حان الوصال بقلم أمل نصر

موقع أيام نيوز

والمؤازرة
متقوليش كده يا بت خليكي واثقة في نفسك ومتقلليش منها عمر الطيبة ما كانت عبط ولا الحب كان ضعف إلا إذا كان من طرف واحد.
سمعت منها تشير على نفسها بسبابتها
أنا الطرف الواحد يا صفية وأنا العبيطة عشان أصدق إنه واحد زيه ممكن يحب بجد واحدة في ظروفي. كان إعجاب وراح ولا رغبة زي ما قالها لي من البداية.
مظنش يا بهجة.
قالتها صفية تعتدل في جلستها لتربع ساقيها على الفراش مردفة
عشان ابن حكيم حبه ليكي مفضوح للأعمى هو بس فيه حتة غباء وعنترية ودماغ جزمة عايزة الدق.
دماغ جزمة عايزة الدق!
رددت بها بهجة بدهشة من خلفها لتعود إليها الأخرى بتصميم
أيوة زي ما بقولك كده. انتي تعيشي وتستمري في حياتك الجديدة استغلي التغيير اللي حصل فيها وما تبصيش وراكي ولا تخلي حاجة توقفك. هو لو يستاهل حبك هيتمسك ويعمل المستحيل إنما لو غير كده يبقى ما يصعبش عليكي ولاتقعدي تقطمي في نفسك.
تمتمت بهجة بما يكتنفها في هذه اللحظة
الكلام سهل أوي يا صفية بس التنفيذ صعب صعب أوي كمان.
عادت تشدد عليها بتصميم
أنا ومش بس أنا إحنا كلنا في ضهرك يا بهجة حبايبك اللي بيحبوكي هنقف معاكي عشان تفضلي قوية. الراجل ما يحبش الست الضعيفة والمجتمع كله ما بيرحمهاش يبقى لازم نبقى أقويا وما نربطش حياتنا بشخص ممكن يستغنى في أي لحظة. مفيش راجل مضمون أبدا في الزمن ده.
بشيء من الاستيعاب المتأخر تمتمت بهجة تسألها
هو أنا ليه حساكي بتوجهي الكلام لنفسك قبل ما يكون ليا
نفت باستنكار تام يقارب التشنج
لا طبعا إيه اللي بتقوليه ده هو أنا عمري كنت ضعيفة ولا ألتفت لراجل أصلا. ما تركزي معايا كده وبلاش ندخل في مواضيع تانية غير موضوعك.
رددت بهجة من خلفها بسخرية
أنا برضو اللي بدخل في مواضيع تانية غير موضوعي الأصلي آه صحيح عندك حق.
بعدما انتهى من حديثه الشاق عليها وعليه
لم ترفضه ومع ذلك يدخل في قلبه بعض الارتياح لعلمه الأكيد أن هذا أفضل بكثير من الكبت الذي أدى بذهاب عقلها في السابق.
خلاص يا ماما أنا آسف إني فتحت الموضوع ده قدامك بس كنت هخبي إزاي بس والولد جه البلد وفي أي مكان بعد كده ممكن تقابليه.....
حاضر يا ست الكل بس الولد إيه ذنبه.....
مالوش ذنب يا رياض ولا أنا بقولك اظلمه ولا تقصر في رعايته أنا بس مش عايزة أشوفه أرجوك يا رياض أرجوك.
توقف عن الإلحاح يواصل فقط مهادنتها بترديد الكلمات وتقبيل رأسها
حاضر يا ماما خلاص ولا يهمك. أنا مش هخليكي تشوفيه ولا تصادفيه في أي حتة كويس كده يا ست الكل
كويس أوي كويس خالص. عشان كده أحسن كده أحسن يا رياض.
دلف إلى داخل الحارة
بأقدام مرتعشة يتلفت يمينا ويسارا وفي كل الأنحاء. الخۏف يكتسح جميع أطرافه ولكنه مجبر على التقدم وادعاء الشجاعة في سبيل الوصول إلى وكالته فقد نفد المال وزوجته الأخرى لا ترحمه في التقريع المباشر والكلمات القوية في تسميم البدن. اللعڼة عليها! امرأة لديها جرأة وأعين مكشوفة لا تراعي ولا تعمل حسابا لشيء سوى مصلحتها وفقط.
عم خميس.
دوى صوت المنادي باسمه كنجدة حطت عليه من السماء يتلقفها بلهفة يهرول نحو صاحبه
طلال يا بن الغالي إزيك يا حبيبي وإزاي أبوك عامل إيه ها عامل إيه
رغم استغراب الأخير من مبالغته في الحديث واضطرابه الملحوظ في المصافحة إلا أنه حاول التعامل بشكل عادي يسحب كفه المطبق عليه بيديه الاثنتين
كويس يا عمي ربنا يخليك. أصل بقالك فترة مختفي يعني ومش قاعد في وكالتك.
تلعثم في الرد عليه بكلمات غير مفهومة
أاا ما أنااا مكنتش فاضي أااا
خلاص يا عم خميس انت قاعد ومراتك الجديدة دي اتعرفت في كل الحتة. مش مستاهلة لخبطة في الكلام هي.
باغته بالكلمات يفحمه بها فلا يجد ما يسعفه في الرد عليه ليواصل طلال
إنت راجل حر يا عم خميس ومحدش له حق يحاسبك. بس إيه ذنب الوكالة تفضل مقفولة اليوم كله وما تتفتح غير ع المسا بعد المغرب بعد رجوع سمير من الشغل
إيه مقفولة طول اليوم يا ولاد المؤذية.
غمغم بها خميس بحسرة قبل أن يردف نحو الآخر مبررا
طبعا دي باب رزق ولازم تبقى مفتوحة اليوم كله. بقولك إيه يا طلال أنا عايزك تيجي معايا دلوقتي نقعد نتوانس فيها.
رد طلال بابتسامة مرحة لاحت على زاوية شفتيه وقد فهم سبب رعبه وخوفه الشديد
وماله يا عمي دي حتى فرصة عشان أفاتحك في موضوعي.
موضوع إيه
هقولك لما نوصل وأشرب معاك كوباية شاي يا عمي تعال معايا.
ماشي ماشي يا بني يلا بينا.
وصل إلى الوكالة
ليقوم بفتحها متخذا صهره المستقبلي درعا حاميا له.
ليدلف داخلها وهو معه يتطلع إلى أرجائها باشتياق معبرا عنه
ياااه دي الوكالة كانت وحشاني أوي.
سخر طلال من خلفه يسحب أحد المقاعد ويجلس عليها معقبا
ولما وحشتك كده كان إيه اللي منعك بس يا عم خميس اقعد يا راجل اقعد خلينا نقول كلمتين أنا كمان ورايا شغل.
انتاب خميس الذعر فور ذكره الذهاب ليسارع في منعه
تمشي ليه بس يا بني هو انت لحقت تقعد وأنا اللي قلت أتونس بيك! بقولك إيه انت قاعد معايا النھار كلھ مش ماشي.
تبسم طلال شاعرا پخوف خميس مخاطبا
النهار كله طب اقعد بس نقول كلمتين الأول

وبعدها نشوف الموضوع ده.
وما كاد ينهي عبارته حتى أجفل بدفعة قوية وكأن إعصارا هب ليفاجأ الاثنان بولوج مصدر الخۏف لدى خميس.
أهلااا... انت نورت يا سبع البرمبة.
انتفض على الفور يلتصق بصهره
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! هما بيهلوا أمتى دول
كبت طلال ضحكته بصعوبة ليعطي اهتمامه لتلك المرأة بهيئتها المتوحشة وكأنها على وشك الفتك بهذا المسكين
أخيرا جيت توريني وشك يا خميس! إيه يا غالي مبلبع حبوب الشجاعة قبل ما تيجي
تمتم خميس في رد لها بتلعثم مكشوف وارتجاف يشمل جميع أعضاء جسده
حبوبب ششجاعة... ليه هو انتي فاكراني خخايف منك
هذه المرة لم يقو طلال على كبت ضحكته فهذا الرجل بجبنه لا يعطيه فرصة للجدية بأفعاله
خالتي درية اقعدي واهدي كده الراجل جاي يفتح مكان شغله ماعملش حاجة غلط.
كل ده وماعملش غلط انت بتقول لمين الكلام ده يا طلال اشحال إن ما كان كله على يدك انت وأبوك بقي أنا أنا درية! أتسجن ويتمسح بكرامتي الأرض بسببه 
متغلطيش في بنات الناس الله يرضى عنك! انتي معاكي ولاية يا خالتي درية الله.
صاح بها طلال مقاطعا بحدة أرعدتها حتى تمسك لسانها من البداية عن إضافة المزيد من الشتائم والبذاءة التي ليست بغريبة عنها.
فولجت على صيحته سامية بدهشة تستفسر قبل أن تقع عيناها على والدها
في إيه ياما وإيه اللي حاصل... أبويا
قطعت محدجة والدها پحقد فاستغلت درية الموقف
تعالي شوفي يا بنتي بنفسك بدل ما يقف للراجل اللي قبل على مراته تنسجن مكنش العشم والله مكنش العشم.
وانطلقت تذرف الدمعات لتجلب تعاطف ابنتها التي رمقت والدها بمقت وڠضب عاصف نحوھ ھو خطيبها المزعوم.
فهم طلال ما تفعله المرأة وخبثها في بث سمومها لترتد بأثرها على خطيبته التي يأمل في إصلاحها يوما لكن بوجود هذه المرأة يعلم باستحالة الأمر
معلش ياما عشان بس تتعلمي ما تتعشميش بحد.
أنا متعشمتش يا بنتي! أنا بس عايزاك تعرفي الظلم اللي اتعرضتله والإهانة! هو ده كله شوية عليا يا ناس
إلى هنا وقد فاض به ليهتف بحزم يوقف هذا العرض المسرحي
سامية خدي أمك وروحي بيها ع البيت.
نعم وهي عمل...
بقولك اسحبي أمك وروحي بيها اسمعي!
هدر الأخيرة بأعين تلونت بالاحمرار تذكرها بشيكاغو الذي تعلمه المنطقة بأجمعها حتى انتفضت درية تتكفل هي بسحب ابنتها والخروج بها خوفا منه.
ليلتقط خميس أنفاسه فيعبر عن فرحته
تسلم مرجلتك يا واد ياطلال! أيوة كده! الولية دي مفترية وتستاهل اللي يشكمها.
رمقه بنظرة شرسة يباغته بقوله
اسمع أما أقولك بدل الهري ده كله عشان أنا خلقي ضيق فرحي على بنتك يتم في أقل من شهر يا إما هطربقها عليك وعليهم كلهم.
ردد خلفه بعدم استيعاب
في أقل من شهر! طب إزاي ده إحنا ماجبناش حتى نص الجهاز ده غير إنك شوفت الظروف يعني و...
قابل قوله مقاطعا بصرامة
مليش فيه يا عم خميس! أنا قلت كلمتي ومعنديش فيها تراجع.
هذا يومها.
كان يعلم من البداية أن مرور ذلك الأمر ليس هينا عليها
حتى مع رغبتها القوية هذه المرة في التمسك بالحياة عكس الماضي. لكن الفتح في چرح قلبها الثائر رغم ضعفه كان له الأثر البالغ عليها في تلك اللحظات وعليه المسؤولية الكبرى الآن في احتوائها.
وقد أتى بها إلى المنزل وأجبر نفسه على الاتصال بذلك الطبيب المستفز كي يأتي ويشرح له الأمر بعد فحصها والاطمئنان عليها. وها هو الآن يلقي عليه وعلى الدادة نبوية التعليمات الواجب اتباعها كي تمر الأزمة
زي ما قلتلكم من البداية هي عايزة رعاية شديدة اليومين دول لحد ما تتجاوز محنتها بإرادتها. نجوان حساسة أوي وده سبب تعبها يعني واجب ناخد بالنا منها أوي فاهمني
أيوة طبعا فاهمين يا دكتور هشام.
قالتها نبوية بينما الآخر اكتفى بالصمت كما يفعل منذ البداية. فتوجه إليه بعينيه كي يضطره للإجابة. ليكز على أسنانه بغيظ شديد يهديه ابتسامة صفراء
فاهمك في حاجة تاني
بادله نفس الابتسامة بهدوئه المعتاد
لا كفاية كده بقى. أنا كمان هفضل مداوم على رعايتها ومش هسيبها عن إذنكم بقى.
ماشي.
تمتم بها بحنق شديد يتركه يغادر مع الدادة نبوية ثم تناول هاتفه كي يتصل ببهجة قلبه ولكنها لم تجب للمرة الألف. ليحسم أمره ناهضا يتناول سترته الملقاة على ذراع الكرسي منذ عودته فيرتديها مناديا على نبوية
دادة خلي بالك منها على ما تصحى وبلغيني بالأخبار كل شوية تمام
دي في عنيا يا رياض يا بني.
تسلم عنيكي الجوز.
واتخذ طريقه نحو الخروج ليذهب إليها. حيث كانت في هذا الوقت تستمتع بوقتها في الكافيه الخاص بها هي وإخوتها.
وإلى مكان آخر...
داخل مكتب المحاماة حيث تعمل فيه بجدية منهمكة في شرح ملابسات القضية الجديدة للمدعوة ريهام مع والدتها
يا أم ريري يا أم ريري اسمعيني. بنتك مش هتجيبها لبر وأنا للمرة الألف بحذرك. مش كل مرة تسلم الجرة. هي كل ردود أفعالها بالأيد مع أي راجل يكلمها تفتح دماغه بروسية ولا بإزازة. مفيش مرة ترد بالشتيمة حتى!
ما هي متكلة عليكي يا أستاذة صفية وعلى شطارتك. كل مرة بتخرجيها.
كان هذا قول المرأة قبل أن تشدد عليها صفية بحزم
خلاص بقى دي آخر مرة. ونبهي عليها تشوف لها حد تاني بعد كده لأن أنا جبت آخري. المرة دي وافقت بس عشان خاطرك.
تطلعت إليها بابتسامة مرحة تغازلها بمعسول الكلام
ده كلام من ورا قلبك عشان تتعظ وما تكرر عمايلها. أنا فھماكي يا أستاذة ذكية انتي. إلهي يا رب يرزقك ب...
الله يخليكي متكمليش.
هتفت بها صفية مقاطعة برجاء جعل المرأة تسألها بدهشة
مكملش ليه
تم نسخ الرابط