حان الوصال بقلم أمل نصر
المحتويات
تطيق في التعامل مع أشخاص تتمنى حتى الا تقابلهم في طريق رغم قربهم ولكن اصلك الطيب يمنعك .
ابن عمتك جاي يطمن عليك تعالى يا شادي
كان هذا صوت الشقيق الأكبر زوج رحمة والتي تكفلت بإخبار شقيقها ليأتي الان إلى المشفى كي يطمئن على ابن خاله المصاپ فيلقي التحية على الجميع اولا.
السلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جاء الرد من معظمهم في الغرفة الممتلئة بعددهم أفراد عائلة المړيض وعريس ابنتهم وابيه
والتي انتصبت في جلستها باهتمام شديد تتابعه يصافح ابيها ويتحدث مع شقيقها المړيض وباقي من بالغرفة ولكن بتجاهل تام لها ولولداتها وكأنه لا يراهما من الاساس.
دا طلال خطيب بنتي يا شادي ودا عماد يبقى ابوه صاحبي وعشرة عمري.
تمتم خميس بتفاخر قابله شادي بابتسامة واسعة يهنيء الرجلين الكبيرين قبل ان يصافح العريس ييارك له ايضا في حديث ودي قام به سريعا معهم ثم غادر تتبعه عيناها حتى ودت ان تلحق به بصورة فضحتها امام هذا المتربص ليحدجها بجمرتيه المشتعلتين يلتزم ضبط النفس بصعوبة.
اجرا بعض المكالمات الهامة في النقاش مع شريكه في العمل وبعض الأمور المطلوب البت فيها على وجه السرعة ليجلس محله الان على احدى مقاعد الانتظار وحده بعدما تركته والدته لتذهب مع لورا ووالدتها في عمل بعض الفحصوات للإطمئنان عليها .
يلقي بنظره على ساعة يده كل لحظة يحصي الدقائق حتى ينتهي من هذا الواجب الثقيل يزعجه هذا الهاتف الذي تركته والدته في حقيبتها وهو لا يكف عن الدوي حتى اضطره الفضول لإخراج الهاتف والإطلاع على هوية المتصل
فاتفاجأ بإسمها المحبب يزين الشاشة لترتسم على ثغره ابتسامة مزجت ما بين الغيظ واللهفة لسماع صوتها الذي صدح كنغمة موسيقية بأذنه المشتاقه اليها مثل كل خلية من جسده.
صباح الفل يا قلبي انتي اتأخرتي ليه ميعادك عدى عليه ساعة.
ميعاد ايه اللي عدى عليه ساعة
انتفضت محلها فور ان اخترق اسماعها النبرة الرخيمة حتى اللجمتها الصدمة فلم يقوى لسانها على النطق حتى اجفلها بحدته
مبتروديش ليه يا بهجة سامعة واحد غريب إلى بيكلمك دلوقتي في التليفون
صدرت منها حمحمة سريعة كي تجلي حلقها وتحاول الثبات في الرد او ضبط خفقات قلبها القوية التي اصبحت ټضرب في صدرها كطبول افريقية فتخرج منها الكلمات بعدم تركيز
لا طبعا مين قال كدةانا بس..... يعني استغربت انك ترد على تليفون نجوان هانم اصل انا اتصلت عشان هي وعدتني تيجي النهاردة عندنا المحل وو اتأخرت عن ميعادها.... هي فينها
كادت ان تفلت منه ابتسامة مشاغبة عقب سؤالها الاخير لعلمه بحجم تأثيره عليها مهما أنكرت وادعت القوة في الاستغناء وهذا ما يزيده تعلقا هو الاخر ليجيب استفهامها بجدية
أحنا مش في البيت اصلا يا بهجة شكلك متعرفيش اخر الاخبار ابن عمك ولورا طلع عليهم بلطجية امبارح يتهجموا عليهم وأصابوه بطعڼة كبيرة في بطنه.
يا نهار اسود ابن عمي انا شقوا بطنه بالمطوة مين اللي عملها وفين و..... استنى صحيح.... انت تقصد ابن عمي مين فيهم....... وايه اللي جاب سيرة لورا اصلا وانت ونجوان........ ايه دخلكم!
صاحت بها بهلع في رد فعل طبيعي لكن سرعان ما استدركت غرابة الحديث لتردف بالاسئلة فنتجت بثغره ابتسامة هذه المرة لكن بدون مرح يجيبها
دخلنا ان لورا كانت معاه في الوقت ده وهي اللي بلغت البوليس والاسعاف عشان ينقذوه احنا بقى في المستشفى عشانها وعشان نطمن كمان على نجاة ابن عمك سامر..... ايوة سامر حسب ما عرفت .
صړخت ضاربة بيدها على صدرها بفزع وحماقة لم تحسب حسابها
سامر يا لهوي دا كان معايا امبارح وزي الفل هو الموضوع دا حصل ازاي قولي على اسم المستشفي يا رياض انا حالا لازم اجي واشوفه.....
قاطع حديثها المتسارع بحدته يوقف استرسالها
استني عندك قبل المستشفى وقبل الزفت.... انتي كنتي معاه فين بالظبط وامتى يا ست بهجة
هااا
تمتمت بها لتعض بأسنانها على جانب شفتها السفلى وقد أدركت حجم هفوتها امامه فتحاول التوضيح
ما هو يبقى ابن عمي يعني شيء عادي لو شوفته في اي حتة واتكلمت معاه ثم احنا في ايه ولا في ايه بس يا رياص
وكأنها تبتغي بكلماتها الاخيرة ان تفحمه فجاء رده بغموض
اه صحيح عندك حق مش وقته فعلا ولا وقته خناق ولا معاتبة تمام اوي يا بهجة البسي هدومك بسرعة وأنا هبعتلك عم علي يجي ياخدك بالعربية..... عشان تيجي تشوفي ابن عمك..... وتتطمني عليه!
ېدخن بشراهة مطرقا بإصبعيه على الطاولة الخشبية القديمة بتفكير متعمق بعد انتهاء المكالمة وسماعه لحديث الشقيقتين وقد تحفزت كل خلاياه للتخطيط بعد معرفته بوجودها بمنزل اسرتها أصبح الشغف اكثر متعة.
لابد ان يجد طريقة للذهاب اليها لن يخبر أحد هذه المرة حتى لا يعلم الضابط زوجها بحضوره لن يهدأ حتى ينال ما يبتغيه طالما في كل الأحوال
يطارده وأصبح محل اشتباه اذن ما المانع في تحقيق ما تهفو اليه نفسه ولكن كيف يجد الطريقة فقد قرر ان يصل اليها وقريبا
بالتهليل والدعوات الخالصة من القلب خرجت صفية من قاعة المحكمة تجتاحها نشوة الانتظار بعد ان تمكنت بمهارتها بالفوز ببرائة كاملة للفتاة المظلومة التي كانت تترافع عنها.
ربنا يبارك فيكي يا ست المحامية يحميكي ويرضيكي ويرزقك بابن الحلال اللي يقر عينك ويريح قلبك .
خلاص يا ست ام ريري ربنا يخليكي دا انا شبعت من دعواتك النهاردة هو انا يعني عملت ايه اكتر من واجبي
متقوليش كدة يا ست المحامية اللي عملتيه مع بنتي جميل لا يمكن انساهولك ابدا وربنا من فرحتي ما عارفة اكفيكي اللي تستحقيه روحي يا شيخة تخرجي من هنا تلاقي ابن الحلال في وشك دوغري.
دوغري في وشي والله انت دمك عسل.
رددت بها صفية ضاحكة نحو المرأة تتبادل معها الحديث حتى تركتها وخرحت من مبنى المحكمة تبحث عن سيارتها وسط العدد الهائل من السيارات المصطفة في الجهة المخصصة لذلك داخل المحيط الضخم ولكن وأثناء بحثها ابصرت بعيناها طيف شخص ما يشبه ذلك الطبيب الذي ازعج يومها بالأمس لتنفض عن رأسها الفكرة محدثة نفسها
ايه اللي هيجيبه هنا بس دا انتي شكلك يا صفية بدأتي تخرفي يعني مش كفاية حلمتي بيه كمان
زفرت توبخ نفسها من الداخل متجهة مباشرة نحو سيارتها بعدما حددت مكانها بالمظبوط تنهدت ببعض الارتياح تقنع رأسها ان ما رأته لم يكن إلا وهما نتيجة التفكير طوال الأمس ولكن وفور ان قامت بفتح باب السيارة تفاجأت بالصوت يخترق اسماعها
آنسة أستاذة صفية.
اغمضت عينيها بشدة تدعو ان يكون الصوت ايضا مجرد وهم ليأتي الإثبات بعكس ذلك.
بنده عليكي يا متر انا الدكتور هشام لتكوني نسيتيني ولا افتكرتيني حد بيعاكس
ألتفت اليه بغيظ شديد مرددة
هنساك ازاي يعني وانا شايفك امبارح فاقدة الذاكرة مثلا ولا انت ادتني فرصة ان انساك اصلا
تبسم بملئ فمه يرمقها بمكر زاد من حنقها حتى خرجت عن شعورها
هو انت ايه جابك هنا ليه المحكمة فيها مستشفي هي كمان ولا جاي تتفسح.
صدحت ضحكته بصوت عالي لفنت ابصار المارة نحوها حتى خجلت توبحه
ايه يا عم انت الضحكة دي خليت الكل يبص علينا هو انا قولت نكتة
لا طبعا يا أستاذة صفية العفو انا جيت هنا لحاجة تخصني بقالي فترة طويلة اوي مأجل مشوارها ما صدقت الاقي نفسي فاضي ساعتين وقولت اجي اخلصها وشوف سبحان الله..... اتقابل بيكي..... صدفة سعيدة اوي يا استاذ يا آنسة صفية .
انا اسعد
تمتمت بها بما يشبه العكس لتدفع بحقيبتها واشيائها داخل السيارة لتسأله بفراسة
على العموم كويس انك اتحركت وبتروج وتيجي اهو بعد الارتجاج اللي حصل امبارح من حتة بوكس في الوش يعني اتحسنت.
أجاب بمسكنة
الحمد لله العلاج جاب نتيجة بعض الشيء وقدرت اتحرك واعمل حاجتي زي ما بتقولي ما انا وحيد لو معملتش حاجتي هلاقي مين يعملي انا متشكر انك فاكرة تسأليني عن صحتي.
زمت شفتيها بحنق متصاعد لا تعلم سببه لتنهي هذه المقابلة سريعا
مفيش داعي للشكر الف سلامة عليك طب انا مستعجلة بقى عن اذنك عايزة اروح.
اذنك معاكي يا أستاذة يا آنسة صفية هو انا مانعك يعني
لقد استفزها بالفعل وهذا الوصف المركب في النداء عليها لټنفجر به
مية مرة اقولك متندهنيش بأي زفت ولا بأي هباب لا آنسة ولا أستاذة ولا مدام مبحبش اي واحدة فيهم..... قولي يا متر وبس كدة ماشي....
توقفت تشعر بخطأ انفاعلها المبالغ به رغم انه يستحق ولكنها لا تنكر خطأها تتوقع انصرافه وغضبه وقد تجمدت ملامحه امامها ولكنه فاجأها بهذه النظرة المتمعنة بها وكأنه يقرأ افكارها وكشف دواخلها ليباغتها بابتسامة رائعة مرددا
عيوني يا متر صفية حلو كدة
حلو اوي حلو خالص عن اذنك بقى.
هتفت بها وكأنها على وشك البكاء لتسقط داخل سيارتها تشعل المحرك في نية للذهاب وكما حدث بالأمس ظل واقفا محله يتابع انصراف سيارتها بابتسامة لم تترك محياه تزيدها ڠضبا من نفسها ومنه تنفعل على أقل فعل منه فيقابلها هو بتساهل يثير الاندهاش هل لأنه هاديء لدرجة البرود ام لأنه يكشفها......
توقفت عند خاطرها الاخير بهلع تحدث نفسها
طبعا.... ما هو دكتور نفسي وأكيد فاهمك يا منيلة.... كان طلعلي منين دا بس ياربي
كان في انتظارها منذ انتهاء مكالمته معها وهو في انتظارها يتابع مع العم علي بالإضافة إلى مكالمات العمل التي لا تنتهي فهو ايضا لا يستطيع ترك والدته ولا التخلي عن لورا رغم كل عيوبها واخطاءها الفادحة والمؤذية نحوه ونحو بهجة.
بعد قليل كانت تتوقف السيارة التي تقلها بالقرب من المشفى فترجلت منها تدلف قادمة اليه والى رؤية ابن عمها بعد اصابته الخطېرة خطت داخل المشفى والهاتف على اذنها تجري مكالمة مع شقيقها
يعني خلصت كل إجراءات الكلية يا إيهاب....... مبروك يا قلبي عقبال يارب ما تخلص دراستك وتبقى دكتور قد الدنيا يارب...... ما هو انا مشيت وسيبت اخواتك البنات هما اللي فاتحين الكافيه...... لا مدام نجوان مقدرتش تيجي عشان عندها ظرف كدة هبقى احكيلك بعدين.......... ايه وانت كمان خارج مع صحابك القدام واجب ايه.....
قطعت معه بعدم تركيز لتتوقف عند مكتب الاستقبال تنهي المكالمة سريعا حتى تسأل احد الموظفات عن الغرفة التي يمكث بها ابن عمها
في هذا الوقت لم يتمكن رياض من الوصول اليها لانشغال الهاتف مما اضطره للإجابة على احد العملاء والبحث عن زاوية هادئة حتى يتثنى له الحديث مع الرجل عبر الهاتف بوضوح.
فدلفت هي للمصعد متجهة للأعلى وحدها ودت ان تتصل به لكن حدث معها مثل ما حدث معه واعطاها الرقم مشغول مما اضطرها الإعتماد على نفسها لتذهب إلى غرفة ابن عمها وحدها.
طرقت تدفع باب الغرفة التي كانت مازلت تعج بالحضور رغم انصراف معظمهم مثل خميس وصديقه وخطيب ابنته طلال الشهير بشيكاغو وزوج رحمة
متابعة القراءة