتسامة ودودة ردت تسبقه لورا بالإجابة
أول حاجة عايزة شيشة...
قاطعها سامر معقبا بدهشة
إيه شيشة! شيشة يا بنت الحسب والنسب
ضحكت تومئ برأسها متابعة مع النادل
وواحد قهوة كمان عايزة أجرب قهوتكم.
من عنينا الجوز يا هانم أحلى شيشة وأحلى قهوة. وانت يا باشا
تبسم سامر متفكها في إجابة النادل
يعني هي هتطلب شيشة وأنا هطلب ليمون مثلا نزل زيها يا عم الحج شيشة وقهوةولا أقولك شاي عشان شارب قهوة كتير النهارده.
من عيوني.
قالها النادل بابتسامة ليذهب بحماسه أمامه فتعلق
متابعة القراءة