حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

سمعته 
أما عن بهجة والتي بالكاد استطاعت تخطي توترها بدعم صديقتها التي لا تتركها والطبيب هشام الذي ذهب ليأتي إليهما بكوبين من العصير وقبل أن يصل إليهم جاء هو ليخطفها من بينهما ويسحبها من يدها دون استئذان حاولت صفية إيقافه لكن هشام منعها أما بهجة فقد صارت تهمس مرددة له بحرج
إيه ده في إيه ساحبني كده ورايح بيا فين يا رياض رياض منظرنا قدام الناس رياااض لم ينطق ببنت شفاه بل واصل سحبها غير مكترث بنظرات البشر التي تستغرب فعله 
ليدلف بها داخل إحدى الشرف الواسعة للقصر والمطلة على الحديقة ودفعها عنه لتصبح مقابلة له فتواجهه بانفعالها
أفندم حضرتك ساحبني زي البهيمة قدام الناس ولا مراعي حتى منظري قدام أعضاء الجمعية اللي شغالة معاهم 
ميهمنيش قالها ببساطة ضاعفت من حنقها
بس أنا بقى يهمني ولا يمكن أسمح لحضرتك بأنك تهز صورتي ولا تقلل من احترامي وقبل ده كله أنا لازم أحافظ على سمعتي 
ضاقت عينيه بشړ وانتفخت أوداجه بطاقة من الڠضب قادرة على إحراق الأخضر واليابس يطالع نظرة التحدي بعينيها وذلك الاستخفاف المقصود منها ليطبق على ذراعها پعنف مهددا
من غير حلفان يا بهجة لو ما لمېتي نفسك ومشيتي دلوقتي حالا وسيبتي الحيوان اللي برا ده مع البت المسترجلة اللي معاه لا أعملك ڤضيحة وأنت المسؤولة 
نزعت يداه عن ذراعها للتخصر أمامه وتدهشه بفعلها
أولا هو مش حيوان بل بالعكس دا دكتور محترم ومحترم أوي كمان وثانيا بقى أنا مقبلش إنك تتكلم كده عن صاحبتي ولا عشان هي لسانها طويل وبتقف زي الشوكة في الحلق قدام الرجالة الظلمة 
بما يشبه الصدمة أشار بسبابته نحو صدره
إنتي تقصديني أنا بالكلام ده أنا في نظرك ظالم يا بهجة ارتفع كتفيها وارتخيا بمراوغة تجيبه
والله أنا بتكلم عن الظلمة لو أنت شايف نفسك كده هعملك إيه
لاحت بثغره ابتسامة ساخرة يعقب
واتعلمتي اللوع كمان يا بهجة بعد ما كنتي قطة مغمضة 
والمغمض مسيره يفتح قالتها تقرب وجهها منه في مقارعة له غافلة عن تأثيرها على قلبه المشتاق بلوعة منذ أن رآها تلج إلى داخل الحفل بهيئتها الساحرة تلك ټخطف أبصار الجميع نحوها وهي تمر كالملكة برفقة هاذين الغبيين كم ود لو يخطفها من بينهم أو يسحبها من يدها ويخرج بها رغم وجود الحضور من أصدقائه ومعارفه ولكنه أضحى لا يضمن رد فعلها كما يحدث الآن وقد بعثر كيانه ونسي حتى غضبه بعد أن كان على صفيح ساخن منذ دقائق لمجرد نظرة واحدة منها وهذا الدلال الذي صارت تتعمده في كل مرة تخالفه وكأنها تستمتع باحتراقه 
بهجة يلا جاء الصوت من مدخل الردهة الصاخبة بأعداد الحضور لينتشله من لحظته ويعيده إلى نقطة الصفر ليلتف إلى صاحبها بأعين مشټعلة قابلها الآخر بابتسامة سمجة وكأن الأمر لا يعنيه تساعده تلك المتحذلقة
الدكتور هشام وراه

العيادة مش عايزين نأخره بقى يا بهجة في رد منها تبسمت إليهما بملء شدقيها
عيوني جاية أهو قالتها وهمت تتحرك ذاهبة إليهما ولكنه أوقفها يقبض على رسغها يتمتم كازا على أسنانه
ھقتلك الاتنين ھقتلك الاتنين يا بهجة رفضت تنفض يده عن ذراعها پعنف
والله لما نبقى نكلمك ولا نمس طرفك حتى ابقى اعمل اللي أنت عايزه يا باشا أما دلوقتي أنت ملكش حاجة عندي خليك مع البشوات اللي من مستواك وسيبني أنا مع الناس اللي من طينتي عن إذنك بقى 
وتركته وذهبت دون أن تلتف برأسها حتى إليه إلى متى سيصبر على عنادها لولا الخۏف من أن يمس اسمها بڤضيحة ما كان تركها من الأساس لكن فليتحلى الآن بالتروي حتى يعيدها إليه وإن لم يكن بخاطرها سوف يجبرها وليحدث ما يحدث بعدها 
صدحت أصوات الزغاريد تسمع لآخر الحارة بعد انتهاء عقد القران الذي حضره عدد من الرجال من أقارب العروسين وعدد من النساء والجيران ليغادر الآن معظمهم ولا يتبقى إلا القليل 
خميس الذي قضى الوقت في توتر دائم وقلق دلف إلى ابنته بصحبة عريسها ووالده ليبارك لها على عجالة
مبروك يا قلب أبوكي مبروك تقبلت سامية قبلاته على جانبي وجهها لاوية فمها لتهديها ابتسامة صفراء
الله يبارك فيك يا بابا 
صنع الابتسامة هو الآخر ليبارك لخطيبها الذي أصبح زوج ابنته الآن
وانت يا جوز بنتي يا غالي ربنا يتمملكم بخير أسيبكم أنا بقى 
قال الأخيرة بقلق فور أن تقابلت عينيه بعيني زوجته الحادة بخطړ لحق به سمير قبل أن يخرج من باب الشقة ليوقفه قبل أن يخرج
استني شوية يا با طب حتى أقعد شوية مع عريس بنتك ولا هي أمي هتاكلك يعني
سمع منه لتلتف رأسه إلى الخلف نحوها ليعود إليه مؤكدا بهلع
قادرة وتعملها يا بني سيبني يا حبيبي العمر مش بعزقه وأنا مش مضحي بعمري سلام يا بني تركه سمير يغادر ليعود إلى الجمع المتبقي من أفراد عائلة العريس وقد انسحب معظمهم أيضا ليتركهم هم أيضا ويذهب إلى رعاية طفله داخل غرفته وكانت زوجته منشغلة في هذا الوقت بإعداد الطعام داخل المطبخ 
أما طلال الذي اتخذ مقعده بجوار عروسه فاردا ذراعيه على الأريكة التي تمضها معه بأريحية غير عابئ بعبوسها بل ظل تاركا لها المجال تتحدث مع هذه وترقص مع تلك وهو ېدخن سجائره مراقبا لها بصمت حتى أتى دور لورا في توديعها بعدما أهدتها أسورة جميلة أبهرتها حتى صارت تتفاخر بها أمام الفتيات صديقاتها والاتي انسحبن هن الأخريات بحرج منها لتصفو في الأخير الجلسة عليها وعليه ويأتي دوره في الحديث
شكلها عجبتك أوي الأسورة أكتر من شبكتك 
صارت تلوح برسخها الملتف حوله الأسورة ترفعها أمام عينيه بإعجاب واضح 
جميلة وحاجة روعة بهواتي كده مش زي الشغل البلدي 
ضحك بسخرية منتبها لتلميحها المقصود وعلى حين غرة أمسك بيدها يطبق عليها داخل قبضته بټهديد واضح
النهاردة كتب كتابنا يا عسل يعني بلاها منها الحركات المكشوفة ولا إنت عايزة نكد حتى في ليلة حلوة زي دي
حاولت نزع يدها من قبضته الحديدية تنهره بحنق
بذمتك دي عمايل واحد مش عايز نكد سيب إيدي يا طلال بدل ما أعلي صوتي وانده على حد من اللي قاعدين في المطبخ بيجهزولك العشا 
أصدر صوت رفض من فمه قائلا
مش قبل ما تصالحيني يا سامية النهاردة أنا عريس وإنت بقى نكدتي عليا أنا برضو بقيت جوزك وميصحش تقللي مني 
والله وأنت بقى عايزني أصالحك إزاي إن شاء الله تمتمت بها تعوج شفتيها بإستهزاء ليجفلها هو بإيقافهم عن الكلام من الأساس حينما حط بخاصتيه عليهما ليباغتها بهجوم كاسح وسريع زلزل كيانها وأفقدها القدرة على التفكير حتى لم تع لنفسها سوى بعد لحظات من الصدمة لتضربه بقبضتيها على كتفيه حتى إذا تركها أخيرا رفعت كفها تبتغي تكرار فعلتها الأولى في لطمه ولكنه لحق ليمسك على رسغها پعنف يردف بحزم
لا يا حلوة متنسيش نفسك بدل ما توحشك إنت دلوقتي بقيتي مرات وأنا وعدتك إني مش هلمسك غير في بيتي بس دي اعتبريها هدية كتب الكتاب أصل بصراحة بقى 
توقف يتابع بنظرات تشملها وقد ارتخت قبضته
بصراحة بقى مقدرتش أمسك نفسي ما أنا برضو بشړ وإنت بطل يا بت 
دفعته بكلتا يديها التي نزعتهم من قبضته على صدره پعنف وملامح شرسة جعلته يزداد إنبهارا مرددا
آه معلش نفوتلك دي يا بطل ما أنا برضو بمۏت في شراستك 
زفرت تشيح بوجهها عنه تدعي الڠضب ولكن من داخلها جزء ما سعيد بإطراءه وتلك الصفات التي تدلل أنوثتها رغم كرهها له تكرهه بالفعل ومع ذلك لم تبغض قبلته أو حتى تصمم على قرارها برفض عقد زواجه بها 
وكأنه قرأ أفكارها هتف ينادي والإبتسامة أترسمت على وجهه بوضوح وعيناه مرتكزة عليها
العشا يا حماتي أصل أنا جوعت أوي أووي 
وعودة إلى الحفل الآخر وقد انضمت بهجة إلى الطاولة التي تجمع الصفوة من نساء المجتمع تاركة الطبيب وصديقتها للانفراد بجلستهما معا بعد أن سحبتها نجوان لتجلسها على المقعد المجاور لها رغم رفضها في البداية وكأنها تصر على إظهارها للجميع وتمسك نفسها بصعوبة عن ذكر صفتها الأصلية في تحد لشقيقتها الغاضبة وابنها الحانق من تجاهل الاثنتين له 
لا يرفع عيناه عنهما مهما تحدث مع أحدهم أو انشغل بأمر ما وكأنها الحړب الباردة بينهما لا أحد يعلم بنهايتها 
حتى التقت عيناه بأخر إمرأة يتمنى لقاءها الآن
نادين! ردد بالاسم بعدم تصديق وعيناه منصبة نحوها حتى انتبه شريكه إلى الجهة التي ينظر بها وتلك المرأة التي ټخطف الأبصار بهيئتها الملفتة بفستان أسود ليعقب بمرح
أوعي بقى إيه يا عمنا هو إنت الليلادي موعود ولا إيه الأولى بهجة وجمالها الأسطوري ودلوقتي نادين صاحبة الإمكانيات الجبارة لا رورو أنا كده أحسدك 
زفر بضيق يشيح بوجهه للناحية الأخرى حتى لا تنتبه إليه يحذره كازا على أسنانه
لم نفسك يا كارم أنا مش ناقصها دي كمان دي ما هتصدق تلاقيها حجة لو شافتني ولا أقولك أنا همشي أحسن 
للأسف اتأخرت قالها كارم والآخر ينهض من جواره ليهم بالذهاب ليصعق بها أمامه مباشرة
رياض باشا مش معقول أنا متوقعتش حضورك النهاردة تبسم بضيق معقبا
معلش بقى أصل أنا مليش أوي في أعمال الخير أنا جيت مجاملة وعلى العموم أنا كنت ماشي أصلا 
شرع في التحرك ولكنها أوقفته بقولها
ليه بس ولا هي إذا حضرت الشياطين يعني دا أنا حتى كنت عايزة أكلمك على آدم أصل اتصل بيا النهاردة ومعجبنيش 
ماله آدم سألها بقلق على شقيقه 
هقولك كل حاجة بس تسمحلي أقعد أومأ بموافقة
اتفضلي حضرتك أنا عايز أسمع منك على العموم دا كارم شريكي في الشغل يعني مش حد غريب 
تشرفنا يا كارم باشا ألقت بالتحية نحو كارم وهي تسحب كرسي الطاولة لتجلس عليه فتبسم الآخر يجيب تحيتها
الشرف لينا إحنا أكيد أنا هقوم أشوف مراتي بقى أصل ده ميعادنا عشان نروح عن إذنكم 
وتحرك مغادرا ليترك رياض وحده يجلس مقابل هذه المرأة ليعرف غرضها وفي
الناحية الأخرى اشټعل زوج زمرديتين صافنتين پغضب توجه سؤالها نحو نجوان الصافنة هي أيضا برؤية تلك المرأة ذات الهيئة الغير مريحة على الإطلاق
ودي مين الحلوة دي وإيه علاقتها برياض تسائلت بها بهجة ليأتيها الرد من نجوان
أكيد دلوقتي نعرف يا بهجة مع إني حاسة زي ما يكون شوفتها قبل كده بس فين معرفش
الفصل الثالث والأربعون
في قلب كل انتظار تتراكم الآلام والأحلام وبين كل لحظة وأخرى ينبض القلب بشوق يتجاوز حدود الزمن. نحن لا ننتظر لقاء عابرا بل لحظة يتوحد فيها ما تفرق ويعود فيها كل شيء كما كان. لا تزال أرواحنا معلقة بالأمل تتمنى أن يتحقق الوصال ليعيد للروح دفأها وللقلب سكينته ويغسل ما تركه البعد من جراح.
ما زالت أجواء الحفل الضخم مستمرة بفعاليات مبهرة تأخذ بعقول الحضور واندماجهم معها بخلاف البعض ممن لم ينتبه
تم نسخ الرابط