حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

ابنك اللي شال من جلده حتة الاحساس دا بقى عامل زي الحيطة اللي واقف وراها لو جرحتي فيها بالسکين حتى عمرها ما تتكلم عشان مش بتحس لا وعاملي فيها حبيب وبيبكي ع الاطلال ياخي اتنيل هو انت تعرف تفكر غير في نفسك عامل زي العيل الصغير اللي شالو عنه لعبته الحلوة قاعد يزن ويفرك ھيموت عشان ترجعله من تاني ما انت لو كنت تستاهلها بجد مكنتش راحت منك اصلا .
صدرت الاخيرة پصرخة موجهة نحوه فكان الرد منه على الفور بلطمة قوية على وجنتها شهقت على اثرها والدته وشقيقته التي وضعت يدها على فمها پصدمة والمسكينة التي تلقت اللطمة من هول ما يحدث معها تجمدت محلها دون اي رد فعل تتطلع له بعيناها فقط حتى دموع مقلتيها توقف سيلها وكأنها ابت الخنوع او الضعف امامه.
على مائدة الطعام وقد اجتمع جميع افرادها اليوم في تناول وجبة الإفطار مع مجيدة التي اصرت على أبنائها وزوجاتهم مشاركتها اليوم برغبة منها تود تكرارها كل يوم ولكن قليلا ما يحدث نظرا لانشغالهم الدائم كل فيما يخصه او ما يعمل به
يا خويا انتبه على اكلك سيب البت تعرف تاكل براحتها. 
هتفت بها نحو ابنها الأصغر والذي عبس بوجهه يهم يالاعتراض عكس زوجته التي تلقفت كلماتها بترحيب
قوليلو يا ماما دا محسسني انى مجوعة ابنه جوا بطني. 
رد هو بدفاعية 
بييجي كلامها اوي على هواكي عشان عارفة انها دايما بتغطي عليكي لكن تفتكري انتي تعليمات الدكتور لما قالك ان حالتك خاصة بعد اللي حصل واهتمامك بتغذيتك وتغذية الطفل يبقى اهم اولوياتك طول شهور الحمل لااا عشان خاېفة تتتخني ولا شكلك يتبهدل مع الراحة وعدم الشغل انا فاهمك. 
فغرت فاهها باستهجان قائلة پصدمة 
نهار اسود عليا وعلى سنيني دي كانت جملة وغلطت بيها قدامك الشهر اللي فات يا حسن لساك فاكرها وشيلهالي ف دماغك
اشار بسبابته على جانب رأسه بتصميم لها 
عمري ما اسهو عن اي جملة خرجت منك يا شهد انا مركز معاكي اوي ويلا كلي اللي قدامك بلاش دلع.
زفرت بيأس منه امام ضحكات الثلاثة المراقبين لهم لتعلق والدته 
عشان تتعلمي يا خايبة وتربطي لسانك ده ما يزلف قدامه بأي حاجة يمسكها عليكي دا ابني وانا عارفاه زنان .
تدخل امين هو الاخر 
يا عم انت كمان بتدقق ع البنية الغلباتة امال لو معاك فرقع لوز اللي معايا كنت عملت ايه
انا فرقع لوز يا امين 
شهقت بها لينا پصدمة هي الأخرى لتهادنها مجيدة بتسلية متفكهة 
لا يا حبيبتي انتي مش فرقع لوز ولا حاجة دا هو اللي مش قادر يفهم لحد دلوقتي انه متجوز اللهلوبة هههه.
تمتمت بها لتصدح الضحكات حتى لينا هي الأخرى تبسمت بخجل حتى اذا هدأت ضحكاتهم توجهت مجيدة نحو شهد بسؤالها
قوليلي يا شهودة اخبار العرايس ايه 
اتصلتي باختك واطمنتي عليها 
اومأت تجيبها بإشراق
الحمد لله امنية بتشكر في عصام وبتقول فيه كلام حلو اوي ربنا يبارك فيه انسان اخلاقه عالية اوي .
مش صاحب ابني يبقى لازم تبقى اخلاقه عاليه طبعا. 
قالتها مجيدة بزهو بإشارة نحو امين الذي دفعه الفضول للتساؤل 
يعني حالهم كويس ومبسوطين مع بعض يا شهد 
ردت بدهشة 
ايوة يا امين ما هي بتشكر فيه يعني اكيد مبسوطين.
ربنا يديمها عليهم يارب. 
قالها بتمنى من القلب وبداخله يتردد السؤال 
طب ولما هو مبسوط وعال العال ماله بقى المچنون ده كان متغير ليه بس
استيقظت من نومها على اثر هزة خفيفة بالفراش اهتز لها جسدها لتفتح عيناها مجفلة فتجد وجهه مطلا عليها من علو حيث كان متكئا على مرفقه بجوارها يبدو وكأنه كان يراقبها منذ فترة.
لتستدرك وضعها وهذه البرودة الطفيفة التي تلامس بشرتها وبرد فعل غريزي شدت عليها الملاءة كي تغطي بها حتى نصف رقبتها لتثير على ثغره ابتسامة مع مخاطبته بجدية يغمرها الارتباك 
شكلك صاحي من بدري طب مصحتنيش ليه
بلطف شديد دنى يقطف من ثغرها قبلة سريعة قائلا بتغزل 
كان عاجبني ابصلك وانتي نايمة يا ستي لو حاسس بجوع أكيد كنت هدور ع الاكل مش لازم اصحيكي يعني بس انا بقى شبعان وشبعان اوي كمان.
قالها بمغزى فهمت عليه من طريقته نحوها لتغزو السخونة وجنتيها وتسبل اهدابها عنه بخجل شديد بتذكرها ليلة الامس ومشاعر العشق التي اكتسحها بها بعيدا عن اي افكار سوداء تعكر صفو علاقتهم الزوجية الوليدة تتمنى لو يدوم ذلك.
حمحمة بخشونة صدرت منه ليسرق انتباهها بقوله 
لا بقولك ايه احنا من امبارح مخرجناش من اوضتنا كدة الوقت هيسرقنا وهننسى حتى نتفسح ولا نشوف معالم البلد قومي يا امنية عشان انا اصلا بتلكك وربنا ع القعاد.
نهض بالفعل يجبر قدميه على الوقوف بعيدا عن الفراش فحاولت هي ايضا التغلب على كسلها لتنهض بجذعها بصعوبة لتخاطبه برجاء
طيب ممكن تكمل انت وتسبقني على ما أقوم أنا وأدخل الحمام ممكن 
اهتزت رأسه بنفي غير متوقع عائدا اليها
انا بقول نأجل الخروج شوية اليوم لسة في بدايته مش هيطير يعني. 
اجفلت بخجل شديد لتردد بتساؤول 
عصام انت اكيد بتهزر.... 
ينسى العالم وينسى نفسه في عالمهم الخاص بهما وحدهما بعيدا عن اي ضغوطات وتأويلات العقل التي لا تنتهي.
وفي مقر عملها الذي دلفت اليه للتو يتكرر نفس السيناريو الذي يحدث معها من وقت خروجها من المنزل عمال تعرفهم وآخرين لا تعرفهم تتركز أبصارهم بها وكأنها المرأة الوحيدة التي تمر امامهم فتزداد هي توجسا داخلها
حتى انتو كمان انا كدة كنت معفنة بجد بقى! 
بهجة ايه الحلاوة دي يا بت 
كان هذا صوت رئيستها في القسم السابق والتي هرولت اليها فور ان رأتها لتتلقف هي لقاءها بها كالنجدة لها
ست الريسة هو انا لدجادي متغيرة
تقدمت منها لټخطف قبلة من وجنتها قائلة 
انتي مش متغيرة يا بت انتي واخدة وضعك الطبيعي اللي اتخلقتي بيه حمد الله ع السلامة يا بهجة القمر.
ابتسامة بضعف لاحت على جانب شفتيها في رد على تغزل المرأة والذي رسخ برأسها نفس الفكرة 
تشكري يا ريسة دى عينك هي اللي حلوة بقولك.... انتي هتيجي معايا دلوقتي ع المكان الجديد بتاعي في الشركة هنا ع الاقل تشجعيني.
ضحكت صباح ساخرة 
اشجعك على ايه يا منيلة دا مجرد نقل ثم كمان الاستاذ عبد الفضيل مفيش اغلب منه راجل كبير وقايم بشغل المصنع بقالوا سنين حركي رجلك واستعيني بالله وانا هحصلك بعد شوية كدة مع البنات اجيبهم ونباركلك ع الموقع الجديد عقبالنا يارب لما نطلع كدة للدورالتالت.
تبعتها تتمتم بالادعية لتتخذ طريقها نحو الجهة الاخرى الخاصة بدرج الطابق الثاني والمصعد لتتوقف امام الاخير في انتظاره حتى اذا هبطت وخرج فردان من الموظفين لتدلف هي سريعا وقبل ان يصعد بها تفاجأت يمن ينضم معها وقد كانت تلك المتعجرفة بنظارتها التي لم تخلعها بعد مشغولة في النظر بهاتفها فلم تنتبه سوى بعد برهة لتقع عينيها على بهجة فتقيمها بتجهم اثار القشعريرة بقلب المسكينة والتي حاولت تلطف رغم عدم ارتياحها
صباح الخير يا أنسة لورا. 
خرج الرد من تحت اسنانها 
صباح الخير ما انتي خلاص عرفتي انسانسير الموظفين.
كتمت بهجة زفرتها لترفع ذقنها للامام باعتزاز في رد لها 
مش بقيت موظفة يا فندم يبقى اكيد الكام دور دول مش هطلعهم على رجلي.
اممم. 
زامت بها بنظرة مقللة ثم قالت بضيق 
طب يا سيادة الموظفة الجديدة حاولي بس تبقي قد الحدث عشان اللبس اللي لابساه باين من اولها كدة انه بيئة .
قالتها وانفتح باب المصعد لترميها بشبه ابتسامة ساخرة ثم تخرج من امامها تتمايل بخطواتها بزهو لتتبعها بهجة ولكن بخطوات متأنية مثقلة تغمغم بهمس مع ذاتها
روحي يا بعيدة الهي يسد نفسك زي ما سديتي نفسي من اولها كدة اووف عليكي دا انتي عقربة......
ابلت بلاءا جيدا في اول يوم عمل لها بمكتب شئون العاملين والذي لا يحتوي سوى على ثلاثة موظفين رجل كبير بالعمر هو رئيسهم يدعي عبد الفضيل وامرأتان تعملان معه منذ زمن يبدو من حديثهم الدائم اندماجهما التام لدرجة عدم اخفاء احداهما ضيقها لوجود موظفة جديدة تشاركهم الغرفة وهذا ما كان يظهر بوضوح مع تعليقاتها المبطنة نحو بهجة
عارفة تخلصي شغلك ع الكمبيوتر ولا حاسة بحاجة معصلجة معاكي انا مقدرة ان الشغل هنا مختلف خالص عن شغل المكنة تحت. 
من نبرتها الملتوية علمت جيدا بهجة بمقصدها ليأتي ردها المفحم 
تسلمي يا مدام سناء بس انا والحمد لله دارسة القوانين وعارفة كويس اشتغل ع الكمبيوتر يعني الشغل هنا اسهل بكتير من القعدة ع المكنة مع اني والله اشتقتلها من دلوقتي.
اممم. 
زامت بها المدعوة سناء لتغلق فمها وتعود لما تعمل عليه ف انتقلت ابصار بهجة نحو الأخرى الانسة حكمت والتي تبسمت بمودة لها محفزة
برافو عليكي يا بهجة انا بحب اوي البنات المكافحة اللي زيك. 
قولها اللطيف خفف على بهجة مع تلك النظرات المحبة من العم عبد الفضيل الصامت دائما فلا يتحدث الا قليلا ولكنه يبث الطمأنينة بقلب من يرافقه بدفء طيبته.
ولكن هذا الهدوء المبالغ فيه لم تعتاد عليه بهجة تفتقد صحبتها مع الفتيات بالأسفل وتباسطهم في الحديث البريء والجريء في ان واحد صداقة مرت عليها سنوات شغفها في اخراج القطع الجميلة من القماش لاشياء جميلة يرتديها الكبار والصغار عكس ما تدونه على هذا الحاسوب من بيانات واحصاءات تثير الصداع في بعض الاحيان.
نفخت بملل وهي تتلاعب بازرار الحاسوب بعدما انتهت من معظم العمل المطلوب منها تحصي الساعات والدقائق المتبقية في انتظار انتهاء اليوم الاول في هذا العمل الممل بحق.
مساء الخير عليكم الموظفة الجديدة بهجة هنا عندكم 
هتفت احدى الفتيات مع اخريات زميلاتها في العمل القديم ليهللن فجأة برؤيتها فهبت هي واقفة للترحيب بهم لتحدث حالة من الهرج والصخب.
يا حلاوة يا ولاد ايه يا بت الحلاوة دي. 
مبروك يا بهجة قعدتك ع المكتب عقبالنا يارب. 
الله يبارك فيكي عقبالكم يا ختي.
عم عبد الفضيل ينفع توظفني معاها 
تبسم الرجل الكبير بخجل من جرأة الفتاة دون ان يرد كعادته مما استفز المدعوة سناء .
من فضلكم بلاش الصوت العالي ولا الشوشرة دا قسم اداري يعني احنا معندناش كده أنا مقدرش اشتغل ع الصوت العالي ولا الصداع عايزين نخلص اللي في ايدينا .
شهقت احداهن بالعلكة بفمها تود تقريع المرأة المتكبرة ولكن بهجة لحقت بذكائها لتمنع الجدال من اوله
معلش يا مدام سناء انا هاخدهم واخرج بيهم عشان منزعجكيش كملي انتي شغلك. 
رمقها العم عبد الفضيل بتقدير لرجاحة عقلها في رأب الصدع من اوله قبل ان يلتف بنظرة عاتبة نحو الأخرى.
لتخرج بهجة بزميلاتها في الرواق فيتبادلن معها المزاح بحرية حتى انضم لهما عدد اخر من بينهم كان زميلها تميم والذي عبر عن حزنه في انتقالها الى هنا رغم فرحته لترقيتها وهي كالعادة ترد برقة كما تفعل مع الجميع فمرت لحظات من المزاح وتبادل الأحاديث
تم نسخ الرابط